الدرس في من حوارات القرآن والسنة 4، الدرس الرابع: ( الحوار الذي دار بين أم وابنها الرضيع ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض الدرس حديثاً نبوياً عن رضيع ناطق رفض التشبه براكب فاخر المظهر وجبار، واختار التشبه بامرأة مهانة ظلمًا لكنها بريئة، مؤكداً أن القيم الحقيقية تكمن في الاستقامة والدين لا في المظاهر. كما تُذكر قصة جريج العابد لتبيين أن الحكم بالظواهر قد يخدع، وأن الميزان عند الله هو الخلق والعمل الصالح.
يؤكد المقطع أن المعيار الحقيقي للتفاضل بين الناس هو الدين والاستقامة لا المال ولا المناصب، مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الفقير المستجاب الدعوة، وقصة سعيد بن المسيب الذي رفض تزويج ابنته لابن الخليفة رغم جاهه، محتجاً بأن الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة، وأن الواجب السؤال عن دين الخاطب وأمانته لا عن ماله ونسبه.
يحذر المقطع من التزوج للمظاهر والدنيا بدلاً من الدين والخلق، مستشهداً بقصة سعيد بن المسيب الذي زوج ابنته لطالب علم فقير رفضاً لخطبة ابن الخليفة. ويبين أن التفريط في اختيار الزوج الصالح يؤدي لانحراف البنت عن طاعة الله، وأن البنت أمانة يجب أداؤها بالزوج الصالح لا بالمال والجاه.
بسم الله والحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن وآلاء ما بعد فحوار درس هذا اليوم حوار دار بين أم وابنها الرضيع ثبت في الصيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لم يتكلم في المهدي إلا ثلاثة عيسى بن مريم وصاحب جريج وكان جريج رجلا عابدا فاتخذ صومعة فأتته أمه فيها وهو يصلي فقالت يا جريج قال يا رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فانصرفت فاتته في الغد وهو يصلي قالت يا جريج قال أي رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته حتى كان من الغد فأتته فقالت يا جريج قال أي رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فقالت اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المؤمسات فتذاكر بن إسرائيل جريجا وعبادته فقالت بغي يتمثل بحسنها إن شئتم أفتنه فعلت فذهبت إليه فلم يلتفت إليها فأتت راعيا فأمكنته من نفسها فوقع بها فحملت فولدت ثم قالت فعل هذا جريج هذا ولد جريج فأتى إليه بن إسرائيل فضربوه وهدموا صومعته فقال ما شأنكم قالوا زنيت بهذه المرأة حتى ولدت قال أين الصبي فأتوا بأصبي إليه قال دعوني أصلي فصل فلما انصرف من صلاته طعن هذا الغلام في بطنه قال من أبوك يا غلام قال فلان الراعي فأقبلوا على جريج يقبلونه وبنوا صومعته قالوا نبني لك صومعتك من ذهب قال لا أعدوها من طين كما كانت ثم قال عليه الصلاة والسلام وهو شاهد حديثنا لدرس هذا اليوم بين صبي يرتضع من أمه إذ مر رجل راكب على دابة فارهة وعليه شارة حسنة فقالت الأم اللهم اجعل ابني مثل هذا فترك الصبي فديها ثم نظر إلى الرجل وقال اللهم لا تجعلني مثل هذا اللهم لا تجعلني مثله ثم عاد يرتضع قال أبو هريرة كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو يحكي ارتضاع الطفل قال يضع سبابته فيه فيمصها يحكي ارتضاع الطفل فمر رجل أو فمر قوم بامرأة يضربونها ويقولون زنيتي سرقتي ويتقول حسبي الله ونعم الوكيل حسبي الله ونعم الوكيل فقالت هذه الأم اللهم لا تجعل ابني مثل هذه اللهم لا تجعل ابني مثل هذه فترك الصبي السدي وقال اللهم اجعلني