شرح أسماء الله الحسنى 38

الدرس في شرح أسماء الله الحسنى 38، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

معنى اسم الله الصمد وشرح دلالته

اسم الله الصمد يعني السيد الذي كمل في سؤدده والحليم الذي كمل في حلمه، ويتضمن العديد من الصفات الكريمة لله. هذا الاسم خاص بالله وحده ولا يجوز أن يتسمى به غيره.

مقتضيات الإيمان باسم الله الصمد وتفسيره

الإيمان باسم الله الصمد يقتضي التفرد بالطلب واللجوء إلى الله وحده، وقد فسّره السلف بأنه الذي لا جوف له ولا يحتاج إلى طعام أو شراب. هذا التفسير يؤكد على استحقاق الله وحده للعبادة.

التوسل باسم الله الصمد في الدعاء والشكوى إلى الله

يجب على المؤمن أن يتوسل باسم الله الصمد في دعائه وأن يشكو همه إلى الله وحده، كما ورد في الحديث النبوي وفي سيرة الأنبياء مثل نبي الله يعقوب عليه السلام.

  • 24 جمادى الآخرة 1432هـ - 27/05/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فمن أسماء الله الحسنى التي ذكرها الشيخ العلامة محمد مصالح بن عثيمين رحمه الله في كتابه "القواعد المثلى" اسم الله جل وعلا الصمد. فالصمد اسم من أسماء الله جل وعلا الحسنى، قد ورد هذا الاسم في موضع واحد في كتاب الله جل وعلا في سورة الإخلاص: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد﴾. وورد في السنة في مواضع، في السنة في حديث بريدة عند أهل السنن أن النبي عليه الصلاة والسلام سمع رجلا يصلي ويدعو في صلاته ويقول: «اللهم إني أسألك بأنني أشهد أن لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد». فقال عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده، فقد سأله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب». وفي لفظ عند أحمد والمسند وبعض أهل السنن أن هذا الداعي قال: «اللهم إني أسألك بأنني أشهد أن لا إله إلا أنت الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، اللهم اغفر لي، اللهم اغفر لي، إنك أنت الغفور الرحيم». فتوسل بأسمائه جل وعلا في دعائه، ومن هذه الأسماء اسم الله جل وعلا الصمد. وثبت في البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وارضاه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «قال الله عز وجل: يؤذيني ابن آدم، أو قال: كذبني ابن آدم، كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك. فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهوان علي من إعادته. وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدا، وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد». فهذه مواضع ذكر فيها اسم الله جل وعلا الصمد. فالصمد من أسماء الله جل وعلا الحسنى. ومعنى الصمد ثبت عند ابن الحاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: الصمد، أي السيد الذي قد كمل في سؤدده، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، والغني الذي قد كمل في غناه، والعظيم الذي كمل في عظمته، والعليم الذي قد كمل في علمه. وذكر معاني باسم الله جل وعلا الصمد، وخلاصتها أن هذا الاسم تضمن عدة صفات كثيرة لله جل وعلا، فدل على أنه من الأسماء الجامعة. ومن أسماء الله جل وعلا الحسنة التي تتضمن العديد من المعاني، كما تقدم معنا في قواعد الأسماء الحسنة أن من أسماء الله جل وعلا ما يتضمن العديد من المعاني، ومن ذلك اسم الله جل