الدرس في من أحكام شهر رمضان 2، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
تحدث الخطيب عن أسباب مضاعفة الأجور والحسنات في رمضان مستندًا إلى حديث أبي هريرة، وأوضح أن الأسباب تعود إلى شرف الزمان والمكان والعامل. يُضاعف الأجر في الزمان والمكان الشريفين مثل رمضان والعشر من ذي الحجة والحرمين الشريفين.
يتناول المقطع موضوع مضاعفة الحسنات والسيئات في رمضان، حيث يشرح أن الحسنات تتضاعف في الزمن الفاضل والمكان الشريف وعلى حسب شرف العامل. كما يبين أن السيئات لا تتضاعف من حيث العدد ولكنها تتضاعف من حيث الكيفية والنوعية.
السيئات تتضاعف بحسب شرف الزمان والمكان، فالمعصية في الأشهر الحرم أو في رمضان أو في الحرم المكي تعظم فيها العقوبة. وقد استدل العلماء بآيات قرآنية على أن إرادة ارتكاب المعصية في مكان مقدس كافية لتنزل العذاب.
نُقل عن مجاهد وجماعة من السلف فهمهم لتعظيم الأجر أو الذنب في الأراضي المقدسة، حيث يُعظم الوزر إذا عمل الذنب في هذه الأراضي. يُشير هذا الفهم إلى أن قيمة العمل تتأثر بمكانته ومكان عمله.
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَمُوَاصِلَةً إخْوَانِي فِي اللَّهِ لِمَا مَضَى مَعَنَا مِنْ دَرَسِ الظُّهْرِ فِي ذِكْرِ فَضَائِلِ الصَّوْمِ وَالصِّيَامِ، وَكَانَ الْكَلَامُ حَوْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَالَّذِي ذَكَرَ فِيهِ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضَاعَفَةَ الْأَجْرِ فِي رَمَضَانَ، حَيْثُ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا» وَفِي لَفْظِهِ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ». وَذَكَرْنَا مِنْ شَرْحِ الْعُلَمَاءِ لِهَذِهِ اللَفْظَةِ فِي أَنَّ الْأَعْمَالَ تُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، إلَّا أَنَّ الصَّوْمَ فَإِنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا اجْتَبَاهُ لِنَفْسِهِ وَجَعَلَهُ الْأَجْرَ الْعَظِيمَ، وَذَلِكَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى فَضْلِهِ وَعَلَى عَظَمَتِهِ. وَجَرَى هَذَا الْكَلَامُ إلَى مَسْأَلَةٍ عَظِيمَةٍ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِمُضَاعَفَةِ الْأُجُورِ وَبِمُضَاعَفَةِ الْحَسَنَاتِ، وَقُلْنَا: الصَّحِيحُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ فِي رَمَضَانَ تَتَضَاعَفُ، وَذَلِكَ فِي النَّظَرِ إلَى الْعُمُومَاتِ الْوَارِدَةِ فِي هَذَا الْبَابِ. فَالْقِيَامُ فِي رَمَضَانَ لَهُ أَجْرُ الْعُمْرَةِ، وَفِي رَمَضَانَ لَهُ أَجْرٌ كَذَلِكَ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ نَبِيُّنَا مِنْ إكْثَارِهِ مِنْ الْعَمَلِ الصَّالِحِ كَالْجُودِ وَنَحْوِهِ، كَانَ ذَلِكَ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ فِي رَمَضَانَ لَهَا أَجْرٌ مُمَيَّزٌ. وَجَرَى هَذَا الْحَدِيثُ إلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى وَهِيَ: مَا هِيَ الْأَسْبَابُ الَّتِي بِهَا تَتَضَاعَفُ الْحَسَنَاتُ وَتَتَضَاعَفُ الْأُجُورُ؟ قُلْنَا: أَرْجَعَ الْعُلَمَاءُ هَذِهِ الْأَسْبَابَ إلَى أَسْبَابٍ ثَلَاثَةٍ: إلَى شَرَفِ الزَّمَانِ، وَإِلَى شَرَفِ الْمَكَانِ، وَإِلَى شَرَفِ الْعَامِلِ. فَشَرَفُ الزَّمَانِ، قُلْنَا: إنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ لَوْ رُبَّمَا أُدِّيَ فِي زَمَنٍ فَيُضَاعِفُهُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا أَضْعَافًا كَثِيرَةً مِنْ ذَلِكُمْ، قُلْنَا فِي رَمَضَانَ كَمَا مَرَّ مَعَنَا، وَأَيْضًا كَالْعَشْرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ، فَالْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ فِي أَيَّامِ ذِي الْحِجَّةِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا. وَكَذَلِكَ الْمَكَانُ، فَرُبَّ عَمَلٍ يَا عَبْدَ اللَّهِ تُؤَدِّيهِ فِي مَكَانٍ، إذْ بِأَجْرِ هَذَا الْعَمَلِ يُضَاعَفُ يُضَاعَفُ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ، لِمَاذَا؟ لِشَرَفِ هَذَا الْمَكَانِ الَّذِي عَمِلْت فِيهِ الطَّاعَةَ، وَمِنْ ذَلِكُمْ مَنْ عَمِلَ وَعَبَدَ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا فِي الْحَرَمَيْنِ فِي مَكَّةَ وَفِي الْمَدِينَةِ، فَالْأَعْمَالُ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ تُضَاعَفُ فِي هَذِهِ الْأَمْكِنَةِ وَهَذِهِ الْمَشَاعِرِ الْمُقَدَّسَةِ. وَلِهَذَا فَالصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ، وَالصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ بِأَلْفِ صَلَاةٍ، فَهَذِهِ الْمُضَاعَفَةُ لِلصَّلَوَاتِ قَالَ عُلَمَاءُ: كَذَلِكَ تَسْحَبُ عَلَى سَائِرِ الطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ. فَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فِي هَذِهِ الْمَشَاعِرِ الْمُقَدَّسَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا يُضَاعِفُ لَهُ الْمَثُوبَةَ وَيُضَاعِفُ لَهُ الْأَجْرَ، وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ شَرَفُ الْمَكَانِ. وَكَذَلِكَ مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ تُضَاعَفُ فِي الْأَجْرِ، شَرَفُ الْعَامِلِ، رُبَّ رَجُلَيْنِ يَعْمَلَانِ عَمَلًا وَاحِدًا، هَذَا يَعْمَلُ عَمَلًا وَنَفْسُ هَذَا الْعَمَلِ بِصِفَاتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَشُرُوطِهِ يَعْمَلُهُ شَخْصٌ آخَرُ، فَإِذَا بِهَذَا الْأَوَّلِ الْعَمَلُ الَّذِي عَمِلَهُ يُضَاعِفُهُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا أَضْعَافًا، وَالْعَمَلُ الْآخَرُ لَا يُضَاعَفُ، لِمَاذَا؟ مَا الْمُزِيُّ عَنْ هَذَا وَذَاكَ؟ مَعْنَى الْعَمَلِ وَاحِدٌ وَالشُّرُوطُ وَالْأَرْكَانُ وَالصِّفَاتُ وَاحِدَةٌ وَالْهَيْئَةُ وَاحِدَةٌ. قَالَ عُلَمَاءُ: إنَّ هَذَا يَرْجِعُ إلَى شَرَفِ الْعَامِلِ، الْعَامِلُ وَالْعَابِدُ الَّذِي تَعَبَّدَ اللَّهَ بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ لَهُ مُزِيَّةٌ عِنْدَ اللَّهِ، لَهُ مُزِيَّةٌ عِنْدَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا لِتَقْوَاهُ، لِقُرْبِهِ مِنْ رَبِّهِ جَلّ وَعَلَا، لِتَدَيُّنِهِ لِلَّهِ عَزّ وَجَلّ. فَهَذَا