الدرس في شرح العقيدة الواسطية 15، ألقاها
يناقش مفهوم قياس الأولى وفرق بين قياس التمثيل وقياس الشمول، ويبين أن قياس الأولى هو الطريقة الوحيدة الممكنة في حق الله تعالى. يشرح أيضًا آراء المحققين من أهل العلم حول قياس التمثيل وقياس الشمول.
يشرح أهمية تكثير الأدلة في إثبات الأحكام الشرعية، ويبين أن القياس يستخدم في إثبات صفات الله عز وجل، ويشرح قاعدة الكمال التي تقول إن من يتصف بصفة الكمال أولى بها من غيره.
يشرح شروط فهم الكلام ودلالته على المعنى المراد، ويبين أن كلام الله عز وجل يتصف بالعلم والصدق وحسن البيان، وأن نصوص الكتاب والسنة بريئة من الجهل وعدم الفصاحة والكذب.
يشرح مفهوم العموم والمطلق ويبين كيف يجتمعان في بعض الأحيان، ويوضح أن كلام الله ورسوله هو الأصدق والأفصح والأعلم، ويجب الاعتماد عليه دون غيره.
بسم الله والحمد لله، وصلاة الله وسلامه على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال رحمه الله تعالى: ومعلوم أنه لا مساواة بين الله عز وجل وبين شيء من خلقه. قال: فقياس التمثيل مبني على وجود مماثلة بين الفرع والأصل، والله عز وجل لا يجوز أن يمثل بشيء من خلقه؛ لهذه العلة لا يجوز قياس التمثيل. كما تقدم أن الله عز وجل لا يماثل شيء من خلقه. قال: ومثل قياس الشمول المعروف عند المنطقيين بأن الاستدلال بكله على جزء بواسطة اندراج ذلك الجزء مع غيره تحت هذا الكل. قال: فهذا القياس مبني على استواء الأفراد المندرجة تحت هذا الكل، ولذلك يحكم على كل منهما بما حكم به عليه. كما تقدم الكلام على القياس التمثيلي، وتقدم الكلام على القياس الشمولي، هذا الفرق أو التفريق بينهما ذكره بعض أهل العلم. ذكره بعض أهل العلم في الفرق بين القياس التمثيلي والقياس الشمولي. وأما المحققون من أهل العلم فذكروا أنه لا فرق بينهما؛ لا فرق بينهما من حيث النتيجة. وإنما الفرق الذي وقع بينهما هو باعتبار ترتيب؛ باعتبار الترتيب. لذا قال الإمام الشوكاني، رحمه الله تعالى، والإمام الشنقيطي، رحمه الله تعالى: وبه تعلم أن تفريق المنطقيين بين قياس تمثيل وقياس شمول، زاعمين أن الأول لا يفيد القطع والثاني يفيده، غلط منهم؛ لأن مرجعهما في الحقيقة إلى شيء واحد. وكذلك قال شيخ الإسلام، رحمه الله تعالى: وكذلك قال شيخ الإسلام، رحمه الله تعالى، ونسبه شيخ الإسلام، رحمه الله تعالى، إلى الجمهور، فقال رحمه الله تعالى: وأما الجمهور فعندهم كلا القياسين سواء. قال: وهذا هو الصواب؛ فإنما آل القياسين إلى شيء واحد. إنما يختلف بتركيب الدليل، واضح على جماعة. ملاء الخلاصة أن قياس تمثيل وقياس شمول في الحقيقة شيء واحد؛ في الحقيقة شيء واحد، وإنما الاختلاف الواقع إنما هو بحسب الترتيب؛ بحسب الترتيب المقدمات، وبحسب الترتيب المقيس عليه، والعلة المشتركة بينهما، والحكم المترتب على اتفاق العلة. فمآلهما إلى شيء واحد، واضح جماعة. الآن في قياس تمثيل، مثلا قلنا: إلحاق فرع بأصل لعلة ماذا؟ إلحاق فرع بأصل في الحكم لعلة جامعة، واضح جماعة. إلحاق النبيذ مثلا بالخمر في الحكم الذي هو ماذا؟ التحريم؛ بسبب علة جامعة ما هي؟ العلة الجامعة الإسكار، واضح جماعة أم لا؟ الآن إذا طبقنا هذا المثال على القياس الاقتراني -القياس الاقتراني ما هو؟ الذي فيه حد أصغر وحد أوسط وحد أكبر، واضح يا جماعة أم لا؟- إذا طبقنا عليه نقول مثلا: كل نبيذ مسكر، واضح يا جماعة. النبيذ مسكر، وهذه مبتدأ وخبر، والجملة الثانية ماذا؟ وكل مسكر حرام. النتيجة ما هي؟ ها مش طب إيش مع إيش؟ خبر الأولى مع إيش؟ مع المبتدأ الثانية؛ لكون النتيجة إيش؟ النبيذ حرام، واضح يا جماعة أم لا؟ فالنتيجة هي النتيجة؛ النتيجة هي النتيجة أم لا؟ فالقياس الاقتراني هو القياس التمثيلي سواء بسواء؛ لا فرق بينهما إلا في الترتيب. هذاك تقول ماذا؟ كما ذكرنا: الخمر أو النبيذ مسكر، الخمر مسكر سمعت، تقول: الخمر ماذا؟ الخمر حرام. العلة ما هي؟ في تحريم الخمر الإسكار. طيب علة النبيذ علة هذا الإسكار اجتمع في الإسكار؛ ألحق الفرع بالأصل في ماذا؟ في الحكم الذي هو ماذا؟ الحرمة، واضحها جماعة. فالنتيجة ما هي؟ النبيذ حرام؛ إلحاق فرع بأصل في الحكم ما هو؟ إلحاق النبيذ حرام. القياس الاقتراني إيش قلنا؟ النبيذ حرام. القياس التمثيلي قلنا إيش؟ النبيذ حرام؛ فإيش اختلف؟ في ماذا؟ في ترتيب الأدلة، واضح هذا جماعة. وهذا التفريق كما ذكر شيخ الإسلام، رحمه الله تعالى، وكذلك العلامة الشنقيطي: أن هذا التفريق من المنطقيين. أما جمهور العلماء فعندهم أنه لا فرق بينهما. قال رحمه الله تعالى: معلوم أنه لا مساواة بين الله عز وجل وبين شيء من خلقه، وإنما طيب القياس الاقتراني ممتنع؛ لماذا؟ قال: ومعلوم أنه لا مساواة بين الله عز وجل وبين شيء من خلقه؛ هذه العلة المانعة من قياس الاقتراني والقياس الشمولي؛ لماذا؟ لأنه لا شيء مساوي أو متساوي بين الله عز وجل وبين خلقه. قال رحمه الله تعالى: وإنما يستعمل في حقه تعالى قياس الأولى. قوله رحمه الله تعالى: وإنما... هذا أسلوب حصر؛ يستعمل في حقه تعالى قياس الأولى؛ أي لا يستعمل في حق الله عز وجل من الأقيسة إلا قياس الأولى. وهذا كما ذكر شيخ الإسلام، رحمه الله تعالى: أن هذه الطريقة طريقة فطرية ضرورية متفق عليها. شيخ الإسلام، رحمه الله تعالى، يقول عن هذه الطريقة -أي طريقة استخدام قياس الأولى في الأمور الإلهية- يقول رحمه الله تعالى: هذه طريقة فطرية ضرورية متفق عليها؛ أي لا خلاف بين السلف في ذلك. وقال أيضًا رحمه الله تعالى: أما قياس الأولى الذي كان يسلكه السلف اتباعًا للقرآن، اتباعًا للقرآن؛ فهذا يدل على ماذا؟ يدل على أن قياس الأولى طريق مأخوذ من كتاب الله عز وجل؛ من القرآن. وكان يسير عليه سلف هذه الأمة، وهو كذلك ماذا؟ طريقة فطرية، كذلك طريقة فطرية ضرورية؛ فهو من العلوم الضرورية الذي لا يندفع. قال رحمه الله تعالى: ومضمونه -أي وحاصل وخلاصة قياس الأولى- قال: ومضمونه أن كل كمال ثبت للمخلوق وأمكن أن يتصف به الخالق؛ فالخالق أولى به من المخلوق. وكل نقص تنزه عنه المخلوق؛ فالخالق أحق بالتنزه عنه، واضح على جماعة. قياس الأولى قد يقول ما هو قياس الأولى؟ القائل يقول: الشيخ له الرأس، رحمه الله تعالى، أن كل كمال ثبت للمخلوق وأمكن أن يتصف به الخالق -أمكن أن يتصف به الخالق، والإمكان عقلي شرعي- عقلي شرعي؛ بمعنى أن كل كمال ثبت للمخلوق -صفة كمال هي ثابت للمخلوق- وأمكن أن يتصف به الخالق؛ ينظر في هذه الصفة التي في المخلوق التي هي كمال؛ هل يمكن أن يتصف به الخالق عقلًا؟ إذا ثبت عقلًا نقول: هل يمكن هذا شرعًا؟ واضح يا جماعة. ما معنى شرعًا؟ شرعًا أن يكون قد ثبت النص به؛ أن يكون قد ثبت النص ماذا؟ به، واضح يا جماعة؛ لا؛ لأن باب الأسماء والصفات ماذا؟ توقيف؛ لأن باب الأسماء والصفات توقيف. فكل كمال ثبت للمخلوق وأمكن أن يتصف به الخالق؛ فالخالق أولى به. قولنا: أولى به؛ يدل على قياس ماذا؟ على قياس الأولوية. مثلا صفة العلم بالمخلوق صفة كمال؛ لا نقص فيها أم لا؟ صفة كمال؛ صفة العلم صفة كمال. فكل كمال ثبت للمخلوق وأمكن أن يتصف به الخالق؛ فالخالق ماذا؟ فالخالق أولى به، واضح جماعة أم لا؟ فهذا القياس يقال له: قياس أولوية. قد يقول قائل: إذا قلتم إن هذا الوصف ثبوته لله عز وجل متوقف على الدليل الشرعي؛ فما حاجتنا إذن إلى القياس؟ واضح جماعة أم لا؟ فالجواب: أن هذا من باب تكثير الأدلة؛ من باب تكثير الأدلة. والحكم إذا كثرت أدلته ازداد ثبوته، وانقطعت الحجة على المخالف؛ أي أقيمت الحجة على المخالف، وانقطعت المخاصمة معه؛ لظهور ماذا؟ لظهور الحكم بتعدد الأدلة؛ لظهور الحكم بتعدد الأدلة. لذا تجد السلف، رحمه الله تعالى، يقولون في المسألة الواحدة: ثبت بالكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة؛ لماذا يذكرون هذه الأدلة كلها؟ كأنهم يقولون: لا محالة لدفع هذا الحكم أبدًا، واضح يا جماعة. مع أن المؤمن يكفيه ماذا؟ الدليل الواحد؛ لكن هذا مع الخصوم يكون فيها قوة لأهل الحق على أهل الباطل، واضح يا جماعة. فهذا من هذا الباب، والقياس الأولوي قياس مأخوذ من ماذا؟ مأخوذ من الشرع. قال رحمه الله تعالى: وكذلك قاله قبل هذا: فالخالق أولى به من المخلوق؛ لماذا؟ لأن معطي الكمال أولى بالكمال، واضح يا جماعة. لأن معطي الكمال أولى بالكمال؛ العلم الذي بالمخلوق من أين اتصف به المخلوق؟ من أين تعلمه المخلوق؟ هيا جماعة: من الله عز وجل، واضح يا جماعة. ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾، ومن علمنا النبي صلى الله عليه وسلم، ومن علم كل أحد الله عز وجل، ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾. وقال الله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾؛ يعلمهم ماذا؟ الكتاب والحكمة، ممن؟ من الله عز وجل، واضح يا جماعة. فالعلم الديني والعلم الدنيوي؛ بل وعلم كل علم هو من الله عز وجل، ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾، وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا، ممن؟ العلم من الذي علمه؟ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾؛ فمن المعلم؟ حقيقة الله عز وجل، واضح هذا جماعة. فمعطي الكمال أولى بماذا؟ بالكمال؛ فمعطي الكمال أولى بالكمال. لذا قال الشيخ، رحمه الله تعالى: أن كل كمال ثبت للمخلوق وأمكن أن يتصف به الخالق؛ فالخالق أولى به من المخلوق، واضح يا جماعة؛ هذا الأمر أم لا؟ لهذا المعنى أولًا؛ لأن الأمور الإلهية يستخدم معها قياس الأولى، هذا أمر. وأمر آخر: أن معطي الكمال أولى بماذا؟ أولى بالكمال؛ من ماذا؟ من غيره؛ معطي الكمال أولى بالكمال من ماذا؟ من غيره. قال: وكل نقص تنزه عنه المخلوق؛ فالخالق أحق بالتنزه عنه. كل نقص تنزه عنه المخلوق؛ مثال ذلك الجهل، واضح يا جماعة أم لا؟ الجهل نقص محض في المخلوق أم لا؟ نقص محض. فكل نقص ثبت للمخلوق؛ فالخالق ماذا؟ أولى بالتنزه عنه؛ لأنه ماذا؟ لأنه الكامل سبحانه وتعالى؛ الذي لا نقص فيه؛ الذي لا نقص فيه سبحانه وتعالى في ذاته وفي أسمائه وصفاته وأفعاله سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: وكذلك قاعدة الكمال التي تقول: إنه إذا قدر اثنان؛ أحدهما موصوف بصفة الكمال، والآخر يمتنع عليه أن يتصف بتلك الصفة؛ كان الأول أكمل. قال: فيجب إثبات مثل ذلك؛ مثل تلك الصفة لله؛ ما دام وجودها ماذا؟ كمالًا، وعدمها نقصًا. يقول الشيخ، رحمه الله تعالى: وكذلك قاعدة الكمال. قوله: قاعدة؛ يدل على ماذا؟ على أن هذه المسألة قاعدة من القواعد المقررة عند أهل السنة والجماعة. وهذه القاعدة والذي قبلها ألف فيها شيخ الإسلام، رحمه الله تعالى، رسالة سماها: رسالة الأكملية؛ تكلم فيها على هذه المسألة، وعلى تقرير هذه المسألة. فذكر رحمه الله تعالى: قال: إنه إذا قدر اثنان؛ أحدهما موصوف بصفة كمال، والآخر يمتنع عليه أن يتصف بتلك الصفة؛ كان الأول أكمل من ماذا؟ كان الأول أكمل من الثاني؛ لماذا يا جماعة؟ لأن من كان متصفًا بالكمال -بالكمال- صفة الكمال تعطي المتصف بها ماذا؟ كمالًا، واضح يا جماعة أم لا؟ صفة الكمال تعطي المتصف بها ماذا؟ كمالًا. ومن لم يتصف بصفة الكمال؛ كان أنقص ممن اتصف بصفة ماذا؟ بصفة الكمال. أحدهما أن نقول: العلم صفة كمال أم لا؟ إذا اتصف زيد بالعلم، ولم يتصف -أو لم يتصف زيد، عمر- بماذا؟ بالعلم؛ أيهما أكمل؟ من اتصف بصفة ماذا؟ بصفة العلم؛ الذي يصفه كمال. فيقول الشيخ، رحمه الله: إنه إذا قدر اثنان؛ أحدهما موصوف بصفة كمال، والآخر يمتنع عليه أن يتصف بتلك الصفة؛ كان الأول أكمل من الثاني. قال: فيجب إثبات مثل ذلك؛ مثلا فيجب إثبات مثل تلك الصفة لله؛ ما دام وجودها كمالًا، وعدمها نقصًا، واضح جماعة ملاء. إثباتها لله عز وجل يستلزم ماذا؟ الكمال. ونفيه يستلزم ماذا؟ النقص؛ فيثبت لله عز وجل ما كان كمالًا. قال رحمه الله تعالى: فإنه أعلم بنفسه وبغيره. فالله عز وجل أعلم بنفسه، وأعلم بغيره. بعد أن قال شيخ الإسلام، رحمه الله تعالى: ﴿وَلَا يُكَيِّفُونَ وَلَا يُمَثِّلُونَ صِفَاتِهِ بِصِفَاتِ خَلْقِهِ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا سَمِيَّ لَهُ وَلَا كُفْءَ لَهُ وَلَا رَدَّ لَهُ وَلَا يُقَاسُ بِخَلْقِهِ سُبْحَانَهُ﴾؛ فإنه أعلم بنفسه، فإنه أعلم بنفسه وبغيره. قال رحمه الله تعالى: إلى قوله: ثم رسله صادقون مصدوقون. قال: تعليل لصحة مذهب السلف؛ أو لو؛ فإنه... قال: تعليل لصحة مذهب السلف في الإيمان بجميع الصفات الواردة في الكتاب والسنة، واضحًا جماعة؛ لماذا؟ لا يكيفون ولا يمثلون؛ إلى غير ذلك؛ لماذا؟ قال الشيخ الإسلام: فإنه... كأنه قال: لأنه... واضحًا جماعة. فإنه... كأنه قال: لأنه؛ فـ«فاء» التعليل؛ تعليلية؛ أعلم بنفسه؛ أي الله عز وجل أعلم بنفسه وبغيره. قال: تعليل صحة مذهب السلف في الإيمان بجميع الصفات الواردة في الكتاب والسنة؛ فإنه إذا كان الله عز وجل أعلم بنفسه وبغيره، وكان أصدق قولًا، وأحسن حديثًا، وكان رسله عليهم الصلاة والسلام صادقين في كل ما يخبرون به عنهم؛ معصومين من الكذب عليه، وأخبارهم عنه بما يخالف الواقع؛ وجب التعويل إذا في باب الصفات؛ نفيًا إثباتًا؛ على ما قاله الله، وقال رسوله؛ الذي هو أعلم خلقه به. قال: وبيان ذلك: أن كلام الله -أن الكلام- إنما تقصر دلالته؛ إنما تقصر دلالته على المعاني المرادة منه. قال: وبيان ذلك: أن الكلام إنما تقصر دلالته؛ أو تقصر دلالته على المعاني المرادة منه؛ لأحد ثلاثة أسباب: إما لجهل المتكلم، وعدم علمه بما يتكلم به. وإما لعدم فصاحته، وقدرته على البيان. وإما لكذبه، وغشه، وتدليسه. قال: ونصوص الكتاب والسنة؛ ونصوص الكتاب والسنة بريئة من هذه الأمور الثلاثة؛ من كل وجه. يقول الشيخ الهراس، رحمه الله تعالى: بعد أن تكلم، وأشار إلى مراد الشيخ، رحمه الله تعالى، إلى قول شيخ الإسلام، رحمه الله تعالى، معللًا: أن طريقة أهل الحق -أهل السنة والجماعة- هي طريقة الكتاب والسنة. فقال: فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قيلًا، وأحسن حديثًا، وأحسن حديثًا من خلقه. فقال الشيخ الإسلام، رحمه الله تعالى: فإنه أعلم بنفسه؛ يشير في إشارة إلى ماذا؟ إلى أن كلام الله عز وجل صادر عن علم. وقوله: أعلم بنفسه وبغيره؛ في إشارة إلى ماذا؟ إلى أنه ما أخبر به عن نفسه؛ فهو أعلم بنفسه من غيره، واضح يا جماعة أم لا؟ فهو أعلم بما يخبر به عن نفسه من غيره؛ بمعنى أنه مثلا إذا أخبر أن له وجهًا، أن له يدين، أن له ماذا؟ مشيئة، أن له إرادة، أن له علمًا، أن له سمعًا وبصرًا؛ إلى غير ذلك من الصفات؛ فإخباره عن نفسه بما هو أعلم به من غيره، واضح يا جماعة أم لا؟ قال: أعلم بنفسه وبغيره. وأيضًا: أعلم بغيره؛ وغير الله عز وجل ماذا؟ مخلوق؛ فهو أعلم بما يخبر به عباده، وبما يصلح به ماذا؟ عباده؛ وبما أخبر به عباده، وأمرهم بامتثاله؛ من الإخبارات الصادقة. قوله: وأصدق قيلًا؛ أي أن كلام الله عز وجل أصدق الكلام مطلقًا. وقوله: وأحسن حديثًا من خلقه؛ أي أن كلام الله عز وجل أحسن الكلام، وأبين الكلام، وأوضح الكلام. وهذه كما يقول من يقول، وأشار إلى هذا المعنى الشيخ الهرراس: إلى أن هذه الأسباب الثلاثة -العلم بما يتكلم به، والصدق في الكلام، وحسن البيان في الكلام- ثلاثة شروط؛ لماذا؟ لمعرفة المعنى والمقصود على ما هو عليه، واضح يا جماعة أم لا؟ وضدها: أسباب عدم ماذا؟ معرفة المعنى المراد. لذا قال رحمه الله: وبيان ذلك: أن الكلام إنما تقصر دلالته؛ أي تقتصر، أو لا يفهم، واضح يا جماعة. معنى تقصر هاهنا؛ أي لا تفهم دلالته؛ دلالته على المعنى المراد منه؛ لأحد ثلاثة أسباب. إما أن يكون... إما لجهل المتكلم؛ قد يتكلم إنسان بكلام ماذا؟ صادرًا يتكلم بكلام صادر عن ماذا؟ عن جهل. والكلام إذا صدر عن جهل؛ لا يفيد ماذا؟ لا يفيد علمًا، واضح يا جماعة أم لا؟ لأنه صدر عن ماذا؟ عن جهل، واضح يا جماعة أم لا؟ أيضًا قال: وإما لعدم فصاحته، وقدرته على البيان؛ يتكلم عنده علم، ما عنده فصاحة؛ يأتي بكلمة هنا، وكلمة أخرى ماذا؟ تنقضها، وكلمة أخرى في غير المقصود؛ ما عنده فصاحة، واضح يا جماعة أم لا؟ هذا كذلك مانع من فهم ماذا؟ من فهم المراد من كلام متكلم. وقد يكون ماذا؟ عالما، أو عنده علم، وعنده فصاحة؛ ولكنه ماذا؟ قال: وإما لكذبه، وغشه، وتدليسه؛ أن يكون معروفًا بماذا؟ بالكذب، أو الغش، أو التدليس؛ ولو كان كلامه مزخرف، وإن كان عن علم؛ ما أحد ماذا؟ يثق بكلامه، ولا يأخذ بماذا؟ بكلامه، هكذا جماعة أم لا؟ فالشيخ، رحمه الله تعالى، يقول: ونصوص الكتاب والسنة بريئة من هذه الأمور الثلاثة؛ من كل وجه؛ لماذا؟ قال: فكلام الله، وكلام رسوله في غاية الوضوح والبيان. الله عز وجل كما قال عن نفسه: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾، وكما قال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾. قال رحمه الله تعالى: كما أنه المثل الأعلى في الصدق والمطابقة للواقع؛ كلام الله، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم؛ كما قال رحمه الله تعالى: المثل الأعلى في ماذا؟ في الصدق. ومن أصدق من الله قيلًا؟ ومن أصدق كذلك من الناس؟ من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قيلًا؟ واضح يجمعه. فالله عز وجل كلامه أصدق الكلام، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم من الخلق أصدق ماذا؟ أصدق الكلام. قال رحمه الله تعالى: كما أنه المثل الأعلى في الصدق والمطابقة للواقع؛ لصدوره عن كمال العلم؛ لصدوره عن كمال العلم؛ بالنسب الخارجية. قوله: بالنسب الخارجية؛ النسب جمع نسبة؛ النسب جمع نسبة؛ وهي تطلق على معان؛ وهي تطلق على معان؛ منها: قياس شيء إلى شيء. وبهذا المعنى يقال: بين القضايا والمفردات منحصر في... القضايا والمفردات منحصر في... المباينة الكلية، والمساواة، والعموم مطلقًا، ومن وجه، واضح هذا جماعة ملاء. النسب بين الأشياء كما ذكر أهل العلم في ذلك: أنها منحصر في أربع أمور: المباينة المطلقة أو الكلية، والمساواة، والعموم مطلقًا، والعموم من وجه. مثال الأول: المباينة المطلقة؛ الإنسان والحجر؛ الإنسان وماذا؟ والحجر؛ فكل من ثبت له الإنسانية؛ انتفى عنه ماذا؟ الحجرية؛ والعكس، واضح جماعة ملاء. كل من ثبت له الإنسانية؛ انتفى عنه ماذا؟ الحجرية؛ والعكس. وكل من ثبت عنه الحجرية؛ أو ثبتت له الحجرية؛ انتفى عنه ماذا؟ الإنسانية، واضحة جماعة أم لا؟ وأيضًا في قول الأمر الثاني: والمساواة؛ مثال ذلك: مثال ذلك الإنسان حيوان ناطق؛ فكل حيوان ناطق؛ فهو ماذا؟ فهو إنسان. فكل من ثبت له إنسانية؛ ثبت له أنه ماذا؟ أنه حيوان ناطق. وكل من ثبت له أنه حيوان ناطق؛ ثبت له ماذا؟ الإنسانية؛ فالعلاقة بينهما ماذا؟ المساواة. والثالث: العموم مطلقًا؛ مثل إنسان والحيوان؛ الإنسان حيوان؛ الإنسان حيوان؛ فكل إنسان حيوان؛ من غير عكس، واضح يا جماعة. الإنسان والحيوان؛ الإنسان والحيوان؛ كل إنسان ماذا؟ حيوان؛ وليس كل حيوان ماذا؟ إنسان؛ فالنسبة بينهما ماذا؟ العموم والخصوص المطلق؛ العموم والخصوص ماذا؟ المطلق. الرابع: العموم والخصوص من ماذا؟ من وجه؛ مثال ذلك: الإنسان والأبيض؛ الإنسان والأبيض؛ فهذان يجتمعان؛ فهذان يجتمعان في ماذا؟ في الإنسان الأبيض؛ يجتمعان في الإنسان الأبيض، واضحة جماعة أم لا؟ وإذا ترقان في غير الإنسان؛ أو قل: يفترقان؛ يفترقان في غير الأبيض؛ ويفترقان في غير الأبيض؛ يفترقان في غير ماذا؟ في غير الإنسان؛ ويفترقان في غير الأبيض؛ يفترقان في غير الإنسان؛ ويفترقان في غير ماذا؟ الأبيض. نوضح هذا جماعة أم لا؟ واضح عن غيره أه. واضح أن لا يحتاج أن توضيح أه جماعة. واضح تحتاج أن توضيح؛ إذن أوضحنا. قلنا: المباينة؛ ما معنى المباينة؟ المباينة: الاحتراق؛ المباينة ماذا؟ الاحتراق؛ أن هذا مباين لهذا؛ هذا مفترق عن هذا؛ هذا مخالف لهذا؛ مثل كما قلنا: الحجر والإنسان. هل الحجر والإنسان اجتمعا في شيء؟ لا؛ هذا حجر، وهذا ماذا؟ إنسان؛ إذا أثبتنا هذا أنه إنسان؛ نفينا عنه ماذا؟ الحجرية. وإذا ثبتنا هذا الشيء أنه حجر؛ الحجري؛ نفعنا عنه أن يكون ماذا؟ إنسان. فالعلاقة بينهما ماذا؟ التباين والاختلاف، واضح جماعة عملاء. حقيقة هذا غير حقيقة هذا؛ حقيقتهما ماذا؟ مختلفة؛ متباينة، واضح جماعة عملاء. طيب الثاني: المساواة؛ المساواة معروفة؛ هذا يساوي هذا؛ وهذا مثل هذا؛ كما قلنا في ماذا؟ الإنسان حيوان ناطق؛ الإنسان حيوان ناطق؛ فكل حيوان ناطق؛ فهو ماذا؟ وكل إنسان؛ فهو ماذا؟ فهو حيوان ناطق؛ فالعلاقة بينهما ماذا؟ المساواة. الثالث: العموم المطلق؛ الإنسان والحيوان؛ هنا ليس ناطق؛ الحيوان مطلقًا؛ وهذا حاجة ما عملاء؛ فلفظ الحيوان عام؛ ولفظ الإنسان ماذا؟ خاص. فالإنسان يدخل فيه ماذا؟ فالحيوان؛ فيقال: كل إنسان ماذا؟ حيوان، واضح جماعة؛ وليس كل حيوان ماذا؟ إنسان؛ فالعلاقة بينهما ماذا؟ العموم مطلقًا. فالحيوان أعم مطلقًا من ماذا؟ من الإنسان؛ والإنسان أخص مطلقًا من ماذا؟ من الحيوان، واضحة جماعة ملاء. الرابع: العموم والمطلق من وجه؛ العموم والمطلق من ماذا؟ أي أنهم يجتمعون في وجه؛ والسريقة في ماذا؟ كل واحد منه مع الآخر بوجه؛ مثل ما ذكر؛ أو ما ذكر: الإنسان والأبيض. يجتمعون في ماذا؟ اللون الأبيض يا جماعة؛ اللون الأبيض؛ الإنسان واللون الأبيض يجتمعون في ماذا؟ في الإنسان الأبيض؛ الإنسان الأبيض؛ يجتمعون في ماذا؟ الأبيض والإنسان، واضحة جميع عملاء. وإذا ترقان في غير الإنسان؛ أو قل: يفترقان؛ يفترقان في غير الأبيض؛ ويفترقان في غير الأبيض؛ يفترقان في غير ماذا؟ في غير الإنسان؛ ويفترقان في غير الأبيض؛ يفترقان في غير الإنسان؛ ويفترقان في غير ماذا؟ الأبيض. قال رحمه الله تعالى: فقد اجتمعت له الأمور الثلاثة التي هي عناصر الدلالة والإفهام. قال رحمه الله تعالى: وهو كذلك صادر عن تمام النصح والشفقة والحرص على هداية الخلق وإرشاده؛ فقد اجتمعت له الأمور الثلاثة -أي الخطاب؛ أي خطاب الله عز وجل، وخطاب رسوله صلى الله عليه وسلم- التي هي عناصر الدلالة والإفهام؛ على أكمل وجه، واضح جماعة. فواجب على كل إنسان أن يأخذ بهذا الظاهر. قال: فالرسول صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بما يريد إخبارهم به، وهو أقدرهم على بيان ذلك والإفصاح عنه، وهو أحرصهم على هداية الخلق، وأشدهم إرادة لذلك؛ فلا يمكن أن يقع في كلامه شيء من النقص والقصور؛ بخلاف كلام غيره؛ فإنه لا يخلو من نقص في أحد هذه الأمور أو جميعها؛ الأمور متقدمة: إما الصدق، وإما الفصاحة، وإما العلم. قال: فلا يصح أن يعدل بكلامه كلام غيره؛ فضلًا عن أن يعدل عنه إلى كلام غيره؛ فإن هذا هو غاية الضلال، ومنتهى خذلان. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.