شرح السياسة الشرعية  50

شرح السياسة الشرعية 50

الدرس في شرح السياسة الشرعية 50، الدرس الخمسون:من( الباب الثاني:الحدود والحقوق التي لآدمي معين ... وهنا مسائل كثيرة معروفة في كتب أهل العلم وبينهم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف القتل وأنواعه في الإسلام

يتناول شرح حد القتل وأنواعه الثلاثة: العمد المحض، وشبه العمد، والخطأ، كما جاء في القرآن والسنة. يوضح تفاصيل العمد المحض وأحكامه.

أحكام وشروط القصاص في القتل العمد

يشرح شروط القصاص الأربعة: عصمة المقتول، وتكليف القاتل، والتكافؤ بينهما، وعدم القرابة المباشرة. يبرز أهمية القصاص في العدل ومنع الفتن.

تفاصيل أحكام القصاص والديات لأنواع القتل

يناقش أحكام القصاص والديات لأنواع القتل الثلاثة، مشيرًا إلى تساوي دماء المسلمين وأهمية العدل. يوضح الأحكام المتعلقة بالديات والكفارات لكل نوع.

شروط سقوط الحد بالتوبة قبل القدرة عليه

يسلط الضوء على قاعدة شرعية وهي سقوط الحد بالتوبة قبل القدرة عليه، مشيرًا إلى أن الله تعالى أعلم بالحكم الشرعي في ذلك.