وعلا الصمد. ثم قال بعد ذلك: وهذه صفته جل وعلا ليست لأحد سواه، يعني أن الصمد لا يستحقه إلا الله جل وعلا. فاسم الصمد من أسماء الله جل وعلا الحسنة التي لا يجوز أن يشاركه فيها أحد. واتقدم معنا في قواعد في أسماء الله الحسنة أن من أسماء الله جل وعلا الحسنة مما يجوز أن يتسمى بها المخلوق بضوابط، فقد تقدم ذكرها، ومنها ما لا يجوز أن يتسمى بها المخلوق، ومن ذلك الصمد، فإنه لا يجوز أن يتسمى أحد بالصمد لأن هذا الاسم هو من الأسماء الخاصة التي هي لله جل وعلا، لأنه لا تقبل المشاركة، لا تقبل المشاركة فيما تضمنته من معاني. فليس هناك أحد صمد غير الله جل وعلا يصمد إليه لطلب الحوائج وللرغب والرهب، وينزه عن كل نقص وعيب، فإن هذا إنما هو للصمد وحده جل وعلا، فهو الذي تصمد الخلائق إليه جل وعلا في حوائجها جميعا، كما قال السعدي رحمه الله تعالى عليه. وهكذا ذكر ابن قيم رحمه الله تعالى عليه وجماعة من أهل العلم في تفسيرهم باسم الله جل وعلا الصمد بأنه الذي تصمد إليه الخلائق وتقصده جل وعلا في حوائجها كلها وتفزع إليه سبحانه وتعالى. وقال ابن قيم رحمه وتعالى في نونيته: وهو الإله السيد الصمد الذي، وهو الإله السيد الصمد الذي صمدت إليه الخلق بالإذعان. يعني أن جميع الخلايق صمدت إلى الله جل وعلا، فهو الذي يصمد إليه وحده جل وعلا، فهو مفزع الخلايق جل وعلا، وهو سبحانه وتعالى المتفرد المتوحد بإعطاء خلقه ما طلبوا من طلبات، ولو كثرت لأنه الغني سبحانه وتعالى، وعباده الفقراء إليه جل وعلا. ولذلك تفاسير السلف تدور حول هذه المعاني في تفسير الصمد، كما ذكر ابن جرير رحمه الله تعالى وابن كثير وغيرهما من أهل التفسير، نقلا عن ابن أبي حاتم وغيره من أئمة التفسير والحديث في تفسير اسم الله جل وعلا الصمد. فمن تفسير السلف كما سمعتم ما جاء عن ابن عباس. وهذا جاءن عبد الله بن سعود في تفسير الصمد أنه الذي لا جوف له، الصمد الذي لا جوف له، بمعنى الذي لا يطعم ولا يشرب، لا يطعم ولا يشرب. وجاء من تفسير السلف أنه الذي ليس فوقه أحد، ومن تفسير السلف للصمد أنه المصمت إليه، المصمت إليه جل وعلا. وهكذا من تفسير السلف للصمد أنه النور المتلألئ. وتفسير أخرى كلها تدور على تنزيه الله جل وعلا من نقص والعيب، وعلى تفرده جل وعلا بالصمدية، وأنه المستحق وحده إلى صمود الخلائق جل وعلا إليه وحده لا شريك له. ولذلك العرب كما ذكر بن قيم رحمه الله في كتابه "بدائع الفوائد" قال: العرب كانت تسمي أشرافها بالصمد، كانت تسمي أشرافها بالصمد لما يرون في ذلك المسمى بهذا الاسم من كثير الصفات المحمودة فيه، فكانوا يطلقون عليه الصمد لشرفه ولسيادته ولغير ذلك من هذه الأوصاف العظيمة. كما قال شاعرهم: ألا بكر الناعي بخير بني أسد بعمر بن يربوع وبالسيد الصمد. يعني يثنون على هذا الرجل الذي قد أطلقوا عليه بالصمد، ويدكرون فضله ويدكرون ما يتكرم به من تلك الأمور التي تدل على أوصافه التي اتصف بها من الأوصاف الحميدة. فلذلك الصمد معروف عند العرب، وهو الذي قد كمل في الصفات صفات الخير والبر والسيادة. والله جل وعلا سمى نفسه بهذا الاسم العظيم، ولا يستحق أحد هذا الاسم إلا الله جل وعلا، لأنه إن كان قد تسمى هناك بالصمد لوجود أوصاف، فإنه لا بد من أن يلحقه النقص والعيب، فما من أحد من عظماء الدنيا أو ملوك الدنيا أو شرفاء الدنيا احتوى من الصفات لا بد من أن يعتريه النقص والعيب، يكفي أنه يأكل