الدرس في الصيام من فتاوى اللجنة الدائمة 2، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن المقطع أن الصيام واجب على المسلم البالغ العاقل، ويؤمر الصبي به في السابعة ويضرب عليه في العاشرة تأديباً، بينما يتحقق الوجوب الحقيقي بالبلوغ المثبت بثلاث علامات: الاحتلام، إنبات شعر العانة، أو بلوغ خمس عشرة سنة.
يستعرض المقطع علامات البلوغ الثلاث المشتركة بين الجنسين مستدلاً بحديث ابن عمر، ويبين أن البلوغ قد يتقدم لسن التاسعة، مع تأكيد أهمية تعليم الصبيان لأحكام التكليف، وتخصيص الإناث بعلامة رابعة هي الحيض.
يحذر المقطع من جهل الفتاة بأحكام الحيض مما يبطل صومها ويوجب القضاء، ويستدل بأحاديث تأمر بتعليم الصلاة لسبع وتأديب لعشر، ويؤكد أن القلم مرفوع عن الصبي حتى يحتلم.
يعلن المتحدث عن انتهاء المقطع أو المحاضرة، وينسب الترجمة المقدمة إلى المترجمة نانسي قنقر.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد، فإِن شاء الله نأخذ ما يتيسر من الأسئلة التي وجهت للجنة الدائمة برئاسة العلامة المحدث عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى. قال السائل: متى يجب أن يصوم الطفل، وما حد السن الذي يجب عليه الصيام؟ هذا سؤال مهم يغفل عنه كثير من الآباء ومن الأمهات وكذلك من الأطفال. فالصوم واجب على كل مسلم عاقل بالغ. والسؤال هذا يمكن أن يساق بأسلوب آخر فيقال: متى يبلغ الصبي حتى يؤمر وكذلك يجب عليه الصيام؟ الجواب: قال: يُغمر الصبي بالصلاة إذا بلغ سبعاً، وهذا الأمر أمر ترغيب وإرشاد. قال: ويضرب عليها إذا بلغ عشراً. قال: وتجب عليه إذا بلغ. هذا في الصلاة، كذلك في غيرها من التكاليف الشرعية كالصيام والحج إن كان مستطيعاً، وغير ذلك مما سيأتي. فإذن هناك أمر فيه إرشاد وحث للطفل بالصلاة والصيام وهو السن السابع، وإذا بلغ العاشر يضرب عليها. قال: وتجب عليه إذا بلغ. والبلوغ يحصل بإنزال المني عن شهوة. ويقول العلماء: إن بلوغ الصبي إذا كان ذكراً يكون بواحد من ثلاثة أمور: أولها الإنزال، إنزال المني، وهو ما يسمى بالاحتلام، سواء كان في نوم أو في يقظة، إذا كان ذلك ليس عن مرض وإنما هو عن شهوة. واستدلوا له بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها عند الدارمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم». وعن الصبي حتى يحتلم. فهذه أول علامة يشترك فيها الذكر والأنثى: إنزال المني بشهوة. قال: وبإنبات الشعر الخشن حول القبل، وهو ما يسمى بشعر العانة التي تنبت حول القبل. وقوله الخشن خرج بهذا الشعر الخفيف الذي ربما يكون في هذا الموقع أو الموضع وفي غيره، ولكن المراد به الشعر الذي ينبت في هذا المكان خلاف الشعر الذي ينبت في غيره من الجسد وهو الشعر الخفيف. ويستدل لذلك بما رواه أبو داود وغيره من حديث عطية القرظي رضي الله تعالى عنه، وأنه كان من سبي بني قريظة، فكانوا يقتلون البالغين ويتركون غير البالغين، فكانوا يكشفون عن عاناتهم، فمن أنبت قتلوه، ومن لم ينبت تركوه. قال عطية القرظي رضي الله عنه: فكشفوا عن عانتي فوجدوها لم تنبت، فجعلوني في السبي، جعلوني في السبي. فدل ذلك على أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يستدلون على بلوغ الصبي وعدم بلوغه بإنبات شعر العانة. فمن أنبت قتلوه لأنه قد بلغ، ومن لم ينبت تركوه لأنه لم يبلغ. قال: أو بلوغ خمس عشرة سنة. هذا أيضاً علامة من علامات البلوغ. إذا لم تظهر العلامة الأولى وهو الاحتلام أو نزول المني، ولم تظهر العلامة الثانية وهو إنبات شعر العانة، فينتظر هذا الصبي حتى يبلغ خمس عشرة سنة، حتى يبلغ خمس عشرة سنة. فإذا بلغ خمس عشرة سنة فقد بلغ. ويستدل لذلك بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كما في البخاري ومسلم: أنه عرض نفسه يوم أحد، وكان ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزه النبي صلى الله عليه وسلم، يعني لم يقبله في الغزاة المجاهدين، فرده النبي عليه الصلاة والسلام. قال: فلما كان يوم الخندق عرضت نفسي وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فاستدلوا بهذا الحديث على أن من علامات البلوغ بلوغ خمس عشرة سنة، بشرط ألا يتقدم على هذا السن علامة من علامات البلوغ بالنسبة للذكور وهي الإنبات والاحتلام والاحتلام. فعلى هذا قد يبلغ الصبي وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وقد يبلغ الصبي وهو ابن اثنتي عشرة سنة. بل ذكر أهل العلم أنه قد يبلغ الصبي وهو ابن تسع سنين، وهو ابن تسع سنين. فعلى هذا ينبغي أن يعلم الصبيان هذه الأحكام الشرعية لأن المسألة ليست بالهينة، لأنه يترتب على هذا أحكام شرعية وتكاليف، ربما إذا مات هذا الصبي وهو قد بلغ وهو متساهل في واجب من الواجبات وفي تكليف من التكاليف الشرعية، يموت على ترك شريعة عظيمة من شعائر هذا الدين. فلذلك ليس من العيب ولا من الحياء أن يعني يترك الصبيان ولا ينبهون على هذه الأحكام الشرعية، على هذه الأحكام الشرعية. قال: والأنثى مثله في ذلك، يعني هذه الثلاث العلامات المتقدمة يشترك فيها الذكور والإناث. قال: وتزيد أمراً رابعاً وهو الحيض. هذا خاص بالإناث وهي علامة رابعة وهو الحيض. فإذا حاضت الفتاة الصغيرة فقد بلغت، وإن كانت أقل من ثلاث عشرة، أو أقل من خمس عشرة سنة، وإن كانت أقل من خمس عشرة سنة. فقد تحيض المرأة بنت تسع سنين، وقد تحيض بنت كذلك عشر سنين أو أكثر من ذلك، بحسب بنية هذه الفتاة وبحسب طبيعة بلاد هذه الفتاة. فاختلفت النساء من مدينة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر. فالمهم إذا ظهرت أي علامة من تلك العلامات فقد بلغ الصبي، فتجب عليه الأحكام الشرعية، تجب عليه الأحكام الشرعية. فمثلاً خصوصاً في جانب النساء، ربما الفتاة لا تفقه هذه الأحكام فتتساهل في أمر الصيام، يظن أهلها أنها لم تبلغ بعد لأنها لم تستكمل الخامسة عشر. بعض الناس عندهم قاعدة أن الفتاة لا تبلغ إلا إذا بلغت خمس عشرة سنة، وهذا ليس بصحيح. بلوغ خمس عشرة سنة هو علامة واحدة من علامات البلوغ، علامة واحدة من علامات البلوغ. فقد تظهر علامة أخرى قبل هذا السن. فينبغي للفتاة تعلم هذه الأحكام، تعلم هذه الأحكام من قبل أمها أو من قبل مدرستها إن كانت تدرس في حلقات القرآن وفي حلقات العلم. الفتاة إذا بلغت أو قاربت مثل هذا السن الذي يعني يظن أنها تبلغ فيه، تعلم هذه الأحكام الشرعية. ربما بعض الفتيات عندها رغبة للصيام فتصوم في سن مبكر قبل البلوغ، فيأتيها الحيض ولا تدري، فتصوم وهي حائض، وهذا لا يجوز. تصوم وهي حائض وهذا لا يجوز ولا يصح منها لأنها قد بلغت، فيجب عليها الإفطار، ويجب عليها القضاء، ويجب عليها القضاء. فمثل هذه الأحكام الشرعية ينبغي على أولياء الأمور أن ينبه أولادهم عليها، أن ينبه أولادهم عليها، وأن يفقهوهم فيها. قال: والأصل في ذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع». هذا الأصل يعني في أمر الصبي وإن لم يبلغ حتى يعني يتمرس ويعتاد هذه العبادات الجليلة، يعلم الصلاة ويؤمر بالصلاة وهو ابن سبع، وإذا أبى يصلي إذا بلغ العاشر يضرب، ضرب تأديب لا ضرب تعذيب، فلا يكسر عظماً ولا يجرح لحماً. وهكذا يعني يكون ضرب تأديب حتى يعتاد هذه الصلاة. فقاس أهل العلم غير الصلاة من الأعمال الصالحة كالصيام، وهكذا بعض الأمور التي يحتاج الصبي لأن يمر عليها. قال: وما روته عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل». رواه الإمام أحمد، وأخرج مثله من رواية علي رضي الله عنه، وأخرج أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن طيب. نكتفي بهذا. وإلى هنا ترجمة نانسي قنقر