الدرس في كتاب الصلاة 8، ألقاها
نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب، وهناك خلاف بين أهل العلم في تحديد وقت بداية النهي.
الأحوط هو عدم الصلاة بعد الفجر إلا ركعتين، ويمكن الجمع بين الأحاديث بتقييد النهي بوقت الصلاة أو دخول الوقت.
الراجح هو جواز الصلاة في هذا الوقت إلا يوم الجمعة، ويستدل على ذلك بأحاديث وآثار صحابية.
يجوز للإنسان الصلاة حتى يخرج الخطيب ثم ينصت له يوم الجمعة، ويستند هذا الرأي إلى حديث أبي هريرة وعمل الصحابة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. وبعد: قال -رحمه الله تعالى- عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب. قوله -أي قول عبد الله بن عباس- -رضي الله عنهما- هو: من تعلمون، أبو العباس عبد الله بن عباس، حبر هذه الأمة، وإماما من أئمة التفسير، من أئمة الصحابة، مع أنه كان -رضي الله عنه وأرضاه- من صغارهم، من صغار الصحابة، إلا أنه أقبل على العلم، وأخذ العلم من أفواه كبار الصحابة، حتى كان في زمنه -رحمه الله تعالى- وفي عصره، عالم الأمة، وكبير عصره علما -رحمه الله تعالى- ورضي الله عنه. قال: شهد عندي رجال مرضيون، وهذا يدل على أن الصحابة -رضي الله عنهم وأرضاه- كانوا يأخذون الأحاديث عن الثقات، وأن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كلهم ثقات، وأن بعضهم أوقع في النفس وأرفع من بعض، لذا قال عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-: شهد عندي رجال مرضيون، ويدخل فيهم -ولا شك- مجموعة من الصحابة. قال -رحمه الله-: أرضاهم عندي عمر، أي: أعلاهم منزلة وأرضاهم قولا، عمر -رضي الله عنه وأرضاه- لمكانة عمر في الإسلام. قال: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب. قوله: نهى، النهي الأصل في النهي أنه للتحريم، والأصل في النهي أنه للتحريم، ولا يصرف هذا الأصل إلا بقرينة، إلا بقرينة تصرفه عن ظاهره، ولا قرينة هنا صارفة، فيبقى النهي على بابه، فيبقى النهي على بابه، وهو أنه للتحريم. قوله: نهى عن الصلاة بعد الصبح، نهى عن الصلاة بعد الصبح، هل مراد بعد الصبح أي بعد دخول الصبح، بعد دخول وقت الفجر، أم المراد بالصبح بعد صلاة الصبح، بعد صلاة الفجر؟ قولان لأهل العلم، قولان لأهل العلم، وسيأتي الكلام على هذه المسألة. قولوا: حتى تطلع الشمس، أيضا قولوا: حتى تطلع الشمس، هل مراد به مجرد طلوعها، أي ظهور الشمس، أم المراد حتى ترتفع الشمس ارتفاعا معلوما في الأفق؟ أيضا قولان لأهل العلم، وسيأتي الكلام عليها كذلك في المسائل. وقوله: وبعد العصر حتى تغرب، كذلك وقع الخلاف في هذا، بعد العصر، هل مراد به بعد العصر، أي بعد صلاة العصر، أم المراد بعد العصر، أي بعد دخول العصر؟ لا تصح صلاة إلا صلاة العصر. سيأتي الكلام على هذه المسائل -بإذن الله عز وجل-، فنذكر حديث أبي سعيد؛ لأنه في الباب. قال -رحمه الله تعالى- عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس»، حتى تغيب الشمس. «لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس»، وهذا واضح، حتى ترتفع، «ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس». جاءت في رواية مسلم، جاء في لفظ مسلم أنه قال: «لا صلاة بعد صلاة الصبح»، لا صلاة بعد صلاة الصبح، وهذه اللفظة قيدت الإطلاق في الحديث الأول، وكذلك في اللفظ المتفق عليه. فقوله: «لا صلاة بعد الصبح»، لا صلاة بعد صلاة الصبح، يدل على أن النهي يدخل بعد الصلاة، على أن النهي يدخل بعد أداء الصلاة، وكذلك قال: «ولا صلاة بعد صلاة العصر»، وكذلك قال: «لا صلاة بعد صلاة العصر»، حتى تغيب الشمس. وكذلك هذا كان رافعا للإشكال في هذه المسألة، وإلى المسائل -بإذن الله عز وجل-. طيب، مسألة، المسألة الأولى، المسألة المتعلقة في أوقات النهي عن الصلوات، صلاة، أن نهي عن الصلاة بعد أو في الصبح، أن نهي عن الصلاة في الصبح. طيب، فيه خلاف، فيه خلاف بين أهل العلم، فذهب أكثر العلماء إلى أنه يدخل بدخول الفجر، رواية هذا القول عن عمر، وابن عباس، وابن عمر، وأبي هريرة، وقال النخعي، وهو من التابعين: كانوا يكرهون ذلك، كانوا يكرهون ذلك، وفيه شر إلى من كان في عصره من التابعين، وكذلك من أدرك. قال -رحمه الله تعالى-: وكرهه، طيب، وكرهه سعيد بن المسيب، سعيد المسيب، قال: هو خلاف السنة، قال: هو خلاف السنة، وعطاء، والحسن، وهو مذهب أكثر، وهو مذهب أكثر أهل العلم، وهو مذهب أكثر أهل العلم، بل قال الترمذي -رحمه الله تعالى- في جامعه، قال: إن أهل العلم أجمعوا عليه، وكرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع الفجر إلا ركعتين الفجر. قال الإمام الترمذي: إن أهل العلم أجمعوا عليه، وكرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع الفجر إلا ركعتين الفجر، واضح هذا القول أم لا؟ يعني النهي يبتدئ بماذا؟ بدخول الفجر، بدخول الفجر، يبتدئ النهي عن الصلاة، فلا يصلى إلا ركعتين الفجر، السنة راتبة، ثم الفريضة، ثم يقصر، ثم يقصر عن الصلاة، فلا يصلي شيئا حتى ترتفع الشمس. وذهب آخرون إلى عدم دخول الوقت، أي وقت النهي، حتى يصلى الفجر، حتى يصلى الفجر، بمعنى أن النهي معلق أو متعلق بماذا؟ بأداء الصلاة، فلو أنه صلى الفجر بأول الوقت، فما بعده ماذا يكون؟ وقتا منهيا عنه، ولو صلاها في آخر الوقت، يكون الوقت الذي قبلها وقتا ممتدا، لماذا؟ بصلاة النافلة، بصلاة النافلة، هو أن يصلي ركعتين، ركعتين، ركعتين، إلى أن ماذا؟ إلى أن يصلي الفريضة، فإذا صلى الفريضة، فما بعدها تكون ماذا؟ يكون وقت نهي، واضح هذا القول الثاني، واضح القول الثاني. طيب، فالقول الثاني متعلق لماذا؟ بأداء الصلاة، والقول الأول متعلق بدخول الفجر. القول الثاني قال به الحسن، وطاوس، وهو مشهور من مذهب الشافعي، وحكي رواية عن أحمد، وهو اختيار شيخ الإسلام -رحمهم الله تعالى جميعا-. القول الثالث، أو قول الثالث، حكي هكذا: أنه يدخل بصلاة سنة الصبح، يدخل بصلاة سنة الصبح، حكاه النووي، وجها للشافعية. استدل أصحاب القول الأول بحديث حفصة -المتفق عليه- وفيه قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا طلع الفجر لم يصلي إلا ركعتين خفيفتين»، إذا طلع الفجر لم يصلي إلا ركعتين خفيفتين، فيقولون: هذا نص في أنه لا يشرع أن يصلي بعد دخول الفجر إلا ركعتين خفيفتين، التي هي الراتبة، التي هي سنة الراتبة. وأيضا استدلوا بأحاديث، لكن في بعضها كلام، فيها مقال، وصح ما ذكروا هذا الحديث المذكور آنفا، لكن جاء في حديث عبد الله بن عمر -مرفوعا- أنه قال -أي النبي صلى الله عليه وسلم-: «لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتين»، لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتين، وهو حديث فيه ضعف، من طريق محمد بن حسين، وقيل: أيوب بن حسين، وهو مجهول. لكن جاء بإسناد صحيح عن عبد الله، عن سعيد بن مسيب -مرسلا- نحوه، فبمجموع الطريقين يتقوى الحديث، ويرتقي إلى الحسن، يرتقي إلى الحسن. وقد جاء أيضا بإسناد صحيح عن سعيد مسيب -وهذه فائدة، فيها فائدة باتباع السنة- أنه رأى رجلا يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين، يكثر فيهما الركوع والسجود، فنهى، فقال: يا أبا محمد، يا أبا محمد، يعذبني الله على الصلاة، قال: لا، ولكن يعذبك على خلاف السنة، وإنسانه صحيح. طيب، أصحاب القول الثاني أيضا استدلوا بأحاديث، منها حديث أبي سعيد السابق، حديث أبي سعيد السابق، وفي أنه قال: «لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة، حتى تطلع الشمس». وأيضا بحديث عمر بن عبسة -عند الإمام مسلم- وفيه: «صلي صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس»، يعني النبي -صلى الله عليه وسلم- معلمه الصلاة، فقال: في الليل صلي ما شئت، فإذا طلع الصبح، قال: «صلي صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة»، ففي دلالة على أن الصلاة، والنهي يبدأ بأداء الصلاة، فريضة. وفي لفظ عبي داود، قال: أي الليل، أي الليل، أسمع، قال: جوف الليل الآخر، فصلي ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة، حتى تصلي الصبح، حتى تصلي الصبح، ثم أقصر حتى تطلع الشمس، فترتفع قيد رمح أو رمحين، فإنها تطلع بين قرنين شيطان، وتصلي لها الكفار. صحة العلامة الألباني -رحمه الله تعالى- على أن في سنده كلام، باعتبار أن بعض الرواة لم يسمع من بعض. طيب، فالحاصل، والله أعلم، أن الأحوط أن لا يصلي الإنسان بعد الفجر إلا ركعتين، إلا ركعتين؛ لعموم حديث حفصة -رضي الله عنها وأرضاه-، وكذلك ما جاء في معناه، من حديث ابن عمر، أنه قال: «لا صلاة بعد الصبح إلا ركعتين»، حديث ابن عمر، لفظا، وحديث حفصة، تدل على فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأنه كان لا يصلي بعد الفجر إلا ركعتين خفيفتين، فهذه سنة فعلية، والأخرى سنة قولية، القولية: أنه قال: «لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتين»، ركعتين الفجر، وهذا نص في المسألة، لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتين، فهذا -كما ترون- كما سمعتم، نص في المسألة. لكن يقابله حديث أبي سعيد: «لا صلاة بعد صلاة الفجر»، لا صلاة بعد صلاة الفجر، فعلق النبي -صلى الله عليه وسلم- النهي بوقت الصلاة، والأمر محتمل، والأمر محتمل، فمحتمل أن يكون حديث أبي سعيد مقيدا لحديث ابن عمر، ولحديث حفصة، مقيدا لها، فيكون ابتداء النهي بدخول الصلاة، لا بدخول الوقت، الأمر محتمل، وإن كان هذا القول أقرب. فكما سمعتم، الأحوط ألا يصلى بعد الفجر إلا ركعتين، فمن صلى بعد الفجر أكثر من ركعتين، لا ينكر عليه، ولكن يقال: للأحوط لدينك، أن لا تفعل، أن لا تصلي إلا ركعتين، اتساءا بنبيك -صلى الله عليه وسلم-، فإنه كان، لم يصل، لأنه كان لا يصلي بعد الفجر إلا ركعتين، والله أعلم. وهذا فيه إعمال للحديثين، فيه إعمال للحديثين، والله أعلم. طيب، وأيضا مما يقوي أنه الأحوط، أنه -كما سمعتم- مذهب أكثر أهل العلم، وفيهم عمر، وفيهم من، فيهم من الصحابة -رضي الله عنهم وأرضاهم-، وهذا يجعل القول الأول له قوة، له قوة. فكما سمعتم، الأحوط في هذه المسألة، أن لا يصلى إلا ركعتين، أن لا يصلى إلا ركعتين، والله أعلم. طيب، مسألة، وسأتي كلام عليها. طيب، مسألة أخرى، وقت النهي الثاني في الفجر، الوقت الأول، الوقت الأول، متى يا إخوان؟ من صلاة الفجر، والأحوط قلنا: أنه من طلوع الفجر، الأحوط أنه يبتدأ من طلوع الفجر، أي: بمعنى أن الإنسان يترك الصلاة إلى ركعتين الفجر، هذا احتياطا، مع أن القول الثاني -كما سمعتم- أقوى من حيث الدلالة، أقوى من حيث الدلالة، ولكن القول الأول إلى جانب ما عندهم من الأدلة، عندهم كذلك ماذا؟ أنه مذهب أكثر أهل العلم، بل نقل فيه إجماع، وهو قول أئمة، وعلى رأسهم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه وأرضاه-، فهذا مما يقوي قول أول، إذا قلنا: أن الأحوط، فيكون من احتياط في باب الاحتياط، أن لا يصلى إلا ركعتين. طيب، مسألة أخرى، وقت النهي الثاني في الفجر؛ لأن الفجر له وقتان منهي عنهما، والوقت الثاني أشد في النهي من الأول، الوقت الثاني في صراحة الفجر، أشد من الأول. طيب، الوقت الثاني في الفجر، حين طلوع الشمس إلى ارتفاعها مقدار رمح، وفيه خلاف يسير لبعض الشافعية، فأكثر أهل العلم، قول أكثر أهل العلم: أن وقت النهي الثاني في الفجر يبدأ ببدو الحاجب، ببدو حاجب الشمس، ببدو حاجب الشمس، أي: أول ما تظهر الشمس، يبدأ النهي، والنهي ها هنا أشد من النهي الأول. واستدلوا على ذلك بحديث ابن عمر -عند مسلم- وفيه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا بدأ حاجب الشمس فأقر الصلاة حتى تبرز»، إذا بدأ حاجب الشمس فأقر الصلاة حتى تبرز، وينتهي: أنه إذا ارتفعت الشمس قدر رمح، إذا ارتفعت الشمس قدر رمح، كما في حديث عمر بن عبسة، وكذلك استدل بحديث أبي سعيد الذي بين أيدينا: «صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس»، والمراد بارتفاعها: ارتفاعها مقدار رمح. طيب، لهم أدلة من أخرى، القول الثاني، وجه للشافعية، القول الثاني، وجه للشافعية: أن وقت النهي ينتهي بطلوع قرص الشمس بكامله، قول ثاني: أن قرص الشمس إذا طلع بكامله، وإن لم يرتفع مقدار رمح، فإن الصلاة، فإن النهي قد ذهب، فيقولون: حينها للإنسان أن يصلي في ذلك الوقت، للإنسان أن يصلي في ذلك الوقت، وهو قول مرجوح. استدلوا على قولهم بحديث أبي هريرة -عند البخاري- قال: قال -نهر- رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن صلاتين: بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب، قالوا: عن صلاتين: بعد الفجر حتى تطلع الشمس، تطلع، المعروف بالطلوع، قال: المراد بالطلوع: طلوع القرص، كما أن المراد بالغروب: غروب ماذا؟ القرص، وهذا من حيث الوجاهة له وجه، لكن قد جاءت السنة ببيان أن مقدار ارتفاع، والطلوع مقدار كم؟ مقدار رمح، أو قيد ماذا؟ قيد رمح، فيحمل ما جاء مطلقا في هذا الحديث على ما جاء مقيدا في حديث عمر بن عبسة السابق، والله أعلم. مسألة أخرى: متى أو إذا استوت الشمس في كبد السماء، نهي عن الصلاة حينها، نهي عن الصلاة حينها، وفي المسألة خلاف، وأقوال. القول الأول: ذهب إليه مالك، إلى أن الصلاة جائزة مطلقا، ولو كانت الشمس في كبد السماء، وهو قول الحسن، وطاوس، والأوزاعي، وطاوس، في رواية، ولم، رواية أخرى غير ذلك، ورواية عن ابن عمر، وعائشة، وابن مسعود، هذا القول، رواية هذا القول عن ابن عمر، وابن مسعود، وعائشة، من الصحابة -رضي الله عنهم ورضاهم-. القول الثاني: كالقول الأول، إلا في الجمعة، القول الثاني: كالقول الأول، لا، القول الثاني: أنه منهي عنه إلا في يوم الجمعة، إلا في يوم الجمعة، فإنه لا بأس بالصلاة في يوم الجمعة في هذا الوقت. وقول ثالث، وهو قول ابن سيرين -رحمه الله تعالى- قال: تكره الصلاة، تكره الصلاة ثلاث ساعات، أو قال: في ثلاث ساعات، وتحرم في ساعتين، تكره بعد العصر، وبعد الصبح، ونصف النهار في شدة الحر، وتحرم حتى تطلع الشمس، حتى يستوي طلوعها، وحين تصفر، حتى يستوي غروبها. وقول رابع في المسألة: أنه ينهى عن التطوع في هذا الوقت مطلقا، في شتاء، وفي صيف، وهو قول الثوري، والحسن بن حيي، وعبد الله بن مبارك، وإمام أحمد، وأبي حنيفة، وغيرهم. والراجح، والله أعلم، قول الإمام الشافعي، ومن ذهب إلى قوله، من أن الوقت وقت النهي عن صلاة الظهر، يكون في جميع الأيام، إلا يوم الجمعة، يستثنى من ذلك. والدليل على ذلك: أما بالنسبة لوقت الظهر، عن نهي فيها، لما جاء النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه نهى عن الصلاة في هذا الوقت، في هذا الوقت، فهذا يدل على أنه محرم، على أن الصلاة في هذا الوقت محرم، في جميع الأسبوع، في جميع الأسبوع، ويستثنى من ذلك الجمعة؛ لما دل على ذلك من فعل الصحابة -رضي الله عنهم وأرضاهم- في عهد عمر، فإن الصحابة -رضي الله عنهم وأرضاهم- في عهد عمر، كانوا يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر، كانوا يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر، ويجلس على المنبر، فقد جاء عن السائب بن يزيد، قال: «كـنا نصلي في زمن عمر يوم الجمعة، فإذا خرج عمر وجلس على المنبر قطعنا الصلاة، وكنا نتحدث ويحدثنا، فإذا سكت المؤذن خطبه، فلم نتكلم حتى يفرغ حتى يفرغ من خطبته»، وهذا إسناده صحيح، وهذا إسناده صحيح. وكذلك جاء عن سعيد بن أبي مالك، في القرطبي نحوه، أنه قال: «كانوا في زمن عمر يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر، فإذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذن المؤذنون»، قال سعيد: «جلسنا نتحدث، فإذا سكت المؤذنون وقام عمر أنصتنا، فلم يتكلم منا أحد»، وهذا أيضا إسناده صحيح. وأيضا ما جاء عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- ما أنه راح إلى الجمعة، فلما زالت الشمس خرج عليهم طيب عمر، فجلس على المنبر، فأخذ المؤذنون في أذانه، فلما سكت، قال: قام فحمد الله وأثنى عليه، أشهد منهم أن عمر يخرج لخطبة الجمعة متى؟ بعد زوال الشمس، وأن الصحابة، وأن من كان في عهد عمر، كانوا يستمرون في الصلاة في ماذا؟ يستمرون في الصلاة حتى يخرج عمر، ومتى يخرج عمر؟ بعد الزوال، فهذا يدل على أنهم يستمرون في الصلاة، ولو كان ماذا؟ قبل الزوال، بل وفي أثناء تكون الشمس في ماذا؟ في كبد السماء، في كبد السماء، هذا بالنسبة للآثار، هذا بالنسبة للآثار. وأما الأحاديث، وأما الأحاديث، فجاءت أحاديث كثيرة، منها مصرحة بهذا المعنى، ولكنها لا تصح، ولكنها لا تصح، لكن جاء حديث صحيح في هذا الباب، ولعل، لعل أصح ما في الباب في هذه المسألة، وهو حديث أبي هريرة -عند مسلم- وهو حديث أبي هريرة -عند مسلم- وفيه، أو قال: «لعن النبي -صلى الله عليه وسلم- من اغتسل يوم الجمعة، ثم أتى الجمعة، من أتى يوم الجمعة فصلى، أو قال: ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته، ثم يصلي معه، وفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام»، الشاهد منه: أنه قال: «ثم يصلي معه»، إنه ماذا؟ «فصلى ما قدر له، ثم أنصت»، فصلى ما قدر له، أو ما قدر له، ثم أنصت، فيحمل على عموم أنه يصلي ماذا؟ يستمر في الصلاة حتى يخرج الخطيب، فيسكت، وهذا ما فهمه الصحابة، ومن كان في عهد عمر -رضي الله عنهم وأرضاه-، وكان عمر ينظر ويرى هذا الأمر، ولا ينكره، ولا ينكره، وهذا يدل على إقراره لهذا الأمر، مع شدته في هذا الباب، في النهي عن الصلوات في وقت النهي. طيب، فهذا الباب، فهذا الحديث -كما سمعتم- أصح ما في الباب، جاءت أحاديث أخرى، لكن لا يصح منها شيء، قال الإمام النووي -رحمه الله تعالى-: بل إنه ذكر جملة من الأحاديث، وضعف أسانيد الجميع، ثم قال: والاعتماد على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- استحبت تبكير إلى الجمعة، ثم رغب في الصلاة إلى خروج الإمام، من غير تخصيص، ولا استثناء، بماذا؟ استدل بحديث أبي هريرة المذكور، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رغب بالصلاة، ولم يستثن وقتا دون وقت، إلى جانب ما كان عليه الصحابة -رضي الله عنهم وأرضاه- ومن كان في عهد عمر من الصلاة إلى أن يخرج، إلى أن ماذا؟ إلى أن يخرج الخطيب، إلى أن يخرج الخطيب، ولو كان منهيا؛ لأنكره الصحابة -رضي الله عنهم وأرضاهم-، ولو أنكره الصحابة أو أحدهم لنقل إلينا، فهذا يدل على أن الصحابة كانوا مقرين لهذا الفعل، على أن الصحابة كانوا مقرين لهذا الفعل، فهذا أو في هذه الأدلة تدل على استثناء جمعة، فهذه الأدلة تدل على استثناء الجمعة من النهي. أما النهي، فقد دل عليه أحاديث كثيرة، منها: حديث عقبة بن عامر -رضي الله عنه وأرضاه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ثلاث ساعات نهانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا»، قال: «حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة، وحين تضيف للغروب»، وحين تضيفوا الغروب، وكذلك جاء هذا المعنى في حديث عمر بن عبسة، وعمر بن خطاب، وأبي هريرة، وغيرهم، في النهي عن الصلاة بعد الفجر، وبعد العصر، حين الشروق، وحين الغروب. وكأنه نظر إلى آخر كلامه، إلى أن الأوقات: سلاة، فالحاصل من هذا: أن الأوقات، والراجح، والله أعلم، في هذه المسألة -ما سمعتم- من أن النهي يستمر، إلا في يوم الجمعة، فلا بأس للإنسان أن يصلي، ويستمر في الصلاة، ولا يقطع الصلاة حتى يخرج الخطيب، فإذا خرج الخطيب، أكمل صلاة التي قد شرع فيها، ثم جلس ينصت الخطيب، حتى يفرغ من خطبته، والله أعلم؛ لعموم حديث أبي هريرة، وبما كان عليه الصحابة -رضي الله عنهم وأرضاهم- في زمن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه وأرضاه- ورضي الله عنه -مجمعين-، والله أعلى وأعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.