الدرس في شرح القواعد المثلى 13، ألقاها
القاعدة الثانية تشير إلى أن الصفات الإلهية أكثر وأوسع من الأسماء الإلهية. كل اسم يتضمن صفة كمال، وبعض الصفات تتعلق بأفعال الله تعالى التي لا نهاية لها.
كل اسم لله يتضمن صفة، لكن ليس كل صفة اسمًا. يُثبت لله تعالى صفات مثل المجيء والإتيان دون اعتبارها أسماء له.
ينقسم صفات الله تعالى إلى ثبوتية وسلبية، مع التركيز على الصفات الثبوتية. يجب الإيمان بهذه الصفات لأن الله تعالى أعلم بنفسه وأصدق قيلًا.
يجب قبول الكلام الصادر عن علم وصدق وبفصاحة وبيان. تم التأكيد على وجوب قبول ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم دون تردد أو شك.
بسم الله والحمد لله، وصلاة وسلامًا على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أشكره كثيرًا، ثم أما بعد. قال رحمه الله تعالى: القاعدة الثانية: باب الصفات أوسع من باب الأسماء. معنى هذه القاعدة أن باب الصفات أوسع من باب الأسماء، أي أن الصفات التي اتصف الله عز وجل بها أوسع وأكثر من الأسماء. أوسع بمعنى أكثر، أي أنها واسعة في النطاق، كثيرة. قال الشيخ رحمه الله تعالى: وذلك لأن كل اسم متضمن لصفة كمال، كما سبق في القاعدة الثالثة من قواعد الأسماء. هذا التعليل الأول، وهو أن كون الصفات أكثر وأوسع من الأسماء لأمور. الأمر الأول: أن كل اسم من أسماء الله عز وجل فهو متضمن لصفة، فجميع أسماء الله عز وجل متضمنة لصفة. إذن كل اسم فهو متضمن لصفة، فدل على أن الأسماء بهذا الاعتبار والصفات سواء. قال: وَلِأَنَّ مِنَ الصِّفَاتِ مَا يَتَعَلَّقُ بِأَفْعَالِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَفْعَالُهُ لَا مُنْتَهَى لَهَا. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حِيمٌ﴾. أي أن من صفات الله عز وجل ما يتعلق بأفعاله، مثل مجيء، إتيان، نزول، استواء، وغير ذلك. هذه صفات وليست بأسماء، فدل على أن باب الصفات أوسع. الأمر الأول: لأن كل اسم من أسماء الله عز وجل متضمن للصفة. وزيادة على ذلك، أن الصفات منها ما يكون متعلقًا بأفعال الله عز وجل، مثل قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾، ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾، ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ﴾. إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على ثبوت الصفات. ولا يلزم من ثبوت الصفات ثبوت الأسماء، ويلزم من ثبوت الأسماء ثبوت الصفة. قال رحمه الله تعالى: ومن أمثلة ذلك أن من صفات الله تعالى المجيء والإتيان والأخذ والبطش إلى غير ذلك من الصفات التي لا تحصى. فنثبت لله تعالى هذه الصفات على الوجه الوارد، ولا نسميه بها. فلا نقول: إن من أسمائه الجائي والآتي والآخذ والممسك والباطش والمريد، ونحو ذلك. وإن كنا نخبر بذلك عنه ونصفه به. قال الشيخ رحمه الله تعالى: قاعدة الثالثة: صفات الله تعالى تنقسم إلى قسمين: ثبوتية وسلبية. فالثبوتية ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. قال: وكلها صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه، كالحياة والعلم والقدرة والاستواء على العرش والنزول إلى السماء الدنيا، والوجه واليدين، ونحو ذلك. هذه صفات ثبوتية. قال الشيخ رحمه الله تعالى: وأما العقل فلأن الله تعالى أخبر بها عن نفسه، وهو أعلم بها من غيره، وأصدق قيلًا، وأحسن حديثًا من غيره. فوجب الإيمان بها له كما أخبر بها من غير تردد. فإن التردد في الخبر إنما يتأتى حين يكون الخبر صادرًا ممن يجوز عليه الجهل أو الكذب أو العي. وكل هذه العيوب الثلاثة ممتنعة في حق الله عز وجل. فوجب قبول خبره على ما أخبر به. قال رحمه الله تعالى: وهكذا نقول فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى. فإن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بربه، وأصدقهم خبرًا، وأنصحهم إرادة، وأفصحهم بيانًا. فوجب قبول ما أخبر به على ما هو عليه؛ لأنه توفرت فيه الأمور التي يوجب قبول الكلام، وهو أن الكلام صدر عن علم، وبصدق، وبفصاحة وبيان. فوجب قبوله والأخذ به. الحمد لله رب العالمين، إلهنا وسيدنا ومولانا. لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.