شرح الأصول الثلاثة 19

الدرس في شرح الأصول الثلاثة 19، الدرس التاسع عشر : ( الأصل الثالث ... وبعدها أمر بالهجرة إلى المدينة ). ألقاها

معرفة نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم ونسبه

هذا الفصل يشرح الأصل الثالث من الأصول الثلاثة، وهو معرفة نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم، حيث يذكر اسمه ونسبه ومدة عمره وكيف نُبئ وأُرسل. يُوضح أيضًا الفرق بين النبوة والرسالة.

تفسير الآيات في سورة المدثر ودعوة التوحيد

هذا الفصل يشرح تفسير الآيات من سورة المدثر، حيث يوضح معاني النذارة والتحذير من الشرك، والدعوة إلى التوحيد، وتفسير بعض الآيات مثل ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ و﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ و﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾.

فرض الصلاة ومكر الكفار وهجرة النبي صلى الله عليه وسلم

فرضت الصلاة أول مرة ركعتين ركعتين، ثم أتمت في الحضر وبقيت ركعتين في السفر. كفار قريش مَكَروا بقتله صلى الله عليه وسلم، ولكن الله حماه وهاجر إلى المدينة.

دعاء الاستغفار والتوبة والاعتراف بتوحيد الله

هذا الفصل يبدأ بدعاء يثني على الله ويعترف بتوحيده ويطلب الاستغفار والتوبة. الدعاء يعبر عن التوبة والاعتراف بالذنب واللجوء إلى الله، ويعكس تواضع العبد واعترافه بعظمة الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال رحمه الله تعالى: الأصل الثالث معرفة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم. قدم وأن ذكرنا أن الشيخ رحمه الله تعالى ذكر أو ألف هذه الرسالة وعنونه بثلاثة الأصول، وفي بعض النسخ الأصول الثلاثة. وقد ذكرنا هناك أن الأصول الثلاثة أو الثلاثة الأصول مراد بها معرفة العبد ربه، ومعرفته لدينه، ومعرفته لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. فهذه هي الأصول الثلاثة. إذا قال الشيخ رحمه الله تعالى ها هنا الأصل الثالث، أي من الأصول الثلاثة التي يجب على كل مسلم أن يعلمها وأن يؤمن بها وأن يعمل المقتضى لها. قال رحمه الله تعالى: معرفة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم. قال: وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، وهاشم من قريش، وقريش من العرب، والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام. الشيخ رحمه الله تعالى ذكرها هنا من الأشياء التي ينبغي للمسلم أن يعرفها، أن يعرف اسم نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم. ثم ذكر الشيخ رحمه الله تعالى أن هاشم من قريش، وقريش من العرب، والعرب من ذرية إسماعيل. والعرب من ذرية إسماعيل بمعنى أن العرب يرجعون إلى ذرية إسماعيل عليه السلام. والعرب على قسمين، والعرب كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى على قسمين: عرب عاربة وعرب مستعربة. ومحل هذا كتب التاريخ والأنساب. لكن العرب المستعربة ها هنا أو المراد هنا بقوله: وقريش من العرب، والعرب من ذرية إسماعيل، مراد بهم أن العرب من ذرية إسماعيل عليه السلام. المراد بالعرب أي العرب مستعربة من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل. فنبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام. قال رحمه الله تعالى: عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام. وله من العمر 63 سنة. الأمر الأول معرفة اسمه، الأمر الثاني معرفة نسبه لقوله: هو من هاشم من بني هاشم، وهاشم من قريش، وقريش من العرب، وينتهي نسبه صلى الله عليه وسلم إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام. وقوله رحمه الله تعالى: وله من العمر 63 سنة، أي مات صلى الله عليه وسلم أو عاش صلى الله عليه وسلم 63 سنة. عاش صلى الله عليه وسلم 63 سنة. قال: منها أربعون قبل النبوة، أربعون قبل النبوة أي قبل أن يكون نبيًا، قبل أن ينبأ، قبل أن ينبأ مكث أربعين سنة. وهذا الغالب في الأنبياء، وهذا الغالب في الأنبياء أنهم ينبأون في الأربعين أو بعد الأربعين. الغالب في الأنبياء أنهم يبعثون وهم في الأربعين سنة. وقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى لذلك تعاليل منها أن الإنسان يبلغ أشده، والمراد بأشده أي الكمال في العقل، وكذا الكمال القسماني يكون كاملًا عقليًا يكون كاملًا عقليًا في هذا السن. قال رحمه الله تعالى: منها أربعون قبل النبوة، والنبوة من النبأ، أي الإخبار. قال رحمه الله تعالى: وثلاث وعشرون نبيًا ورسولًا، أي وثلاث وعشرون سنة نبيًا ورسولًا. لأن عمره كما قال الشيخ رحمه الله تعالى ثلاث وستون سنة، أربعون قبل النبوة والرسالة، وثلاث وعشرون ماذا نبيًا ورسولًا عليه الصلاة والسلام. قوله رحمه الله تعالى: نبئ بإقرأ، نبئ بإقرأ أي بإقرأ باسم ربك الذي خلق، واضح الآيات الأولى من سورة العلق. قال رحمه الله تعالى: وأرسل بالمدثر، وأرسل بالمدثر، وسيأتي الكلام على هذا. قال رحمه الله تعالى: وبلده مكة، وهاجر إلى المدينة. ثم قال: بعثه الله بالنذارة عن الشرك ويدعو إلى التوحيد. طيب هذه أمور ذكرها الشيخ رحمه الله تعالى ها هنا في هذا الأصل. الأول معرفة اسمه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، الثاني معرفة نسبه صلى الله عليه وسلم، وأنه من أشرف الأنساب وأوسطها صلى الله عليه وسلم، أشرفها وأوسطها بمعنى أعدلها. الثالث ذكر السن التي عاشها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي ثلاث وستون سنة. الرابع أنه عاش أربعين سنة قبل أن ينبأ، وثلاث وعشرين سنة بعد أن نبأ وأرسل صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قوله رحمه الله تعالى: نبئ بإقرأ، أي حينما جاءه جبريل عليه السلام كما في الصحيحين الحديث عائشة حينما كان يتحنث أي يتعبد في غار حراء. ثم فتر الوحي، ثم فتر الوحي أي لم ينزل عليه بعد ذلك وحي. مكث على ذلك فترة من الزمن، ثم نزل عليه جبريل عليه السلام مرة ثانية من ربه عز وجل بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ۝ قُمْ فَأَنذِرْ﴾ إلى آخر الآيات. فكان في هذه الآيات الأخيرة الأمر بالرسالة، فصار بعدها رسولًا بعد أن كان نبيًا، فصار رسولًا ونبيًا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. والرسالة كما يقول العلماء الرسالة هي كل رسول نبي، فهي أعم بهذا الاعتبار من النبوة، والنبوة أخص. أي ليس كل نبي رسول، ووضح هذا الأمر أم لا؟ النبوة أخص من الرسالة، فكل رسول نبي ولا عكس. وباعتبار الرسل والأنبياء الرسل أخص من الأنبياء، وأعلى درجة منهم. واضح هذا الأمر أم لا؟ الرسل أعلى درجة من الأنبياء. الأنبياء من نبأهم الله عز وجل لأن النبي من النبأ. فالنبي كما عرفه بعض أهل العلم النبي كما عرفه بعض أهل العلم بأنه من أتى بشريعة سابقة، أي أرسل أو نبئ بشريعة سابقة، فهو متمم لشرعة من قبله. كأنبياء بني إسرائيل كانوا نبيًا بعد نبي يقررون شرعة موسى عليه السلام حتى جاء عيسى عليه السلام، وكان رسولًا فجاء بالإنجيل. فقال علماء: النبي هو من جاء أو من نبأ أو كان ماذا؟ جاء مقرر لشرعة من قبله، مقرر لشرعة من قبله أو لشريعة من قبله. والرسول من أتى من أرسل بشريعة جديدة، من أرسل بشريعة مستقلة. زاد بعضهم: من أرسل بكتاب، أي بشريعة مستقلة أو متممًا لما قبلة. فالحاصل من هذا أن الرسول أخص من النبي، والرسالة أعم من النبوة. ووضح هذا الأمر أم لا؟ أنتم معي أم لا؟ طيب. قوله رحمه الله تعالى تفسيرًا لهذه الآية، قال: ومعنى ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾ أي ينذر من الشرك، ينذر عن الشرك، أن يحذر. والنذارة النذارة بمعنى التحذير والتنفير والتخويف، فهي تشمل هذه المعاني. فمعنى النذارة يشمل ماذا؟ التحذير مع التنفير والتخويف. فنبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان ينذر عن الشرك أن يحذر منه، وينفر عنه، ويخوف منه لما للشرك من عواقب وخيمة على العبد في دينه ودنياه، وفي دنياه وأخراه كذلك. قال: ويدعو إلى التوحيد، يدعو إلى التوحيد. كما مر معنى أن أعظم ما دعا إليه المرسلين، بل أصل بعثة المرسلين من أولهم إلى آخرهم هي الدعوة إلى توحيد الله عز وجل، والتحذير من الشرك. كما قال الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ وقال ربنا عز وجل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾. فالرسل من أولهم إلى آخرهم داعون إلى هذا الأصل، إلى توحيد الله عز وجل بإفراده بالعبادة سبحانه وتعالى، والتحذير من الشرك وأهله، والتحذير والبراءة من الشرك وأهله. قال رحمه الله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ أي عظمه بالتوحيد، أي عظمه بالتوحيد. لأن التكبير بمعنى الله أكبر من كل شيء. الله أكبر من كل شيء بمعنى أن إنسانًا إذا قال الله أكبر، معنى أنه الله أكبر من كل شيء. ففيه التعظيم والإجلال لله عز وجل. وهذا مستلزم بأن الله عز وجل هو الأكبر وهو الأجل وهو الأعظم، فهو المستحق للعبادة وحده. فهو مستحق للعبادة وحده سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قال الشيخ: أي طهر أعمالك عن الشرك. قلنا: هذا التفسير معنوي. وتفسير حسي بأن يقال: وثيابك فطهر، أي طهرها من النجاسات ونحوها. والآية محتملة أو محتملة للمعنيين. والقاعدة عند المفسرين أن الآية إذا احتملت أكثر من معنى وأمكن حملها عليهما جميعًا، فلتحمل عليها. فمعنى هذا أن الآية تحمل على المعنيين، فيكون: وثيابك فطهر، أي طهر ثيابك الظاهرة من الأرجاس والأنجاس، وطهر كذلك باطنك من الشرك، وكذلك أعمالك الظاهرة والباطنة كذلك من ماذا؟ من الشرك. والشرك كما تعلمون من أعظم الأرجاس، كما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾. فقوله: وثيابك فطهر، أي طهر من النجاسات. وكما ذكرنا النجاسة قد تكون حسية، وقد تكون ماذا؟ قد تكون معنوية. والأمر محتمل، ولا مانع من حمل آية عليهما. قال رحمه الله تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ الرجز قال الشيخ رحمه الله تعالى: الأصنام. الرجز الأصنام. قال: وهجرها تركها والبراءة منها وأهلها. وهذا واضح. قوله: والرجز فاهجر، قال: الرجز الأصنام. هجرها تركها. لأن الهجر في اللغة من هجر يهجر هجرًا إذا تركه. فالهجر يطلق بمعنى الترك، وبمعنى القطع. فقوله: والرجز فاهجر، أي فاهجرها بتركها وقطعها والابتعاد عنها. قال: والبراءة منها وأهلها. قال رحمه الله تعالى: أخذ على هذا عشر سنين، أي على هذا الأمر يدعو إلى التوحيد، ويندر ويحذر وينفر من الشرك عشر سنين. قال: أخذ على هذا عشر سنين يدعو إلى التوحيد. وبعد العشر عرج به إلى السماء. وقوله: بعد العشر عرج به، أي بعد ما مضى من رسالته عشر سنين يدعو إلى الله عز وجل. أكرمه الله عز وجل بالإسراء والمعراج. وهي والإسراء لغة من لغة هو السير ليلًا. وشرعًا هو السير برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ظهر البراق. وهي دابة دون الدابة وفوق الحمار. يقال لها البراق بصحبة جبريل عليه السلام من بيت الله الحرام إلى بيت المقدس. وحصل له هناك من الكرامات العظيمة حيث أنه صلى الله عليه وسلم اجتمع بالأنبياء والرسل من أولهم إلى آخرهم، وصل بهم إمامًا في بيت المقدس في تلك الليلة. ثم عرج به صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والمعراج لغة هو المصعد أو كما يقال كما قال أهل لغة: هي الآلة التي يعرج بها أو هي الآلة التي يصعد بها. وشرعًا الصعود برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من بيت المقدس إلى حيث شاء الله عز وجل من العلا. هذه الإسراء والمعراج ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع. قال الله عز وجل: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾. وأما السنة فجاءت أحاديث كثيرة في صحيحين وغيرها تدل على هذا، أن النبي