توجيهات حول الطلب  8

توجيهات حول الطلب 8

الدرس في توجيهات حول الطلب 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية المنهج الصحيح في طلب العلم

يؤكد على أهمية المنهج الصحيح في طلب العلم وخطورة الاعتقاد الخاطئ. العلم بدون منهج صحيح يكون وبالًا على صاحبه.

معرفة المنهج الصحيح وتمييزه عن الضلال

يجب على المسلم معرفة المنهج الصحيح وتمييزه عن سبل الضلال. القرآن يبين أن أكثر الناس على ضلال.

تحذير من الاغترار بالكثرة واتباع الضلال

يحذر من الاغترار بالكثرة واتباع أهل الضلال، ويشدد على أهمية التمسك بالحق واتباع أهل السنة.

الجدال حول المنهج وعقيدة أهل السنة والجماعة

يتناول الجدال حول عقيدة أهل السنة والجماعة، خاصة فيما يتعلق باستواء الله على عرشه وموقف بعض الفرق منها.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، لَا زِلْنَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَقَامَاتِ نَتَذَاكَرُ وَإِيَّاكُمْ بَعْضَ التَّوْجِيهَاتِ وَالنَّصَائِحِ وَالْتِي نَسْتَفِيدُ مِنْهَا جَمِيعًا، الْمُتَكَلِّمُ قَبْلَ الْمُسْتَمِعِ فِيمَا يَنْفَعُنَا، وَنَحْنُ فِي خِضَمِّ هَذَا الْبَابِ مِنْ بَابِ الطَّاعَةِ، بَلْ مِنْ أَجَلِّ قُرْبِهِ أَلَا وَهِيَ طَلَبُ الْعِلْمِ. وَكَانَ الْكَلَامُ فِي دَرَسِ أَمْسِ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالصَّبْرِ، وَأَنَّ الْأَدِلَّةَ قَدْ دَلَّتْ عَلَى وُجُوبِ الصَّبْرِ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ، وَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ عُلَمَائِنَا: قَالُوا مَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بِدَايَةٌ مُحْرِقَةٌ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِهَايَةٌ مُشْرِقَةٌ، مَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بِدَايَةٌ مُحْرِقَةٌ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِهَايَةٌ مُشْرِقَةٌ. إِذَا أَرَدْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تَكُونَ لَكَ نِهَايَةٌ مُشْرِقَةٌ يُسْتَضَاءُ بِهَا النَّاسُ، وَيَسْتَضِيءُ بِهَا النَّاسُ، وَيَتَكَوَّنُ بِهَا النُّبُوغُ وَالظُّهُورُ لَكَ، فَلَابُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِبِدَايَةٍ مُحْرِقَةٍ مُتْعِبَةٍ مُكَلَّفَةٍ تَتْعَبُ فِيهَا، تُصَابُ بِالضَّنْكِ وَبِالْجَهْدِ وَالْجُهْدِ، فَإِذَا وُقِعَ ذَلِكَ، إِذَا مَسَسْتَ بِالْإِحْرَاقِ فِي بِدَايَةِ أَمْرِكَ فَابْشِرْ بِالْإِشْرَاقِ فِي نِهَايَةِ مُطَافِكَ. وَكَذَلِكَ إخْوَانِي فِي اللَّهِ مِمَّا يُضَافُ مِنْ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِي ذِهْنِ طَالِبِ الْعِلْمِ، وَفِي سَيْرِهِ إلَى طَلَبِهِ، وَفِي طَلَبِهِ لِلْعِلْمِ إلَى مَسْأَلَةٍ عَظِيمَةٍ، وَأَمْرِهَا يُعْتَبَرُ مِنْ صَمِيمِ الدِّينِ، أَلَا وَهُوَ أَنَّكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فِي طَلَبِكَ لِلْعِلْمِ انْظُرْ عَلَى مَا أَنْتَ قَائِمٌ، مَا هُوَ الْأَسَاسُ الَّذِي أَنْتَ قَائِمٌ عَلَيْهِ أَوْ أَنْتَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ؟ تَنْظُرُ فِي مَعْتَقَدِكَ، تَنْظُرُ فِي مِنْهَجِكَ، تَنْظُرُ فِي طَرِيقَتِكَ. إِخْوَانِي فِي اللَّهِ، لَوْ رُبَّمَا يُوجَدُ جَمَاعَاتٌ مِمَّنْ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ وَيَهْتَمُّونَ بِطَلَبِ الْعِلْمِ بِجَمْعِهِ، بِتَحْصِيلِهِ، بِكِتَابَتِهِ، بِتَقْيِيدِهِ، بِبَثِّهِ، بِنَشْرِهِ، بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ، إلَّا أَنَّ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ مَا اهْتَمُّوا بِهِ، أَلَا وَهُوَ الْمِنْهَجُ الَّذِي يَسِيرُونَ عَلَيْهِ، هَلْ هُوَ عَلَى مِنْهَجِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ؟ هَلْ هُوَ عَلَى فِكْرِ الطَّائِفَةِ الْمَنْصُورَةِ وَالْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ؟ أَمْ أَنَّهُ يَسِيرُ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا بِلَا مِنْهَجٍ وَاضِحٍ وَلَا مُعْتَقَدٍ صَحِيحٍ سَلِيمٍ؟ وَهَذِهِ بَلِيَّةٌ. فَاعْلَمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَّ الْعِلْمَ الَّذِي تَنْتَفِعُ بِهِ فِي دِينِكَ وَدُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ هُوَ الَّذِي يَقُومُ عَلَى الْمُعْتَقَدِ الصَّحِيحِ وَالْمِنْهَجِ السَّلِيمِ، أَمَّا أَنْك تَتَلَقَّى الْعِلْمَ وَأَنْتَ عَلَى مِنْهَجٍ مُنْحَرِفٍ أَوْ عَلَى مُعْتَقَدٍ فَاسِدٍ كَاسِدٍ، فَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْعِلْمَ سَيَكُونُ وَبَالًا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ. وَلِهَذَا تَمَعَّنْ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَانْظُرْ وَتَيَمَّمْ فِي شَرْقِ الدُّنْيَا وَفِي غَرْبِهَا إلَى رُمُوزِ الْعُلَمَاءِ، وَإلَى مَنْ نَبَغُوا فِي الْعِلْمِ وَأَصْبَحُوا مَرْجِعًا لِلْأُمَّةِ مِمَّنْ هُمْ؟ هَلْ هُمْ مِنْ الْأَشَاعِرَةِ؟ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ؟ مِنْ الْخَوَارِجِ؟ مِنْ الْقَدَرِيَةِ؟ لَا وَاَللَّهِ، مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، مَيَّزَهُمُ اللَّهُ، شَرَّفَهُمُ اللَّهُ بِالْمُعْتَقَدِ الصَّحِيحِ، فَرَفَعَهُمُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ الَّذِي عِنْدَهُمْ. وَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى الذَّهَبِيِّ، كَانَ فِي مَقَالِهِ وَمِنْ لَطِيفِ عِبَارَاتِهِ فِي السِّيرِ، ذَكَرَ عِبَارَةً عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ كَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي خُرْزَادَ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَهُوَ يَتَكَلَّمُ عَنْ الشُّرُوطِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تَتَوَفَّرَ فِي الْمُحَدِّثِ، فَذَكَرَ أَنَّهَا خَمْسَةُ أُمُورٍ: أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُحَدِّثُ عَلَى دِينٍ، وَعَلَى الضَّبْطِ، وَعَلَى صِدْقٍ، وَعَلَى أَمَانَةٍ. فَذَكَرَ الْأُمُورَ الْخَمْسَةَ، فَعَلَّقَ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَعْلِيقًا بَسِيطًا عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَبَيَّنَ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ بَعْضُهَا يَدْخُلُ فِي بَعْضٍ، بَعْضُهَا يَدْخُلُ فِي بَعْضٍ، فَمَا دَاعِيَ التَّشَعُّبِ؟ إلَّا أَنَّهُ أَلْمَحَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَمْرٍ عَظِيمٍ، فَقَالَ: إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُحَدِّثِ أَنْ يَكُونَ تَقِيَّةً نَقِيَّةً زَكِيَّ حَيِيَّةً، وَأَنْ يَكُونَ سَلَفِيًّا، أَنْ يَكُونَ عَلَى مِنْهَجِ السَّلَفِ، أَنْ يَكُونَ عَلَى مُعْتَقَدٍ عَلَى مُعْتَقَدٍ صَحِيحٍ يَسِيرُ عَلَيْهِ، لَا يَتَخَبَّطُ، لَا يَتَخَبَّطُ بِعِلْمِهِ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَلْجَأُ وَأَيْنَ يَذْهَبُ. نَجِدُ مِنْ بَعْضِ مَنْ يَنْتَسِبُ بِالْعِلْمِ، تَارَةً مَعَ الرَّوَافِضِ، تَارَةً مَعَ الشِّيعَةِ، تَارَةً يُصَفِّقُ لِلْخَوَارِجِ، يُصَفِّقُ لِلْأَزَارِقَةِ، وَتَارَةً رُبَّمَا يُعَظِّمُ وَيَجْعَلُ فِي قَلْبِهِ التَّعْظِيمَ لِأَهْلِ التَّصَوُّفِ لِمَا يَرَى كَمَا يَدَّعِي مِنْ الْإِيمَانِيَّاتِ وَرُوحَانِيَّاتٍ، وَهَكَذَا يَتَخَبَّطُ بَيْنَ الْفِرَقِ، فَهَذَا لَا يَثْبُتُ عِلْمُهُ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ، بَلْ يَكُونُ الْعِلْمُ وَبَالًا عَلَيْهِ. فَأَخِي الْمُسْلِمِ، وَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ، عَلَيْكَ فِي طَلَبِكَ لِلْعِلْمِ أَنْ تَنْظُرَ إلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَنْتَ تَقِفُ عَلَيْهَا، وَكَمَا قَالَ: مِنْ الْعَجِيبِ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ إنْ سَأَلْتَهُمْ عَنْ مِنْهَجِهِ لَا يَدْرِي مَا هُوَ الْمِنْهَجُ الَّذِي تَقُومُ عَلَيْهِ؟ لَا يَدْرِي. صَحِيحٌ، بَعْضُ الْإِخْوَةِ قَدْ يَقُولُ أَوْ بَعْضُ الطُّلَّابِ يَقُولُ: أَنَا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَأَنَا مِنْ طَائِفَةِ مَنْصُورَةٍ، وَأَنَا عَلَى مِنْهَجِ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ، لَكِنْ سَأَلَهُ: مَا هِيَ الْقَوَائِمُ؟ مَا هِيَ الْأَرْكَانُ الَّتِي تَقُومُ عَلَيْهَا الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ وَالطَّائِفَةُ الْمَنْصُورَةُ؟ مَا هِيَ الْأَسُسُ الَّتِي قَامَ عَلَيْهَا مِنْهَجُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ؟ لَا يَدْرِي عَنْ شَيْءٍ أَبَدًا، مَا يَدْرِي عَنْ شَيْءٍ، يَظُنُّ أَنَّ الِانْتِسَابَ إلَى هَذِهِ الْفِرْقَةِ الْجَلِيلَةِ عِبَارَةٌ أَوْسَمَةٍ يَتَسَمَّى بِهَا وَكَفَى، لَا مَا هُوَ وَسَامٌ، لَوْ كَانَ وَسَامًا، لَكَثُرَ الْفِرَقُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ وَالْجَمَاعَاتُ تَنْتَسِبُ لِأَهْلِ السُّنَّةِ، كَثِيرٌ، بَلْ الْكُلُّ يَتَشَرَّفُ، لَكِنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ الدَّعْوَى، وَإِنَّمَا أَسُسٌ، إنَّمَا