شرح أسماء الله الحسنى 6

الدرس في شرح أسماء الله الحسنى 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

اقتران أسماء الله الحسنى وأسراره

يتناول اقتران أسماء الله الحسنى وحكمته، حيث يبين أن بعض الأسماء تأتي مقترنة لتحمل أسرارا وحكما. بعض الأسماء لا يظهر كمالها إلا بالاقتران مثل 'القابض الباسط'.

ضوابط التسمية بأسماء الله الحسنى

يشرح تقسيم أسماء الله الحسنى إلى أسماء لازمة ومتعدية، ويوضح ضوابط التسمية بها للمخلوقين. بعض الأسماء لا يجوز التسمية بها لعدم قبولها الشركة، بينما يجوز التسمية بأسماء أخرى بشروط.

تفاضل أسماء الله والتحذير من البدع

يتناول تفاضل أسماء الله الحسنى والتحذير من البدع في استخدامها، مثل جعلها وردا يوميا أو تعليقها كتمائم. بعض الناس يقعون في هذه البدع دون دليل شرعي.

ختام بالشهادة والتوحيد

يتضمن التأكيد على الإيمان بالله وحده وذكر الشهادة، ويختتم بالشكر. يؤكد على أهمية التوحيد والإيمان بالله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله ورحمة الله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فقد ذكرنا في درس سابق بعض المباحث التي يذكرها العلماء في باب الأسماء الحسنى لله جل وعلا. ونذكر إضافة إلى ما ذكر بعض المباحث الأخرى التي يذكرها أهل العلم رحمهم الله تعالى. من هذه المباحث أنهم يقولون إن أسماء الله جل وعلا مشتقة، فأسماء الله جل وعلا الحسنى مشتقة؛ لأنه في لغة العرب لا يسمى شيء باسم إلا ويوجد مصدره ووصفه الذي لأجله سمي به، وإلا فعند عدم وجود الوصف لا يحصل اشتقاق للاسم. وإنما لوجود المصدر والوصف اشتق الاسم. وكما قال في مراقي السعود: "وعند فقد الوصف لا يشتق". وأعوز المعتزلة الحق، فالمعتزلة يقولون: الله جل وعلا سميع بلا سمع، عليم بلا علم، فيثبتون الاسم والأثر وأنه يسمع ويعلم، لكن لا يثبتون الصفة السمع والعلم. فيقال لهم: كيف سمي بالسميع وهو لا يسمع؟ كيف سمي بالسميع وهو غير متصف بالسمع؟ كيف سمي بالعليم وهو غير موصوف بالعلم؟ والحكيم وهو غير موصوف بالحكمة؟ فلا يسمى الشيء ولا يشتق الاسم لشيء إلا لوجود المصدر الذي اشتق منه هذا الاسم، وجود الوصف الذي اشتق منه هذا الاسم. فأسماء الله جل وعلا مشتقة، حتى لفظ الجلالة على الصحيح؛ لأنه حصل به خلاف، والصحيح أنه مشتق. فأسماء الله جل وعلا حسنة، وموصوفة. فلفظ الجلالة "الله" مشتق من الألوهية، ألها يأله إلهة. وذاك جاء في قراءة ابن عباس: "وإلهتك" أي وعبادتك. فالله جل وعلا هو الإله؛ لأنه المعبود جل وعلا الذي يستحق العبادة، فهو الله، وهو إله بمعنى مألوه أي معبود. وهكذا كما سمعتم، أسماء الله جل وعلا كلها مشتقة. فمثلا لا يقال ضارب إلا لمن قام به الضرب. هل يسمى أحد ضاربا أو ضارب وهو لم يقم به الضرب؟ أو أسود وليس به السواد أبدا؟ إنما سمي بذلك لقيام ذلك الوصف به، ووجوده. فالأسماء تشتق من مصادرها، وأسماء الله جل وعلا كذلك هي مشتقة. ومن المباحث التي يذكرها العلماء أيضا ما يتعلق بأسماء الله جل وعلا، وأن منها ما يذكر مفردا، ومنها ما يذكر مقترنا بغيره. مثل "الغفور" يذكر مفردا، ويذكر مقترنا "الغفور الرحيم"، "السميع" مثلا مفردا، "السميع العليم"، "العزيز الحكيم"، "العليم الخبير"، "الغني الكريم"، وهكذا. فيدعى الله جل وعلا بهذه الأسماء، سواء كانت مفردة أو مقترنة. تقول: "يا غفور اغفر لي"، أو "يا غفور يا رحيم"، "يا عزيز يا حكيم"، أو "يا عزيز". تدعوه جل وعلا بالاسم المفرد أو بالاسمين المقترنين. واقتران أسماء الله جل وعلا لها أسرار وحكم ذكرها أهل العلم. ومن ذلك ذكر مثلا مما جاء من اقتران أسماء الله جل وعلا "العزيز الحكيم"، فهو جل وعلا عزيز حكيم، عزته مقرونة بالحكمة. عزته مقرونة بالحكمة؛ لأنه قد يوجد عزيز غير حكيم، عزيز لكن غير حكيم، عنده جور، تأخذه العزة بالإثم كما ذكر الله جل وعلا. لكن عزة الله جل وعلا مقرونة بالحكمة، لا ظلم فيها ولا جور، تعالى الله جل وعلا عن ذلك علوا كبيرا. وهكذا كذلك "الغني الكريم"، فالله جل وعلا غناه عن كرم، غنى عن كرم. بخلاف المخلوق، قد يكون غنيا لكن لا يكون كريما، غني بخيل، عنده أموال لكنه بخيل. وقد يكون كريما لكن لا يكون غنيا، يكون فقيرا. فما الفائدة من غني بخيل؟ نعم، وكريم لا مال عنده، يعني أنك لن تتحصل منه على مال. فوجود الكرم ليس معناه وجود الغناء، وجود الغناء لا يلزم منه وجود الكرم. لكن الله سبحانه وتعالى قرن بين هذين الاسمين "الغني الكريم"، فغناه جل وعلا عن كرم، سبحانه وتعالى. وهكذا اقتران هذه الأسماء هي كمال مع كمال، فأسماء الله جل وعلا أسماء كمال، ومتضمنة لصفات الكمال، الأسماء كلها. فالأسماء المفردة تدل على أوصاف كمال، فإذا اقترن الاسم باسم آخر صار كمال مع كمال، كمال أضيف إلى كمال. فالله جل وعلا يثنى عليه بأسمائه، سواء كانت مفردة أو كانت مقترنة، يثنى عليه جل وعلا بها عند انفرادها وعند اجتماعها. واقتران هذه الأسماء بعضها ببعض يحصل منه كمال مع كمال. ف"العزيز" اسم من أسماء الله جل وعلا، متضمن لصفة العزة. وإذا اقترن بالحكيم، "الحكيم" اسم من أسماء الله جل وعلا، متضمن لصفة الحكمة، فكمال مع كمال، العزة مع الحكمة، كمال مع كمال. وهذا من أسرار اقتران هذه الأسماء، لبيان أن الله جل وعلا متصف بصفات الكمال التي لا تقف عند حد، وذلك لكماله سبحانه وتعالى، ولأن له المثل الأعلى جل وعلا، وتعظم سبحانه وتعالى. وهكذا هناك من الأسماء ما لا يجوز أن تذكر إلا مقترنة؛ لأن الكمال فيها إنما يظهر بالاقتران. أما إذا ذكر الاسم من غير اقتران بالآخر لم يدل على كمال، ولا يدل على ثناء. ويمثلون بهذا بـ "النافع الضار"، وإن كان هذا ليس من الأسماء، من باب الإخبار. "النافع الضار"، ومنها أي من الأسماء المقدم والمؤخر، والظاهر الباطن، والقابض الباسط. فالكمال إنما يحصل مع الاقتران، بخلاف لو قلت: "يا قابض"، "يا قابض" ما فيه ثناء، لكن "يا قابض يا باسط" في ذلك. "يا مقدم" فقط، أو "يا مؤخر" ليس فيه ثناء، لكن "يا مقدم يا مؤخر"، "يا قابض يا باسط"، وهكذا. يمثلون كذلك بـ "يا مانع المعطي"، "يا مانع يا معطي"، وهكذا. فإذن هذه الأسماء لا يجوز أن تذكر إلا مقترنة؛ لأن الكمال والثناء إنما يحصل بالاقتران. وقد أشار لذلك ابن القيم رحمه الله تعالى في مواضع من كتبه، ومنها "النونية" و"الفوائد" وغيرها من كتبه، وغيره من أهل العلم قد بين هذا وأشار إلى هذا المبحث. ومن المباحث التي يذكرها أهل العلم في مبحث الأسماء الحسنى ما يتعلق بأن أسماء الله جل وعلا منها ما يدل على وصف لازم، ومنها ما يدل على وصف متعد. فما دل على اسم لازم يثبت الاسم وصفه، وما دل على وصف متعد فيثبت الاسم وصفه والأثر. الاسم وصفه والأثر. اللازم هو الذي