الرَّجُلُ لِمَنْزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا إذَا عَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا، فَإِنَّ اللَّهَ يُضَاعِفُ لَهُ الْأَجْرَ، يُضَاعِفُ لَهُ الْأَجْرَ، وَلِلدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرَةٌ يَذْكُرُهَا الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ. مِنْ ذَلِكَ قَالَ عُلَمَاءُ: مَثَلًا الْأُمَّةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ، الْأُمَّةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ لِشَرَفِهَا عِنْدَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، فَإِنَّ أَجْرَهَا يُضَاعَفُ عَنْ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ، يَجْعَلُ لَهَا رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا كَفَلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ أَنْ يُضَاعِفَ لَهَا الْعَمَلَ الصَّالِحَ وَالْأَجْرَ الصَّالِحَ، وَهَذِهِ مَزِيَّةٌ لِشَرَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَنْ سَائِرِ الْأُمَمِ. وَكَذَلِكَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، فَالصَّحَابَةُ وَخَاصَّةً مَنْ كَانَ مِنْ السَّابِقِينَ، مَنْ كَانَ مِنْ الْأَوَّلِينَ، فَإِنَّ عَمَلَهُ الَّذِي يَعْمَلُهُ يُضَاعِفُهُ اللَّهُ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ. وَلَهُ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ». انْظُرْ لَوْ أَحَدٌ مِنَّا الْآنَ تَبَرَّعَ وَأَنْفَقَ مِقْدَارَ جَبَلِ أُحُدٍ، هَذَا الْجَبَلُ الْكَبِيرُ بِمِقْدَارِ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا وَأَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، هَذَا الْجَبَلُ لَا يُسَاوِي مُدًّا مُدًّا يَتَبَرَّعُ بِهِ الصَّحَابِيُّ، لِمَاذَا؟ لِأَنَّ شَرَفَ الصَّحَابِيِّ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِ، وَعَمَلُ الصَّحَابِيِّ يُضَاعِفُهُ اللَّهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً. انْظُرْ الْمُدَّ الَّذِي يَتَبَرَّعُ بِهِ الصَّحَابِيُّ يُضَاعِفُهُ اللَّهُ حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي الْأَجْرِ أَعْظَمَ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ الَّذِي أَنْتَ سَتُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. مِثْلُ هَذِهِ الْمُضَاعَفَةِ شَرَفُ الْعَامِلِ، هَذَا الْعَامِلُ الَّذِي تَعَبَّدَ اللَّهَ بِعِبَادَةٍ لَهُ مُزِيَّةٌ عِنْدَ رَبِّهِ جَلّ وَعَلَا. وَهَلْ لَكُمْ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ الْحَسَنَاتِ تَتَضَاعَفُ عَلَى شَرَفِ الزَّمَانِ، عَلَى شَرَفِ الْمَكَانِ، عَلَى شَرَفِ كَذَلِكَ الْعَامِلِ. وَنَأْتِي إلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى وَلَهَا تَتِمَّةٌ لِهَذَا الْمَبْحَثِ، إذَنْ عَلِمْنَا أَنَّ الْحَسَنَاتِ تَتَضَاعَفُ فِي رَمَضَانَ، بَقِيَ السَّيِّئَاتُ، هَلْ السَّيِّئَاتُ تَتَضَاعَفُ فِي الْمَعَاصِي؟ هَلْ الْمَعَاصِي تَتَضَاعَفُ فِي السَّيِّئَاتِ فِي رَمَضَانَ؟ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يَكُونُ التَّبَاحُثُ فِيهَا حَوْلَ أَصْلِ الْمَوْضُوعِ، هَلْ السَّيِّئَةُ تَتَضَاعَفُ؟ هَذَا السُّؤَالُ: هَلْ السَّيِّئَةُ تَتَضَاعَفُ؟ يَقُولُ عُلَمَاءُ: إنَّ السَّيِّئَةَ مِنْ بَابِ الْعَدَدِ لَا تَتَضَاعَفُ، السَّيِّئَةُ فِي بَابِ الْعَدَدِ لَا تَتَضَاعَفُ، مَنْ عَمِلَ السَّيِّئَةَ فَلَا يُجْزَى إلَّا مِثْلَهَا، كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ وَجَاءَ ذَلِكَ فِي السُّنَّةِ، مِنْ حَيْثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَا يُجْزَى إلَّا مِثْلَهَا» السَّيِّئَةُ بِالسَّيِّئَةِ، مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ كُتِبَتْ عَلَيْهِ السَّيِّئَةُ وَاحِدَةٌ، تُكْتَبُ عَلَيْكَ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ. فَقَالَ عُلَمَاءُ: السَّيِّئَةُ لَا تَتَضَاعَفُ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ، هَذَا الْمُضَاعَفَةُ وَالزِّيَادَةُ فِي الْعَدَدِ هَذَا خَاصٌّ بِالْحَسَنَةِ، الْحَسَنَةُ تَصِلُ إلَى عَشْرِ حَسَنَاتٍ، تَصِلُ إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، تَصِلُ إلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، الزِّيَادَةُ فِي الْعَدَدِ يَكُونُ فِي الْحَسَنَاتِ، أَمَّا فِي السَّيِّئَاتِ هَذَا لَا يُوجَدُ، لَا تُوْجَدُ السَّيِّئَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا تُوجَدُ إلَى أَضْعَافٍ مُضَاعَفَةٍ، هَذَا لَا يُوجَدُ، وَهَذَا مِنْ لُطْفِ اللَّهِ بِعِبَادِهِ. لَكِنَّ الَّذِي يُوجَدُ؟ يُوجَدُ الْمُضَاعَفَةُ فِي الْكَيْفِيَّةِ، وَتُوجَدُ الْمُضَاعَفَةُ فِي النَّوْعِيَّةِ، السَّيِّئَةُ تَتَضَاعَفُ مِنْ حَيْثُ النَّوْعِيَّةِ وَالْكَيْفِيَّةِ، السَّيِّئَةُ وَاحِدَةٌ، لَكِنْ قَالَ عُلَمَاءُ: لَكِنَّهَا تَتَضَاعَفُ مِنْ حَيْثُ النَّوْعِيَّةِ وَالْكَيْفِيَّةِ. السَّيِّئَةُ قَدْ تَعْمَلُهَا فِي زَمَنٍ أَوْ مَكَانٍ، سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ، لَكِنَّ هَذِهِ السَّيِّئَةَ إذَا عَمِلْتَهَا فِي مَكَانٍ وَفِي زَمَانٍ آخَرَ، فَإِنَّهَا تَتَضَاعَفُ فِي نَوْعِيَّتِهَا وَكَيْفِيَّتِهَا. مِثَالُهُ: النُّقْطَةُ السَّوْدَاءُ، النُّقْطَةُ السَّوْدَاءُ هِيَ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ، نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ، نُقْطَةٌ دَقِيقَةٌ، هَلْ يُمْكِنُ أَنْ تَعْمَلَ نُقْطَةً سَوْدَاءَ أَعْظَمَ مِنْهَا؟ لَكِنَّ ذَلِكَ بِتَوْسِيعِ النُّقْطَةِ، نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ، نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ، لَكِنَّ الْكَيْفِيَّةَ هَلْ الْكَيْفِيَّةُ وَاحِدَةٌ؟ وَالنَّوْعِيَّةُ وَاحِدَةٌ؟ لَا، هَذِهِ النُّقْطَةُ أَعْظَمُ، أَعْظَمُ مِنْ تِلْكَ، هَلْ يُمْكِنُ أَنْ تَجْعَلَ النُّقْطَةَ أَعْظَمَ؟ بِإِمْكَانِكَ أَنْ تَأْتِيَ بِهَذَا بِاللَّوْنِ ضَخْمٍ وَتَجْعَلَ النُّقْطَةَ أَضْخَمَ، فَهَذِهِ النُّقْطَةُ وَاحِدَةٌ، نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ، نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ وَاحِدَةٌ مَا تَغَيَّرَتْ، لَكِنَّ مِنْ حَيْثُ النَّوْعِيَّةِ وَمِنْ حَيْثُ الْعَظَمِ وَالْحَجْمِ وَالْكِبَرِ، هَذِهِ أَعْظَمُ مِنْ تِلْكَ، مِنْ تِلْكَ. فَهَكَذَا قَالَ عُلَمَاءُ: مُضَاعَفَةُ السَّيِّئَاتِ، فَنَصُّ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ دَلَّ عَلَى أَنَّ السَّيِّئَةَ لَا تَتَضَاعَفُ بِالْعَدَدِ، لَكِنَّ دَلَّتْ الْأَدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ عَلَى أَنَّ السَّيِّئَاتِ تَتَضَاعَفُ مِنْ حَيْثُ مَاذَا؟ النَّوْعِيَّةُ وَالْكَيْفِيَّةُ، أَيْ مِنْ حَيْثُ مَاذَا؟ الْكِبَرُ، وَمِنْ حَيْثُ مَاذَا؟ الْعَظَمُ. فَالسَّيِّئَاتُ تَتَنَوَّعُ وَتَخْتَلِفُ، إذَنْ نَأْتِي الْآنَ، مَا الْأَسْبَابُ الَّتِي تَجْعَلُ السَّيِّئَاتِ تَتَضَاعَفُ مِنْ حَيْثُ مَاذَا؟ مِنْ حَيْثُ الْحَجْمِ، مِنْ حَيْثُ الْكَيْفِيَّةِ؟ قَالَ عُلَمَاءُ: الَّذِي يَجْعَلُ السَّيِّئَاتِ تَتَضَاعَفُ شَرَفُ الزَّمَانِ، وَشَرَفُ الْمَكَانِ، وَشَرَفُ الْعَامِلِ، نَفْسُ الْمَسَاءِ الْمَاضِيَةِ تَتَكَرَّرُ عِنْدَنَا هُنَا، ذَكَرْنَا أَنَّ الْحَسَنَاتِ تَتَضَاعَفُ عَلَى الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ وَالْعَامِلِ، وَهَكَذَا السَّيِّئَاتُ تَتَضَاعَفُ فِي شَرَفِ الْمَكَانِ، وَفِي شَرَفِ الزَّمَانِ، وَكَذَلِكَ فِي شَرَفِ الْعَامِلِ. فَمِثَالُهُ فِي شَرَفِ الزَّمَانِ، قَالَ عُلَمَاءُ: مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فِي الزَّمَنِ الْفَاضِلِ، وَفِي زَمَنٍ شَرِيفٍ، وَفِي زَمَنٍ مُعَظَّمٍ عِنْدَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، فَإِنَّ إعْمَالَ السَّيِّئَةِ فِي الزَّمَنِ الْفَاضِلِ، فَإِنَّ هَذِهِ السَّيِّئَةَ بِمُضَاعَفَةٍ فِي عَظَمِهَا وَفِي جُرْمِهَا وَفِي كِبَرِهَا. وَلِلدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرٌ، مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرُوا: رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا عَنْ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، قَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾، قَالَ عُلَمَاءُ: ظُلْمُ النَّفْسِ مُحَرَّمٌ عَلَى مَدَى سَحَرِ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي، لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَظْلِمَ نَفْسَهُ، وَظُلْمُ النَّفْسِ يَكُونُ بِالْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ. لَكِنَّ هُنَا تَخْصِيصٌ وَجَعْلُ هَذِهِ الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ الْحُرُمِ أَنْ تَظْلِمَ فِيهَا نَفْسَكَ، دَلَّ عَلَى أَنَّ ظُلْمَ النَّفْسِ فِي هَذِهِ الْأَشْهُرِ مَاذَا؟ وَزْرُهُ أَعْظَمُ، ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْوَزْرَ فِي ذَلِكَ أَعْظَمُ، لِمَاذَا؟ يُعَظَّمُ الْوَزْرُ فِي هَذِهِ الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ، لِأَنَّهَا أَشْهُرٌ مُعَظَّمَةٌ، فَهِيَ مِنْ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ الَّتِي حَرَّمَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا فِيهَا الْقِتَالَ. فَلِمَزِيَّةِ هَذِهِ الْفَتْرَةِ الزَّمَنِيَّةِ عَظَّمَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا الْوَزْرَ، فَالسَّيِّئَةُ وَالْمَعْصِيَةُ فِيهَا تُضَاعَفُ مِنْ حَيْثُ مَاذَا؟ الْجُرْمُ، وَمِنْ حَيْثُ كَذَلِكَ الْكِبَرُ. وَكَذَلِكَ فِي مَوْسِمِ الْحَجِّ، الْحَجُّ مِنْ الْأَزْمِنَةِ الْفَاضِلَةِ، مِنْ الْأَزْمِنَةِ الْمُبَارَكَةِ، فَمَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فِي مَوْسِمِ الْحَجِّ وَفِي زَمَنِ الْحَجِّ، فَإِنَّ وَزْرَهُ كَذَلِكَ يُعَظَّمُ. قَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾، مَعَ أَنَّ الرَّفَثَ وَالْفُسُوقَ مَنْهِيٌ عَنْهُ، لَكِنَّ فِي بَابٍ وَفِي زَمَنِ الْحَجِّ مَاذَا؟ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ أَعْظَمُ، الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ أَعْظَمُ. وَهَكَذَا سَحَبَ الْعُلَمَاءُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ حَتَّى فِي رَمَضَانَ، رَمَضَانَ مِنْ الْأَشْهُرِ الْمُعَظَّمَةِ، فَقَالَ عُلَمَاءُ: فَالَّذِي يَأْتِي وَيَرْتَكِبُ مَعْصِيَةً فِي رَمَضَانَ، فَإِنَّ وَزْرَهُ يُعَظَّمُ، وَزْرُهُ يُعَظَّمُ. الزِّنَا فِي خَارِجِ رَمَضَانَ لَهُ إثْمٌ، لَكِنَّ الزِّنَا فِي رَمَضَانَ إثْمُهُ أَعْظَمُ، السَّبُّ وَالْغِيبَةُ وَالنَّمِيمَةُ وَالشَّتْمُ وَاللَّعْنُ، هَذِهِ مَعَاصٍ وَذُنُوبٌ وَوِزْرُهَا لَهُ وَزْرٌ فِي خَارِجِ رَمَضَانَ، لَكِنْ أَنْ تُؤَدَّى هَذِهِ الذُّنُوبُ دَاخِلَ رَمَضَانَ، فَإِنَّ وَزْرَهَا يُعَظَّمُ. فَقَالَ عُلَمَاءُ: فَالسَّيِّئَاتُ يُعَظَّمُ وَزْرُهَا عَلَى حَسَبِ شَرَفِ الزَّمَانِ، عَلَى حَسَبِ شَرَفِ الزَّمَانِ. وَهَكَذَا قُلْ كَذَلِكَ فِي شَرَفِ الْمَكَانِ، الْمَعْصِيَةُ فِي الْمَكَانِ الْفَاضِلِ يُعَظَّمُ فِيهَا الْوَزْرُ، يُعَظَّمُ فِيهَا الْوَزْرُ، مِثَالُهُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرْتَكِبَ ذَنْبًا أَنْ يَرْتَكِبَ ذَنْبًا فِي الْأَرْضِ، مَاذَا؟ فِي الْمَشَاعِرِ الْمُقَدَّسَةِ، فِي الْحَرَمِ الْمَكِيِّ مَثَلًا، فَإِنَّ وَزْرَهُ يُعَظَّمُ. قَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا حَاكِيًا عَنْ الْحَرَمِ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، هَذَا فِي حَقِّ مَنْ؟ فِي حَقِّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُلْحِدَ، مَنْ أَرَادَ مَاذَا؟ أَنْ يَقَعَ فِي إلْحَادٍ وَظُلْمٍ، وَيُقَاعَ الظُّلْمُ فِي الْحَرَمِ. لَكِنَّ انْظُرْ الْآيَةَ، قَالَ رَبُّنَا: ﴿وَمَنْ يُرِدْ﴾، نَبَّهَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَلِمَةِ الْإِرَادَةِ، وَهَذَا يُدْلِكُ عَلَى أَنَّ الْعَدُوَّ وَالْخَصْمَ وَالْفَاسِقَ وَالْفَاجِرَ إذَا فَكَّرَ فَقَطْ، إذَا هَمَّ، إذَا أَرَادَ فَقَطْ، إرَادَةُ إرَادَةِ إِيقَاعِ الظُّلْمِ فِي حَرَمِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، هَذِهِ الْإِرَادَةُ تَكْفِيهِ أَنْ يُذِيقَهُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، فَقَطْ إرَادَةٌ، لِمَاذَا؟ هَذِهِ الْمَزِيَّةُ، قَالَ عُلَمَاءُ: لِشَرَفِ الْحَرَمِ، لِشَرَفِ الْمَكَانِ. فَالْمَكَانُ إذَا كَانَ مُعَظَّمًا، فَالْإِثْمُ فِيهِ أَعْظَمُ، فَانْظُرْ إلَى الَّذِي يُفَكِّرُ، وَالَّذِي هَمَّ، وَلَوْ كَانَ فِي أَخَصِّ الصِّينِ، هَمٌّ وَأَرَادَ أَنْ يُفْسِدَ فِي الْحَرَمِ، هَذَا الْهَمُّ وَالْإِرَادَةُ تَكْفِيهِ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا عَلَيْهِ مِنْ عَذَابِهِ الْأَلِيمِ. قَالَ عُلَمَاءُ: وَسِرُّ هَذِهِ الْعُقُوبَةِ الْعَظِيمَةِ لِشَرَفِ الْمَكَانِ، وَفَدَلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَكَانَ إذَا كَانَ مَكَانًا مُقَدَّسًا، فَإِنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا مَاذَا؟ يُعَظِّمُ فِيهِ مَاذَا؟ الْجُرْمَ، وَكَذَلِكَ الْعُقُوبَةَ. وَأَيْضًا كَذَلِكَ السَّيِّئَةُ تَتَضَاعَفُ، وَكَمَا قُلْنَا: مُضَاعَفَةُ السَّيِّئَةِ لَا يَكُونُ بِعَدَدِهَا، وَلَكِنْ يَكُونُ بِنَوْعِيَّتِهَا، فَالسَّيِّئَةُ تَتَضَاعَفُ كَذَلِكَ عَلَى حَسَبِ شَرَفِ الْعَامِلِ، إذَا كَانَ الْعَامِلُ لَهُ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، الْعَامِلُ إذَا كَانَ لَهُ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، فَإِنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَنْبًا أَوْ مَعْصِيَةً، فَإِنَّ إثْمَهُ يُعَظَّمُ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ، إثْمُهُ يُعَظَّمُ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ. وَقَدْ دَلَّتْ الْآيَاتُ، وَأَنْبَهَ كَذَلِكَ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَكَانِ، فَهُنَا فَائِدَةٌ: أَنَّ الْفَسَادَ فِي الْأَرَاضِي الْمُقَدَّسَةِ أَجْرُهُ، يَعْنِي إثْمُهُ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِ. وَلِهَذَا نَقَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ كَانَ يَتَحَرَّجُ مِنْ الْبَقَاءِ فِي مَكَّةَ، نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَخَرَجَ مِنْ مَكَّةَ، لِمَاذَا؟ لِعِلْمِهِ أَنَّ الذَّنْبَ فِي مَكَّةَ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهَا. وَلِهَذَا جَاءَتْ آثَارٌ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، كَمَا نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَنَّ الْخَطِيئَةَ فِي مَكَّةَ بِسَبْعِينَ خَطِيئَةً عَمَّا سِوَاهَا، يَعْنِي خَطَأً وَاحِدًا فِي مَكَّةَ، خَطِيئَةً فِي مَكَّةَ تَسْوَى سَبْعِينَ خَطِيئَةً خَارِجَ مَكَّةَ. وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ وَرَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى هَذَا الْفَهْمِ، وَهُوَ أَنَّ الْأَجْرَ أَوْ أَنَّ الذَّنْبَ إذَا عُمِلَ فِي الْآرَاضِي الْمُقَدَّسَةِ، فَإِنَّ وَزْرَهَا يُعَظَّمُ. وَكَذَلِكَ الْعَامِلُ كَمَا قُلْنَا: إذَا كَانَ الْعَامِلُ عَلَى شَرَفٍ، عَلَى مَنْ