  • 13 جمادى الآخرة 1432هـ - 16/05/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين. اشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال رحمه الله تعالى: الباب الثاني: الحدود والحقوق التي لآدمي معين. قال: الفصل الأول: حد القتل. قال: وأما الحدود والحقوق التي لآدمي معين، فمنها النفوس. قال الله تعالى: ﴿قل تعالوا أتلوا ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسًا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون﴾. أورد رحمه الله تعالى هذا الفصل أو هذا الباب للكلام على الحدود والحقوق التي لآدمي معين، ومعنى ذلك ما يكون فيه القصاص من أنواع الجنايات التي جعل الشرع فيها القصاص، وهو مما يجب على ولي الأمر إقامتها، ومما تكون به سياسة الخلق والرعية. ولهذا جعل له فصلًا في هذا الكتاب «السياسة الشرعية». ثم أورد هذه الآية التي فيها عدد من المحرمات، والشاهد منها ما يتعلق بهذا الباب: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾. وسيورد بعض الآيات والأحاديث للدلالة على هذا المعنى والإشارة إليه. قال رحمه الله تعالى: وقال تعالى: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأ إلى قوله ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا﴾. وقال تعالى: ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا﴾. وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء». قال: فالقتل ثلاثة أنواع. والمعنى أن هذه الآيات تدل على حرمة قتل النفس، وكذلك على أن القتل من أعظم الذنوب. ودلالة ذلك في الآيات والحديث ظاهرة. قال رحمه الله تعالى: فالقتل ثلاثة أنواع: أحدها العمد المحض، وهو أن يقصد من يعلمه معصومًا بما يقتل غالبًا، سواء كان يقتل بحده كالسيف ونحوه، أو بثقله كالسندان وكدين القصار، أو بغير ذلك كالتحريق والتغريق والإلقاء من مكان شاهق والخنق وإمساك الخصيتين حتى تخرج الروح، وغم الوجه حتى يموت، وسقي السموم ونحو ذلك من الأفعال. فهذا إذا فعله وجب فيه القود، وهو أن يمكن أولياء المقتول من القاتل، فإن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا عفوا، وإن أحبوا أخذوا الدية. وليس له من يقتل غير قاتله. قال الله تعالى: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورًا﴾. قال: قيل في التفسير: لا يقتل غير قاتله. قوله رحمه الله: «فالقتل ثلاثة أنواع» يعني بالاستقراء لا يخرج عن هذه الأنواع الثلاثة: إما أن يكون عمدًا محضًا، وهو ما يوجب القواد كما سيأتي، وإما أن يكون ليس عمدًا محضًا خطأ، لكنه شبه عمد، وإما أن يكون خطأ. فهذه ثلاثة أنواع ستأتي إن شاء الله. فقوله «العمد المحض» أي من قتل نفسًا محرمة. ولهذا قال: «من يعلمه معصومًا». والمعصوم هو المسلم. وسيأتي معنا إن شاء الله بعض التفاصيل في هذا. فلا يجوز للمسلم أن يقتل مسلمًا، بل ولا كافرًا ما دام ليس بحربي. لا يحل قتله كالذمي والمعاهد والمستأمن. ثم هناك تفاصيل في مسألة القصاص جاءت بها النصوص. قال الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى﴾. وقال جل وعلا: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾. وقال سبحانه: ﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب﴾. فمن قتل قتلًا عمدًا محضًا، أي متمحضًا في العمد، فإنه يوجب عليه ذلك القصاص إذا توفرت شروط القصاص كما سيأتي إن شاء الله. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث المسعود المتقدم المشهور: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث». ومنها «النفس بالنفس». وقوله: «هو أن يقصد من يعلمه معصومًا» أي أن يتوجه لقتل إنسان، فيكون هناك قصد. بخلاف لو لم يقصده، كأن يقتل خطأً، أو من ليس له قصد كالصبي والمجنون، فإنه لا يأتي منه قصد ونحو ذلك. قال: «بما يقتل غالبًا». ومعنى ذلك: إن كان بما لا يقتل فحكمه آخر، ليس من هذا النوع. فما يقتل غالبًا أنواع، وذكرها هنا رحمه الله. فقوله: «سَواء كان يقتل بحده» هذا نوع مما يقتل غالبًا. ما يقتل بحده كالسيف ونحوه، يعني كالسكين والسيف والحربة ونحوها مما يقتل بحده. فهذا من قتل به فقتله عمد محض. قال: «أو بثقله» يعني مثل هذا في الغالب يقتل كالسندان. والسندان هو الحديد الذي يضرب عليه الحداد. يعني بطعة حديد ثقيلة يتخذ مضربة المطرقة إذا أراد أن يضرب حديدًا حديدةً وضعها على هذا الحديد الثقيل وضرب بالمطرقة عليه. قال: «وكدين القصار» المراد به الخشبة الثقيلة التي يضرب عليها الجزار. تعرفونها الخشبة التي يضرب عليها الجزار اللحم والعظم، يكسر عليها العظم. فهذه ثقيلة، فمن قتل بها فالغالب أنه أراد القتل. قال: «كالتحريق والتغريق والإلقاء من مكان شاهق» هذه أشياء أخرى، يعني أصناف أخرى. فالتحريق جنس مما يكون به القتل غالبًا. من يحرق إنسانًا لا يقال: «أنا ما أردت قتله» لأن التحريق يقتل غالبًا. قال: «فهذا إذا فعله وجب فيه القود». والقود قد مر معنا الكلام عليه. مأخوذ معناه من تسليم القاتل لأولياء المقتول، فهم يقودونه للقتل. ومعناه