ضَوَابِطُ، إنَّمَا أَرْكَانٌ تَقُومُ عَلَيْهَا هَذِهِ الْجَمَاعَةُ، وَهَذَا الْمِنْهَجُ، وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ. وَإِخْوَانِي فِي اللَّهِ، وَمَنْ تَأَمَّلَ وَالرُّجُوعُ إلَى مَعْرِفَةِ الْمَنْهَجِ الصَّحِيحِ الَّذِي يَنْبَغِي عَلَيْنَا جَمِيعًا أَنْ نَسِيرَ عَلَيْهِ، أَنْ نَنْظُرَ إلَى كِتَابِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَإلَى سُنَّةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ قَدْ أَوْضَحَا الْمَعَالِمَ، مَعَالِمَ الِانْطِلَاقَةِ لِمَنْهَجِ النُّبُوَّةِ، مَعَالِمَ الِانْطِلَاقَةِ لِلْمَنْهَجِ الصَّحِيحِ. وَمِنْ هَذَا الْأَحَادِيثُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: ﴿خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا، قَالَ: هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، قَالَ: وَهَذِهِ سُبُلٌ، قَالَ: عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا: ﴿وَإِنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ ﴾. هَذَا الْحَدِيثُ بِتَمَالِهِ، وَبِتَمَامِهِ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا مُقْبِلٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الصَّحِيحِ الْمُسْنَدِ، وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي عِدَّةٍ مِنْ كُتُبِهِ، مُصَحِّحًا إيَّاهُ. وَمَنْ تَأَمَّلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، يَسْتَخْلِصُ مِنْهُ بَعْضَ الْمَثَالِ الَّتِي تُفِيدُهُ فِي تَوْضِيحِ مَعَالِمِ مِنْهَجِهِ، مَا هُوَ الْمِنْهَجُ الَّذِي نَسِيرُ عَلَيْهِ؟ خَطَّ نَبِيُّنَا خَطًّا، وَهَذَا لَهُ مَعْنًى وَلَهُ مَغْزًى، وَخَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، وَهَذَا كَذَلِكَ لَهُ فَائِدَةٌ وَعِبْرَةٌ. ثُمَّ أَخْبَرَ رَبُّنَا، أَخْبَرَ نَبِيُّنَا أَنَّ هَذَا الْخَطَّ هُوَ سَبِيلُ اللَّهِ، وَأَنَّ هَذِهِ الطُّرُقَ هِيَ سُبُلُ الشَّيْطَانِ، مِنْ الْفَوَائِدِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ الَّتِي نَسْتَفِيدُهَا مِنْ هَذَا الْمَقَامِ، وَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، وَتُفِيدُنَا فِي هَذَا الْبَابِ: أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ سُبُلَ الضَّلَالِ كَثِيرَةٌ، سُبُلُ الضَّلَالِ كَثِيرَةٌ، وَأَنَّ طُرُقَ الْغَوَايَةِ وَثِيرَةٌ. انْظُرْ إلَى تَعْبِيرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿خَطَّ خُطُوطًا﴾، لَيْسَ خَطَّ خَطًّا، اللَّهُ أَعْلَمُ بِكَثْرَتِهَا وَعَدَدِهَا، خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينٍ وَعَنْ شِمَالٍ، قَالَ: ﴿هَذِهِ سُبُلٌ﴾، سُبُلُ مَنْ؟ سُبُلُ الشَّيْطَانِ، إذَنْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ طُرُقَ الْغَوَايَةِ، وَأَنَّ أَبْوَابَ الِانْحِرَافِ كَثِيرَةٌ، وَأَنَّ أَبْوَابَ الشُّرُورِ وَالْفِتَنِ لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى، وَهَذَا هُوَ الْوَاقِعُ. مَنْ أَرَادَ أَنْ يُحْصِيَ أَبْوَابَ الضَّلَالِ، وَأَنْ يُحْصِيَ أَبْوَابَ الْفِتَنِ، مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَعُدَّهَا عَدًّا لِكَثْرَتِهَا، وَلِهَذَا فَإِنَّ غَالِبَ النَّاسِ يَنْجَرُّونَ خَلْفَ هَذِهِ السُّبُلِ، غَالِبَ النَّاسِ يَنْجَرُّونَ خَلْفَ هَذِهِ السُّبُلِ، فَيَقَعُونَ فِي شَرِّ أَعْمَالِهِمْ، فَيَقَعُونَ فِي الضَّلَالِ وَالْفَسَادِ، وَهَذَا الَّذِي جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ. فَالْقُرْآنُ قَدْ صَرَّحَ أَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالِ، قَالَ جَلّ فِي عِلْمٍ: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، لَوْ أَرَدْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تَعْرِفَ، وَأَنْ تَجْعَلَ دِينَك عَلَى مَا يُرِيدُهُ النَّاسُ، خُذْ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، اسْتِفْتَاءً أَوْ تَرْشِيحًا، وَضُمَّ صَوْتَكَ مَعَ الْأَكْثَرِيَةِ مَعَ الْأَغْلَبِيَةِ، خُذْهَا قَاعِدَةً، سَيَجُرُّونَكَ إلَى غَضَبِ اللَّهِ، ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. وَقَالَ جَلّ فِي عِلْمٍ: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾، فَأَكْثَرُ النَّاسِ مَعَ الْحِرْصِ لَا يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾، الْقِلَّةُ، الْقِلَّةُ، مِنْ هَذَا حَالُهُ، مِنْ هَذَا مَنْوَالُهُ، مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ، وَمِنْ أَهْلِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، أَمَّا أَكْثَرُ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْفَسَادِ وَالشَّرِّ. وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾، إذَا تَفَحَصْت فِي كِتَابِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا تَرَى هَذِهِ الْقَاعِدَةَ: أَنَّ الْأَكْثَرِيَةَ وَالْأَغْلَبِيَةَ مَعَانِي الضَّلَالِ، أَمْرٌ قَدَّرَهُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا فِي خَلْقِهِ لِحِكْمَةٍ أَرَادَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَبِالْمُقَابِلِ أَهْلُ الْخَيْرِ، أَهْلُ الصَّلَاحِ هُمْ قِلَّةٌ. وَلِهَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ إذَا فَهِمْت هَذِهِ الْقَاعِدَةَ، لَا تَغْتَرَّ بِأَهْلِ الضَّلَالِ، وَلَا تَغْتَرَّ بِالْكَثْرَةِ، وَإِنَّمَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ، يَقُولُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿وَسَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً﴾، احْسِبْ، اجْعَلْ هَذَا الْعَدَدَ لَهُ مَاذَا؟ حَظِّمْهُ فِي الذِّهْنِ الْآنَ، ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ فِرْقَةً، مَآلُهَا، خَاتِمَتُهَا، مُطَافُهَا؟ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿كُلُّهَا فِي النَّارِ إلَّا وَاحِدَةً﴾، إذَا مَا الَّذِي يَصِيرُ؟ مَا الَّذِي يَبْقَى؟ يَبْقَى الْقَلِيلُ، أَقَلُّ الْقَلِيلِ، يَعْنِي ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً قَدْ اسْتَحَقَّتْ الْوَعِيدَ، وَأَصْبَحَتْ مَاذَا؟ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالِ، وَمِنْ أَهْلِ النَّارِ بِمَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَا نَجَّى مِنْهُمْ إلَّا هَذَا الْخَيْطُ، فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ، سَلَّمَهَا اللَّهُ جَلّ وَعَلَا مِنْ الضَّلَالِ فِي الدُّنْيَا، وَمِنْ الْهَلَاكِ فِي الْآخِرَةِ. فَإِخْوَانِي فِي اللَّهِ إذَا تَأَمَّلْنَا الْمُسْلِمُ، وَتَأَمَّلْنَا السُّنِيُّ، وَطَالِبُ الْعِلْمِ، هَذِهِ الْقَاعِدَةَ، يَعْلَمُ أَنَّ لَيْسَ الْعِبْرَةَ بِالْكَثْرَةِ، وَلَيْسَ الْعِبْرَةَ بِالْجَمَاهِيرِ الْغَفِيرَةِ، وَبِالْأَعْدَادِ الْوَافِرَةِ، كَمَا نَسْمَعُ لِلْأَسَفِ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ، مِنْ بَعْضِ الْجَمَاعَاتِ، مِنْ بَعْضِ الدُّعَاةِ، جَعَلَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمِقْيَاسَ فِي الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ الْعَدَدُ. بَعْضُهُمْ يَرَى أَنَّهُمْ عَلَى حَقٍّ، دَلِيلُهُ أَنَّكَ عَلَى حَقٍّ، يَقُولُ: انْظُرْ مَنْ مَعِي، انْظُرْ، تَيَمَّمْ، انْظُرْ فِي شَرْقِ الدُّنْيَا، أَنَا عِنْدِي مِنْ الْأَنْصَارِ مَا بَلَغُوا الْآلَافَ الْمُؤَلَفَةَ، هَذَا يَكْفِيكَ، يَكْفِيكَ، إذَنْ دَلِيلُ الْكَثْرَةِ، وَذَاكَ أَقَلُّ، رُبَّمَا إذَا كَوَّنَ حِزْبًا سِيَاسِيًّا، قَالَ: انْظُرْ إلَى أَعْضَائِي، انْظُرْ إلَى الْأَعْضَاءِ الَّذِينَ قَدْ أَخَذُوا الْبِطَاقَاتِ، كَمْ؟ كَمْ الَّذِي قَصَّ؟ وَكَمْ الَّذِي أَخَذَ؟ وَكَمْ الَّذِي سَجَّلَ؟ انْظُرْ فِي اسْتِجْلَابِ التَّقْيِيدِ، كَمْ أَعْضَائِي فِي الْحِزْبِ الْمُعَيَّنِ أَوْ الْحِزْبِ الْإِسْلَامِيِّ فِي مِائَةِ أُلُوفٍ؟ إذَا نَحْنُ عَلَى الْحَقِّ، لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَلَى بَاطِلٍ، بَلْ بَعْضُهُمْ لَرُبَّمَا إذَا خَرَجَ وَفَعَلَ وَاصْطَنَعَ تِلْكَ الْمَسِيرَةَ، تُسَمَّى أَحْيَانًا بِالْمَسِيرَةِ الْمَلِيُونِيَةِ، خَاضَ وَخَطَبَ فِي أَتْبَاعِهِ، وَقَالَ: نَحْنُ عَلَى الْحَقِّ، دَلِيلُهُ هَذِهِ الْكَثْرَةُ الْمُتَكَاثِرَةُ. لَا يَا عَبْدَ اللَّهِ، وَلِلْأَسَفِ، إنَّ هَذِهِ الشُّبْهَةَ أَوْ هَذِهِ الْحُجَّةَ الضَّاحِظَةَ، تَسَرْبَلَتْ إلَى بَعْضِ الدُّعَاةِ مِمَّنْ يَنْتَسِبُ لِلسُّنَّةِ، نُوقِشَ إذَا عُوِرَضَ، يَقُولُ: يَا أَخِي يَكْفِينِي هَذَا الْمَسْجِدُ، الْمَسْجِدُ قَدْ مَلِئَ بِالطُّلَّابِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ نَحْنُ عَلَى حَقٍّ، خَلْفَ مَا يُرِيدُهُ مِنْ قَالَ بِهَذَا، مِنْ قَالَ: إنَّ الْكَثْرَةَ وَالْوَفْرَةَ وَالْجُمُوعَ هِيَ حَقٌّ. لَا يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا كَانَ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْحَقِّ، بَلْ رَبُّنَا قَدْ حَكَى فِي كِتَابِهِ أَنَّ الْكَثْرَةَ وَالْوَفْرَةَ تَأْتِي لِلضَّلَالِ، فَلَيْسَ مِقْيَاسُ الْحَقِّ الْكَثْرَةُ، نَعَمْ، يَكُونُ دَلِيلًا عَلَى الْحَقِّ إذَا كَانَ قَائِمًا عَلَى الْحَقِّ أَصْلًا، إذَا كَانَ قَائِمًا عَلَى الْحَقِّ، قَائِمًا عَلَى أَدِلَّةٍ، قَائِمًا عَلَى الْكِتَابِ، قَائِمًا عَلَى السُّنَّةِ، قَائِمًا عَلَى فَهْمِ السَّلَفِ. أَمَّا أَنْت يَا عَبْدَ اللَّهِ تَخْلِطُ يَمِينًا وَيَسَارًا، كَجَمْعٍ مِنْ جَمَاعَاتٍ فِيهَا الْأَزَارِقَةُ، فِيهَا الْخَوَارِجُ، فِيهَا الشِّيعَةُ، فِيهَا الرَّوَافِضُ، فِيهَا الْعَلْمَانِيُّونَ، فِيهَا الْقَدِيَانِيَةُ، فِيهَا الْبَهَائِيَةُ، فِيهَا الْقَدَرِيَةُ، فِيهَا كُلُّ نَطِيحَةٍ مُتَرَدِّيَةٍ، وَيَقُولُ أَنْت عَلَى حَقٍّ؟ مَا أَنْت عَلَى حَقٍّ، أَنْت وَمَنْ كَانَ عَلَى شَاكِلَتِكَ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالِ، لِهَذَا الْمَنْهَجِ يَتَسِيرُونَ عَلَيْهِ. فَإِخْوَانِي فِي اللَّهِ فَيَنْبَغِي لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَلِأَهْلِ السُّنَّةِ أَنْ يَعْرِفُوا أَنَّهُ لَا يُغْتَرُّ بِكَثْرَةِ أَهْلِ الضَّلَالِ، وَلَا يُغْتَرُّ بِهَا، وَإِنَّمَا تَنْظُرُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لِأَهْلِ الْحَقِّ وَلِمَنْ جَاءَ بِالْحَقِّ. رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى الشَّيْخِ الْأَلْبَانِيِّ فِي قِصَّةٍ بَدِيعَةٍ جَرَتْ مَعَهُ، لِقَاءٌ مِنْ بَعْضِ قَادَةِ إحْدَى الْجَمَاعَاتِ الْمُعَاصِرَةِ فِي أَرْضِ الْجَزَائِرِ، وَمَنْ كَانَ مُتَتَبِعًا لِلْأَخْبَارِ الْمَاضِيَةِ يَعْلَمُ تِلْكَ الْجَمَاعَةَ، كَيْفَ أَنَّهَا كَثُرَتْ وَتَكَاثَرَتْ حَتَّى بَلَغَتْ مِائَةَ أُلُوفٍ، وَهَذَا شَيْءٌ مَعْرُوفٌ لَا إنْكَارَ عَلَيْهِ، بَلَغُوا مِائَةَ أُلُوفٍ، بَلْ بَلَغُوا الْمِلْيُونَ، بَلَغُوا الْمِلَيِينَ. فَتَمَّ لِقَاءٌ مَعَ سَمَاحَةِ الشَّيْخِ الْأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَأَرَادَ أَحَدُ الْقَادَةِ أَنْ يَتَظَاهَرَ بِالْكَثْرَةِ، فَقَالَ: يَا شَيْخُ نَحْنُ أَتْبَاعٌ وَنَحْنُ كُثُرٌ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: كَمْ مِنْكُمْ؟ قَالَ لَهُ شَيْخٌ: نَحْنُ آلَافٌ، بَلْ نَحْنُ مِلَيُوناتٌ، هُوَ صَادِقٌ، قَالَ لَهُ: نَحْنُ مِلَيُوناتٌ، فَقَالَ الشَّيْخُ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَسْأَلُك أَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقِرُّونَ بِأَنَّ اللَّهَ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ؟ سُبْحَانَ اللَّهِ، انْظُرْ يَا إخْوَانُ، الْعُلَمَاءُ مَا يَنْظُرُونَ لِلْكَثْرَةِ أَبَدًا، يَنْظُرُونَ إلَى النَّوْعِ، عَلَى الْمُعْتَقَدِ، عَلَى مَاذَا بُنِيَ؟ عَلَى شَيْءٍ، الْمِنْهَجِ، أَشَاعِرَةٌ؟ خَوَارِجُ؟ قَالَ: أَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقِرُّونَ بِأَنَّ اللَّهَ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ عَلَى عَقِيدَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ؟ هَؤُلَاءِ الْمِلَيُوناتُ؟ فَسَكَتَ هَذَا الرَّجُلُ، وَقَالَ عَلَى اسْتِحْيَاءٍ: لَا