ويشرب، ويكفي أنه يحتاج إلى أن يقضي الحاجة وغير ذلك. أما الله جل وعلا فهو الصمد الذي لا جوف له، لا يطعم ولا يشرب ولا يأكل سبحانه وتعالى، وتنزه عن النقص والعيب وعن الصاحبة والولد، تعالى الله جل وعلا علوا كبيرا. ومن مقتضى الإيمان باسم الله جل وعلا الصمد أن يفزع الخلائق إليه جل وعلا وحده، وأن لا يفزع إلى غيره، لأنك يا عبد الله إذا علمت أن الله جل وعلا هو الصمد، ومعناه أنه الذي يصمد إليه وحده سبحانه وتعالى، فعليك أن لا تفزع إلا إلى الصمد، ولا تلجأ إلا إلى الصمد، فيكون الصمد هو ملجأك جل وعلا، ويكون الصمد هو مفزعك سبحانه وتعالى. وذلك كان من دعاء النبي عليه الصلاة والسلام: «لا ملجأ منك ولا ملجأ إلا إليك». فالملجأ من الله والملجأ إليه وحده جل وعلا، والمفزع إليه سبحانه وتعالى. وذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمر فزع إلى الصمد جل وعلا، فزع إلى الصلاة، وفزعه عليه الصلاة والسلام إلى الصلاة فزوع إلى الله سبحانه وتعالى الصمد، لأنه هو الذي يفزع إليه سبحانه وتعالى. وكذلك نقطع الإيمان والتعبد الله جل وعلا باسمه الصمد أن يفرد بالطلب جل وعلا، فلا تتعلق القلب فلا تتعلق القلوب بغيره جل وعلا، وإنما تتعلق به سبحانه وتعالى في سؤالها وفي استعانتها واستعادتها وتوكلها ورغبها ورهبها، فكل ذلك يكون لله الصمد جل وعلا وحده لا شريك له، فلا لجوء إلى غير الله جل وعلا، ولا استعادة عبادة قلبية لغير الله جل وعلا، وهكذا في الاستعانة والتوكل والرغب والرهب والرجاء والتضرع والإنابة، فكل ذلك يجب أن يكون للصمد جل وعلا وحده لا شريك له. ولذلك قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ففروا إلى الله﴾. فالفرار يكون للصمد جل وعلا، فلا يفر الإنسان إلى مخلوق مثله، وإنما الفرار يكون إلى الله جل وعلا الصمد سبحانه وتعالى. ومن مقتضى التعبد لله جل وعلا باسمه الصمد أن تكون الشكوى له وحده جل وعلا، أن تكون الشكوى له وحده جل وعلا، الشكوى للناس مذلة، الشكوى للناس مذلة، لكن الشكوى تكون لله جل وعلا الصمد. الناس مهما شكوت إليهم فقد ينفعوك أو لا ينفعوك فيما يقدرون عليه، لكن الشكوى إلى الله جل وعلا إلى الصمد سبحانه وتعالى الذي يصمد إليه جل وعلا ويشكى إليه سبحانه وتعالى. ولذلك كان أنبياء الله إذا حلت بهم الشدائد وحلت بهم الأمور الشديدة شكوا أمرهم إلى الله سبحانه وتعالى، فهذا يعقوب عليه السلام لما حصلت له تلك الشدة في فقد يوسف عليه الصلاة والسلام والكذب الذي قيل له وأنه قد أكله الدد، فقال: ﴿إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾. إنما أشكو بثي وحزني إلى الله، فجعل شكواه إلى الله جل وعلا لا إلى غيره سبحانه وتعالى، لأنه يعلم أن هذه مصيبة عظيمة قد حلت به، والمفزع إنما هو الله سبحانه وتعالى، والشكوى إنما تكون فيها لله جل وعلا. وهكذا في الموضع الآخر قال عليه الصلاة والسلام: «فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون». فصبر جميل، فقال هذه الكلمات العظيمة التي تدل على رجوعه وشكواه إلى الله جل وعلا، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون. ومثل هذا قالت الصديقة عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها لما تهمت في عرضها رضي الله تعالى عنها في تلك الحادثة التي هي حادثة الإفك، فلما كانوا يكلموها إنما قالت رضي الله تعالى عنها: «لا أجد لكم مثالا إلا ما قال والد يوسف»، إلا ما قال والد يوسف، قال أهل العلم: قالت والد يوسف لأنها ربما لم تستحضر اسمه يعقوب عليه السلام، فقالت والد يوسف، إنما أقول لكم كما قال والد يوسف: ﴿فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون﴾. مصيبة عظيمة امرأة تتهم في عرضها وأنها فعلت الفاحشة وهي بريئة من ذلك براءة الذئب من دم يوسف، وبراءة الشمس من اللمس كما يقال، لكن ماذا قالت؟ هل شكت ذلك وصارت تدور بين الناس وصارت تفعل وتفعل؟ لا، إنها الثقة العظيمة بالله جل وعلا والإيمان الحق بأن الله جل وعلا هو المستعان، وأن الله جل وعلا هو الصمد سبحانه وتعالى الذي ينبغي أن يصمد إليه وحده. فمن صمد إليه جل وعلا وحده فإن الصمد جل وعلا لا يضيع عباده، ولذلك قالت: «فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون». فنزلت براءتها من فوق سبع سماوات في آيات تتلى إلى أن يرث الله جل وعلا الأرض ومن عليها، وإلى أن ترفع أن يرفع القرآن من هذه الدنيا في آخر الزمان، وذلك من أعظم الكرامات. فاعلم يا عبد الله أنك إذا جعلت الله جل وعلا مفزعك وجعلت شكوات لله جل وعلا ولم تكثر الشكوى للناس، فاعلم أن ذلك من أعظم الأعمال التي يحبها ربنا جل وعلا منك، بخلاف ما إذا أكثرت الشكوى للناس، تتشكل هذا وتشكل هذا وتغفل عن الصمد جل وعلا. الواجب على العباد أن يشكو أمورهم إلى الله سبحانه وتعالى، ويجعلوه الصمد جل وعلا والمفزع سبحانه وتعالى، ولن يضيع ربنا جل وعلا عبده الذي أناب إليه ورجع إليه. وهكذا فيما يتعلق بالاستغاثة والاستعانة والتوكل، فكل ذلك لا يكون إلا على الصمد سبحانه وتعالى، لا إلى أموات مقبورين، ولا إلى كذلك أولياء صالحين، ولا إلى أنبياء، فكل هؤلاء لا يستحق منهم أحد أن يكون هو الصمد بحيث يصمد يصمد إليه الناس، بحيث يصمد إليه الناس، فلا صمد من فلا صمود من الناس إلا إلى الصمد جل وعلا وحده لا شريك له. ومن مقتضى التعبد لله جل وعلا، والإيمان باسمه سبحانه وتعالى الصمد أن يتوسل العبد بهذا الاسم العظيم، أن يتوسل العبد الله جل وعلا، وأن يكثر السؤال إذا سأل الله جل وعلا، وأن يتوسل بأسماءه الحسنى، ومن هذه الأسماء التي يحرص على أن يتوسل بها اسمه جل وعلا الصمد، لأنه كما سمعتم في الحديث ذلك الصحابي لما توسل باسم الله جل وعلا الأحد الصمد، كان قوله عليه الصلاة والسلام: «قد سأله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب». فعلم بهذا أن الأحد الصمد هي من الأسماء أو من اسم الله الأعظم التي وردت فيها بعض النصوص. ولذلك بعضهم من العلماء ذهب إلى أن اسم الله الأعظم الأحد الصمد، لهذا الحديث. فالمواضع التي ذكرت فيها النصوص بأنها من أسماء الله جل وعلا وإسم الله الأعظم، يحرص الإنسان عليها خاصة إذا توسل إلى الله جل وعلا، ويناسب أنه إذا توسل بسم الله جل وعلا الأحد الصمد أن يدعو لنفسه بالمغفرة والرحمة، كما قال ذلك الصحابي بعد أن قال: «اللهم إني أسألك بأنني أشهد أن لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، اللهم اغفر لي ذنوبي أو اللهم اغفر لي ذنبي، إنك أنت الغفور الرحيم». فمن ممتظة تعبد الله جل وعلا باسم الصمد الاكثار من الدعاء والحاح فيه والتوسل باسمه جل وعلا الصمد. اللهم إنا نسألك بأنك لا إله إلا أنت الأحد الصمد أن تغفر ذنوبنا وأن ترحمنا، إنك أنت الغفور الرحيم. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.