من استوفى شروط القصاص. وشروط القصاص أربعة: الأول عصمة المقتول، فلا يكون مرتدًا أو كافرًا. فإن كان مرتدًا أو كافرًا فإنه ليس بمعصوم. الثاني أن يكون القاتل مكلفًا. فإن كان صبيًا أو مجنونًا فإنه لا يستوفى فيه أمر القصاص. اختل شرط من شروط القصاص. الشرط الثالث: حصول الكفاءة أو التكافؤ. حصول التكافؤ، فلا يقتل مسلم بكافر. فإذا كان المقتول كافرًا فإن المسلم لا يقتل بكافر. وأما قتل الرجل بالمرأة فإنه يقتل بها. وقد صح به الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عمر بن حزم. وهكذا على الصحيح يقتل الحر بالعبد. لو قتل الحر عبدًا فإنه يقتل. كذلك ما دام مسلمًا. والشرط الرابع: أن لا يكون هناك ولادة أبوية. فلا يقتل الولد الوالد بولده. لا يقتل الوالد بولده. رويت فيه أحاديث فيها ضعف، لكن رويت فيه آثار كثيرة. بل نقل بعض أهل العلم فيه الإجماع. قال: «وهو أن يمكن أولياء المقتول من القاتل، فإن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا عفوا، وإن أحبوا أخذوا الدية». كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة في الصحيحين: «من قتل له قتيل فهو بخير النظيرين: إما أن يودي، وإما أن يقاد» يعني إما أن يعطى الدية، وإما أن يقتل. قال: «وليس له من يقتل غير قاتله». سواء بطلب الزيادة أو ترك القاتل لاحتقاره، وقتل من هو أكبر كما يفعل أهل الجاهلية قديمًا وحديثًا. قال: وروي عن أبي شريح الخزاعي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أصيب بدم أو خبل فهو بالخيار بين إحدى ثلاث». فإن أراد الرابعة قال: «فاخذوا على يدي». أن يقتل أو يعفو أو يأخذ الدية. «فمن فعل شيئًا من ذلك فعاد، فإن له جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا». قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. قال: «فمن قتل بعد العفو أو أخذ الدية فهو أعظم جرما ممن قتل ابتداء». حتى قال بعض العلماء: إنه يجب قتل من قتل بعد العفو حدًا. ولا يكون أمره لأولياء المقتول. قال الله تعالى: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون﴾. قال العلماء: إن أولياء المقتول تغلي قلوبهم بالغيظ حتى يؤثروا أن يقتلوا القاتل وأولياءه. وربما لم يرضوا بقتل القاتل، بل يقتلوا كثيرًا من أصحاب القاتل كسيد القبيلة ومقدم الطائفة. فيكون القاتل قد اعتدى في الابتداء، ويتعدى هؤلاء في الاستيفاء كما كان يفعل أهل الجاهلية الخارجون عن الشريعة. في هذه الأوقات من الأعراب والحاضر وغيرهم. وقد يستعظمون قتل القاتل لكونه عظيمًا أشرف من المقتول. فيفضي ذلك إلى أولياء المقتول يقتلون من قدروا عليه من أولياء القاتل. وربما حالف هؤلاء قومًا واستعانوا بهم. وهؤلاء قومًا فيفضي إلى الفتن والعداوات العظيمة. وسبب ذلك خروجهم عن سنن العدل الذي هو القصاص في القتلى. فكتب الله علينا القصاص، وهو المساواة والمعادلة في القتلى. وأخبر أن فيه حياة. فإنه يحقن دم غير القاتل من أولياء الرجلين. وأيضًا فإذا علم من يريد القتل أنه يقتل كف عن القتل. وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعمر بن شعيب عن جده رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بدمتهم أدناهم ألا لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده». قال: فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المسلمين تتكافأ دماؤهم. أي تتساوى وتتعادل. فلا يفضل عربي على عجمي، ولا قرشي أو هاشمي على غيره من المسلمين. ولا حر أصلي على مولى عتيق. ولا عالم أو أمير على أمي أو مأمور. وهذا متفق عليه بين المسلمين. بخلاف ما كان عليه أهل الجاهلية وحكام اليهود. فإنه كان بقرب المدينة النبي صلى الله عليه وسلم صنفان من اليهود: قريضة والنظير. وكانت النظير تتفضل على قريضة في الدماء. فتحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك. وفي حد الزنا. فإنهم كانوا قد غيروا من الرجم إلى التحميم. وقالوا: إن حكم نبيكم إن حكم بذلك كان لكم حجة. وإلا فأنتم قد تركتم حكم التوراة. فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم إلى قوله فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئًا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين إلى قوله فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآيات ثمنًا قليلًا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون إلى قوله وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فبين سبحانه وتعالى أنه سوى بين نفوسهم ولم يفضل منهم نفسًا على أخرى كما كانوا يفعلونه إلى قوله وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا إلى قوله تعالى أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون﴾. قال: فحكم الله سبحانه في دماء المسلمين أنها كلها سواء. خلاف ما عليه أهل الجاهلية. وأكثر سبب الأهواء الواقعة بين الناس في البوادي والحواضر إنما هي البغي وترك العدل. فإن إحدى الطائفتين قد يصيب بعضها من الأخرى دمًا أو مالًا