صلى الله عليه وسلم أسري به كما في صحيحين من حديث مالك بن صعصعة، وكذلك حديث أنس. وجاء عن طائفة كثيرة من الصحابة أوصلها أو ذكرها بعضهم، وأوصل إلى أكثر من عشرين صحابيًا كلهم يذكرون أحاديث الإسراء والمعراج. وقد سرد أحاديث الإسراء والمعراج أكثرها الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في أول سورة الإسراء. فقوله رحمه الله تعالى: بعد العشر عرج به إلى السماء. الدنيا أهل العلم مختلفون في السنة التي عرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على أقوال. منهم من يقول: أنه عرج به قبل الهجرة بسنة. ومنهم من يقول: بستة أشهر. ومنهم من يقول: بثلاث سنين. ومنهم من يزيد ومنهم من ينقص. ومنهم من يقول: أنه في المدينة فأبعد إلى غير ذلك من الأقوال. وأقرب الأقوال هو ما ذكره ها هنا من أنه بعد العشر سنين. أي أن النبي صلى الله عليه وسلم أسري به بعد مضي عشر سنين من نبوته ورسالته صلى الله عليه وسلم، وقبل الهجرة إلى المدينة. يدل على هذا عدة أمور ليس محل ذكرها ها هنا، لكنها في موضع آخر. قال رحمه الله تعالى: وبعد العشر عرج به إلى السماء. وقول الشيخ رحمه الله تعالى: عرج به إلى السماء، المراد به صعد به إلى العلو إلى حيث شاء الله عز وجل من العلا. لأن العروج مع الصعود كما تقدم. قال رحمه الله تعالى: وفرضت عليه صلوات الخمس، أي في ليلة الإسراء والمعراج. كما ثبت هذا في صحيحين الحديث أنس بن مالك ومالك بن صعصعة وغيرهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم في حديث الإسراء والمعراج. وفرضت عليه الصلوات الخمس. والصلوات الخمس أول ما فرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة. أول ما فرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة صبيحة ليلة الإسراء. وأول صلاة ابتدأها صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر من صبيحة ليلة الإسراء. أما هو جبريل عليه السلام ليعلمه مواقف الصلاة. كما ثبت هذا عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وغيره رضي الله عنهم. وأول ما فُرضت الصلاة ركعتين ركعتين. أول ما فُرضت الصلاة ركعتين ركعتين. وما زال نبينا صلى الله عليه وسلم كذلك حتى أتمت في الحضر، وبقيت على ما هي عليه في السفر. بمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم استمرت على الصلاة ركعتين ركعتين حتى سافر إلى المدينة. ثم أتمت الصلاة أي صارت الصلاة منها الرباعية ومنها الثلاثية ومنها الثنائية. وبقيت صلاة السفر ركعتين ركعتين. طبعًا إلا صلاة المغرب. فمعنى هذا أن الصلاة أول ما فُرضت ركعتين ركعتين. قال رحمه الله: كما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها قالت: أول ما فُرضت الصلاة ركعتين ركعتين. قال: ثم أتمت في الحضر وبقيت على ما هي عليه في السفر. أو كما قالت رضي الله تعالى عنها. قال رحمه الله: وصلى في مكة ثلاث سنين، صلى في مكة ثلاث سنين على الحالة المذكورة. قوله: وبعدها أمر بالهجرة. وبعدها أمر بالهجرة إلى المدينة. قال رحمه الله تعالى: هذا معروف. أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أمر بالهجرة إلى المدينة. وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أول الأمر أذن لأصحابه عندما رأى أنهم قد أوذوا بالرحلة أو بالهجرة إلى الحبشة. فسافر بعض أصحابه إلى الحبشة. ثم بلغهم أن قريشًا أسلموا. ويقال: بعضهم أنهم حينما أنزلت قول الله عز وجل: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ إلى آخر الآيات. سجد النبي صلى الله عليه وسلم وسجدت قريش معه. فبلغ الناس أن قريشًا أسلمت لأنهم سجدوا مع النبي صلى الله عليه وسلم. فرجع مهاجرة الحبشة أصحاب الهجرة الأولى. فلما رجعوا وجدوا القوم على ما هم عليه من الكفر والشرك. فمكثوا ما شاء الله أن يمكثوا. ثم أذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة مرة ثانية إلى أرض الحبشة. فمكثوا