شرح الجوهرة الفريدة 53

الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 53، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

مقدمة في أركان الإسلام

المحور الأول يتناول أركان الإسلام الخمسة وهي الشهادتان، الصلاة، الزكاة، الصوم، والحج، مع التركيز على أهمية الشهادتين كمدخل للإسلام ودعوة معاذ إلى توحيد الله.

أهمية إقام الصلاة وتأثيرها

هذا المحور يشرح أهمية إقام الصلاة وأثرها على سلوك المسلم، حيث تمنع الصلاة المقامة صاحبها من الفحشاء والمنكر، وتعد المفتاح لتحقيق تأثيرها في حياة المسلم.

الصلاة والوقاية من الشرك

المحور الثالث يبين دور إقامة الصلاة في الوقاية من الشرك، حيث أن الصلاة المقامة تمنع الإنسان من الوقوع في الفحشاء والمنكر وأعظمها الشرك بالله.

ختام بالصلاة على النبي

هذا المحور الأخير يتضمن الدعاء للنبي محمد بالصلاة والسلام والبركة، ويشمل آل بيته وصحابته، ويعد ختامًا للكلام أو النصوص الدينية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاهم، ما بعد. نواصل في القراءة في جوهرة الفريدة للشيخ العلامة حافظ الحكمي رحمه الله تعالى. وكان آخر ما ذكرناه فيما ذكر رحمه الله تعالى الأبيات التي فيها معتقد أهل السنة والجماعة في القدر، ثم ذكر بعد ذلك رحمه الله تعالى قال: «باب مجمل أركان الإسلام». قال: «هلا وقد بني الإسلام فدري على خمس دعائم فاحفظ إنها العمد، هي الشهادة فاعلم والصلاة مع الزكاة والصوم ثم الحج فاعتمد، ودروة الدين أعلاها الجهاد حما لحقه والأهل الكفر مضطهد». ذكر رحمه الله تعالى في هذه الأبيات مجمل أركان الإسلام وهي الخمسة التي جاء ذكرها في حديث عبد الله بن عمر، وهكذا حديث أبي هريرة بخاري ومسلم، حين سأل النبي عليه الصلاة والسلام جبريل عن الإسلام، فأجابه عليه الصلاة والسلام بأن الإسلام: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، صوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا. ذكر هنا المؤلف رحمه الله تعالى أركان الإسلام بعد أن تكلم على أركان الإيمان. فالأبيات السابقة ذكر فيها الإيمان بالله جل وعلا، والإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر خيره وشره. ثم ألحق بالإيمان باليوم الآخر ما يكون في ذلك اليوم من أمور ذكرت في الكتاب والسنة غيبية وجب الإيمان بها كالصراط والموازين والحوض وغيرها، وهكذا ما يتقدم ذلك اليوم الآخر من علامات وأشراط. وأشار إلى العشر العلامات التي هي علامات الساعة الكبرى. فبعد أن ذكر أركان الإيمان ذكر هنا أركان الإسلام الخمسة. فقال رحمه الله تعالى: «هذا وقد بني الإسلام فادري على خمس دعائم فاحفظ إنها العمد، هي الشهادة» يعني شهادة أن لا إله إلا الله، وهذه هي كلمة التوحيد: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فلا دخول في الإسلام إلا بالإتيان بهذه الشهادة، فلا بد من الإتيان بشهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا رسول الله. ثم بعد ذلك الإتيان بالفرائض الأخرى: الصلاة والزكاة والصيام والحج. قد أرسل النبي عليه الصلاة والسلام معاذا لليمن كما في الصحيحين، فقال له: «إنك تأتي قوما أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يوحدوا الله». فيدعون إلى توحيد الله جل وعلا أولا، والإتيان بالشهادتين، الإقرار بالشهادتين. «فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة مظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب». فهذا الحديث فيه ذكر الشهادتين وذكر الصلاة، وهذا ذكر الزكاة. وحديث ابن عمر فيه ذكر أركان الإسلام الخمسة كما قال عليه الصلاة والسلام: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتأتي الزكاة، وتصوم رمضان، وحج بيت الله لمن استطاع إليه سبيلا». وفي حديث كذلك في البخاري وغيره حين جاء ذلك الأعرابي يسأل النبي عليه الصلاة والسلام عما افترض الله جل وعلا عليه، فأخبره النبي عليه الصلاة والسلام بما افترض الله جل وعلا عليه من إتيان بالشهادتين والصلاة والزكاة والصيام والحج. حتى قال: «والذي بعثك بالحق لا أزيد على ذلك ولا أنقص»، فقال عليه الصلاة والسلام: «أفلح إن صدق» أو قال: «دخل الجنة إن صدق». فهذه أركان الإسلام الخمسة. والصلاة قد أمر الله جل وعلا بها في كتابه الكريم في مواضع كثيرة، وهكذا النبي عليه الصلاة والسلام. وجاء الأمر بإقام الصلاة. وإذا تأملت نصوص القرآن في الصلاة في الأمر بها، فتجد الأوامر بإقامتها. وهكذا في أحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام: «وتقيم الصلاة». كما قال أيضا عليه الصلاة والسلام: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإن فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل». وقد قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾. وقال جل وعلا: ﴿الم ۝١ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ۝٢ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾. فالأوامر بإقام الصلاة. ومعنى إقام الصلاة: الإتيان بها بشروطها وأركانها وواجباتها. كما قال عليه الصلاة والسلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي». وفي حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلاته حين دخل وصلى صلاة لا اطمئنان فيها وفيها إخلال بشيء من أركان الصلاة، فجاء للمسلم وأسلم عنه، فقال للمسلم: «ارجع فصل فإنك لم تصلي». لأنه لم يقم الصلاة، لم يأت بها كما أمر الله جل وعلا وكما بين النبي عليه الصلاة والسلام. فالواجب إقام الصلاة. فالعبد إذا لم يقم الصلاة وأخل بركن من أركانها بطلت صلاته. وإذا أخل بشرط من شروطها بطلت صلاته. وإذا ترك واجبا متعمدا كذلك بطلت صلاته، إلا إذا ترك واجبا ساهيا فيجبره سجود السهو. فالواجب إقام الصلاة. ومن هنا تعلم ما يحصل من كثير من الناس حين يصلون، ومع هذا يقترفون الآثام والذنوب والمعاصي. ربما يكونوا من أهل الصف الأول، لكن يقعون في الربا، يقعون في فواحش، يقعون في الرشاوي، يقعون في منكرات. فهذا بسبب الإخلال في صلاتهم، لم يقيموا الصلاة. ولو أقاموا الصلاة وأتوا بها لكان لهذه الصلاة الأثر على قلوبهم وعلى ألسنتهم وعلى جوارحهم. كما قال الله جل وعلا: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾. أقم الصلاة، فإذا قمت الصلاة كان ذلك سببا لنهيك عن فعل الفحشاء والمنكر. أما أن تصلي ولا تقيم هذه الصلاة كما أمرك الشرع بإقامتها، فلا يجد الإنسان الأثر الذي يتحصل عليه من هذه العبادة العظيمة. وربما بعض الناس حتى يقع في الشرك بالله جل وعلا، يدعو غير الله جل وعلا، ويستغيث بغير الله سبحانه وتعالى، ويذبح للأموات تعظيما، وينذر لآخر ذلك. فيستدرك ربما بعد ذلك يقول: أنا من المصلين. فكيف تحكمون علي بأنني مشرك؟ وقعت في الشرك والمصلي آمن من الوقوع في الشرك. لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال كما في حديث أبي هريرة: «لا يئس الشيطان أن يعبدوا مصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم». فهذا فهم خاطئ يقع فيه كثير من الناس، يظنون أنهم ما دام أنهم يصلون فقد أمنوا الوقوع في الشرك بالله جل وعلا. وإذا تأملت أحوالهم رأيتهم يصلون ولكن يشركون بالله جل وعلا. فكيف يشركون بالله جل وعلا وهم من المصلين ويصلون؟ الجواب على هذا أنهم صلوا ولكن لم يقيموا الصلاة. والله أن الذين يدعون غير الله ويستغيثون بغير الله ويقعون في شرك بالله، والله ثم والله ثم والله أنهم لم يقيموا الصلاة كما أمر الله جل وعلا وكما أمر رسول الله عليه الصلاة والسلام. وإلا لو أقاموها لنهتهم هذه الصلاة عن فعل الفحشاء والمنكر، وأعظم الفحشاء والمنكر الذي ستنهاه عنهم عنه صلاتهم هو الشرك بالله سبحانه وتعالى. أما كون الإنسان يصلي ثم يدعو غير الله، فأعلم أنه عنده خلل في إقام الصلاة. فهنا ذكر مولانا رحمه الله تعالى أركان الإسلام. والإسلام له معنيان: الإسلام له معنى عام ومعنى خاص. فالمعنى العام هو الإسلام الذي جاءت به جميع الرسل، فكل الرسل جاءوا بالإسلام وهو الإسلام العام. وهذا معنى قوله جل وعلا: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾. وهذا هو الدين عند الله جل وعلا. وهذا هو الإسلام الذي بعث به كل الرسل يدعون أقوامهم ويدعون أممهم إلى الاستسلام لله جل وعلا بالتحقق التوحيد، وأن ينقادوا لله جل وعلا بالطاعة، وأن يتبرأوا من الشرك وأهله. هذا هو دين نوح ودين موسى وعيسى وإبراهيم وسائر الرسل، ودين نبينا محمد عليه الصلاة والسلام كذلك. فالكل دعوتهم واحدة إلى هذا الإسلام، وإن اختلفت الشرائع. كما قال جل وعلا: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾. فالدين واحد وهو الدعوة إلى الإسلام، لكن الإسلام له معنى آخر وهو الإسلام الخاص، وهو كما فسره عليه الصلاة والسلام بأنه الشهادتان، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله لمن استطاع إليه سبيلا. هذا شيء يتعلق بذكر هذه الأبيات. وفي ذلك أيضا مسائل تتعلق بالتعليق والشرح على هذه الأبيات إن شاء الله في وقت لاحق. وصلى الله وسلم وبارك على أبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.