كتاب الطهارة 10

الدرس في كتاب الطهارة 10، ألقاها

آراء الفقهاء حول طهارة الكلب ونجاسته

تناولت الآراء الفقهية حول طهارة الكلب ونجاسته، حيث اختلفت المذاهب الفقهية في حكم طهارة الكلب. استدل كل فريق بأحاديث نبوية مختلفة لتدعيم رأيه.

حكم نجاسة الكلب وتأثير ولوغه في الإناء

ناقش المقطع آراء الفقهاء حول نجاسة الكلب وتأثير ولوغه في الإناء، واستدلالهم بالأحاديث النبوية. اختلف الفقهاء في حكم الماء أو السائل الذي ولغ فيه الكلب.

حكم غسل الإناء من ولوغ الكلب وعدد مرات الغسل

اختلف الفقهاء في حكم غسل الإناء من ولوغ الكلب وعدد مرات الغسل، حيث ذهب الجمهور إلى وجوب غسل الإناء سبع مرات مع التتريب في إحدى الغسلات.

التفريغ النصي الكامل

طيب ندخل في حديث اليوم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا». إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا، هكذا جاء بهذا اللفظ، شربا. وأكثر الروايات، كما ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، في الفتح، أي في «فتح الباري»، أن بلفظ: «ولغ إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا». وهكذا جاء الحديث سبعا، دون تحديد، وهي رواية مالك رحمه الله تعالى في «الموطأ». وجاء في مسلم كما ها هنا، ولمسلم: «أولاهن بالتراب». وجاء في بعض الألفاظ: «إحداهن بالتراب». قال رحمه الله تعالى: وله في حديث عبد الله بن مغفل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسله سبعا وعفروه الثامنة بالتراب». وله -أي لمسلم- في حديث عبد الله بن مغفل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسله سبعا وعفروه الثامنة بالتراب». أولا نتكلم على غريب ألفاظ الحديث. أولا، قوله: «في إناء أحدكم»، الإناء معروف، ومفهومه أنه إذا ولغ في المستنقع ونحوه لا يجزم ذلك. أي لا يجزم أن نفرغ المستنقع أو البركة الكبيرة. مفهوم الحديث وضح هذا الأمر أم لا؟ مفهومه «في إناء أحدكم». قال الحافظ رحمه الله تعالى: ومفهومه يخرج الماء المستنقع مثلا، لكن إذا قيل بأن الغسل التنجيس يجري الحكم في القليل من الماء دون الكثير. أي إذا كان الماء مستنقعا قليلا يجري فيه الحكم، وإما إذا كان كثيرا فلا. قولهم رحمه الله تعالى: كذلك الحديث «ولغ». قولهم: إذا ولغ، يقال: ولغ يلغ، ولغ يلغ بالفتح فيهما، إذا شرب بطرف لسانه. إذا شرب بطرف لسانه، معروف أن الكلاب ونحوها، أن الكلاب ونحوها من السباع تشرب بأطراف ألسنتها. وهذا يسمى ولغا. فقال: ولغ. طيب. قال: إذا شرب بطرف لسانه، أو أدخل لسانه فحركه. وقال ثعلب، وهو من أئمة اللغة: وهو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع فيحركه. زاد ابن درستويه، وهو كذلك من أهل اللغة، قال: شرب أو لم يشرب. أي معناه إذا دخل لسانه في الماء سواء كان ماء أو غير ماء فحرك لسانه، ثم يلوغ ولو لم يشرب. ووضح الأمر أم لا؟ طيب. وقال ابن مالك: فإن كان غير مائع يقال: لعقة. فإذا كان غير مائع يقال: لعقة. أي مثلا جاء الكلب فعلى أرز مثلا طعام فحرك لسانه، فيقال: إنه ماذا؟ لا يقال: إنه ولغ، ولكن يقال: لعقة. قال: وقال المطرز: فإن كان فارغا يقال: لحس. إنا فاض فارغ ليس فيه شيء، وحرك الكلب فيه لسانه، ما يقال: ولغا، ولا يقال: لعقة، ولكن يقال: ماذا؟ لحس. ووضح الأمر أم لا؟ في الحديث مسائل. في الحديث مسائل. الأولى: حكم الكلب من حيث الطهارة والنجاسة. أي هل الكلب نجس أم هو طاهر أم هناك تفصيل؟ ذهب الشافعي وأحمد، ومالك في رواية لكل منهما، إلى أنه نجس كله. إلى أنه نجس كله، حتى شعره. أي أن الكلب كله نجس. واستدلوا بأحاديث الباب، وأيضا باللفظ الذي جاء في صحيح مسلم، وفيه: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب». قالوا: ومعلوم أن الطهارة لا تكون إلا من حدث أو خبث. وليس هاهنا حدث، فما بقي إلا الخبث، وهو النجس. فدل على أن لعاب الكلب نجس. ولهم في ذلك طريقان. قالوا: فإذا كان لعابه نجس، ولعابه في فمه، ففمه نجس أيضا. وفمه أشرف ما فيه. قالوا: ماذا؟ الفم. وإذا كان الفم نجسا، فبقيت رجسه نجسة من باب أولى. واضح الأمر أم لا؟ وجد استدلال هؤلاء بهذه الأحاديث واضح أم لا؟ يقولون: دلت الأحاديث على أن لعابه ماذا؟ نجس. فإذا كان لعابه نجس، ففمه أيضا ماذا؟ نجس. قالوا: أشرف ما فيه ماذا؟ الفم. فإذا كان الفم نجسا، فكذلك بقيت رجسه من باب ماذا؟ من باب أولى. هذا وجه لكونه كله نجسا. ووجه آخر لهم، أي استدلال آخر بالأحاديث. قالوا: إن النجاسة قد ثبتت للعاب، واللعاب مستحلب من الجسم. قالوا: اللعاب هو عرق الفم، وهو مستحلب من القصد. قالوا: فكذلك العرق في سائر الجسم، فإنه مستحلب من جميع الجسم. فدل على أنه ماذا؟ نجس أيضا. واضح هذا الاستدلال الأخير أم لا؟ الاستدلال الأخير يقولون: اللعاب نجس، ثبت نجاسته. واللعاب هو عرق الفم، وهو مستحلب من الجسم. قالوا: فكذلك بقية الجسم، فكذلك العرق في بقية الجسم نجس، لأنه مستحلب من ماذا؟ من الجسم. واضح أم لا؟ فجعل العلل جامعة ماذا؟ أول اللعاب، واللعاب أصله العرق. فيقول: العرق يكون في الفم، ويكون في بقية ماذا؟ الجسد. فيكون في الفم، ويكون في بقية الجسد. فإذا كان في بقية الجسد، كان الجسد كله ماذا؟ نجسا. واضح الوجه الثاني أم لا؟ هذا ما استدل به هؤلاء رحمهم الله تعالى. القول الثاني: أنه طاهر كله، وهو المشهور عن مالك، وإليه ذهب الظاهرية. مالك يقتبس بطهارة الكلب، وكذا الظاهرية. فلما قيل لهم: فما تقولون في الأحاديث؟ أو بماذا استدل هؤلاء؟ استدل هؤلاء بماذا؟ بأنه باق على الأصل. بأنه باق على الأصل، والأصل الطهارة. قالوا: أما الأحاديث التي فيها الغسل، قالوا: أما الأحاديث التي فيها الغسل من ولوغ الكلب، فهي للتعبد لا لأجل النجاسة. أي أن الشرع، أو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن تغسل هذه الآنية من ولوغ الكلب، لا لأن لعاب الكلب نجس، ولكن لأن ماذا؟ لأن هذا التعبد، هذا من باب التعبد. قالوا: ويدل على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم جعلها سبع غسلات. ولو كان لإزالة عين نجاسة، لا اكتفى بماذا؟ بما دون ذلك. لا حدد الأمر بماذا؟ بتطهير النجاسة، وبإزالة عين النجاسة. ووضح هذا الأمر أم لا؟ وإزالة النجاسة ربما تذهب بماذا؟ بالغسل الواحد أو ثنتين أو نحوهما. ووضح هذا الأمر أم لا؟ قالوا: فالتقييد النبي صلى الله عليه وسلم لها بالسابع، مع أن النجاسة قد تذهب بما دون ذلك من العدد، دل على أن الأمر فيها تعبدي. دل على أن الأمر فيها تعبدي، لا لأجل النجاسة. فيستفاد من هذه الحيث أيضا أن الكلب طاهر، وليس بنجس. واضح هذا الأمر لخير أم لا؟ واضح لخير هذا أم لا؟ القول الثالث: أن ريقه نجس دون بقية جسده. أن ريقه، اللعاب، دون بقية جسده. وهذا مذهب أبي حنيفة، ورواية عن أحمد. واستدلوا بما استدل به الأولون: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات أولاهن بالتراب». قالوا: إن الأحاديث لم تتعد الولوغ. فيبقى على ظاهر الأحاديث، ولا يتعداه إلى غيره إلا بدليل. هذا أمر. واستدلوا أيضا بحديث ابن عمر في صحيح البخاري. واستدلوا أيضا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما في صحيح البخاري، وفيه قال: «كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك». فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك. واضح وجه الدليل الأخير أم لا؟ ابن عمر رضي الله عنهما يحكي عن الكلاب في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها كانت تقبل وتدبر في المسجد، بل وتبول في المسجد. ومع هذا لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم، أو لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بماذا؟ بغسل مكانها. لم يكن يأمر بغسل مكانها. مكانها. فاستدل هؤلاء على طهارة ماذا؟ على طهارة الكلب. هذا الأمر لو كان قلده نجس، وعرقه نجس، وريشه نجس، لكان إذا جلس في مكان نجس ذلك المكان. يجب حين غسل ذلك المكان. واضح الجواب أم لا؟ أو وجه استدلال أم لا؟ طيب. هذا الاستدلال الأخير اعترض عليه. فقيل له: أما البول فقد نقل الاتفاق على أنه نجس. بول كلب. نقل الاتفاق على أنه ماذا؟ على أنه نجس. فإذا كان البول نجسا، مع هذا يثبت أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسله. فكذلك ليس هناك مانع بالقول في ماذا؟ في بقية الجسم. فعلى هذا لا يقوم الاستدلال بهذا الحديث. لا يقوم الاستدلال بهذا الحديث. واضح هذا الأمر أم لا؟ طيب. بقي ما هو الراجح من هذه الأقوال؟ والأقوى من هذه الأقوال؟ والله أعلم هو هذا القول الأخير. هذا هو القول الأخير. لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب». والطهارة لا تكون كما مر معنا إلا من حدث أو خبث ونجس. فلما لم يكن هناك حدث، فدل على أنه ماذا؟ فدل على أنه نجس. فإن قيل: فلماذا لا نعمم الحكم؟ فنقول: إن الكلب كله نجس. فيكون القول كالقول الأول. فالجواب: أن الحديث اختصر على ماذا؟ على ولوغ الكلب. فدل على أن ريق الكلب هو النجس. وبنجاسته يتنجس ماذا؟ يتنجس الفم. والله أعلم. طيب. فإن قيل: فما إذا تنجس الفم بالكلب، أو إذا قيل -يعني إذا قاله أصحاب القول الأول- فالفم أشرف ما في الكلب. فالفم أشرف ما في الكلب. فإذا كان فمه نجسا، فقسمه من باب أولى. واضح الأمر أم لا؟ قالوا: لا. لا نسلم لكم هذا. قالوا: لا نسلم لكم هذا. بل هذا يحتاج إلى دليل. يحتاج إلى دليل. أن الفم أشرف ما في الكلب. بل قالوا: لو قيل: إن الفم أخبث ما في الكلب لما أبعد. ويدل عليه الحديث. ويدل عليه ماذا؟ هذه الأحاديث التي استدللنا بها نحن وأنتم. ووالله هذا الأمر أم لا؟ هذا الجواب عن الوجه الأول. طيب. قالوا لهم: طيب. لو سلم لكم هذا، اللعاب أو الريق مستحلب من ماذا؟ الريق مستحلب من الجسد. فهو عرق الفم. فإذا كان عرق الفم نجسا، فكذلك عرق ماذا؟ عرق الجسد. كذلك يكون نجسا. واضح هذا الأمر أم لا؟ أجاب عنهم بأنه لا يسلم لهم ذلك. لماذا؟ قالوا: لأن النجاسة ربما تكون بسبب اللعاب الذي هو الريق. وربما تكون بسبب الفم نفسه. بسبب الفم نفسه. قد يكون الفم نفسه نجسا، ويكون الولوغ والريق الذي في الفم نجسا. وقد يكونا جميعا نجسين. قالوا: أو قد يكون بسبب ملاقات النجاسة. أي لأن الكلب يأكل نجاسات. ربما صار فمه نجسا بسبب ماذا؟ أكله للنجاسات. قالوا: فهذه علل واحتمالات تسقط معها ماذا؟ الاستدلال. استدلالكم بهذا الحديث. ووضح هذا الأمر أم لا؟ طيب. فإذا جاءوا إلى أصحاب القول الثاني، القائلين بالتعبد. فما الجواب عنهم أيضا؟ أو عليهم. أجابوا عنهم بأن الحديث دائر بين أمرين، بين معنى معقول، وبين معنى غير معقول. المعنى المعقول: أنه ماذا؟ أنه نجس. وغير معقول الذي هو ماذا؟ الذي هو التعبد. فقوله صلى الله عليه وسلم: «طهور» معقول، من أنه طهر من نجاسة. وقوله: «سبعا» يدل على ماذا؟ على أنه غير معقول. وإنما هو ماذا؟ تعبدي. وإذا تعارض الأمر التعبدي والأمر المعقول، ذهب ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى إلى تقديم الأمر المعقول. قال: لأنه الأصل. ذهب. وقال: إنه الأصل في الشريعة. ونزع الصنعاني في هذا. فالأمر يبقى على ظاهر الحديث، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب». والله أعلم. واضح هل المسألة أولا؟ واضح أولا؟ بقي شيء. طيب. طيب. ننتقل إلى مسألة أخرى. طيب. هل يتنجس ما في الإناء بولوغ الكلب؟ مسألة: هل يتنجس ما في الإناء بولوغ الكلب؟ أي إناء مثلا فيه لبن أو فيه ماء أو ما شابه ذلك. جاء الكلب ولغ فيه. فهل نصب الماء في الأرض فلا نستفيد منه؟ أم أننا نخرج الماء إلى إناء آخر ونغسل الإناء ونستفيد من ما في الإناء وإن كان قد ولغ فيه الكلب؟ ووضح هذا الأمر أم لا؟ مثلا عندنا أتينا مثلا بإناء فيه ماء. فجاء الكلب فولغ فيه. فهل لنا أن نأخذ الماء هذا ونضعه في إناء آخر لم يلغ فيه الكلب؟ ونأخذ الإناء الأول فنغسله سبعا. وأما الماء الموجود فنستخدمه؟ أم أن الماء يصير نجسا بولوغ الكلب فيه؟ واضح المسألة أم لا؟ طيب. في المسألة إخلاف. في المسألة إخلاف. ذهب الجمهور إلى نجاسة ما في الإناء. ذهب الجمهور إلى نجاسة ما في الإناء، إن كان مائعا أو جامدا. بظاهر الحديث. واستدلوا أيضا بما جاء في بعض الروايات في صحيح مسلم: أنه قال: «إذا ولغ الكلب فيهن أحدكم فليرقه». قوله: «فليرقه». استدلوا بهذه اللفظة على ماذا؟ على أن الماء يصير نجسا. لذا أمر الشرع بماذا؟ بإراقته. إراقته. إصبه. وعدم استفادة منه. واضح هذا الأمر أم لا؟ لكن هذه الزيادة، وإن كان في صحيح مسلم، إلا أنه تفرد بها علي بن مسهر. تفرد بها علي بن مسهر، وهو ثقة وأرفع، لكنه تفرد بها على الأعمش. دون كبار أصحابه كشعبة وسفيان ونحوهما، فلم يرووها. لذا حكم عليها النسائي. حكم عليها الإمام النسائي، وابن منده، وكذلك حمزة، بأنها رواية ضعيفة. بأنها ضعيفة. أي شاذة. قوله: «فليرقهم» رواية شاذة. طيب. القول الثاني: مذهب مالك وغيره. مذهب مالك وغيره: أنه طاهر. أنه طاهر. تبعا للأصل. تبعا لأصل مسألة. وأن الأمر للتعبد. والراجح الأول لما تقدم. والراجح الأول لما تقدم. طيب. مسألة أخرى أيضا: أجمعت الدلالة معنا أن ولوغ الكلب، ولعاب الكلب، أنه ماذا؟ أنه نجس. فإذا ولغ في الماء أو في الحليب أو ما شابه ذلك نجسه. وعرض هذا الأمر أم لا؟ طيب. مسألة: هل الأمر في الكلاب عام أم أنه مخصص بأنواع منها؟ هل الأمر بالغسل من ولوغ الكلب عام في الكلاب كلها؟ أم أنه خاص ببعضها؟ في المسألة خلاف. فذهب مالك إلى أنه مخصص بالكلب المنهي عن اتخاذه. يعني أما إذا كان الكلب المرخص في اتخاذه، ككلب الصيد أو كلب الماشية أو نحوهما. فإذا ولغ في الإناء، قال: لا يجب أن يغسل. لا يجب أن يغسل سبع مرات. ولكن إذا كان الكلب من الكلاب المنهي عنها، أي المنهي عن اقتنائها. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اقتنى كلبا نقص من أجره كل يوم قيراط». أو كما قال صلى الله عليه وسلم. قال: هذا الحديث يتناولها. أولى الكلاب. أما الكلاب المأذون فيها شرعا، الكلاب المأذون باقتنائها شرعا. إذا ولغت وشربت من الإناء، فإن الإناء لا يغسل. فإن الإناء لا يغسل. لأن مثل هذه الأشياء تكون حكم الهر. تكون من الطوافين. تكون من الطوافين. فلا يتناولها الحكم. وأضح هذا الأمر أم لا؟ طيب. وفرق ابن الماجشون، وهو من أئمة المالكية، بين الكلب البدوي والحضري. الثاني أو القول الثاني: مذهب الجمهور، وهو الأخذ بالعموم. الجمهور قالوا: بعموم الكلاب. لعموم الحديث. وهو الراجح. وهو الراجح. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا ولغ الكلب». فالألف واللام ليست عهدية. إنما هي الجنس. فتتناول جميع الكلاب. مسألة أخرى: في عدد الغسلات، وموضع التتريب. أي إذا ولغ الكلب في الإناء، كم غسلات نغسل الإناء؟ ومتى يستخدم التراب؟ أو هل يستخدم تراب؟ ومتى يستخدم؟ ذهبت الحنفية إلى أن الغسل ثلاثا، وبدون تتريب. وبدون تتريب. الحنفية ذهبوا إلى ماذا؟ إلى أن الكلب إذا ولغ في الإناء، فالواجب أن يغسل ثلاثا فقط. ولا يجب ولا يشترط التتريب. أي لا يشترط أن يستخدم التراب معه. لا يشترط أن يستخدم التراب في الغسل. واستدل لهم بأن أبا هريرة -وهو راوي الحديث- أنه قال ذلك. أنه قال ذلك. قالوا: وراوي الحديث أعلم بما في الحديث. هذه حجة ضعيفة. وهذه حجة ضعيفة من وجهين. أولا: لأن الحديث نص. فلا يحتاج إلى ماذا؟ فلا يحتاج إلى فهم. حتى يقال: إن الصحابي فهمه. مقدم على غيره. أحيث جاء فيه ماذا؟ سبعا. هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم. والصحابي غسل ثلاثا. انتفت عنهم. طيب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا أمر. الأمر الثاني: أن الرواية بالثلاث فيها ضعف. والراجح الثابت عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، الذي روي بسند صحيح متصل مسلسل بالثقات: أنه قال ماذا؟ أنه قال: يغسل سبعا. موافقة للحديث. موافقة للحديث. فإذا لا دلالة للحنفية فيما ذهبوا إليه. القول الثاني: ذهب مالك إلى وجوب الغسل سبعا، لكن دون تتريب. لكن دون تتريب. واضح الأمر أم لا؟ المالكية ذهبوا إلى وجوب الغسل سبعا، ولكن قالوا: لا يشترط التتريب. لماذا؟ لأنه لم تأت في رواية مالك رحمه الله تعالى في «الموطأ» التتريب. بل جاء: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا». ولم يذكر التتريب. وذهب الشافعية والحنابلة إلى وجوب الغسل سبعا مع التتريب. لكن قالوا: لا يحدد له موضع. لا يحدد له موضع. أي التتريب. بمعنى أنه سواء غسل مع تراب في المرة الأولى أو في الثانية أو في الثالثة أو في الرابعة أو خمسة أو سابعة. فالمهم أن يغسل غسلة مع ماذا؟ مع التراب. واضح هذا الأمر أم لا؟ قالوا: فهو القدر المجزئ. وذهب الحسن، وأحمد في رواية له، إلى أنه يغسل سبعا، ويعفره الثامنة بالتراب. ويعفره الثامنة بالتراب. والراجح القول الثالث. والأولى في التتريب: أن يكون في الأولى. لأنها أقوى الروايات. لأنها أقوى الروايات في حديث أبي هريرة. لأنه كما سمعتم: جاءت في حديث أبي هريرة: «فليغسلهن سبع مرات أولاهن بالتراب». وجاءت: «آخراهن بالتراب». وجاءت: «إحداهن بالتراب». فرواية إحداهن أقوى الروايات. ورواية آخراهن وقع فيها خلاف. وقع فيها خلاف. منهم من رواه: «بآخراهن». ومنهم من رواه: «بإحداهن». فأقوى الروايات رواية ماذا؟ إحداهن. فإن قيل: فما تقولون في حديث عبد الله بن المغفل: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبعا وعفروه الثامنة بالتراب»؟ قالوا: هذا نص على أن التعفير يكون بماذا؟ بالثامنة. أجاب عنهم بعض أهل العلم. قالوا: ليس المقصود في هذا الحديث الترتيب. وإنما المقصود أن من هذه الغسلات ما يكون بالتراب. قالوا: فهل يكون سبع أو ثمان؟ قالوا: سبع. لكن في الحقيقة أنه ثمان. فعد الغسلة غسلة الماء مع التراب. عدت ماذا؟ أنها غسلتان. عدت أنها غسلتان. واضح الأمر أم لا؟ فماذا يصنع؟ أو كيفية التعفير: التعفير كما ذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى وغيره: أن يضع شيئا من الماء، ويصب عليه شيئا من التراب. ثم يغسل الإناء بتحريك الماء في التراب. فتعد غسلتين. تعد هذه ماذا؟ غسلتين. غسلة بالتراب مع الماء. وغسلة مع الماء. ثم تكون الثالثة. ثم الرابعة. ثم الخامسة. ثم السادسة. ثم السابعة. ثم تكون ماذا؟ الثامنة. ثم تكون الثامنة. فتكون سبع أو تكون ست بماء صافي. وواحدة بماء مع ماذا؟ مع تراب. وهذه الماء الواحدة بالماء مع التراب. عدت بأنها ماذا؟ بأنها ثنتين. وبهذا تتوافق الروايات. وبهذا تتوافق الروايات. الروايات سبعا. والروايات ثامنة. عفروه ثامنة بماذا؟ عفروه ثامنة بالتراب. واضح هذا الأمر أم لا؟ واضح هذا الأخير أم لا؟ أنهم عدوا وضع الماء مع التراب. عدوا غسلتين. عدوا ماذا؟ غسلتين. فإذا عد غسلتين. فتكون بعدها الغسلة الثالثة. ثم الرابعة. ثم الخامسة. حتى تنتهي بالثامنة. واضح هذا الأمر أم لا؟ ما لكم هذا الأخير؟ هذا الأخير فقط. كيف نوجه حديث عبد الله بن المغفل؟ يعني قلنا: الراجح إحداهن بالتراب. الراجح أولاهن بالتراب. أن يغسلها سبع مرات أولاهن بالتراب. فإن قيل: كيف تقولون بحيث عبد الله بن المغفل؟ وفيه: «وعفروه الثامنة بالتراب»؟ قيل: ليس المنصوب لحيث ترتيب. وإنما المنصوب لحيث أن أحد الغسلات تكون بماذا؟ بالتراب. وقد بينت روايات مسلم بأنها ماذا؟ بأنها الأولى. فتكون أول غسلة بماء مع ماذا؟ مع تراب. سمى غسل الأولى. فهذه الغسلة تكون ماذا؟ غسلتين. غسلة بالماء. وغسلة بماذا؟ بالتراب. ثم الثانية. الثالثة. الرابعة. الخامسة. السادسة. السابعة. تكون بماذا؟ الثامنة تكون بماذا؟ تكون بماء صافي. تكون بماء صافي. طيب. طيب. مسألة أخرى بها نختم إن شاء الله: هل يشترط التراب في التتريب أم يجوز بغيره؟ هل يشترط التراب في التتريب أم يجوز بغيره؟ أي إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم. هل لنا أن نأخذ صابونا مثلا ونقصره بدلا من التراب؟ أم يشترط التراب؟ واضح المسألة أم لا؟ طيب. ذهب أحمد، وهو قول للشافعية، إلى أن الصابون والأشنان تقوم مقام التراب. إلى أن الصابون والأشنان تقوم مقام التراب. وذهبت بعض الشافعية -القول الثاني- قول بعض الشافعية: إلى الاقتصار على التراب. إلى الاقتصار على التراب. قال النووي: وهو الأصح. وهو الأصح. واختاره ابن دقيق العيد. وهو الراجح. والله أعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على