الصيام من فتاوى اللجنة الدائمة  4

الصيام من فتاوى اللجنة الدائمة 4

الدرس في الصيام من فتاوى اللجنة الدائمة 4، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حكم الفطر في رمضان للمسافر لأداء العمرة أو لغيرها من الأسفار المباحة

أفتى اللجنة الدائمة بجواز الفطر لمن سافر مسافة تقصر فيها الصلاة (نحو 80 كم) بشرط أن يكون السفر مباحاً كعمرة أو تجارة، ومنعته إذا كان حيلة للإفطار. واختتمت الفتوى بالتنبيه على مسألة الأفضلية بين الصيام والإفطار للمسافر.

تخيير المسافر بين الصيام والإفطار وتحديد مسافة السفر

يرجح العلامة الألباني أن يختار المسافر الأيسر عليه بين الصيام والإفطار مراعياً المشقة واليسر، وتحدد جمهور العلماء مسافة السفر بنحو ثمانين كيلومتراً. ويؤكد أن صيام المسافر صحيح ولا حرج فيه إلا إذا أضر به فيتعين الإفطار.

كراهة الصيام في السفر مع الضرر وأفضلية الأخذ بالرخصة

يبيّن المقطع أن الصيام في السفر مكروه إذا أضر بالصائم ويجب عليه الإفطار استدلالاً بحديث «ليس من البر الصوم في السفر». وتوضح اللجنة أن الأفضل الإفطار أخذاً بالرخصة مع جواز الصوم لمن قوي عليه دون حرج.