مثل هذه اللهم اجعلني مثل هذه فحينئذ تراجع الحديث أي الأم ورضيعها ابنها رضيعها فقالت مر رجل راكب على دابة فارهة وعلى هشارة حسنة فقلت اللهم اجعل ابني مثل هذا فقلت اللهم لا تجعلني مثله ومر قوم بهذه الآن يضربونها ويقولون زنيتي سرقتي فقلت اللهم لا تجعل ابني مثل هذه فقلت اللهم اجعل اللهم اجعلني مثلها فقال الرضيع ذلك الرجل جبار ذلك الرجل جبار فقلت اللهم لا تجعلني مثله وتلك المرأة يقولون زنت ولم تزني وسرقت ولم تسرق فقلت اللهم اجعلني مثلها هذا الحديث العظيم فيه عبر عظيمة فيه بيان ان العبرة والحقائق ليست بالمظاهر كما يظن كثير من الناس كثير من الناس إلا من رحم الله حكمه بالمظاهر وبالشكليات ينظر الى المظهر والى الشكل ويحكم عليه والحقيقة ليست كذلك العبرة بالخلق العبرة بالاستقامة العبرة بالدين ليست بالمظاهر كم من الناس يظهر عليه من المظاهر والشكليات وهو لا يزن عند الله جناح بعوضة والمظهر الذي عليه من الثياب ومن القامة وربما يركب السيارة وبيته كذا وكذا من الأدوار الى آخر ذلك ولا يزن عند الله جل وعلا شيئا لكن هو عند كثير من الناس وفي أنظاره كثير من الناس أنه مضرب مثل وأنه فلان ابن فلان والنبي عليه الصلاة والسلام يؤكد هذا المعنى ويبين هذه الحقيقة وأن يتفطن لها ثبت في الصيحين من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنهما قال كان رسول الله عليه الصلاة والسلام جالس وعنده رجل فمر رجل فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهذا الرجل ما رأيك في هذا يعني هذا الرجل الذي مر ما رأيك في هذا قال يا رسول الله هذا من أشراف الناس حري إذا خطب أن ينكح ما يرده أحد وإذا شفع أن يشفع فسكت رسول الله عليه الصلاة والسلام ثم مر رجل آخر فقال النبي عليه الصلاة والسلام لهذا الرجل الذي هو جالس عنده ما رأيك في هذا قال يا رسول الله هذا من فقراء الناس هذا من فقراء الناس حري إذا خطب أن لا ينكح يرده الناس فقير ما عنده شيء وإذا شفع أن لا يشفع له وإذا قال أن لا يسمع له فقال النبي عليه الصلاة والسلام إن هذا خير من ملء الأرض من هذا خير من ملء الأرض من هذا الذي قلت فيه من أشراف الناس وأنه حري إذا خطب أن ينكح وإذا شفع أن يشفع وإذا شفع أن يشفع لماذا؟ لأن العبرة بالدين العبرة بالاستقامة ليست بالمال وليست بالمناصب وليست بالوجهات وإنما العبرة بالدين ولو كان فقيراً ولو لم يكن عنده شيء خير من ملء الأرض من هذا الذي يشار إليه بالبنان ويضرب به المثل وذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام أيضاً في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عند الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره لو أقسم على الله لأبره أي إذا أقسم على الله جل وعلا بشيء وحصول شيء أبر الله جل وعلا قسمه وذلك لمنزلته عند الله سبحانه وتعالى وعند الناس ومدفوع بالأبواب ربما ياتي اذهب وإذا شفع ما أحد يقبل شفاعته لماذا؟ لأن العبرة عندهم بالمظاهر والشكليات وهذا حاصل للأسف الشديد عند كثير من الناس إلا من رحم الله يتقدم الخطيب يريد أن يخطب عند أحد من الناس ما هي أسئلتهم؟ الواجب أن يسأل عن ماذا؟ الواجب أن يسألوا كيف هو؟ هل هو مستقيم؟ هل هو من أهل الصلاة؟ هل هو من أهل الخير؟ هل هو يخزن؟ يفعل كذا؟ يفعل كذا يسألون ما هي خصال الخير فيه؟ وهل عنده شيء من خصال الشر؟ حتى يحكموا على ذلك من أتاكم ترضون دينه وأمانته هكذا جعلني بسلم الميزان الدين والأمانة ما قال انظروا ماذا عنده من مال؟ ومن هو؟ وما هو حسبه؟ وما هو نسبه؟ لا من أتاكم ترضون دينه وأمانته الدين والأمانة فزوجوا لكن أسئلة الناس اليوم إذا تقدم الخطيب ما هي؟ يقولون السؤال الأول أين يعمل؟ وين يشتغل هذا؟ موظف؟ هل هو مسؤول؟ ما هو مسؤول؟ أبوه تاجر؟ هل عنده تجارة؟ أم لا؟ وهكذا أسئلة مادية أسئلة شكلية سواء عن المظاهر وغيرها هكذا أنظار الناس ما يسألون عن الدين هذا سهل بعده كان يقول سهل بعد سيصلي نعم؟ سيترك القاتل فيما بعد سيترك هذه المصائب وهذه البلاية فيما بعد لكن الآن نضمن ما معه من مال وماذا عنده من بيت وماذا عنده من تجارة وماذا كذا وماذا كذا نعم إلى آخر ذلك ما يسألون عن دينه ولا عن أمانته هل هكذا النبي عليه الصلاة والسلام؟ لمن زوج بناتا عليه الصلاة والسلام؟ والصحابة هل كان يسألون عن أهل التجارات؟ أبدا عمر يعرض حفص على من؟ على عمر على عثمان عمر يعرض ابنته حفص على عثمان ويعرض ابنته على أبي بكر ويعرض ابنته وبعد ذلك خطبها رسول الله عليه الصلاة والسلام امتنع أبو بكر وعمر لعلمهما أن النبي سلم ذكرها هكذا كان الصحابة رضي الله تعالى عنه وهكذا كان سلف الأمة هذا سعيد ابن المسيب رحمه الله رحمة واسعة من سادات التابعين ومن أهمة التابعين ابنته كانت عالمة فقيها وجميلة جمال وديد وفقه وحسب ونسب فجاء رجل انبعثه الخليفة إلى سعيد بن المسيب وهو الواسطة ليذهب إلى سعيد ويخطب ابنته لابن ابن الخليفة فجاء هذا الرجل الواسطة الذي بعده الخليفة إلى سعيد بن المسيب رحمه الله وقال يا سعيد جاءتك الدنيا جاءتك الدنيا أبشر جاءتك الدنيا فقال سعيد بن المسيب وماذا قال خليفة يريد ابنتك لابنه خليفة فماذا قال سعيد قال نعم جاءتني الدنيا فرح بهذا لا ما ينظرون ابن خليفة وإلا ابن رئيس وإلا ابن أمير وإلا ابن وزير وإلا ابن ينظرون إلى الدين والاستقامة ولو كان والده ملك من ملوك الدنيا نعم لا عبرة بذلك الميزان كيف هو مع دينه كيف هي استقامته كيف هي أخلاقه وهكذا فقال سعيد بن سيب رحمه الله لهذا يا هذا إن الله الدنيا الدنيا كل هذه الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة لا تزن هذه الدنيا عند الله جناح بعوضة فماذا يقتص لي من هذا الجناح ماذا يقتص لي من هذا الجناح تقول جاءتك الدنيا هي الدنيا لا تساوي عند الله ولا تزن جناح بعوضة كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام إذن ماذا أنا أحصل تقول جاءتك الدنيا هو جناح لا يزن جناح بعوضة اقتص لي ماذا يقتص لي من هذا الجناح يعني لا شيء إذن لا فائدة من هذا المال ولا عبرة به إذا لم يكن في مرضات الله جل وعلا فإذن بيّن له أنه لا يأخذ بهذه الشكليات بهذه المظاهر ماذا ذعل سعيد موسيب رحمه الله رأى طالب علم كان ملازما لحلقته لا يتغيب عنها ولكن حصل عنده شيء من التغيب فسعيد موسيب رحمه الله ربما قال هذا يريد زوجة تعينه على المواصلة وعلى طلب العلم وعلى السمرار في الخير فأمر ابنته أن تتجهز وأخذ بها إلى بيت ذلك طالب العلم الفقير وغرع باب بيته وغال له هذه زوجتك زوجها لطالب علم فقير ما عنده شيء خطبها ابن الخليفة فرده وزوجها طالب علم فقير لماذا؟ لأنهم كانوا لا ينظرون إلى المظاهر وإلى الشكليات فعلينا أيها الناس أن ننظر بهذا الميزان الشرعي وأن نجعل العبرة بهذه الحقائق الشرعية لا نتمنى كحال فلان بفلان كحال كثير من الناس يقول ليت لي مال فلان ابن فلان ماذا يريد؟ يريد الأبهة يريد المظهر يريد التوسع وغير ذلك لا يا عبد الله انظر إلى من هو أسفل منك في الدنيا كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام ولا تنظر إلى من هو أعلى منك لكن انظر إلى من هو أعلى منك في الدين فنافسه انظر إلى من هو يسابقك في الطاعات فسابقه أما من يريد الدنيا فلا تنافسه في الدنيا القي الدنيا في نحره لا تنافسه فيها فلسف الشديد نجد في أوصاة المسلمين انتشار مثل هذه الظواهر السيئة وهي الاعتبار بهذه المظاهر والشكليات والأسف أهل الإسلام يصرون عليها ويستمرون عليها ونحن في هذا الشهر الفضيل الذي هو مدرسة لدراسة الأخلاق الحسنة ومعرفة الحقائق السامية التي جاء بهذا الشرع العظيم والأخذ بها وتطبيق هذه كم من الناس اليوم نعم يسمع مثل هذا ربما من الجالسين نعم معنا ويحضر فربما يقع في هذا يعني لا أقول هذا إنما يقع من عوام الناس فقط لا بل ربما حتى يقع ممن يتأمل فيهم الخير ومن هو قد عرف السنة ومن هو قد عرف كيف كان النبي سلم وكيف كان الصحابة مثل هذه الأمور لكن مع ذلك تغلبه العواطف وكما يقال تفرض عليه أعراف الناس فيصير يماشي الناس ويساير الناس ما لك يا فلان سمع أنك أزوجت ابنتك لفلان من الناس أما هل سألت عنه هل سألت عن دينه وأمانته فيقول أنا والله ما لدخل كيف ما لك دخل أنت والد البنت وأنت ولي البنت ما لك دخل ويقول ضغطوا علي ضغطوا علي ما قدرت أي شي سوي وهو قد قصر وفرط لكن ينسب هذا إلى العادات وإلى الأعراف وإلى الضغوطات وإلى آخر ذلك هل هذه أعدار مقبولة أن تضحي بهذه البنت ربما تكون مستقيمة تقول مقبلة على الخير تتعلم تحفظ كتاب الله تعلم العلم الشرعي ابنة صالحة مستقيمة تعلمت ثم تزوجها من ليس بكفء لها رجل صاحب دنيا رجل همه المال رجل همه المظاهر فما هي إلا فترة يسيرة وتلك البنت تنقطع عن الحلقات تنقطع عن الدروس تنقطع عن المحاضرات شيئا فشيئا فإذا هي تصاحب زميلات يرين الشاشات والتمثيليات ويخرجنا إلى الأسواق وإذا بها قد تغير حجابها كانت تلبس الحجاب السليم الخالي مما يزينه ويثير الشهوة ثم هي تفرط شيئا فشيئا وهكذا والنهاية تكون عامية من العوام بل ربما بعض العاميات يكون أفضل منها ما السبب سبب التقصير والتفريط التقصير والتفريط الأجل ماذا ماذا تريد تريد مالا قبلت ذلك الرجل تريد وجاهة تريد كذا وكذا من حطام الدنيا البنت هذه ليست سلعة رخيصة باع وإنما هي أمانة إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وهذه أمانة البنت هذه أمانة عندك وواجب عليك أن تؤدي الأمانة إلى أهلها كيف ترسي لهذه البنت فتزوجها رجلا صالحا دينا مستقيما وهذه الأمر يتعلق بالأولاد وعليك أن تختار لهم البنات الصالحات التي يكون خير عون لأزواجهن وتربية أبنائهن وإنشاجيل صالح في هذا المجتمع الذي كثر فيه الشر فهنا البذرة البذرة تبدأ من هنا من الزواج والنكاح فبارك الله فيكم علينا وعليكم أن ننظر في الموازين الشرعية وفي القيم والأخلاق السامية التي حتى عليها شرعنا ولا نبال بهذه المظاهر ولا بهذه الشكليات كلها لا تنفع ولا تزن عند الله جل وعلا شيئا نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم وجميع المسلمين لكل ما يحب ويرضى ويجعلنا ممن يزن الأمور بموازين الشرع إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم مبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين