توجيهات حول الطلب  10

توجيهات حول الطلب 10

الدرس في توجيهات حول الطلب 10، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في الصراط المستقيم وطرق الضلال

يتناول شرح حديث النبي حول الصراط المستقيم وطرق الشيطان، ويبين أن اتباع السنة هو السبيل للنجاة. الطرق الأخرى تؤدي إلى الضلال والانحراف كما هو موضح بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

أثر الفرق الضالة على الأمة الإسلامية

يتحدث عن الفرق الضالة التي خرجت عن منهج السنة وأثرت سلبًا على الأمة، مثل الخوارج والمرجئة وغيرهم. هذه الفرق أدت إلى الويلات والضلالات بسبب انحرافها عن الحق.

الفرق الضالة والجماعات الحزبية المنحرفة

يصف المقطع الفرق الضالة والجماعات الحزبية التي خرجت على الأمة، مثل الشيعة والصوفية، ويبين أفكارهم المنحرفة التي أدت إلى الويلات للأمة. الشيطان يقود هذه الفرق إلى الضلال.

خاتمة بالدعاء والصلاة على النبي

يتضمن المقطع دعاءً بأن ينفع الله المستمعين بما سمعوه ويجعلهم يتبعون أحسن القول، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَمُوَاصِلَةً إخْوَانِي فِي اللَّهِ الْمُتَابَعَةَ لِمَا مَضَى ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عِنْدَمَا خَطَّ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ذَاكَ الْخَطَّ فِي الْأَرْضِ، وَخَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ هَذَا الْخَطَّ هُوَ صِرَاطُ اللَّهِ، وَأَنَّ هَذِهِ الْخُطُوطَ هِيَ سُبُلُ الشَّيْطَانِ، ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَ رَبِّنَا جَلّ وَعَلَا: ﴿وَإِنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. وَكَانَ الْمَدْخَلُ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ، وَخَاصَّةً مَنْ سَلَكَ طَرِيقَ الْعِلْمِ، عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ فِي مَنْهَجِهِ وَيَنْظُرَ فِي طَرِيقِهِ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ مَنْ طَلَبَ الْعِلْمِ عَلَى مَنْهَجٍ مُنْحَرِفٍ أَوْ عَلَى مَنْهَجٍ ضَالٍّ. وَكَانَ الْقَصْدُ مِنْ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ إخْرَاجُ وَاسْتِنْبَاطُ الْفَوَائِدِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْعُلَمَاءُ. وَمِنْ ذَلِكَ عَلِمْنَا أَنَّ طُرُقَ الْغَوَايَةِ كَثِيرَةٌ، وَأَنَّ أَهْلَ الْحَقِّ هُمْ قِلَّةٌ، وَأَنَّ الطَّرِيقَ الْمُوَصِّلَ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا هِيَ طَرِيقٌ وَاحِدَةٌ لَيْسَتْ مُتَعَدِّدَةً. فَلَا عِنْدَنَا جَمَاعَاتٌ وَلَا عِنْدَنَا طُرُقٌ وَلَا عِنْدَنَا كَذَلِكَ فِرَقٌ، وَإِنَّمَا هِيَ فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَطَائِفَةٌ وَاحِدَةٌ وَخَطٌّ وَاحِدٌ وَسَبِيلٌ وَاحِدٌ وَحَبْلٌ وَاحِدٌ. وَكَذَلِكَ كَانَ التَّسْلِيطُ عَلَى هَذَا الطَّرِيقِ، وَأَنَّ حَبْلَ اللَّهِ هِيَ السُّنَّةُ الَّتِي جَاءَ بِهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَنَحْنُ مَأْمُورُونَ بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ عَقِيدَةً وَعِلْمًا وَعَمَلًا وَهَدْيًا وَسَمْتًا وَخُلُقًا وَسُلُوكًا وَمِنْهَاجًا. وَتَمَامًا إخْوَانِي فِي اللَّهِ، لِفَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ، مَنْ تَأَمَّلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَرَى أَنَّ هَذِهِ الطُّرُقَ وَهَذِهِ السُّبُلَ أَنَّهَا تُؤَدِّي إلَى الضَّلَالِ، وَأَنَّهَا تُؤَدِّي إلَى الِانْحِرَافِ. وَيَظْهَرُ ذَلِكَ أَوَّلًا فِي أَنَّ هَذِهِ الْخُطُوطَ مُتَعَرِّجَةٌ لَيْسَتْ مُسْتَقِيمَةً، وَلَيْسَتْ عَلَى وَجْهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّمَا تَذْهَبُ يَمْنَةً وَتَذْهَبُ يَسْرَةً. وَالدَّلَالَةُ الثَّانِيَةُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الطُّرُقَ تُؤَدِّي إلَى الضَّلَالِ، مَا أَخْبَرَ بِهِ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانًا. فَمَا ظَنُّكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِطَرِيقٍ عَقَدَ عَلَيْهِ شَيْطَانٌ أَنْ يُؤَدِّيَ؟ لَا شَكَّ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الضَّلَالِ وَالِانْحِرَافِ وَالْإِفْسَادِ. وَمَنْ تَأَمَّلَ فِي كِتَابِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا وَفِي سُنَّةِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، يَعْلَمُ أَنَّ مَنْ خَرَجَ عَنْ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ فَإِنَّ مَآلَهُ إلَى الضَّلَالِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الدُّنْيَا أَوْ كَانَ فِي الْآخِرَةِ. وَمِنْ أَدِلَّةِ الضَّلَالِ فِي الْآخِرَةِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾. وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَسَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إلَّا وَاحِدَةً». فَحَكَمَ عَلَيْهَا نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ أَنَّهَا فِي النَّارِ. وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا، فَكَذَلِكَ أَمْرُهُ إلَى الضَّلَالِ. وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. فَمَنْ تَرَكَ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، فَإِنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا وَعَدَ هَذَا الصِّنْفَ مِمَّنْ خَرَجَ عَنْ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ أَنَّهُ سَيَتَفَرَّقُ فِي دِينِ اللَّهِ. وَهَذَا مَا يُلَاحَظُ عَلَى هَذِهِ الْفِرَقِ، يَظْهَرُ فِيهَا وَبَيْنَهَا الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ وَالشَّحْنَاءُ وَالتَّنَافُرُ وَالْخُرُوجُ عَنْ الْهَدْيِ الصَّحِيحِ وَالسَّمْتِ الْوَاجِبِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا بِهِ. إِذَنْ نَعْلَمُ أَنَّ مَنْ خَرَجَ عَنْ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، فَإِنَّهُ مُتَوَعَّدٌ بِعُقُوبَةِ الدُّنْيَا وَبِعُقُوبَةِ الْآخِرَةِ. وَقَدْ جَمَعَتْ الْعُقُوبَتَانِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. فَمَنْ حَدِيثِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَنَّ مَنْ خَرَجَ عَنْ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَمَنْ خَرَجَ عَنْ طَرِيقِ جَمَاعَةِ الْأُمَّةِ وَعَنِ السُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ وَعَنْ فِرْقَةِ النَّاجِيَةِ وَخَرَجَ عَنْ سَبِيلِ الطَّائِفَةِ الْمَنْصُورَةِ، فَإِنَّهُ مُتَوَعَّدٌ بِعُقُوبَةِ الدُّنْيَا وَبِعُقُوبَةِ الْآخِرَةِ. وَلَنَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ عِبْرَةٌ، وَخَاصَّةً فِي وَاقِعِنَا الْمُعَاصِرِ، وَفِي تَارِيخِنَا، مَا رَأَيْنَاهُ وَمَا يَرَاهُ النَّاسُ فِي حَقِّ الضَّلَالَاتِ الَّتِي خَرَجَتْ عَلَى أَيْدِي هَؤُلَاءِ مِمَّنْ خَرَجُوا عَنْ مِنْهَجِ السُّنَّةِ. فَلَوْ أَنَّ النَّاسَ أَنْصَفُوا أَنْفُسَهُمْ وَحَكَمُوا بِعَيْنِ الْحَقِّ وَالْإِنْصَافِ، لَعَلِمُوا أَنَّ هَذِهِ الْفِرَقَ وَهَذِهِ الْجَمَاعَاتِ الَّتِي خَرَجَتْ عَنْ السُّنَّةِ، مَا جَرَتْ عَلَى الْأُمَّةِ إلَّا بِالْوَيْلَاتِ. وَمِنْ ذَلِكَ الْخَوَارِجُ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى النَّاسِ وَكَفَّرُوا الْمُسْلِمِينَ بِالْمَعْصِيَةِ، وَعِنْدَهُمْ أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَنْبًا فَقَدْ أَصْبَحَ كَافِرًا مُرْتَدًّا، حَلَالُ الدَّمِ وَالْمَالِ. وَعَطَّلُوا الْحُدُودَ وَعَطَّلُوا الشَّفَاعَةَ، وَقَتَلُوا أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَتَرَكُوا أَهْلَ الْأَوْثَانِ. وَكَذَلِكَ الْمُرْجِئَةُ الَّذِينَ فَتَحُوا بَابَ الْإِرْجَاءِ عَلَى أَوْسَعِ أَبْوَابِهِ، تَحْتَ شِعَارِ «إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ»، فَهَوَّنُوا فِعْلَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي. فَعِنْدَهُمْ أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَنْبًا، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ مُؤْمِنًا، بَلْ كَامِلَ الْإِيمَانِ، بَلْ عِنْدَهُمْ يُعْتَبَرُ إيمَانُهُ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ. وَكَذَلِكَ الْقَدَرِيَةُ الَّذِينَ نَفَوْا الْقَدَرَ، وَأَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا لَا يَعْلَمُ بِالْأُمُورِ إلَّا بَعْدَ وُقُوعِهَا، فَنَسَبُوا الْجَهْلَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالُوا بِأَنَّ الَّذِي يَخْلُقُ الْأَعْمَالَ هُوَ الْإِنْسَانُ، وَأَنَّ هَذَا الْكَوْنَ إنَّمَا يَسِيرُ لَيْسَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا كُلٌّ بِقُدْرَتِهِ. فَاللَّهُ خَالِقٌ وَالْإِنْسَانُ كَذَلِكَ خَالِقٌ، يَخْلُقُ أَعْمَالَهُ وَيَخْلُقُ نَفْسَهُ وَيَخْلُقُ كَذَلِكَ مَا أَرَادَهُ مِنْ أَقْوَالٍ وَمِنْ سُلُوكٍ. وَجَعَلُوا الْكَوْنَ خَالِقَيْنِ، فَسَمَّوْا بِهَذَا الْمُسَمَّى مَجُوسَ الْأُمَّ. وَكَذَلِكَ الْجَبْرِيَةُ الَّذِينَ قَالُوا بِأَنَّ الْإِنْسَانَ مَجْبَرٌ عَلَى فِعْلِ الْعَمَلِ بِغَيْرِ إِرَادَةٍ مِنْهُ، وَأَنَّ الَّذِي يَجْبُرُهُ عَلَى فِعْلِ الْأُمُورِ هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. فَاللَّهُ عِنْدَهُمْ هُوَ الَّذِي يَأْمُرُهُ وَيَجْبُرُهُ عَلَى فِعْلِ الزِّنَا، وَاَلَّذِي يَأْمُرُهُ وَيُلْزِمُهُ بِفِعْلِ السَّرِقَةِ، وَاَلَّذِي يَأْمُرُهُ وَيُلْزِمُهُ بِفِعْلِ الْفَوَاحِشِ وَالْمُنْكَرَاتِ. وَعِنْدَهُمْ أَنَّ الْإِنْسَانَ حَالُهُ كَحَالِ الرِّيشَةِ الَّتِي تَتَقَاذَفُهَا الرِّيحُ، يَمْنَةً وَيَسْرَةً، وَالرِّيشَةُ لَا تَحْمِلُ لِنَفْسِهَا نَفْعًا وَلَا ضَرًّا، وَإِنَّمَا تَسِيرُهَا الرِّيَاحُ. وَقَالُوا كَذَلِكَ: إنَّ الْإِنْسَانَ فِي الْكَوْنِ، اللَّهُ هُوَ الَّذِي يَأْمُرُهُ بِالْفِعْلِ وَالتَّرْكِ. فَمَا فَعَلَ الْإِنْسَانُ مِنْ ذُنُوبٍ وَمَعَاصٍ، فَاللَّهُ الَّذِي جَبَرَهُ وَأَجْبَرَهُ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ الْأَمْرِ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَشْكَلُوا، قَالُوا: إذَا كَانَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَجْبَرَنَا عَلَى فِعْلِ الذُّنُوبِ، فَعَلَى مَاذَا يُعَذِّبُنَا؟ فَطَعَنُوا فِي عَدَالَةِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَكَذَلِكَ الْمُعْتَزِلَةُ الَّذِينَ أَنْشَأُوا مَا يُسَمَّى بِالْأُصُولِ الْخَمْسَةِ، الَّتِي عَلَيْهَا عَقِيدَتُهُمْ قَامَتْ. وَفِيهَا مَا فِيهَا مِنْ نَفْيِ الْأَسْمَاءِ وَنَفْيِ الصِّفَاتِ. وَقَالُوا بِأَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا فَعَلَ ذَنْبًا، فَهُوَ فِي الدُّنْيَا فِي مَنْزِلَةٍ بَيْنَ مَنْزِلَتَيْنِ، لَا يُقَالُ فِي حَقِّهِ مُؤْمِنٌ وَلَا يُقَالُ فِي حَقِّهِ كَافِرٌ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيْنَ وَبَيْنَ. وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ، فَهُوَ مُخَلَّدٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. وَمِنْ عَقَائِدِهِمُ الْفَاسِدَةِ مَا يُسَمَّى بِإِنْفَاذِ الْوَعِيدِ. وَمَعْنَى إِنْفَاذِ الْوَعِيدِ عِنْدَهُمْ: أَنَّ الْعَبْدَ إذَا فَعَلَ ذَنْبًا، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعَذِّبَ هَذَا الْكَائِنَ. فَبِذَلِكَ عَطَّلُوا بَابَ الْمَغْفِرَةِ وَبَابَ الْمَشِيئَةِ. وَكَذَلِكَ الْأَشَاعِرَةُ، مِمَّنْ ظَهَرَتْ عَلَى الْأُمَّةِ، فَعَظَّمُوا الْعَقْلَ وَقَدَّسُوا الْعَقْلَ. وَجَعَلُوا أَنَّ الْعَقْلَ هُوَ الْحَاكِمُ عَلَى دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. فَفِي بَابِ الصِّفَاتِ، أَنْكَرُوا جَمِيعَ الصِّفَاتِ، وَلَمْ يُثْبِتُوا إلَّا سَبْعَ صِفَاتٍ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقْلَ هُوَ الَّذِي أَرَادَهَا وَهُوَ الَّذِي