أو تعتد عليهم بالباطل. فلا تنصفها. ولا تقتصر الأخرى على استيفاء الحق. فالواجب في كتاب الله الحكم بين الناس في الدماء والأموال وغيرها بالقصد الذي أمر الله به. ومحا ما كان عليه كثير من الناس من حكم الجاهلية. وإذا أصلح مصلح بينهما فليصلح بالعدل. كما قال الله تعالى: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت أصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم﴾. قال: وينبغي أن يطلب العفو من أولياء المقتول، فإنه أفضل لهم. كما قال تعالى: ﴿والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له﴾. ولا ينبغي أن يتكبر أولياء القاتل. ولا ينبغي كذلك أن يتردد أحد في هذا. لأن هذا مما فيه الخير والإصلاح. قال: كما قال تعالى: ﴿والجروح قصاص ومن تصدق به فهو كفارة له﴾. قال أنس رضي الله عنه: «ما رفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر فيه القصاص إلا أمر فيه بالعفو». وهو حديث صحيح. والمعنى أنه حتى على العفو. حتى على العفو. قال: ورأى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا وما تواضع أحد لله إلا رفعه». قال: وهذا الذي ذكرنا من التكافؤ هو في المسلم الحر مع المسلم الحر. فأما الذمي فجمهور العلماء على أنه ليس بكفء للمسلم. كما أن المستأمن الذي يقضي من بلاد الكفار رسولًا أو تاجرًا ونحو ذلك ليس بكفء له وفاقًا. قال: والنوع الثاني: الخطأ الذي يشبه العمد. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا وإن في قتل الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مئة من الإبل: منها أربعون خلفة في بطونها أولادها». والحديث جاء من حديث عبد الله بن عمر وهو صحيح كما أشار بالتعليق وصححه جماعة من أهل العلم. قال: فسمى هذا النوع من القتل شبه عمد. وهو ما كان ضربًا، ولكنه بما لا يقتل غالبًا. ولكنه ضرب قاتل. فهنا صار شبه عمد من جهة أنه تعمد هذا الضرب فهو عمد. ومن جهة أنه ضربه بغير ما يقتل غالبًا هذا شبه عمد. قال: ولهذا فإنه لا يقام عليه القصاص. لكن توضع عليه دية. وهذا التضعيف مئة من الإبل: منها أربعون خلفة في بطونها أولادها. يعني من الإبل يكون منها أربعون حامل أولادها فيها. قال: والنوع الثالث: الخطأ. وما يجري مجراه مثل أن يرمي صيدًا أو هدفًا فيصيب إنسانًا بغير علمه ولا قصده. فهذا ليس فيه قود. وإنما فيه دية والكفارة. وهذا الثالث هو ما كان بغير قصد. قال: فهذا ليس فيه قود وإنما فيه الدية والكفارة. الكفارة صيام شهرين متتابعين كما في الآية. قال: وهنا مسائل كثيرة معروفة في كتب أهل العلم وبينهم. قال: ومن الخطأ عمد الصبي والمجنون. فعمد الصبي والمجنون من الخطأ. لأنه لا قصد له. الصبي ما يقصد القتل. حتى ولو تكلم بلسانه فإنه لا يقصد. ونفس الشيء المجنون. قال: وهناك مسائل كثيرة معروفة في كتب أهل العلم وبينهم. يعني أن هذا الموضع لا يستطيع أن يستوعب فيه كل شيء. ولكن ذكر أهم الأشياء على وجه يكون فيه إلفات الانتباه إلى غيره. قال: ومن ذلك أن من أكره غيره على القتل فالقتل وديه على الفاعل والآمر على المباشر. والآمر يعني إذا كان الإكراه مع وجود الاختيار للمأمور فليست نفسه بأعز من نفس المقتول. فكلاهما يقتلان به. بخلاف من أمر غيره أمرًا ليس فيه إكراه بالقتل. فإن القصاص يكون على الفاعل المباشر. ليس على الآمر. لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. قال: ومن أصول الديات أن دية المسلم الحر صغيرًا كان أم كبيرًا مئة من الإبل. كما جاء في حديث عمر بن حزم. فإن لم توجد المئة من الإبل فقيمتها من الذهب. قومها عمر رضي الله عنه بألف دينار. قال: ومن الفضة قومها باثني عشر ألف درهم. كما صح من حديث عمر بن شعيب عن نبيه عن جده أن عمر رضي الله عنه قومها كذلك. وهكذا من البقر مئتي بقرة. ومن الغنم ألفي شاه. ومن الحلل مئتي حلة. والحلة ما يستر الأعلى والأسفل. قال: ودية المرأة المسلمة الحرة نصف دية الرجل. يعني خمسمائة من الإبل. كما جاء معناه عن عمر وعلي وابن مسعود وجماعة. ونقل فيه الإجماع. والصحيح أن المرأة إذا قتلها الرجل فإنه يقتل بها. وقد صح فيه حديث عمر بن حزم. قال: والثالث من أصول الديات أن الكتابي وأهل الذمة عقلهم نصف عقل المسلمين. ومعناه إذا كان المسلم مئة فهو خمسين. أي الذكر. وإذا كانت الأنثى المسلمة خمسمائة فالأنثى الكتابية نصف الخمسمائة. أي مئتين وخمسين. وقد صح من حديث ابن عمر مرفوعًا. وجاء موقوفًا. ورويت فيه آثار. قال: إلى هنا والله تعالى أعلم. يقول: أرسل لي أخ بضاعة وسلمها لسائق كاملا ثم استلمتها فوجدتها ناقصة. هل أتحمل هذا النقص أو أحمله السائق؟ الأصل أن تحمله السائق. فإذا لم يتحمل السائق وعندك بينة أنك استلمته ناقصًا فما على المحسنين من سبيل. والله تعالى أعلم. وهذا يقول: القاطع الطريق إذا تاب قبل أن يقدر عليه. هل يسقط عنه القصاص وغرامات الأموال التي أخذها؟ يسقط عنه الحد. وأما حقوق الآدميين فتبقى. حقوق الآدميين تبقى. أما الحد يسقط إذا تاب قبل أن يقدر عليه. والله تعالى أعلم. شكرًا للمشاهدة.