خاتمة المجلس وذكر ترجمة الراوي

أشار المتحدث إلى اتفاق بعض أهل العلم على الرأي المذكور ثم أعلن الاكتفاء بهذا القدر وإنهاء المجلس. واختتم بذكر ترجمة المسافر المنسوبة إلى نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلاة السلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: فأسئلة اللجنة الدائمة: فقال السائل: اختلفت الأقوال بالنسبة للفطر في رمضان لمن كان مسافرًا من الجنوب لأداء العمرة، نرجو إفتاءنا في ذلك الأمر، وفقكم الله لصيامه وقيامه، إنه سميع مجيب الدعاء. يعني: جنوب المملكة المسافة تعد مسافة سفر. فالآن يسأل السائل: هل إذا سافر المسافر من جنوب المملكة إلى الحرم لأداء العمرة هل له أن يفطر؟ فأجابت اللجنة قالت: من كان مسافرًا سفرًا تقصر الصلاة في مثله رخص له في الفطر في رمضان، سواء كان سفره لعمرة أو لصلة رحم أو لصديق أو لطلب علم أو تجارة أو نحو ذلك من الأسفار المباحة، لقوله تعالى: ﴿ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾. فأفادتنا هذه الفتوى أن أي سفر تقصر فيه الصلاة يعني يسمى سفرًا عرفًا، وكذلك بالمسافة التي حددها بعض أهل العلم والتي هي بثمانين كيلومترًا، فإذا كانت هذه المسافة قطعها المسافر فيجوز له الفطر، يجوز له الفطر سواء كان هذا السفر من أجل العمرة أو من أجل صلة الرحم، له قريب في منطقة أخرى سافر لزيارته، أو كذلك له أخ في الله صديق يريد زيارته، أو سافر لطلب علم أو لتجارة أو نحو ذلك من الأسفار المباحة. فقوله: من الأسفار المباحة، أخرج الأسفار المحرمة كالذي يسافر للإفساد والفساد، أو الذي يسافر للحيلة. بعض الناس ربما ينشئ سفرًا من أجل الحيلة، كأن يكون مثلًا يرغب في الإفطار لكونه مثلًا حديث عهد بزواج، بعض الفقهاء الذين لا ينضبطون في فتاواهم والذين عندهم من الميوع ومن التساهل ربما يفتون بعض حديثي العهد في الأزواج أو من الأزواج أن يسافر، أن يسافر سفرًا يبيح له أن يأتي أهله، وهذا من الحيل التي لا تزيد الحرام إلا حرمة، يقول له: لا، بل أن تقطع هذه المسافة إلى أقرب منطقة وتكون بذلك مسافرًا وتفطر وتقضي حاجتك، هذا لا يجوز، هذا السفر ليس سفرًا مباحًا بل أنشئ للحيلة، أنشئ للحيلة. فإذا كان السفر مباحًا، أي سفر، رخصة من الله عز وجل أن يفطر الصائم، أن يفطر الصائم. وأيهما أفضل: الفطر أو الصيام؟ أقوال لأهل العلم في ذلك، وأفضل ما وقفنا عليه وما ذكره العلامة الألباني عليه رحمة الله: أن المسافر ينظر في الأيسر له والأسهل عليه، في الأيسر له والأسهل عليه، فإن رأى أن الصيام في السفر أريح له لكون السفر مريحًا، وللصيام يشق عليه في غير رمضان لأنه صاحب مثلًا أعمال، أو لأنه لا يجد الفرصة، أو لأنه لا يستطيع أن يصوم بمفرده وإنما يستأنس بإخوانه المسلمين في هذا الشهر، إن كان الأمر كذلك فالأفضل له أن يصوم، وإن رأى أن الأيسر والأسهل له أن يفطر لكون الصيام في السفر يشق عليه أو يجد شيئًا من المشقة ويسهل عليه القضاء في الأيام الأخرى فالأفضل له أن يفطر، أن يفطر. وبعضهم يعني جعل الأفضل الصيام، الأفضل للإفطار لأنها رخصة، واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: « إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه »، أن تؤتى عزائمه. وسيأتي تفصيل في الصيام في السفر في فتاوى أخرى. قال السائل: قال على مسافة كم من الكيلومترات يجب الإفطار، وماذا لو صام ولم يفطر؟ قالت اللجنة: رخص بعض العلماء في قصر الصلاة الرباعية والفطر في نهار رمضان في كل ما يسمى سفرًا، وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله، قال: الأمر في السفر يرجع إلى العرف، وكل ما يسمى سفرًا عرفًا فبهذا السفر تقصر الصلاة ويفطر ويجوز للصائم أن يفطر. قال: وحدد جمهور العلماء المسافة بثمانين كيلومترًا تقريبًا، فإذا سافر الشخص نحو هذه المسافة أو أكثر فقد صار مسافرًا، هذا بالنسبة للتحديد. قال: ومن صام في السفر الذي يشرع فيه الإفطار فصيامه صحيح للأدلة الدالة على ذلك، ولا حرج عليه، لأنه جاء في بعض الأحاديث أن الصحابة كانوا يخرجون مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأسفار، فمنهم الصائم ومنهم المفطر، فلا يعيب المفطر على الصائم ولا الصائم على المفطر، ولا الصائم على المفطر، فالأمر في هذا واسع. قال: ولا حرج عليه إلا إذا أضر به الصوم، فإنه يتأكد عليه الإفطار، وهذه حالة مستثناة. قلنا: الأصل جواز الإفطار للمسافر، ويأخذ بما يسهل ويتيسر له بالنسبة للإفطار أو الصيام، لكن في بعض الحالات يجب عليه الإفطار، متى هذا؟ إذا كان الصيام يضر به، إذا كان الصيام يضر به. ودليله قال: إلا إذا أضر به الصوم فإنه يتأكد عليه الإفطار، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « ليس من البر الصوم في السفر ». ومناسبة هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الناس مجتمعين على رجل قد ظلل عليه، فسأل عنه، فقالوا: إنه صائم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: « ليس من البر الصوم في السفر ». فهذا الحديث ليس على عمومه، وإنما يتنزل على الذي يضر به الصيام، يضر به الصيام، ربما يؤدي إلى أن يغشى عليه، أو كذلك أن يلحقه ضرر إما في جسده، إما في رأسه، إما في فمه، أو إلى غير ذلك، المهم: إذا كان الصيام يسبب له ضررًا فلا يجوز له الصيام في السفر، بل يجب عليه أن يأخذ بالرخصة ألا وهو الإفطار، فهذه حالة مستثناة مما تقدم. قال السائل: أيهما أفضل: الصوم في السفر أو الفطر؟ قالت اللجنة: لقد دلت الأحاديث الكثيرة الصحيحة من أقواله وأفعاله على أن الفطر للمسافر أفضل من الصوم، وجدت مشقة أو لم توجد، وإن الصيام في حقه جائز، لما روى الإمام مسلم رحمه الله عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال: يا رسول الله، أجد في قوة على الصيام في السفر، فهل علي من جناح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه »، والحديث بهذا اللفظ رواه الإمام مسلم. فقلنا: أن بعض أهل العلم ذهب إلى هذا، أن الأفضل للمسافر الفطر لأن الفطر أخذ بالرخصة، لأن في الفطر أخذ بالرخصة، وقد تقدم الحديث: « إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ». وبعض أهل العلم أتى بتفصيل آخر وهو على الأيسر والأسهل، لأنه استدل بعموم الأدلة وهي أن هذه الشريعة مبناها على اليسر، ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾، وما شرع الإفطار للصائم المسافر وكذلك للصائم المريض، أو ما شرع الإفطار للمسافر والمريض إلا من أجل رفع المشقة، فإن كان الصوم في السفر لا يشق عليه بل ربما الصوم في غير رمضان يشق عليه فالأفضل له الصيام، على ما ذهب إلى هذا بعض أهل علم. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم. للمسافر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر