كتاب الصلاة 51

الدرس في كتاب الصلاة 51، ألقاها

حكم الشك في عدد ركعات الصلاة

إذا شك المصلي في عدد الركعات، فعليه أن يبني على اليقين وهو الأقل، ثم يسجد سجدتين للسهو قبل التسليم. هناك أقوال مختلفة في هذه المسألة، ولكن الراجح هو البناء على اليقين.

الرجوع إلى الركن السابق عند النسيان

إذا نسي المصلي ركنًا أو واجبًا في الصلاة، فلا يجوز له الرجوع إليه بعد الانتقال إلى الركن التالي، بل عليه أن يكمل صلاته ثم يسجد للسهو إذا لزم الأمر. يُستدل على ذلك بحديث عبد الله بن أبي حينة.

توقيت سجود السهو وحكمه

سجود السهو يكون قبل السلام في حالة النقص في الصلاة، ولا يلزم إعادة التشهد بعد سجود السهو. بعد سجود السهو، يسلم المصلي مباشرة دون إعادة التشهد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله نأخذ مسألة الحادية عشرة: من شك في صلاته، من شك في صلاته وفي عدد ركعاته، فليس عليه إعادة صلاة، ولا تبطل صلاته بمجرد شكه، بل يسجد سجدتي السهو بعد بنائه على يقينه أو تحريه. بعد بنائه على يقينه أو تحريه. معنى هذه المسألة: من شك في صلاته وفي عدد ركعاته، في صلاته عام، يعني مثلا شك هل جلس للتشهد أم لا. رجل صلى منفردا مثلا صلاة رباعية، فشك هل صلى أو هل قرأ التشهد الأول أم لا. كذلك إذا شك في عدد ركعاته، إذا شك في عدد ركعاته ماذا يصنع؟ قال في المسألة: فليس عليه إعادة، ولا تبطل صلاته بمجرد شكه، إذا شك فإن صلاته لا تبطل، صلاته ماذا؟ لا تبطل، بل هي صحيحة، ماذا يصنع؟ يسجد سجدتي سهو بعد ماذا؟ بعد بنائه على يقين أو تحريه. ما الفرق بين اليقين والتحري؟ اليقين أنه يبني على الأقل، والتحري يبني على ما غلب على ظنه بعد الشك، حاول أن يتذكر فغلب على ظنه أحد الوجهين المشكوك فيهما، فعمل بذلك. التحري واضح يا جماعة، وهذا الأثر سيأتي الكلام عليه بإذن الله عز وجل. هل العمل يكون بالتحري أو يكون بماذا؟ باليقين. فالحاصل أن هذا القول: من شك في صلاته، يسجد سجدتي السهو، ويبني على ما تحراه أو تيقنه، هذا قول الجمهور، هذا قول الجمهور من أهل العلم. واضح يا جماعة. وروي عن طائفة أن من شك في صلاته فإنه يعيدها، من شك في صلاته فإنه يعيدها. واضح. القول الثاني: أم لا شك في صلاته، أرسل ثلاثا أم أربعا، هل قرأ الفاتحة أم ما قرأ الفاتحة؟ شك. واضح يا جماعة. قال بعضهم: إذا شك في صلاته فإن الصلاة تكون باطلة، وعليه أن يعيد الصلاة مرة أخرى. روى هذا القول همام ابن منبه وابن سيرين عن ابن عمى. روى هذا القول همام ابن منبه وابن سيرين عن ابن عمى رضي الله عنهما، وهو خلاف رواية ابن سالم ومولاه نافع وعبد الله ابن دينار، وهؤلاء من الأثبات في ابن عمى، ومحارب ابن ديثار، وغيرهم، كلهم روى عن ابن عمى أنه يسجد ولا يعيد. هؤلاء روى عن ابن عمى مثل قول من؟ مثل قول الجمهور. ووضح جمع عملا: وابن سيرين وهمام ابن منبه رووا عن ابن عمى أنه قال بأنه يعيد. فإذا ذهبنا مذهب الترجيح، تكون الرواية الأخرى أرجح من الرواية الأولى. وإن ذهبنا إلى أن هذه وقائع تعددت من ابن عمى، وأقوى تعددت من ابن عمى، فيقال أن له أكثر من قول. ووضح جمع عملا. طيب، وعن ابن عمى رضي الله عنه رواية أخرى، أو قول ثالثة: أنه لا يسجد، أنه ماذا؟ أنه لا يسجد، بل يمضي على صلاته، بل يمضي على صلاته، وماذا؟ ولا يسجد لسهو. واضح جمع عملا. كم رواية هذه عن ابن عمى؟ ثلاثة. ستأتي رابعة. طيب، فهذه الآن على هذا القول تكون في المسألة كم أقوال؟ الأول قول الجمهور: في أنه يتحرى أو يتيقن، وماذا؟ ويسجد لسهو. الثاني: أنه ماذا؟ يعيد، وهو رواية عن ابن عمى. الثالث: أنه ماذا؟ أنه يمضي في صلاته، ولا يسجد لسهو. وذكر عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: إذا نسيت الصلاة المكتوبة، فقد عد لصلاتك. إذا نسيت الصلاة المكتوبة، فعد لصلاتك. وأنه بلغه عن ابن عمى -ابن عباس- أنه إذا شك أعاد مرة واحدة، ثم لا يعيد، ويبني على أحرى ذلك في نفسه، ويزق السجدتين بعدما سلم. وكذلك قال طاووس: يعيد مرة ثم لا يعيد، يعيد مرة ثم لا يعيد. وهذا قول رابع في المسألة، وهذا قول رابع في المسألة: من أن من سهى في صلاته مرة، فعليه إعادة، وإن سهى في صلاته مرات، أي صلى فسهى، ثم أعاد فسهى، يقول: يكفيه ماذا؟ إعادة مرة واحدة، لأجل ماذا؟ لأجل أن لا يتسلسل به الأمر فيصلي الصلاة الواحدة مرارا وتكرارا. ووضح جمع عملا. قالوا: فمن سهى عليه أن يعيد مرة واحدة، فإن سهى في المرة الثانية، يمضي ولا يعيد. ووضح جمع عملا: يمضي ولا يعيد الصلاة مرة أخرى. وهذا القول كما ترون: روي عن ابن عمر. روي عن ابن عمر. طيب، أيضا وكذلك قال به طاوس، وكذلك قال به طاوس. وكذلك رواية الإعادة مع الشك مطلقا، رواية الإعادة مع الشك مطلقا: عن الشعبي، وشريح، ومحمد ابن الحنفية. ما معنى رواية الإعادة مع الشك مطلقا؟ أي أنه لا يعيد مرة واحدة، بل كلما شك ماذا؟ أعاد. كلما شك ماذا؟ أعاد. وهذا القول كما سمعتم: رواية عن ابن عمر، كما تقدم، إن ثبت أنه محفوظ عن ابن عمر. وبه قال الشعبي، والشريح، ومحمد ابن الحنفية من التابعين. والقول الراجح في المسألة: قول الجمهور، والقول الراجح في المسألة: قول الجمهور، رحمهم الله تعالى. ويدل عليه أحاديث السهو، أحاديث السهو. فإن النبي صلى الله عليه وسلم سهى، فأتم صلاته، وبنى على مستيقن، ثم سجد للسهو، ثم سجد للسهو. وهذا واضح، وسيأتي لهذا بإذن الله عز وجل مزيد بيان في المسألة التي تليها. واضح على جميع عملاء: فالراجح أن من سهى في صلاته، فليتحرى أو ليتيقن، ثم ماذا؟ ثم يتم صلاته، ثم يزق للسهو. المسألة الثانية عشرة: من شك في صلاته، من شك في صلاته، فهل يبني على الأقل وهو اليقين، أو يبني على غالب ظنه؟ أو يبني على غالب ظنه؟ واضح جميعا أم لا؟ فيه خلاف. فقال الطائفة: يبني على غالب ظنه. رواية هذا عن ابن مسعود، وهو قول الكوفيين، كالنخعي، وأبي حنيفة، والثوري في رواية، والحسن ابن حيي. بعضهم يقول: الحسن ابن حيي، بعضهم يقول: ابن حي. وحكاه ابن المنذر عن طائفة من أهل حديث. وحكاه ابن عبد البر عن الأوزاعي، قال: يتحرى، فإن قام فلا يمد كم صلى، استأنف. والتحري قول في رواية أحمد، والتحري قول لإمام أحمد في رواية. وبهذا يظهر لنا معنى قولهم في المسألة السابقة: بعد بنائه على يقينه أو ماذا؟ أو تحريه. واضح: من أن التحري المراد به ماذا؟ غلبة الظن. التحري غلبة الظن، أو ترجيح أحد الوجهين المشكوك فيهما بعد الشك. واضح جماعة. طيب، هذا قول. وقال الطائفة: بل يبني على اليقين، وهو الأقل. بل يبني على اليقين، وهو الأقل. لماذا اليقين هو الأقل؟ قد يقول قائل: لماذا اليقين هو الأقل؟ الجواب: أن الإنسان تيقن مثلا أنه صلى ثلاثا، وشك في الرابعة، شك هل صلى أربعا أم ثلاثا؟ واضح جماعة، أم لا؟ شك هل صلى ثلاثا أم أربعا؟ الثلاثة ركعات صلى يقينا أم لا؟ يقينا. والشك في ماذا؟ في الرابعة، هل صلى أم لا؟ هل صلى أم لا؟ فيقولون: ليبني على ما استيقن، وهو ماذا؟ وهو الأقل. واضحة جماعة أم لا؟ فهذا معنى قوله: يبني على. متى يقر؟ كما أن معنى قول من قال: يتحرى، معناه أنه يبني على ما غلب على ظنه. يبني على ما غلب على ظنه. إذا شك، ثم حاول أن يتذكر، فغلب على ظنه أنه أتى بالزيادة. واضحة جماعة أم لا؟ قالوا: يصلي على ما تحرى، يصلي أي: صلى على ماذا؟ على ما تحرى، وعلى ما غلب على ظنه، ثم يسجد لسهو. ثم ليسجد ماذا؟ لسهو يا جماعة. واضح. هذا عند غلبة الظن اليسيرة. أما إذا ظهر له الأمر، وتيقن أنه قد صلى، شكا ثم تذكر، فغلب على ظنه أنه قد صلى الرابعة، بل وتيقن ذلك، فالأمر في ذلك ماذا؟ واضح. فالأمر في ذلك ماذا؟ واضح: في أنه في أنه ماذا؟ في أنه يبقى على أنه صلى صلى الأكثر. واضحة جماعة أم لا؟ لأن في مثل هذه الحالة لا يقال: فليبني على ما استيقن، وهو الأقل، بل يقال: فليبني على ما استيقن، وهو ماذا؟ وهو الأكثر. في هذه الحالة لماذا؟ لأنه تيقن. واضحة جماعة أم لا؟ متى يبني على ما استيقن وهو الأقل؟ عند ماذا؟ عند الشك. طيب، المهم القول الثاني: قول طائفة، قالوا: بأنه يبني على اليقين، وهو الأقل. رواية هذا القول عن عمر، وعلي، وابن عمر. رواية هذا القول عن عمر، وعلي، وابن عمر، والحسن، والزهري، وهو قول مالك، والليث، والثوري في رواية أخرى عنه، والشافعي، وأحمد في رواية عنه، وإسحاق. وعلي الثوري قال: كانوا يقولون: إن كان أول ما شك فيه، فإنه يبني على اليقين، وإن ابتلي بالشك -يعني أنه يتحرى- وإن زاد به الشك، وجد أنه من الشيطان، لم يلتفت إليه، لم يلتفت إليه. وهذا تفصيل من الإمام الثوري لهذه المسألة، وهو يصلح أن يكون ماذا؟ أن يكون قولا ثالثا في المسألة. يصالح أن يكون هذا القول قولا ثالثا في المسألة، وهو أن من كان شكه أول مرة، أو كان يحصل منه نادرا، فإنه يبني على ماذا؟ على الأقل، فإنه يبني على ماذا؟ على الأقل. واضح الجماعة. وهو اليقين في هذه الحالة، فليبني على ما استيقن. وإن ابتلي بالشك، صار يكثر منه، شك ماذا؟ في صلاته، ماذا يصنع؟ قالوا: في مثل هذه الحالة يتحرى. ما معنى يتحرى؟ يعمل بغلبة ظنه، يعمل بغلبة ظنه. فإن استمر به ذلك بكثرة، حتى علم أن هذا من وسواس الشيطان، أي وصل إلى مرتبة الوسواس، ماذا يصنع؟ قال: يمضي في صلاته، يمضي في صلاته، ولا يلتفت إلى هذا الشك، وليطرح اليقين، وليطرح كذلك ماذا؟ التحرير، وليعمل بما علم، وليعمل بماذا؟ بما علم. وضح جماعة. هذا قول للإمام الثوري رحمه الله تعالى. هذا قول الإمام الثوري رحمه الله تعالى. والأقرب في المسألة، والله أعلم: والأقرب في المسألة، والله أعلم: القول الثاني، وهو أنه يبني على الأقل، كما نص على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكما قيل: إذا جاء نهر الله، بطل نهر معقل. واضح جماعة. إذا جاء الخبر من الله عز وجل، ورسوله، انطرحت عنده كل أقوال الناس. واضح على جماعة. فعل هذا الراجح في هذه المسألة، هذا القول يدل عليه ما جاء في حديث أبي سعيد رضي الله عنه وأرضاه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا شك أحدكم في صلاته، أصلى ثلاثا أم أربعا؟ قال: فليطرح الشك، وليبني على مستيقن، فليطرح الشك، وليبني على مستيقن، ثم ليزد سجدتين قبل أن يسلم، ثم ليزد سجدتين قبل أن يسلم. وكما تقدم معنا في حديث عبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنه وأرضاه: أنه قال: إذا شك أحدكم، صلى ثلاثا أم واحدة، فليبني على ما درى واحدة. وإذا شك صلى ثلاثا أم ثنتين، فليبني على الثنتين، إلى آخر الحديث. وذكرنا أن الشيخ الألباني رحمه الله تعالى حسنه بغيره. وأن الشيخ الألباني حسنه بغيره، وأنه جاء صحيحا من حديث أنس رضي الله عنه وأرضاه. ووقفنا على فائدة اليوم: وهو أن الإمام علي ابن المديني رحمه الله تعالى ذكر أن حديث عبد الرحمن ابن عوف: أنه معل، وأن الصواب فيه الإرسال، وأن الصواب فيه الإرسال. ولكن ذكر الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى: أن له طريقا أخرى صحيحة، فيكون على هذا: أن علي ابن المديني رحمه الله تعالى أعل طريقا واحدة للحديث، وأن الحديث جاء من طريق أخرى صالحة للاحتجاج. وأيضا كما سمعتم: جاء من حديث أنس، كما قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: بأسناد صحيح، جاء أنس رضي الله عنه وأرضاه بأسناد صحيح. وهذا يدل على ماذا؟ يدل على هذه المسألة: يدل على أن الإنسان إذا شك في صلاته، فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا؟ فليبني على ثلاثا، وليزد السجدتين قبل أن يسلم، وليزد السجدتين قبل أن يسلم. وهذا موافق لحديث من؟ لحديث أبي سعيد، الذي رواه مسلم، لحديث أبي سعيد الذي رواه الإمام مسلم رحمه الله تعالى. فالحاصل في هذه المسألة: أن من شك في صلاته، أصلى ثلاثا أم أربعا؟ أقرأ الفاتحة أم لا؟ أركع أم لا؟ أسجد سجدتين أم لا؟ ماذا يصنع يا جماعة؟ ليبني على ماذا؟ على اليقين. ما هو اليقين؟ الأقل. اليقين هو ماذا؟ الأقل. فإن ظهر له بعد ذلك، بعد أن تيقن، وفعل ما هو يقين، ثم ظهر له أنه فعل هذا من قبل، فماذا؟ فإنه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: فليزد سجدتين للسهو. فإن كانت تماما، أجزأته عن صلاة. وإن كان -قال النبي صلى الله عليه وسلم- زاد فيها، أو كما قال: كانت إرغاما للشيطان، أو كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث. واضح يا جماعة أم لا؟ ففي الحالتين: إن صلاها ثم تحرى، فصلىها مرة أخرى. مثل: قرأ الفاتحة، وشك هل قرأ الفاتحة أم لا؟ حتى مضى في صلاته، فشك في الفاتحة، عليه أن يأتي بالفاتحة ماذا؟ مرة أخرى. ويأتي بالركعة التي نسي فيها قراءة الفاتحة كاملة. واضح يا جماعة أم لا؟ بعد ذلك ماذا يصنع؟ يزق سجدتي سهو قبل أن يسلم، يزق سجدتي سهو قبل أن يسلم. إذا شك هل سجد سجدتين أم سجد سجدتين وأحس أنه جالس، ماذا يصنع؟ هيا يا جماعة: ليبني على الأقل، يزق سجدتين، يزق سجدتانية. فإذا قام، وعند القيام، قرأ أنه قد سجد سجدتين قبل سجده الثالثة التي سجدها عند الشك، ماذا يصنع؟ يمضي في صلاته، وصلاته صحيحة. وليبني على ماذا؟ أي: أنه بنى على ما استيقن، ثم ماذا يصنع؟ يسجد للسهو. فسجود السهو تكون ماذا؟ فيها إبراء للخطأ الذي حصل في الصلاة. واضح يا جماعة: تجبر ما حصل من السهو في الصلاة، سواء أنقص من صلاته أو زاد فيها. سواء أنقص من صلاته أو زاد فيها. واضح هذا يا أخوان أم لا؟ هذا حاصل القول في هذه المسألة، والله أعلم. وكما أشرنا فيما مضى: أنه إذا شك في أول أمره، ثم غلب على ظنه حتى تيقن أنه ما نسي، فماذا يصنع يا جماعة؟ يبني على ماذا؟ على ما تيقن. لكن اليقين في هذه الحالة ما هو؟ الزيادة أم نقصان؟ أو التمام أو النقصان؟ التمام. واضح يا جماعة أم لا؟ أنا مثلا صليت الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية شكت: هل قرأت الفاتحة في الركعة الأولى أم لا؟ واضح يا جماعة أم لا؟ شكت: هل قرأت الفاتحة أم لا؟ فتحريت، وأنا أقرأ تحريت، حتى غلب على ظني أني ماذا؟ أني قرأت الفاتحة، ثم تيقنت أني قرأتها، فماذا علي؟ هل علي أن أبني على الأقل أم أبني على أني قد تيقنت؟ فأمضي على صلاتي، وأثم أربع ركعات دون أن آتي بركعة الرابعة؟ أمضي على صلاتي. واضح يا جماعة. وتكون الصلاة صحيحة، وتكون الصلاة في هذه الحالة صحيحة. وليس علي شيء، وليس علي شيء. فإن سجد للسهو، فإن سجد للسهو، فلا شيء عليه كذلك، فلا شيء عليه. لا شيء ما وإنه قد حصل منه نوع شك وخشية سهو. والله أعلم. وإن ما سجد كذلك، لا شيء عليه، لأنه في حقيقة الأمر لم يسهم. طيب، نأخذ حديث عبد الله بن أبي حينة، حتى ننتهي من هذا الباب، وندخل غدا بإذن الله عز وجل في باب آخر. قال رحمه الله تعالى: عن عبد الله بن أبي حينة -وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم- أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر، فقام في الركعتين الأوليين ولم يجلس، فقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة، وانتظر الناس تسليمه، كبر وهو جالس، فسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم سلم. طيب، حديث عبد الله بن أبي حينة رضي الله عنه وأرضاه: تقدم الكلام على أحكامه في الكلام على حديث أبي هريرة الذي قبله. وحاصله: فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر. وكما تقدم: معنى في إشارة إلى أن الإمام الأعظم هو الذي يقوم كذلك بالصلاة بالناس، هو الذي يقوم أو يتولى الصلاة وإمامة الناس في صلاتهم. وقوله: فقام في الركعتين الأوليين، قام في الركعتين الأوليين ولم يجلس، ولم يجلس. فيه إشارة إلى أن الإمام إذا قام من ركن إلى ركن، فلا يجوز له الرجوع إلى الركن الذي قد فرغ منه أو انتقل منه. واضح يا جماعة أم لا؟ إذا انتقل الإمام أو المصلي بشكل عام -أو المصلي- إلا أن يكون مأموما، فعليه المتابعة. إذا كان الإمام أو كان منفردا يصلي بنفسه، فانتقل من ركن إلى ركن، فلا يجوز له الرجوع إلى الركن الذي قد تركه نسيانا -الذي قد تركه نسيانا- بل يمضي، ثم يأتي بركعة مكان الركعة. مثلا سجد سجدة ثم قام. واضح يا جماعة: سجد سجدة ثم ماذا؟ ثم قام. فتنبه أو نبه منبه أنه ماذا؟ أنه بقي عليه سجدة، هل يعود؟ الجواب: أنه يمضي. واضح يا جماعة: يمضي في صلاته، ثم ماذا؟ ثم يأتي بركعة كاملة مكان الركعة. وكذلك ها هنا: فإن النبي صلى الله عليه وسلم مضى في صلاته، ولم يرجع إلى القعود، ولم يرجع إلى القعود. قد يقول قائل: قد يقول قائل: النبي صلى الله عليه وسلم لم يرجع إلى القعود أو التشهد، قلسة تشهد، لأن قلسة تشهد مستحبة على قول، أو واجبة ليست بركن على قول، أو واجبة ليست بركن على قول. والرجوع من ركن إلى واجب أو إلى مستحب، يفسد ماذا؟ يفسد الصلاة. فالجواب يقال لهم: ما الدليل على هذا التفريق بين الرجوع إلى واجب، وأنه يفسد الصلاة، وبين الرجوع إلى الركن، وأنه لا يفسد الصلاة؟ وهذا حجماء عملاء: لا فرق، لا دليل على ماذا؟ لا دليل على التفريق. وقد جاء حديث: يحسنه بعض أهل العلم، وفيه: أن الإمام إذا استتم قائما، فليمضي، ولا يعد، فليمضي، ولا يعد. إذا استتم قائما. بعض أهل العلم -كما سمعتم- يحسنه، وبعضهم يضعف، وهو الأقرب، وهو أنه ماذا؟ ما صح. لكن العمل عليه. ولكن العمل عليه، بمعنى: أنه إذا استقر الإمام قائما، فليمضي في ماذا؟ في صلاته، ولا يعد إلى الركن الذي قد تركه. واضحة جماعة أم لا؟ لأنه برجوعه إلى الركن الذي تركه: اختلال الأركان، اختلال في ماذا؟ للأركان. وتعمد ترك ركن إلى ركن آخر، وتعمد هذا يبطل ماذا؟ الصلاة. وتعمد هذا يبطل الصلاة، بخلاف تركه سهوا، فإنه لا يبطل الصلاة. واضحة جماعة أم لا؟ لو كان قائما، فنزل إلى ماذا؟ إلى الجلوس، عمدا ترك ماذا؟ ترك الترتيب هاهنا، وترك ركن القيام عمدا، وترك الشيء أو الواجب عمدا، يبطل ماذا؟ الصلاة. بخلاف من تركه سهوا، فإنه لا يمضي الصلاة، بل يمضي على ما هو عليه، ثم ماذا؟ ثم يأتي بركعة مكان الركعة التي نسيها، إن كان النسيان في ركعة. وإن كان النسيان اللي هو واجب، مضى. وإن كان النسيان اللي هو واجب، مضى، ثم سجد للسهو بعد أن يسلم، كما في هذا الحديث. ووضح جماعة. وإن كان المنسي واجبا، وليس بركن من أركان، مضى في صلاته، وصحت صلاته، وجبر ذلك الواجب سجود السهو، كما في هذا الحديث. وضح لجماعة. طيب، قوله رحمه الله تعالى: فقام في الركعتين الأوليين ولم يجلس، قلنا: يدل على هذا المعنى. قوله: فقام الناس معه، فقام الناس معه. في إشارة إلى ماذا؟ إلى أن المأمومين يتابعون الإمام في مثل هذا السهو. أن المأمومين يتابعون الإمام في مثل هذا السهو. وهذه المتابعة واجبة، وهذه المتابعة واجبة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما جعل الإمام ليؤتم به الحديث. قوله: حتى إذا قضى صلاته، وانتظر الناس التسليما. قوله: حتى إذا قضى صلاته، في إشارة إلى أن الصلاة يطلق عليها بأنها قد قضيت، وإن لم يسلم بعد. قال: وانتظر الناس التسليما، ما بقي إلى ماذا؟ إلا أن يسلم. قال: كبر وهو جالس، كبر وهو جالس. وقوله: كبر وهو جالس، يدل على ما تقدم من أن الإمام أو المصلي إذا سهى، فإن عليه أن يكبر، تكبيره للسجود، على أنه يكبر تكبيره للسجود، وهو جالس، ولا يلزم أن يقوم فيأتي بتكبيرة الإحرام ثم يسجد. لماذا؟ لسهو، كما قاله من قاله من أهل العلم. واضح يا جماعة: لا، بل عليه أن يأتي بسجود ماذا؟ بتكبيرات السهو، كتكبيرات السجود، وهو جالس. واضح يا أخوان أم لا؟ قوله: وهو جالس، فسجد سجدتين، فسجد سجدتين. وكما تقدم معنا: في كل سجدة كم تكبيرات؟ في كل سجدة تكبيرتان. واضح يا جماعة أم لا؟ فيكون مجموعة التكبيرات كم تكبيرات؟ أربعة تكبيرات قبل أن يسلم. فيه إشارة إلى ما تقدم: إلى ما ذهب إليه بعض أهل العلم من أن الصلاة إذا حصل فيها النقص، إذا حصل فيها النقص، فإن السجود يكون قبل السلام. في أن السجود يكون قبل السلام. قوله: ثم سلم، قوله: ثم سلم. فيه أيضا إشارة إلى ما تقدم من أن من سجد للسهو، سواء كان قبل السلام أو بعد السلام، فإنه لا يلزمه بعد سجود السهو أن يأتي بالتشهد ثم يسلم، بل بعد أن يسجد للسهو، يسلم مباشرة. وقد تقدم الكلام على كثير من هذه المسائل، والحمد لله. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على