في الحبشة إلى الرجوع عام خيبر أو بعد فتح خيبر. وبعضهم مكث مع النبي صلى الله عليه وسلم. وما زال المسلمون يتزايدون يومًا بعد يوم. ويحصل الضرر والأذية بهم والتعذيب للمسلمين رحمهم الله أو رضي الله عنهم وأرضاهم. فحينها أذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن بايع أهل المدينة. بايع الأوس والخزرج على أن يحموا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يحموا به نساءهم وأبناءهم. حينها أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهجرة إلى المدينة. فسافر أصحابه أفرادًا ومجموعات وهكذا حتى ذهب أو انتقل كثير منهم من مكة إلى المدينة. فلما رأت قريش هذا الأمر خافت أن يخرج النبي صلى الله عليه وسلم فتقام دولة في المدينة فتقام دولة بين الأوس والخزرج فيرجع الأمر على قريش. فقالوا أو فاجتمعوا حتى يفعلوا حتى يعملوا للنبي صلى الله عليه وسلم ماذا يعني يعملون حيلة. فاجتمعوا اجتمع كفار قريش ومشركو قريش في بيت أو في دار. فحضرهم حضرهم إبليس يقال: إن إبليس حضرهم والعياذ بالله بصورة رجل من خزاعة. فجعلوا يذكرون أو فلما رأوهم قال لهم: أنا أنظر أعجبهم أو أعجبكم رأيًا. فأسندهم أو فأسندوا على رأيه. فجعل بعضهم يقول: ما ترون نفعل بمحمد؟ فقال بعضهم: نخرجه من الأرض نخرجه من الأرض ونستريح منه. فقال إبليس اللعين عليه من الله السحق: لا، إذن يؤويه من يؤويه فيرجع إليكم. ليس بسيد. قالوا: نعم. فقال بعضهم: إذن نثبته. قال: لا، أو قال: تمنعكم منه بنو هاشم. فقال أبو جهل عليه لعنة الله: قال: عندي الحل. قالوا: فما هو؟ قال: نجمع من كل قبيلة شابًا قويا جلدا فنعطيهم سيفًا فاتكًا. وجاء في بعض الطرق: نعطيهم سيفًا مسمومًا. فيضربون محمدًا ضربة رجل واحد. أي من كل بطن شابًا. فيدخلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضربه ضربة رجل واحد. قال: فتتفرق دماؤه أو دمه بين القبائل. فلا تستطيع بنو هاشم على مناجزتنا أي على مناجزة قريش بأكملها. فترضى بالدية. فنعطيها الدية. انظروا كيف مكر هؤلاء. هذه آثار ذكرت في الباب. ذكرت في الباب بعضها يحتاج إلى ما لا يحتاج إلى نظر. بعضها يحتاج إلى نظر. لكن يدل على المعنى قول الله عز وجل: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾. بمعنى الله عز وجل أخبر أن هؤلاء ماذا؟ وإذ يمكر بك الذين كفروا ليخرجوك منهم من قال: نخرجه أو يثبتوك بمعنى يثبتوك أو يقتلوك أي يريدون قتلك. ويمكرون قال الله عز وجل: ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين. والله خير الماكرين. أذن أو أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم بما اجتمع عليه. وأذن لنبيه صلى الله عليه وسلم بالهجرة. فانطلق مع أبي بكر الصديق رضي الله عنهما. وقصة الهجرة معروفة في الصحيحين أنه انطلق مع أبي بكر حتى دخل كهفًا حتى دخل في كهف. فتبعهم المشركون. فسبحان الله من حماك الله عز وجل نبيه ولصاحبه. أن كفار قريش وقفوا على فتحة الكهف الذي مكثا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ينظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم. حتى قال أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه: يا رسول الله والله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لرآنا. لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لماذا؟ لرآنا. ولكن حماية الله عز وجل لأوليائه ودفاعه عن أوليائه كما قال الله عز وجل أو قال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر ما ظنك برجلين أو باثنين الله ثالثهما. فأنزل الله عز وجل: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. فالله عز وجل جعل كلمته هي العليا، وكلمة أولئك هي السفلى. فهذا كما سمعتم من تأييد الله عز وجل ونصره لأوليائه. والله أعلم. إلهنا سبحانك اللهم بحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على