الدرس في كتاب الطهارة 25، ألقاها
تناول المقطع حكم الختان للذكور والإناث، حيث ذكر ثلاثة أقوال لأهل العلم حول وجوبه أو استحبابه، مع أدلة تؤكد وجوب ختان الذكور واستحبابه للإناث.
اختلف العلماء في توقيت الختان، حيث تراوحت آراؤهم بين عدم تحديد سن معين وترجيح ختانه عند البلوغ أو في اليوم السابع من الولادة أو بين السبع والعشر سنين.
الأقرب أنه ليس للختان وقت معين، وينبغي للولي ألا يبلغ الولد إلا وهو مختون، مع توجيهات حول قص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة.
إذا بلغ الشخص سن الكبر فلا شيء عليه فيما يخص الصوم، ويُذكر الدعاء والتسبيح كجزء من العبادة في هذا السن.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا طيبا. نكمل مسائل الفطرة، دخلنا في المسائل، أمس، مسألة تتكلم، طيب. مسألة أو نذكر أن في الحديث مسائل. المسألة الأولى: حكم الختان. حكم الختان للذكر والأنثى فيه أقوال لأهل العلم. القول الأول: أنه واجب عليهما، أي واجب على الذكر والأنثى أن يختتن، وهذا قول الشافعي ورواية عن أحمد وغيرهما. واستدلوا بأدلة كثيرة. القول الثاني: أنها سنة، القول الثاني: أنه سنة فيهما، أي في الذكر والأنثى، وهذا قول أكثر أهل العلم، قاله النووي. واستدلوا بحديث الباب: «خمس من الفطرة... أذكر من الختان». الثالث: القول الثالث: أنه واجب في حق الرجال وسنة في حق النساء. وقال ابن قدامة: إنه قول أكثر أهل العلم، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. ومن المعاصرين العلامة العثيمين وغيرهم، وهو الراجح. وذلك لأمور: الأول: أن بقاء الرجل بغير ختان يؤدي إلى بقاء النجاسة واحتباسها في الذكر، وهذا قد يؤدي إلى تسبب الأضرار في الذكر. وجاء في الحديث: «لا ضرر ولا ضرار». الثاني: أنه يلزم منه أن يصلي الرجل وبه نجاسة يعلمها، وهذا قد يؤدي إلى بطلان صلاته. الثالث: أن ستر العورة واجب، فلولا أن الختان واجب لم يجز هتك حرمة المختون بالنظر إلى عورته من أجله. فكونه ينظر إلى عورة، بل ويمس الذكر ويقطع تلك الجلدة من الذكر، فهذا فيه دلالة على أنه واجب. الرابع: أنه قطع شيء من البدن، وقطع شيء من البدن لا يجوز إلا بحجة، فدل استباحته على وجوبه. الخامس: أنه من شعار المسلمين. هذه أدلة مجموعة ذكرها جماعة من أهل العلم: ابن قدامة وغيره، شيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم، ذكروا هذه الأدلة ليدللوا بها على وجوب الختان بالنسبة للذكر. وأما في حق المرأة، فغاية فائدته أنه يقلل من غلمتها، أي شهوتها، فهو من باب فعل الأفضل. فالشاهد أنه يدل على ما تقدم: أنه مستحب في حق النساء، وواجب في حق الرجال. مسألة أخرى: متى يكون وقت الختان؟ في أقوال: الأول: مذهب الجمهور، وهو أنه لا مدة معينة، ولا وقت معين، وأنه ليس بواجب في حال الصغر. واستدل بحديث أبي هريرة في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اختتن إبراهيم خليل الرحمن بعدما أتت عليه ثمانون سنة». وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. وزاد على ذلك فقال: إذا راهق، فينبغي أن يختتن، كما كانت العرب تفعل، لأن لا يبلغ إلا وهو مختون. قال ابن القيم: واستدل لهذا القول بما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عباس أنه سئل: «مثل من أنت؟ قال: أنا يومئذ مختون. وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك». قال ابن القيم: ومعنى يدرك: أن يقارب البلوغ. الثاني: مذهب جماعة من الشافعية، والرواية عن أحمد: أنه يستحب في اليوم السابع من ولادته. وهذا القول: أي ختان الولد في اليوم السابع، كرهه الحسن البصري ومالك وأحمد في الرواية الثانية. الثالث: قول الليث بن سعد: أنه يختتن ما بين السبع إلى العشر سنين. وكأنه رحمه الله تعالى، فسر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مروا أبناكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر»، أنه متى إذا كان يؤمر بالصلاة في هذا السن، ويضرب عليها، فالختان من باب أولى. والأقرب للأقوال، والله أعلم: القول الأول: أنه ليس له وقت معين، بمعنى أنه واجب على الولي أن يختتن ولده في السابع أو في العاشر أو في العشرين أو ما شابه ذلك. لكن كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ينبغي له أن لا يبلغ الولد إلا وهو مختون. مسألة ثالثة: ما هو التوقيت في قص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة؟ روى مسلم في صحيحه من حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: «وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة أربعين ليلة». قال النووي رحمه الله تعالى: فمعناه: لا يترك تركا يتجاوز أربعين، لا أنهم وقت لهم الترك أربعين. معنى كلام الإمام النووي رحمه الله تعالى: يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لهم، بمعنى أنه إن أهمل الحلق والقص والنتف والتقليم، فلا يجوز له أن يطيل أكثر من أربعين ليلة. وإن فعل قبل ذلك فهو حسن. قال الشوكاني رحمه الله تعالى، متعقبا على كلام إمام النووي: بل المختار أنه يضبط بالأربعين، فلا يجوز تجاوزها. ولا يعد مخالفا للسنة من ترك القص ونحوه بعد الطول إلى انتهاء تلك الغاية. والظاهر أنه لا تنافي بين الكلامين، بمعنى أن الإمام النووي رحمه الله تعالى أراد أن بعضهم قد يطيل طولا فيحتاج إلى أن يخفف أو يقص أو ينتف أو ما شابه ذلك قبل الأربعين. وإن وصل إلى الأربعين فلا شيء عليه. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.