مقتطفات من فوائد الفوائد 10

الدرس في مقتطفات من فوائد الفوائد 10، الدرس العاشر:( الاجتماع بالإخوان ). ألقاها

أقسام الاجتماع بالإخوان ومخاطرها

درس اليوم يتناول فائدة من كتاب "الفوائد" للإمام ابن القيم حول الاجتماع بالإخوان، حيث قسم ابن القيم الاجتماع بالإخوان إلى قسمين. القسم الأول هو الاجتماع على مؤانسة الطبع وشغل الوقت، والذي يرى أنه مضرته أكثر من منفعته ويؤدي إلى إفساد القلب وضياع الوقت.

فوائد الاجتماع على التعاون على النجاة وتحدياته

يُناقش أهمية صلاح القلب وخطورة تضييع الوقت، ثم يبرز فوائد الاجتماع على التعاون على النجاة والتحديات التي قد تعتريه مثل تزين بعضهم لبعض. يشدد على أهمية أن يكون الاجتماع نافعًا ومثمرًا.

تحذير ابن القيم من آفات المجالس وضرورة انتقاء الصحبة

يذكر ابن القيم رحمه الله أن مجالس الخير قد تشوبها بعض الآفات مثل التزين لبعضهم البعض. كما يحث النبي صلى الله عليه وسلم على اختيار الأصدقاء الصالحين لأن المرء يتأثر بدين خليله، مؤكدًا أهمية الصحبة الصالحة في حياة المسلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فدرسنا في هذا اليوم بإذن الله جل وعلا في فائدة من الفوائد التي ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه «الفوائد»، وهي حول الاجتماع بالإخوان. قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: "الاجتماع بالإخوان قسمان". أي الاجتماع المراد بالإخوان الإخوان في الله، أي الأصحاب والأصدقاء. يقول الإمام ابن القيم: "قسمان: أحدهما اجتماع على مؤانسة الطبع وشغل الوقت". قال: "فهذا مضرته أرجح من منفعته، وأقل ما فيه أنه يفسد القلب ويضيع الوقت". هذا القسم الأول من أقسام مخالطة الناس، ومخالطة الإخوان، ومخالطة الأصحاب والأصدقاء. يقول: "اجتماع على مؤانسة الطبع"، أي أن هذا يأنس إلى طبع هذا، وهذا يأنس إلى طبع ذاك. "وشغل الوقت"، ماذا يريدون من هذا الاجتماع ومن هذا الجلوس؟ يريدون أن يضيع الوقت، يريدون أن يذهب الوقت، يرون أن الوقت طويل وواسع. فماذا يصنعون؟ يجتمعون فيه قيل وقال، فلان فعل وفلان ترك، وأنت ستفعل، وما شابه ذلك الكلام، لا فائدة وراءه ولا طائل تحته. يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: "فهذا مضرته أرجح من منفعته". المضرة الموجودة في هذا اللقاء وفي تلك المخالطة وتلك المجالس، المضرة أعظم من المنفعة. والعاقل الحازم يميز بين ما ينفعه وبين ما يضره، فيسعى جادًا إلى تحصيل المصالح وإلى درء المفاسد والمضار. قال رحمه الله تعالى: "وأقل ما فيه أنه يفسد القلب". قلبك أيها العبد الذي هو رأس مالك، الذي إذا صلح صلح الجسد كله، وإذا فسد فسد الجسد كله، كما قال نبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في ذلك الحديث الذي رواه الإمام مسلم من حديث النعمان بن بشير: «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب». فأقل ما فيه أنه يفسد القلب، وإذا فسد القلب فلا تسأل بعد ذلك عن حال ذلك الإنسان. قال: "ويضيع الوقت". والوقت أيها العبد هو رأس مالك، فمن ذاك العاقل الذي يسعى في ضياع رأس ماله وفي زوال رأس ماله وفي إضمحلال رأس ماله، الذي هو وقته الذي هو عمره الذي غدا يلقى الله جل وعلا بما أودع فيه من أعمال، إما من خير وإما من شر؟ قال رحمه الله تعالى: "والثاني: الاجتماع بهم على التعاون على أسباب النجاة". الاجتماع بالإخوان، بالأصحاب والأصدقاء والخلان لأجل ماذا؟ قال: "الاجتماع بهم على التعاون على أسباب النجاة". النجاة من عذاب الله جل وعلا وسخطه. "والتواصي بالحق والصبر". قال: "فهذا من أعظم الغنيمة وأنفعها". أي إن كان الإنسان هذا حاله، مجالسته لغيره تكون على هذا الأمر وعلى هذا المنوال، على التعاون على البر والتقوى، على التعاون على ما ينفع الإنسان في دينه ودنياه وأخراه، تعين الإنسان على الحذر من ما يغضب الله جل وعلا، تعين الإنسان على التواصي بالحق والتواصي بالصبر. قال: "ولكن فيه ثلاث آفات". هذا الاجتماع الذي يقول فيه ابن القيم رحمه الله تعالى بأنه من أنفع الاجتماعات، يعتريه أو يطرأ عليه ثلاث آفات. ما هي هذه الآفات؟ قال رحمه الله تعالى: "إحداها: تزين بعضهم لبعض". كما تقدم أن هذه مجالس خير وتعاون على البر والتقوى وتواصي بالحق وتواصي كذلك بالصبر. يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: لكن هذه المجالس الخيرة ربما طرأ عليها هذا الأمر، وهو ماذا؟ أن يتزين بعضهم لبعض. قال: "الثانية: الكلام والخلطة أكثر من الحاجة". أي من مفاسد أو من الأشياء والآفات التي تحصل كذلك ربما في مجالس هؤلاء الصالحين. يقول: "الكلام والخلطة أكثر من الحاجة". معنى أن الإنسان إذا جلس مع أخيه أو صاحبه ربما يفيض الجلس، مثلا نصف ساعة، هذا يذكر هذا، وهذا ينبه هذا، وهذا ينصح هذا، وهذا يرشد هذا إلى غير ذلك، أو يتذاكران في العلم أو يتذاكران في الخير أو ما شابه ذلك. قال: "الثالثة: أن يصير ذلك شهوة وعادة ينقطع بها عن المقصود". أن يصير هذا الأمر، المجالسة مجالسة الصالحين، أن يصير ذلك شهوة، أن يشتهيه الإنسان فلا يستطيع أن يفارقه، ولا يقاوم نفسه على مفارقته. قال: "وعادة"، كذلك عادة اعتاد عليها، والعادة من العيادة من الشيء المعتاد الذي اعتاد شيئًا فشيئًا. قال رحمه الله تعالى: "وبالجملة، فالاجتماع والخلطة لقاح، إما للنفس الأمارة وإما للقلب والنفس المطمئنة". يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: "الاجتماع والخلطة لقاح"، أي أن الإنسان يتلقح بها إما خير وإما شر. بمعنى إن جالس الأخيار ماذا سيأخذ منهم؟ سيأخذ منهم الطباع الحميدة والخصال النافعة، وإن كان غير ذلك فغير ذلك. لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير». فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق عليك ثيابك وإما أن تجد منه ريحة منتنة. المجالسة هكذا، إما مع الأخيار فتجد الخير، وإما مع الأشرار فتجد الشر. قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل». فإنه على دين خليله، إن كان خيرًا فيكون خيرًا، وإن كان سيئًا يكون كذلك سيئًا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على