ارْتَضَاهَا وَهُوَ الَّذِي أَثْبَتَهَا. فَأَثْبَتُوا مَا أَثْبَتَ الْعَقْلُ، وَأَلْغَوْا بَقِيَّةَ الصِّفَاتِ. وَعِنْدَهُمْ أَنَّ الْعَقْلَ هُوَ الْمُقَدَّمُ عَلَى الشَّرْعِ. فَإِذَا تَعَارَضَ الْعَقْلُ مَعَ الشَّرْعِ، فَإِنَّ الْعَقْلَ يُقَدَّمُ عَلَى الشَّرْعِ، وَالشَّرْعُ يُرَدُّ وَلَا يُقْبَلُ. وَالْعَقْلُ عِنْدَهُمْ مُعَظَّمٌ مُقَدَّسٌ. وَقَالُوا بِأَنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِينَا لَيْسَ كَلَامَ اللَّهِ، وَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَةٌ عَنْ كَلَامِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَكَذَلِكَ الْفِرَقُ الْبَاطِنِيَةُ، الْقَدِيَانِيَةُ، الْبَهَائِيَةُ، الْإِسْمَاعِيلِيَةُ، وَقِسْ مِنْ تِلْكَ الْفِرَقِ الْمَارِقَةِ الْمُلْحِدَةِ الْمُنْحَرِفَةِ الَّتِي خَرَجَتْ عَنْ الدِّينِ وَعَنِ الْمِلَّةِ، وَتَنْتَسِبُ إلَى الْإِسْلَامِ كَذِبًا وَزُورًا. هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَا نَرَاهُ وَمَا نَسْمَعُهُ مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ وَمِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ وَمِنْ أُمُورِ الْغَيْبِ، أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَهَا مَعْنًى بَاطِنِيٌّ لَا يَعْلَمُهُ إلَّا هُمْ. فَالصَّلَاةُ عِنْدَهُمْ عِبَارَةٌ عَنْ تَعْظِيمِ أَئِمَّتِهِمْ، وَالصَّوْمُ عِنْدَهُمْ عِبَارَةٌ عَنْ كِتْمَانِ السِّرِّ، فَلَا تُفْشِي سِرًّا عَنْهُمْ. وَالْحَجُّ عِنْدَهُمْ هُوَ الزِّيَارَةُ لِأَضْرِحَةِ أَئِمَّتِهِمْ وَالذَّهَابُ إلَى قُبُورِهِمْ. وَقَامَتْ الْبَاطِنِيَةُ بِإِحْلَالِ الْمُحَرَّمَاتِ، فَلَا حَرَامَ وَلَا مُوبِقَاتِ وَلَا كَبَائِرَ فِي دِينِهِمْ وَلَا فِي مِنْهَجِهِمْ. فَأَبَاحُوا جَمِيعَ الْمُحَرَّمَاتِ، وَأَجَازُوا لِلْأَبِ أَنْ يَنْكِحَ بِنْتَهُ لِأَنَّهَا حَلَالٌ لَهُ. وَكَذَلِكَ شُرْبُ الْخُمُورِ، وَأَنَّهَا مِنْ الشَّرَابِ الْعَذْبِ الزُّلَالِ، يَشْرَبُ وَلَا حَرَامَ وَلَا شُبْهَةَ فِيهِ. وَأَبَاحُوا الْفُرُوجَ وَالدِّمَاءَ. وَبَعْدَ ذَلِكَ قَالُوا لِلنَّاسِ جَمِيعًا بِأَنَّ الْجَنَّةَ قَدْ ضُمِنَتْ لَنَا، وَأَنَّنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَأُبِيحَتْ لَنَا مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي. وَكَذَلِكَ قُلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ فِي فِرْقَةِ الشِّيعَةِ، أَوْ مَا تُسَمَّى بِالرَّوَافِضِ، تِلْكَ الْفِرْقَةِ الَّتِي تَزْعُمُ، وَإِلَى الْآنَ، أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي يَقْرَأُهُ الْمُسْلِمُونَ هُوَ لَيْسَ كِتَابَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَإِنَّمَا هَذَا كِتَابٌ مُحَرَّفٌ، كِتَابٌ مُصْحَفٌ تَلَاعَبَتْ بِهِ الْأَيْدِي. وَأَنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي يُرَوْنَهُ هُوَ الْقُرْآنُ الْمُنَزَّهُ، مَا يُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِقُرْآنِ فَاطِمَةَ. وَأَيْنَهُ؟ قَالُوا: هَذَا لَا يَزَالُ فِي السَّرْدَابِ مَعَ الْإِمَامِ الْعَسْكَرِيِّ، سَيَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ. وَقَامَ هَؤُلَاءِ الْمُتَهَوِّكُونَ مِنْ أَخْبَثِ الضُّلَّالِ، وَتَطَاوَلُوا عَلَى أَعْرَاضِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ. فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ سَبًّا وَشَتْمًا وَلَعْنًا، فَطَعَنُوا فِي أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ، طَعَنُوا فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، بَلْ وَكَفَّرُوهُمَا وَأَخْرَجُوهُمَا مِنْ الدِّينِ وَالْمِلَّةِ. وَتَطَاوَلُوا كَذَلِكَ عَلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، وَتَنَاوَلُوا عِرْضَهَا. وَزَعَمُوا أَنَّ لِأَئِمَّتِهِمِ الْاثْنَيْ عَشَرَ مِنْزِلَةً عَظِيمَةً عَرِيقَةً، لَا يَصِلُهَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ. وَعِنْدَهُمْ أَنَّ الدِّينَ، دِينَهُمْ، يَقُومُ عَلَى التَّقِيَّةِ، يَقُومُ عَلَى الْكَذِبِ، يَقُومُ عَلَى التَّدْلِيسِ. وَأَنَّ مَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ لَا دِينَ لَهُ. وَكَذَلِكَ الْمُتَصَوِّفَةُ، سَلْ عَنْهُمْ، سَلْ عَنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَشْغَبُوا وَأَتْعَبُوا، وَمَلَأُوا حَيَاتَهُمْ بِالْبِدَعِ وَالْمُحْدَثَاتِ. مَا مِنْ سُنَّةٍ عَنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَّا وَدَمَّرُوهَا وَهَلَكُوهَا، وَأَقَامُوا عَلَى أَنْقَاضِهَا بِدَعًا وَحَوَادِثَ وَمُحْدَثَاتٍ أَحْدَثُوهَا مِنْ ذَوَاتِ أَنْفُسِهِمْ. وَقَالُوا: نَحْنُ أَهْلُ الْحَقِّ، وَأَمَرُوا النَّاسَ وَأَلْزَمُوا النَّاسَ أَنْ يَأْخُذُوا بِبِدَعِهِمْ وَمَا جَاءَ بِهِ الْآبَاءُ وَالْأَجْدَادُ وَالْأَوْلِيَاءُ وَالْأَحْبَابُ. ثُمَّ ظَنُّوا أَنَّهُمْ أَرَادُوا تَعْظِيمَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَدَخَلُوا فِي بَابِ الْغُلُوِّ الْفَاحِشِ. فَأَوْصَلُوا نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَى مَنْزِلَةِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. فَأَخَذُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ مِنْ خَيْرِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. مَنْ أَرَادَ الْجَنَّةَ مِنْهُمْ طَلَبَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُزَحْزِحَ عَنْ النَّارِ طَلَبَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَكَيْفَ لَا وَهُمْ فِي اعْتِقَادِهِمْ أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا مَا خَلَقَ الْأَفْلَاكَ إلَّا لِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. هَكَذَا زَعَمُوا. وَكَذَلِكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، إنْ سَأَلْتَ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنْ الْفِرَقِ الضَّالَّةِ وَالْجَمَاعَاتِ الْحِزْبِيَّةِ الَّتِي خَرَجَتْ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ بِشَتَّى صُوَرِهَا وَأَشْكَالِهَا، مِنْهَا الْمُضَيِّعُ الْمُمَيِّعُ، وَمِنْهُمُ الْمُتَشَدِّدُ الْغُلاةُ. فَمِنْهُمْ مَنْ ضَيَّعَ الْعَقِيدَةَ وَضَيَّعَ التَّوْحِيدَ، وَأَلْغَى الْفَوَارِقَ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ مِنْ الْفِرَقِ الضَّالَّةِ. فَجَعَلَ فِي صَفِّهِ الْقَبُورِيَّ وَالْأَشْعَرِيَّ وَالزَّيْدِيَّ وَالشِّيعِيَّ وَالرَّافِضِيَّ وَالْخَارِجِيَّ. أَجْعَلَ الْكُلَّ فِي طَرِيقٍ وَاحِدٍ، لَمْ يُفَصِّلْ بَيْنَ ثِنْتَيْ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، بَلْ جَعَلَ الْكُلَّ مِنْ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ. وَبِالْمُقَابِلِ مِنْ الْجَمَاعَاتِ الْحِزْبِيَّةِ، مَنْ غَلَقَ وَمَنْ تَشَدَّدَ، فَقَامَ بِتَكْفِيرِ الْحُكَّامِ. وَمِنْ ثُمَّ تَدَرَّجَ إلَى تَكْفِيرِ الْكُبَرَاءِ، حَتَّى وَصَلَ بِهِ الْحَالُ إلَى تَكْفِيرِ الْمُجْتَمَعَاتِ. وَقَالَ: وَهَذِهِ الْمُجْتَمَعَاتُ الْمَوْجُودَةُ فِي السَّاحَةِ هِيَ مُجْتَمَعَاتٌ جَاهِلِيَّةٌ، هِيَ مُجْتَمَعَاتٌ مُرْتَدَّةٌ. وَحَقُّ الْمُرْتَدِّ أَنْ يُقْتَلَ. فَهَذَا مَا نَسْمَعُ بِالِاغْتِيَالَاتِ وَالتَّفْجِيرَاتِ وَالِانْقِلَابَاتِ، وَمَا ذَاكَ إلَّا لِتَنْفِيذِ حُكْمِ اللَّهِ عَلَى حَدِّ زَعْمِهِمْ عَلَى هَذِهِ الشُّعُوبِ الْمُرْتَدَّةِ. إخْوَانِي فِي اللَّهِ، كَمْ نَحْكِي وَكَمْ نَحْكِي عَنْ هَذِهِ الْفِرَقِ، وَمَا فَرَخَتْ بِهِ مِنْ أَفْكَارٍ مُنْحَرِفَةٍ وَمِنْ مَنَاهِجِ مُسْتَوْرَدَةٍ خَبِيثَةٍ، جَرَتْ عَلَى الْأُمَّةِ بِالْوَيْلَاتِ. وَلِهَذَا تَأَمَّلْ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، عِنْدَمَا خَطَّ هَذَا الْخَطَّ الْمُسْتَقِيمَ، خَطًّا مُسْتَقِيمًا إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، لَا عِوَجَ فِيهِ وَلَا انْحِرَافَ فِيهِ وَلَا انْحِنَاءَ فِيهِ. وَبَيْنَمَا عِنْدَمَا بَيَّنَ الْخُطُوطَ الضَّالَّةَ، رَسَمَهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَنَّهَا خُطُوطٌ مُعَوَّجَةٌ. فَلَا تَذْهَبُوا قَصْدًا وَسَبِيلًا إلَى اللَّهِ، وَإِنَّمَا تَذْهَبُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً. وَكَيْفَ لَا وَالَّذِي يَخُوضُ وَالَّذِي يَحْمِلُ زِمَامَ هَذِهِ الْفِرَقِ وَالْجَمَاعَاتِ هُوَ الشَّيْطَانُ؟ فَبِاللَّهِ عَلَيْكُمْ، أَيْنَ تَظُنُّونَ أَنَّهُ يَذْهَبُ بِهَا؟ فَيَذْهَبُ بِهَا إلَى مَصَارِعِ الْفَسَادِ، وَيُلْقِي بِهَا فِي مَنَاهِجِ الضَّلَالِ. فَأَسْأَلُ مَوْلَايَ جَلّ وَعَلَا أَنْ يَنْفَعَنَا بِمَا قُلْنَا، وَنَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَجْعَلَنَا مِمَّنْ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، إنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.