لا يتعدى أثره فاعله، لا يتعدى الأثر الفاعل، وإنما يقوم بالفاعل هذا الوصف لا يتعدى غيره. فهذا لازم، يقوم الوصف بالفاعل لا يتعدى غيره. قد مثل ابن قيم رحمه الله تعالى باسم الله "الحي". "الحي" وهكذا كذلك من هذه الأسماء "الأول الآخر الظاهر"، هذه أسماء لازمة، دالة على أوصاف لازمة لا تتعدى، فهي أسماء دالة على وصف لازم. فنثبت اسم الله جل وعلا "الأول" وصفة الأولية، ونثبت اسم الله جل وعلا "الحي" وصفة الحياة، ونثبت اسم الله جل وعلا كذلك "الآخر" والصفة الآخرية، وهكذا "الظاهر" و"الباطن" وغيرها من الأسماء التي هي أسماء دالة على أوصاف لازمة. وأما الأسماء التي دلت على وصف متعد فتثبت الأسماء والصفات والأثر، مثل "العزيز"، أو مثل كذلك مثلا "الغفور الرحيم". "الغفور" اسم من أسماء الله تضمن صفة المغفرة، والأثر يغفر. "السميع" صفة السمع يسمع، إن الله يسمع، والله يسمع تحاوركما، وهكذا. "الرحيم" صفة الرحمة والأثر يرحم، وغيرها من هذه الأسماء التي هي دالة على وصف المتعد. والاسم المتعد أو الاسم الذي دال على وصف متعد هو ما لا يتعدى أثره فاعله. المتعد نقول: ما يتعدى أثره فاعله، يتعدى الأثر الفاعل. واللازم لا يتعدى الأثر الفاعل. ومن المباحث التي يذكر في هذا الباب ما يتعلق بما يجوز أن يتسمى به المخلوق من أسماء الله وما لا يجوز. فإن أسماء الله جل وعلا منها ما يجوز أن يتسمى بها المخلوق، ومنها ما لا يجوز أن يتسمى بها المخلوق. فأسماء الله جل وعلا منها أسماء معينة لا تقبل الشركة، أسماء معينة لا تقبل الشركة، فهذه الأسماء لا يجوز أن تسمى بها المخلوق، لا يجوز أن تسمى بها المخلوق. مثل لفظ الجلالة "الله"، وكذلك "الرحمن"، وهو واسع الرحمة على الصحيح. وإلا فمن أهل العلم من أجاز التسمي باسم الرحمن، نقل عن بعض علماء الحنابلة أنه أجاز ذلك، لكن الصحيح أنه لا يجوز؛ لأن هذا الاسم صار علما على الله جل وعلا، وأيضا فيه الوصف "الرحمن" صيغة مبالغة واسع الرحمة، وهذا إنما هو لله جل وعلا. وهكذا كذلك "البارئ" من أسماء الله جل وعلا، لا يجوز أن يسمى المخلوق بالبارئ؛ لأن هذا إنما هو لله جل وعلا، لا يقبل هذا الاسم الشركة. وهكذا "الصمد"، وهو الذي تصمد إليه الخلائق، أو على المعنى الآخر الذي لا جوف له، فهذا لا يجوز تسمية به المخلوق. وأما الأسماء التي تقبل الشركة، تشترك في معنى كلي، تشترك في معنى كلي، فهذا يجوز أن نسمي به المخلوق بشروط. يجوز أن نسمي به المخلوق بشروط. فمثلا اسم الله جل وعلا "الحكم"، إذا سمي المخلوق باسم "الحكم" لمجرد العالمية جائز. أو "حكيم"، وكان في الصحابة حكيم من حزام، ذاك إذا سمي المخلوق بهذا الاسم مع ملاحظة الوصف فإنه لا يجوز. رأوا شخصا حكيما في تصرفاته وفي حكمه، فسموه بالحكيم أو بحكيم، لا يجوز؛ لأنه لم يلاحظ فيه العالمية فقط، وإنما لاحظوا الوصف. فصار أعلاما وأوصافا. وإنما الأعلام الأوصاف إنما هذه لأسماء الله جل وعلا، فهي أعلام وأوصاف. وأسماء النبي عليه الصلاة والسلام كذلك، وأسماء القرآن. أما المخلوق لا يجوز أن يسمى غير نبي عليه الصلاة والسلام بأسماء لوحظت فيها الأوصاف. والنبي صلى الله عليه وسلم سماه الله جل وعلا بتلك الأسماء جل وعلا. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن كني بأبي الحكم إلى أبي شريح؛ لأنهم كانوا يترافعون إليه في قضاياهم، وكان يحكم بينهم فيرضون بحكمه. فلاحظوا فيه ذلك، فكني بهذه الكنية بأبي الحكم. فنهي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فيه محذوران: المحذور الأول توهم النقص في حق الله جل وعلا، وأن له أبا؛ لأن "الحكم" من أسماء الله. فإذا قالوا: "أبو الحكم" يعني "أبو الله". والثاني أنهم سموه بذلك أو كأنه بهذا لملاحظة الوصف. لذلك قال العلماء: لا يجوز أن يتسمى المخلوق باسم لاحظ فيه الوصف. لاحظ فيه الوصف. لاحظ فيه الوصف. إنسان مثلا كريم، إنسان كريم يتصدق بأموال كثيرة وينفق. فلما رأوه كذلك سموه كريما، لا يجوز؛ لاحظوا فيه الوصف. سموه عزيزا لملاحظة الوصف، لا يجوز. يجوز لمجرد العالمية فقط، لمجرد العالمية. سموه رحيما؛ لأنه رأوه يرحم الناس، يرحم الناس، فسموه رحيما، لا يجوز؛ لأنهم لاحظوا فيه الوصف. فإذن من أسماء الله جل وعلا ما يجوز أن تسمى بها المخلوق بشروط: منها هذا أن لا يلاحظ فيه الوصف، أن لا يلاحظ فيه الوصف. والثاني كذلك أن تكون تقبل الشركة، أن تقبل الشركة والمشاركة في المعنى. "القيوم" مثلا من أسماء الله جل وعلا، "القيوم" و"الحي" كذلك "الحي القيوم". يجوز أن يسمى المخلوق بالحي، بل سماه الله جل وعلا "الحي" يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي. لكن "القيوم" هل يجوز أن يسمي أحد مخلوقا "القيوم"؟ لا يجوز. لماذا؟ لأن معنى "القيوم" المستغني بنفسه عن غيره. فهل المخلوق مستغني بنفسه؟ لا، المستغني بنفسه عن غير هو الله جل وعلا. فإذاً هذا الاسم لا يقبل الشركة والمشاركة. فإن فرق بين أسماء تقبل المشاركة في المعنى، فيجوز أن يسمى بها المخلوق من غير ملاحظة الوصف. وأسماء تقبل الشركة، وأسماء لا تقبل الشركة والمشاركة، فلا يجوز أن يسمى بها المخلوق، لا يجوز أن يسمى بها المخلوق. فهذه بعض الأمور التي ذكرها أهل العلم فيما يتعلق بما يجوز أن يسمى به المخلوق من أسماء الله وما لا يجوز أن يسمى بها المخلوق. ومن مباحث كذلك الأسماء الحسنة ذكر أهل العلم أن أسماء الله جل وعلا الحسنة تتفاضل. أسماء الله جل وعلا الحسنة تتفاضل كذلك. مثل القرآن، آيات القرآن تتفاضل. آية الكرسي أعظم آية في كتاب الله جل وعلا كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وهكذا السور، السور تتفاضل. فبعض السور أخلصت لذكر الله جل وعلا، فهي ليست كسورة أخرى. سورة الإخلاص ليست كسورة "تبت" في الفضل. سورة الإخلاص أفضل؛ لماذا؟ لأنها أخبار عن الله جل وعلا وأسمائه وصفاته سبحانه وتعالى. والسورة "تبت" تتحدث عن هذا الرجل الكافر وما فعل من أفعال. فالقرآن يتفاضل، وآيات القرآن تتفاضل. وهكذا أسماء الله تتفاضل. ولذلك ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أن من أسماء الله ما هو الإسم الأعظم، الإسم الأعظم الذي إذا دعي به جل وعلا أجاب، وإذا سئل به أعطى. فهذا الحديث صريح في أن أسماء الله جل وعلا تتفاضل. فمنها الإسم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى كما جاء فيه حديث كثير عن النبي عليه الصلاة والسلام. وما هو الإسم الأعظم الذي إذا دعي به جل وعلا أجاب وإذا سئل به أعطى؟ ذكر بعض العلماء أن هذا فيه خلاف، ذكر أربعين قولا في اسم الله الأعظم، خلاف على أربعين قولا. لكن نبه بعض العلماء قال: بعض الأقوال بعيدة جدا ولا تستقيم حتى أن تذكر قولا. لكن أظهر هذه الأقوال أن اسم الله جل وعلا الأعظم "الحي القيوم"؛ لأنه ثبت به أحاديث. ومنهم من قال: أفضل جلالة "الله". ومنهم من قال: إنما المراد جنس الأسماء، وهذا اختاره ابن سعدي رحمه الله. قال: هناك من أسماء الله جل وعلا الحسنة يدخل فيها أسماء كثيرة، يدخل فيها أسماء كثيرة، مثل "الصمد" الذي كمل في سؤدده، السيد الذي كمل في سؤدده، والحليم الذي كمل في حلمه، والغني الذي كمل في غناه، إلى غير ذلك. لعله الله أعلم. "الحي القيوم" ثبت به أحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، وأنه اسم الله الأعظم، وأنه في ثلاث آيات: في سورة طه، وفي آية الكرسي "الله لا إله إلا هو الحي القيوم"، وفي طه "وعنت الوجوه للحي القيوم". نعم، والثالث "آل عمران"، ذكر "إلا هو الحي القيوم". نعم، فقالوا: هذا هو اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، إذا سئل به أعطى. فيذكر أهل العلم مباحث أسماء الله الحسنة، تفاضل أسماء الله جل وعلا الحسنة. وهناك أيضا من المباحث التي يذكرها أهل العلم، يذكرون مسالك وطرقا يقع فيها الناس، وهي من الخطأ في هذا الباب، ومن البدع والمحدثات. فمن ذلك مثلا أن بعض الناس يجعل له وردا يوميا، يجعل الأسماء الحسنى وردا يوميا، يعني اختار تسعة وتسعين اسما، يجعلها وردا يوميا، كل يوم يقرأ هذه الأسماء، يقرأ تسعة وتسعين اسما، يجعلها كالورد اليومي. هذا لا يجوز؛ لأنه لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه جعل وردا يوميا تسعة وتسعين اسما يذكرها من أسماء الله جل وعلا. وهكذا كذلك من الخطأ في هذا الباب أن من الناس من يعلق الأسماء الحسنة ويجعلها تمائم، يكتب الأسماء الحسنة على ورقة أو على كذا وكذا ويعلقها. وهذا لا يجوز؛ لأنه لا دليل على ذلك، ولم يقع في الشرك بالله جل وعلا؛ لأن التميمة هنا ليست شركية. التميمة الشركية إذا علق مخلوقا وجعله سببا للشفاء، لم يجعله الشرع سببا، فهذا شرك أصغر. لكن إذا علق القرآن، الصحيح أنه تميمة، أنها تميمة؛ لأن التميمة كل ما علق. لكن هل تميمة هذه الشركية؟ لا. لماذا؟ لأنه علق القرآن، والقرآن كلام الله جل وعلا غير مخلوق. بخلاف من يعلق شيئا مخلوقا، فهي تميمة شركية. أسماء الله جل وعلا ليست مخلوقة، فإذا تعليقها، الصحيح أنها من التميم. ولا يجوز أن تعلق آيات من القرآن لا على الجدران ولا على الأولاد ولا غير ذلك. وما استدل به عن عبد الله بن عمر أنه علق على بعض أولاده دعاء الفزع، فذلك لم يثبت أولا ضعيف. وقال العلماء على من باب التسليم أنه لو ثبت، فمراده تعليمهم، مراد تعليمهم؛ لتعلموا هذا الدعاء. والأدلة واضحة في أنه نهى عن التمائم كلها. وهذا والصحيح من أقوال العلم فيما يتعلق بتمائم التي تعلق. ومن المخالفات في هذا الباب ما يفعله كذلك بعض الناس، أنه يجعل بعض الأسماء سببا لشفاء من مرض كذا. فمثلا اسم الله "العزيز" شفاء لمرض الزكام، ففيك الزكام يعني اذكر اسم الله "العزيز". أو بك مرض كذا، فالاسم الذي هو السبب لشفاء هذا المرض اسم كذا. هذا هو من البدع والمحدثات. وأعظم من هذا ما يقع فيه السحر والعياذ بالله، يهينون أسماء الله جل وعلا بكتابتها، وربما بمخالطتها بالنجاسات وغير ذلك. كل هذه من البدع والمحدثات. صلى الله وسلم وبارك على محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. والله أجمعين، وأن لا إله إلا الله. شكرا.