الدرس في كتاب الطهارة 3، ألقاها
شرح الحديث النبوي "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" ومعناه. يبين الشيخ معنى القبول والصحة والإجزاء في الصلاة.
يفسر المقطع الحديث ويبين أن معناه عدم صحة الصلاة بدون وضوء، ويشرح مفهوم الحدث ونواقض الوضوء.
النواقض هي الأمور التي تبطل الوضوء وتشمل الخارج من السبيلين. هناك إجماع بين العلماء على أن هذه النواقض تبطل الوضوء.
يشترط لانصراف المرأة من الصلاة سماع صوت أو وجود ريح في حالة الشك. حديث عبد الله بن زيد يدل على ذلك.
قال رحمه الله تعالى: عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»، «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». طيب قوله رحمه الله تعالى عن أبي هريرة -أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه- من الصحابة المشهورين، وهو أكثر من روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث، روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من خمسة آلاف حديث، وهو يعد حافظ الصحابة رضي الله عنه وأرضاه. وقد اختلف في اسمه اختلافا كبيرا، ولا قائل مع دليل على ثبوت اسم له، فيبقى على ما اشتهر به، وهو أنه اشتهر بأبي هريرة، وهو الدوسي من حضرموت رضي الله عنه وأرضاه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»، قوله «لا يقبل الله» بصيغة النفي، أي أن الحديث لم يأت بصيغة النهي، ولكن جاء بصيغة النفي، معنى ذلك أن صيغة النهي إذا جاءت بصيغة النهي كان صريحا في بطلان الصلاة. قال العلماء رحمهم الله تعالى: أتى بصيغة النفي هاهنا ولم يؤت بصيغة النهي لأنها أبلغ في النهي، فهي بمعنى النهي وزيادة. قال الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى: والمراد بالقبول هنا يرادف الصحة، وهو الإجزاء، معنى «لا تصح صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»، ولا تجزئ صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ، فالقبول ها هنا نفي القبول بمعنى نفي الصحة والإجزاء. قال: وحقيقة القبول: سقوط وقوع الطاعة مجزئة رافعة لما في الذمة، قال: ولما كان الإتيان بشروطها مظنة الإجزاء الذي القبول ثمرته، عبر عنه بالقبول مجازا. حاصل ما تقدم: وهو أن قول النبي صلى الله عليه وسلم «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» معناه: لا تصح ولا تجزئ ولا يثاب على صلاة إذا أحدث حتى يتوضأ. قال قوله رحمه الله تعالى: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث»، ما معنى «أحدث»؟ أي: وقد منه الحدث، أو حصل منه الحدث، وما هو الحدث؟ سيأتي الكلام عليه، وهي نواقض الوضوء. الحدث وصف حكم مقدر قيامه بالأعضاء، يمنع وجوده من صحة العبادة المشروط لها الطهارة، أي: وجود الحدث يمنع من صحة الصلاة؛ لأن الصلاة لا تقبل إلا بطهارة، والطهارة لا تكون صحيحة إلا إذا سوفت الشروط وانتفت في حقها الموانع. قوله: «يتوضأ»، والوضوء المراد به: يتوضأ بالماء أو ما يقوم مقامه، بهيئة مخصوصة، سيأتي ذكرها بإذن الله عز وجل. قال الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى: واستدل بالحديث على بطلان الصلاة بالحدث، سواء كان خروجه اختياريا أم اضطراريا. قال: ومن كان على حدث فتوضأ فصلى، مثلا العصر، ثم جاءت صلاة المغرب ولم يحدث، فهل له أن يصلي المغرب أم لا؟ الجواب: نعم، ما الدليل على هذا؟ هذا الحديث، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». وحديث أبي هريرة المذكور هو أصل في باب نواقض الوضوء، يعد أصلا في باب نواقض الوضوء. ذكر العلماء رحمهم الله تعالى: نواقض الوضوء وأنها على قسمين: قسم متفق عليه، وقسم مختلف فيه. الناقض: نواقض، مفرده ناقض، من حيث اللغة: نقض البناء، من باب قتل، أي: على وزنه، نقض على وزن قتل. وفي الاصطلاح: انتقدت الطهارة، أي: بطلت، وقال بعضهم: فتنقضت الشيء، إذا أفسدته، فنواقض الوضوء: مفسداته. قال العلامة الصنعاني رحمه الله تعالى: النواقض جمع ناقض، والنقض في الأصل: حل المبرم، ثم استعمل في إبطال الوضوء بما عينه الشارع مبطلا مجازا. قال: الأول الخارج من السبيلين، قال ابن قدامة: وجملة ذلك أن الخارج من السبيلين على ضربين: معتاد، كالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح، فهذا ينقض الوضوء إجماعا. قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: أجمع أهل العلم على أن خروج الغائط من الدبر، وخروج البول من ذكر الرجل وقبل المرأة، وخروج المذي، وخروج الريح من الدبر، أحداث ينقض كل منها الطهارة ويوجب الوضوء. قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: الضرب الثاني: نادر، كالدم والدود والحصى والشعر، فينقض الوضوء أيضا، قالوا بهذا: الثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي. البول: دليله قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صفوان بن عسال: «لكن من بول أو غائط أو نوم»، فكان في هذه الأحاديث دلالة على أن هذه الأمور الثلاثة ناقض من نواقض الطهارة. والغائط: دليله قول الله عائد أحد منكم من الغائط، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة إلا بطهور»، والمراد بالطهارة: الطهارة من الحدث، سواء كان الأكبر أو الأصغر. والمني: دليله قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الماء من الماء»، أي: أن الماء يجب الغسل منه. والرابع: المذي، لحديث علي بن أبي طالب في الصحيحين، وفيه: «فليمسح فرجه، وليتوضأ وضوءه للصلاة». وأما الودي: فلم أقف له على دليل معين يدل عليه، إلا أنه يخرج مع البول، فيكون حكمه حكمه، ودليله الإجماع، ودليله ما جاء في البول؛ لأنه حكمه حكمه. والريح: ودليله حديث عبد الله بن زيد المتفق عليه: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فلا ينصرف من الصلاة حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا»، دليل على الضرط والفساء. وأما الاستحاضة: فمختلف فيها، وسيأتي الكلام عليها فيما بعد.