الدرس في شرح القواعد المثلى 14، ألقاها
الصفات السلبية هي ما ينفي عن الله تعالى من النقائص، وتشمل نفي الموت والنوم والجهل عنه. هذه الصفات مهمة لتنزيه الله تعالى عن النقص.
نفي الصفات السلبية عن الله تعالى ضروري لتنزيهه، ولا يدل النفي وحده على الكمال إلا إذا أشار إلى كمال ضدها. هذا النفي يهدف إلى إثبات الكمال لله تعالى.
النفي المحض لا يكفي لإثبات الكمال، بل يجب أن يكون متعلقا بصفة إيجابية مثل الحياة أو العدل أو العلم والقوة. الأمثلة القرآنية تبين ذلك.
الصفات السلبية قد تشمل أكثر من جانب من الكمال، وهذا يظهر في الأمثلة التي قدمتها الآيات القرآنية، وتنتهي بالتوجيه إلى الدعاء بالتسبيح والاستغفار.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد، قال رحمه الله تعالى: والصفات السلبية ما نفاه الله سبحانه عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. وكل صفات النقص، مثل الموت والنوم والجهل والنسيان والعجز، تسمى صفات سلبية. وهي التي لم تدل بدليل المطابقة ولا بالتضمن على معنى وجوده، بل على معنى سلبه. وقد قال الشيخ رحمه الله تعالى هنا: والصفات السلبية ما نفاه الله سبحانه عن نفسه في كتابه. أقول: الصفة التي نفاها الله عز وجل عن نفسه أو نفاها عنه رسوله صلى الله عليه وسلم هي من الصفات السلبية. ومعنى الصفات السلبية كما تقدم. وهذه الصفات السلبية ينزه الله عز وجل عنها. قال الشيخ رحمه الله تعالى: فيجب نفيها عن الله تعالى لما سبق. ما هو الذي سبق؟ أن كل نقص، صفات النقص، منزه عنها الله عز وجل. لأن صفات النقص الله عز وجل منزه عنها. هذا أمر، وأمر آخر، لأن الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم نفاها الله عز وجل عن نفسه، ورسوله صلى الله عليه وسلم نفاها عن ربه عز وجل. فلأجل هذين المعنيين لا يجوز أن يوصف الله عز وجل بالمعاني أو بالصفات السلبية. وهذا الأمر قد جاء به الكتاب والسنة، كما هو معلوم. قال رحمه الله تعالى: فيجب نفيها عن الله تعالى لما سبق، مع إثبات ضدها على الوجه الأكمل. قال: وذلك لأن ما نفاه الله تعالى عن نفسه فالمراد به بيان انتفائه لتقوية كمال ضده، لا لمجرد نفيه. لأن النفي ليس بكمال إلا أن يتضمن ما يدل على الكمال. وذلك لأن النفي عدم، والعدم ليس بشيء، فضلا عن أن يكون كمالا. ولأن النفي قد يكون لعدم قابلية المحل، كما لو قلت: الجدار لا يظلم. الشيخ رحمه الله تعالى يقول: أيضا النفي قد يكون لأمر آخر، وهو عدم قابلية المحل لذلك الوسط أو لضده. إذا قلنا في الجدار: هذا الجدار لا يظلم، هل مدح الجدار؟ الجواب: لا. لماذا؟ لأن الجدار ليس محلا للظلم، ولا محلا للعدل. فلو قلنا: إن النفي المحض لا يتضمن كمالا، إما أن نقول: أنكم شبهتم الله عز وجل بالمعدوم، وإما أن يقال: إنكم شبهتم الله عز وجل بالمحل الذي لا يقبل الوسط، كالجدار. إذا شبهتم الله عز وجل إما أن تظنوا شبهتم الله عز وجل بالمعدومات، أو شبهتموه سبحانه وتعالى بالجمادات. وهل هذا كمال أم نقص؟ الجواب: أنه نقص. قال رحمه الله تعالى: مثال ذلك قوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾، فنفي الموت عنه يتضمن كمال حياته. ومثال آخر قوله تعالى: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾، نفي الظلم عنه يتضمن كمال عدله، لكمال عدل الله سبحانه وتعالى. ومثال ثالث قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾، فنفي العجز عنه يتضمن كمال علمه وقدرته. ولهذا قال بعده: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾. وبهذا علمنا أن الصفة السلبية قد تتضمن أكثر من كمال. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.