شرح كتاب فن التجويد 10

الدرس في شرح كتاب فن التجويد 10، الدرس العاشر:من(الفصل الخامس:المد وأقسامه ... ب ـ واجب متصل ..ومقدار مده أربع أو خمس حركات ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أقسام المد في اللغة واصطلاحاً: حروف المد ومخرجها

يشرح هذا المحور حروف المد الثلاثة (الألف، الواو، الياء) وشروطها، مبيناً سبب تسميتها بحروف المد لامتداد الصوت بها وضعف مخرجها التقديري. كما يقسم المد إلى أصلي طبيعي لا سبب له ويلزم حده، وفرعي له سبب يوجب الزيادة على المقدار الطبيعي.

أقسام المد الطبيعي والفرعي وبيان الواجب المتصل

يتناول المحور تعريف المد الطبيعي بأنه مد لا يتوقف على سبب ويمد حركتين، ثم ينتقل إلى المد الفرعي الزائد عن الأصل بسبب الهمز أو السكون. يركز الشرح على قسمي المد بالهمز: الواجب المتصل والجائز المنفصل مع بيان اختلاف القراء في مقداره.

المد الواجب المتصل: تعريفه ومقداره وسببه التفصيلي

يشرح المحور المد الواجب المتصل عند مجيء همزة بعد حرف مد في كلمة واحدة، مبيناً مقداره أربع أو خمس حركات عند حفص وست عند ورش مع جواز الزيادة للوقف. يستدل بفعل ابن مسعود في إنكار ترك المد، ويذكر سببه تقوية حرف المد الضعيف لأداء الهمزة القوية.

خاتمة الجلسة والتحية الختامية

يختتم المتحدث الجلسة بالتحية الإسلامية المعتادة 'الله وبركاته' كخاتمة للمقطع التعليمي. لا يحتوي هذا المحور على محتوى علمي بل هو مجرد إنهاء للدرس.

التفريغ النصي الكامل

قال المؤلف: الفصل الخامس، أقسام المد في اللغة واصطلاحًا: إطالة الصوت بأحد حروفه. وحروفه ثلاثة: الألف، والواو، والياء. والمراد: الألف الساكنة المفتوح ما قبلها، والواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ما قبلها. فإذا كانت كذلك تسمى هذه حروف مد؛ لأنك تستطيع أن تمدها. قال: وجمعت في كلمة "نُوحِيهَا". "نُوحِيهَا" أي كلمة من القرآن؟ تلك من أنباء الرسل نُوحِيهَا إليه. لذلك أوتينا، أوتينا، أوتينا العلم من قبلها. أوتينا، نُوحِيهَا. هذه الآن وجدت فيها حروف المد الثلاثة: وهي الألف، والواو، والياء. أما الألف فهي لا تكون إلا ساكنة، ولا يكون قبلها إلا مفتوح دائمًا، لا يكون قبلها إلا مفتوحًا، فلا تجد ألفًا قبلها ضمة، ولا تجد ألفًا قبلها كسرة. وإنما الألف دائمًا يكون ما قبلها مفتوحًا. بخلاف الواو والياء؛ فإنهما قد تكونان ساكنتين ويكون ما قبلهما مفتوحًا، وتسمى بعد ذلك حروف اللين. مثل: "خَوْف"، "صَيْب". تلاحظ أن الواو لم تسبقها ضمة، وإنما سبقها فتح. والياء أيضًا لم تسبقها كسرة، وإنما سبقها فتح. فقد يكون هذا، وقد يكون ذاك: أن الواو تسبقها الضمة فتصير حرف مد، وأيضًا حرف لين. بسهولتها ويسرها. حروف اللين: معناه كما سيأتي في مد اللين، أن هذه الحروف تخرج بيسر وسهولة. قال: وجمعت في كلمة "نُوحِيهَا". وسميت حروف مد لامتداد الصوت بها، ولضعفها لاتساع مخرجها. لماذا سميت حروف المد؟ قال: لأن الصوت يمتد بها؛ عندما تنطقها تستطيع أن تمد صوتك. وهذا المد لا ينقطع إلا بانقطاع نفسك. يعني يستطيع أن يصوت بالألف، أو الواو، أو الياء إلى أن ينقطع نفسه. ربما تمدها عشرين حرفة، وما تمدها أكثر من ذلك. وكل واحد يعرف مقدار... يعرف مقدار نفسه التي يستطيع أن يمد بها هذا الحرف. وأيضًا لأنها ضعيفة، ولا تعتمد على مخرج. حروف المد الثلاثة ضعيفة، لا تعتمد على مخرج محقق، بل مخرجها مخرج تقديري. مخرجها مخرج تقديري. هذه تخرج... يعني حروف المد الثلاثة تخرج من الجوف. أين الجوف؟ الجوف هو جوف الحلق مع الفم، عن التجويف. لأن الحلق فيه تجويف، والفم فيه تجويف. فهذه تمتد خروجهما عبر الحلق والفم إلى أن تخرج من هذا... من الفم. فليس لها موضع من حيث الخروج محقق، حتى لا تمد. بخلاف الحروف الأخرى؛ فإنها لا تمد. لماذا؟ لأنها قوية المخرج، وتعتمد على مخرج معين. وأما حروف المد لا تعتمد، ولهذا كان مخرجها مخرجًا... تقديريًا. فهي متسعة. هذه الحروف متسعة لهذا يصوت بها. عندنا واو أخرى، مثلًا: الألف. الألف هذه المدية غير الهمزة. غير الهمزة. الواو المدية غير الواو الحقيقية التي تخرج من أين؟ من وسط... تخرج من الشفتين. وغير الياء كذلك التي تخرج من وسط اللسان. لأن الياء لما تقول "إي" هذه تخرج من وسط اللسان. لما تقول "أو" تخرج من الشفتين. لكن الواو المدية، والياء كذلك المدية، والألف المدية: هذه لا تعتمد على مخرج معين، وإنما عبارة هي عن... عن تصويت. يعني مثل ما تصيح، يخرج ذلك الصوت منك. قال: وينقسم المد إلى قسمين: أصلي وفرعي. المد إما أن يكون أصليًا، وإما أن يكون فرعيًا. فالأصلي: ما ليس له سبب. والفرعي: ما له سبب. لماذا سمي فرعيًا؟ لأن له سببًا، بحيث مد هذا الحرف بذلك السبب. وأما الأصلي فإنه لزم مكانه، لم يوجد سبب حتى نمده. قال: الأول: المد الأصلي، يسمى بالمد الطبيعي. يعني المد الأصلي يقال له: المد الطبيعي. يقول في التعليق: لأن صاحب الطبع السليم... صاحب الطبع السليم لا ينقصه عن حده، ولا يجهد عليه. الطبع السليم يعني الإنسان الذي جبل عليه، جبل عليه ما يستطيع أن يزيد في هذا المد، ولا يستطيع أن ينقصه. فهو إذا جاء حرف المد أعطاه حقه. هذا الإنسان السليم، بخلاف غير السليم؛ فإنه قد يزيده، وقد ينقصه. فلما نتكلم مثلًا نقول: "قَالَ"، "قِيلَ"، "يَقُولُ". تلاحظنا أنك بدون... بدون تكلف، فلا تزيد. تقول: "قَالَ فُلَان"، أو تقول: "يَقُولُ فُلَان"، "قِيلَ لِفُلَان". هل منا من يتكلم بذلك عندما يخاطب غيره؟ الجواب: لا. لأنه ما يستطيع أن يزيده، ولا ينقصه. صاحب طبع سليم. الفطرة السليمة هذا الذي يعني إذا جاء إلى هذا المد أعطاه حقه. كل إنسان... كان عاميًّا، عالمًا، غيرهما. كل إنسان ينطق بهذه الحروف على الذي... على الذي يتكلم به الناس دون تكلف. قال: وهو الذي... تعريف المد الأصل: وهو الذي لا تقوم ذات الحرف إلا به، ولا يتوقف على سبب، بل يكفي فيه وجود أحد حروف المد الثلاثة السابق ذكرها، ويمد حركتين وصلًا ووقفًا. وصلًا ووقفًا. فهذه حروف المد الثلاثة: مثل "قَالَ"، "قِيلَ"، "يَقُولُ". إذا جاءت فإنها تمد مدًا طبيعيًا، مقدار حركتين. قال: "وَقَالَ اللَّهُ فَكَذَلِكَ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ"، "سَيَقُولُ" مقدار ماذا؟ حركتين. "وَقِيلَ لَهُمْ" هذا يكون مقدار حركتين. لا تقوم ذات الحرف إلا به. حرف المد لا تقوم إلا بأن تمد مقدار حركتين. هذا يسمى المد الطبيعي. وليس هناك سبب له، وإنما كما يقال: وجد هكذا على الأصل. وجد على... على الأصل. بخلاف ما إذا أتى السبب. والسبب إما أن يكون همزًا أو سكونًا. همز أو سكون. هذا سبب. فإذا جاء السبب، فإن المد هذا يتحول إلى المد الفرعي. من أصل إلى فرعي. ولهذا قال: الثاني: المد الفرعي، وهو المد الزائد على المد الأصل بسبب همز أو سكون. يعني السبب في مد هذا: أنه إذا جاء همز أو سكون، فإنه يمد ويخرج عن الطبيعي إلى ماذا؟ إلى فرعي. يخرج عن أصلي إلى فرعي، بسبب وجود همزة بعد حرف المد، أو وجود حرف ساكن بعد حرف المد. وسيدكر الآن ما يكون بسبب الهمز، وما يكون بعد ذلك بسبب السكون. أما المد بسبب الهمز فينقسم إلى قسمين: واجب متصل، وجائز منفصل. يقول: إما أن يكون هذا بسبب الهمز الذي يأتي بعده... من يأتي ماذا بعده؟ فأرطان... تأتي بعد حرف المد. إما أن يكون واجبًا متصلًا، وإما أن يكون جائزًا منفصلًا. فلا يخرج عن هذين القسمين. إذا نظرنا للهمزة بعد حرف المد، فإنما... فإنها قد تكون في كلمة، وقد تكون في ماذا؟ في كلمتين. بأن يأتي حرف المد آخر الكلمة الأولى، ثم بداية الكلمة الثانية همزة. هكذا سنجد الكلمات. الهمزة هذه إما أن تتصل بحرف المد في نفس الكلمة، وإما أن تكون في الكلمة الثانية. فإن كان في نفس الكلمة، قيل له: متصل. وإن كان في الكلمة الثانية، ليس متصلًا بها في نفس الكلمة، قيل له: منفصل. وعلى هذا يكون التقسيم. ثم ذكر الواجب المتصل، فقال: وهو ما جاء بعد حروف المد همز متصل به في كلمة واحدة. ستنظر: لابد من النظر. هذه الهمزة جاءت بعد هذا الحرف في نفس الكلمة، أم ليست في نفس الكلمة؟ نعم، وجدناها في نفس الكلمة. فهذا متصل. أولًا: من حيث كونه ماذا؟ متصل. ثم بعد ذلك: هل نمد أم لا نمد؟ الجواب: نعم، يجب عليك أن تمده. لأنهم قالوا: واجب. والواجب معنى: أن المخالف فيه مخطئ. المخالف فيه مخطئ. إذا لم يمده، معنى ذلك ما يجب عليه. فهذا المد كونه واجبًا، بمعنى أن القراء جميعًا اتفقوا على أنه لابد من المد. لم يخالف في هذا أحد ممن يعتمد عليه ويعتد به. ما خالف أحد أنه قال: الواجب المتصل لا يمد. بل الجميع متفقون على أن الواجب المتصل لابد فيه من المد. وإن اختلفوا في مقداره. يعني قد يقول قائل: هل كلهم متفقون على الخمس حركات؟ الجواب: لا. هل كلهم متفقون على الأربع حركات؟ الجواب: لا. هل متفقون على الثلاث أو الست؟ الجواب: لا. فهم اتفقوا أولًا على أنه يمد. ما نعطيه مثل المد الطبيعي. لابد نزيده. لابد نزيده. والزيادة على الحركتين إما أن تكون ماذا؟ ثلاث، أو أربع، أو خمس، أو ماذا؟ ست. وهو المنتهى. آخر ما يمد الحرف إلى ماذا؟ ست حركات. ولهذا اختار القراء: منهم من اختار الست، ومنهم من اختار الخمس، ومنهم من اختار الأربع. في ماذا؟ في المد الواجب المتصل. فاتفقنا على أننا يجب علينا أن نمده. وبهذا أيضًا جاء الأثر الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، لما قرأ قارئ عنده آية من سورة براءة، وهي: "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ". فقرأها ذلك القارئ بدون مد. فقال: "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ" بدون مد. فقال له عبد الله بن مسعود: "ما هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم". فقال: كيف أقرأتها يا أبا عبد الرحمن؟ قال: "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ". قال: فمدها مد... الألف. لأنه جاء بعدها همزة، وهو مد واجب متصل. فهمت ماذا؟ فالصحابة كيف أخذوا المد الواجب المتصل من النبي عليه الصلاة والسلام؟ أخذوه بالمد. ابن مسعود أنكر على ذلك الرجل أنه لم يمد المد الواجب المتصل في كلمة "الْفُقَرَاءِ". واضح. وهو على القراءة التي تقرأ بها، التي تقرأ... حفص. لأننا نقرأ بقراءة ماذا؟ حفص. حفص مده إلى خمس حركات. واضح. لمد خمس حركات في قراءة حفص. ورش مده ست حركات. مده ست حركات. ورش. حناف. طيب. قال: وهو ما جاء بعد حرف المد همز متصل به في كلمة واحدة. مثل: "شَاءَ"، "سُوءً"، "جِيءَ". وسمي واجبًا لإجماع القراء على مده زائدًا عن المد الطبيعي. المد الطبيعي مقدار حركتين كما تقدم. وهذا لابد من الزيادة. ومتصلًا لاتصال الهمز والمد في كلمة واحدة. ومقدار مده: أربع أو خمس حركات. هذا عند من؟ عند حفص وأكثر القراء. ومنهم من مده ست حركات. وتقدم أنه ورش وغيره أيضًا. وجد معه من مده ست. يقول في التعليق: وإذا كانت الهمزة في آخر كلمة، مثل "شَاءَ"، ووقفنا عليه، فيجوز: أربع، خمس، ست حركات. لأنه عرض له السكون. وسبب هذا المد: أن حرف المد ضعيف، والهمز قوي صعب. فزيد في المد تقوية للضعيف عند مجاورة القوي. قل: لماذا؟ ما السبب أننا نمد هذا الحرف؟ يقول: لأن أولًا الألف ضعيفة، والهمزة قوية. فلابد حتى ننطق بالقوي أننا نزيد في هذا المد. نزيد في هذا المد لأجل ماذا؟ توصل إلى نطق الهمزة. لأنها أقوى. والهمزة من حروف الحلق، وهي توجد في ماذا؟ في أقصى الحلق. لهذا قال: لابد من المد حتى تخرج الهمزة صحيحة. فإذا لم تمد، لن تخرج الهمزة صحيحة. وأيضًا لتعطي حرف المد حقه. لأنك لو لم تعطيه حقه، فلزم منه ماذا؟ ذهابه. فانتبه لهذا. هذه النقطة مهمة. وأيضًا يذكر هنا أنه إذا عرض له السكون: المد الواجب المتصل، لك أن تمده أكثر من خمس حركات إلى ست حركات. لك أن تمده إلى ست حركات. لأنه ينتقل بعد ذلك إلى ماذا؟ إلى العرض للسكون. وأنت تنظر: هذا عند تعارض المد. إذا تعارض مدان، تنظر في أيهما أقوى. تنظر في أيهما أقوى. فلا تنقصه. إذا عرض له السكون، لا تنقصه عن الخمس. ولك أن تزيده السكون. لك أن تزيده السكون حركات. لأنه تقول: العرض للسكون. مثل قوله تعالى: "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ". هنا تزيده إلى ست. ستقف على لفظة "الْعُلَمَاءِ". عارض للسكون. واجب متصل. عارض للسكون. هذا واضح. له هو واجب متصل، ما يخرج عن تونه: واجبًا متصلًا. ثم وبعد ذلك عرضوا للسكون. لأن الهمزة هنا سكناها. فإذا سكناها، دخل لنا مد آخر، وهو ماذا؟ العارض للسكون. والعارض للسكون أكثر ما يمد إلى ست حركات. فالآن تطبقوا معنى هذه الكلمات: "شَاءَ"، "شَاءَ"، "شَاءَ"، "شَاءَ". "سُوءً"، "سُوءً"، "سُوءً"، "سُوءً". أينما وجدت الهمزة بعد حرف المد، فهو مد واجب متصل. هذا واضح. أينما وجدتها، فعليك أن تمده، ولا تقصره. لأنه لم يرد عن أحد من القراء القصر. والقصر المراد به ماذا؟ المراد به: أن تمد مقدار حركتين كالمد الطبيعي. نبتدي بهذا. الله وبركاته.