كتاب الجنائز 6

الدرس في كتاب الجنائز 6، ألقاها

آداب غسل الميت وتولي المهمة

يتناول هذا الفصل آداب غسل الميت وأهمية تولي القريب أو الأمين للغسل، مع الإشارة إلى أدلة من السنة النبوية وأقوال العلماء. كما يتناول كيفية التعامل مع ما قد يرى الغاسل من الميت.

كيفية غسل الميت وأحكامه

يشرح هذا الفصل كيفية غسل الميت وأحكام المغسل، مشددًا على الستر والأمانة، ويوضح كيفية التعامل مع الميت أثناء الغسل، مثل استخدام خرقة خشنة وعصر بطن الميت بلطف.

تفاصيل الوضوء والغسل

يتم في هذا الفصل شرح تفاصيل وضوء وغسل الميت، حيث يتم استخدام قفازات أو خرقة خشنة، ويبدأ الغسل بإزالة النجاسة ثم وضوء الميت كما في وضوء الصلاة، مع مراعاة عدم إدخال الماء إلى الفم أو الأنف.

ختام الغسل والدعاء

يُنصح في هذا الفصل بالبدء بميامن الميت في بعض الأعمال، ويُختتم بذكر دعاء يسبح الله ويستغفره، مشيرًا إلى أهمية الدعاء للميت.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، ذكرنا فيما مضى معنا المسألة الثانية من مسائل أحكام الميت أو أحكام الجنائز، وهي صفة غسل الميت. وذكرنا أن تحته مسائل، وذكرنا من هذه المسائل أنه يستحب تجريد الميت عند غسله وتستر عورته بمئزر، هذه أولى المسائل. وثاني مسائل هذا الباب، أو قبل أن ندخل في ثاني مسائل هذا الباب، من باب التتمة لما مضى، أنه قد يقول قائل: بقي حديث سعد بن أبي وقاص الذي فيه أنه إذا مت قال: يصنع بي كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم. والجواب أن العلماء وجهوا حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه بأمور. فقالوا: إن مراده «يصنع بي كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم» باعتبار أن يشق له في قبره لحدًا كما فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يصب عليه اللبن صبًا كذلك كما فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يرد الغسل، ولم يرد الغسل بالثياب. ولو فرض أنه أراد الغسل أيضًا بالثياب، فهو قول له رضي الله عنه وأرضاه، وقد خالفه فيه غيره من كبار صحابته، كأبي بكر وعمر ومن شهد النبي صلى الله عليه وسلم، إذ أنهم قالوا -كما في حديث عائشة-: «أن نجرد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثيابه كما نجرد موتانا». أم نغسله عليه ثيابه؟ وهذا يدل على أن معاملة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت معاملة خاصة به، ليست كغيره من الناس. وأما ستر العورة، أو ستر ما بين السرة والركبة، فقد قال ابن قدامة رحمه الله: «لا نعلم فيه خلافًا». قالوا: أما ستر ما بين السرة والركبة، فلا نعلم فيه خلافًا، فإن ذلك عورة، وستر العورة مأمور به. طيب، هذه تتمة لما تقدم. وننتقل إلى المسألة التي تليها، وهي المسألة الثانية. قال أبو داود: «قلت لأحمد: الصبي يستر كما يستر الكبير؟ أعني الصبي الميت في الغسل». فقال أحمد: «أي شيء يستر منه؟ وليس عورته بعورة». ويصله النساء، ويصله النساء. وهذا إذا كان صغيرًا جدًا، إذا كان صغيرًا جدًا في سن الرضاعة ونحوها. أما إذا كبر، فكذلك يستحب أن يستر بمئزر، إذا كان كبيرًا دون البلوغ، عشر سنين ونحوها أو قبلها، كذلك يستر. طيب، المسألة الثالثة: ينبغي أن يتولى غسله -أي غسل الميت- من كان أعرف بغسل الميت ممن هو قريب منه، أي من أقربائه. فإن لم يكن، فأمين. ولا يدخل معه إلا من يعينه على الغسل، وليستر ما رأى مما يكره الميت أن يطلع عليه أحد. وهذه المسألة -كما ترون- في مجموعة أمور وآداب، منها أن من يتولى غسل الميت ينبغي أن يكون ماذا؟ عارفًا بأحكام الغسل، يعلم الغسل الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم. وينبغي أن يلي غسل الميت أقرباؤه، فإن لم يستطيعوا أو لم يكونوا عارفين بالغسل، جعلوا أمينًا نيابة عنهم يغسله. ولا يدخل معه إلا من يعين على الغسل، يعني مثلًا إذا احتاج المغسل إلى رجل فقط، لا يزاد على ذلك. وإذا احتاج إلى اثنين، كذلك. فعلى حسب ما يحتاج، قد يكون أحيانًا الميت ضخمًا يحتاج إلى جماعة كبيرة، وأحيانًا قد يكون دون ذلك، فلا يحتاج إلا إلى رجل واحد يساعده أو أكثر من ذلك إن رأى ذلك، فالحاصل أنه يكون بحسب الحاجة. وهذا الأمر مع كونه أمينًا، قال العلماء رحمهم الله تعالى: «إنه أستر للميت». معنى أنه دخل عليه الغاسل الأمين، ودخل معه رجل أو رجلان ممن عرفا كذلك بالأمانة، فإن رأى من الميت ما يكره الميت في حال حياته أن يطلع عليه الناس، فإنهم يكونون أستر لذلك الذي يكرهه. ولذا قالوا: «وليستر ما رأى مما يكره الميت أن يطلع عليه أحد». واضح هذا يا جماعة أم لا؟ فإن كان أو رأى من الميت شيئًا يكره ويستقبح، فلا يخبر بذلك. قال العلماء رحمهم الله: «وإن رأى شيئًا فيه معنى البشارة، من وضاءة الوجه أو ابتسامة الوجه أو ما شابه ذلك»، قالوا: «فلا بأس بالإخبار به، من باب البشارة». من باب تبشير غيره بأن ذلك الميت تظهر عليه سِمة الخير والفوز. واضح هذا يا جماعة؟ يعني إذا كانت عليه ظواهر الفوز، أنه بشر بخير تظهر في الميت علامات، وهذا قد رأيناه ورآه غيرنا، أن الميت إذا كان من الصالحين ربما رُؤية فيه علامات عجيبة، يبتسم كأنه حي، كأنه حي. وأحيانًا يكون في وجهه إضاءة، كأنه لم يمت، وما شابه ذلك. فمثل هذا لا بأس أن يخبر به الغاسل. وأما خلاف ذلك، كأن يرى شيئًا على خلاف ذلك، يرى على وجه ذلك الميت قترة أو غبرة أو ما شابه ذلك، فإنه لا يخبر به. إن كان مستورًا، قال بعض أهل العلم: «وإن كان ذلك الميت من أهل الأهواء المعروفين، فإن رُؤية فيه من علامات الخير»، فلا يخبر بها؛ حتى لا يفتتن الناس بمذهبه فينتحلون نحلته. وإن رأى فيه ما فيه نذارة وما شابه ذلك من قبح المنظر أو ما شابهها، قالوا: «لا بأس أن يخبر بها، من باب التنفير عن بدعته». فيكون خرج على الأصل لمعنى واضح، يا جماعة. الأصل هو ماذا؟ السِتر. فيخرج عن هذا الأصل لمعنى لأجل ماذا؟ لأجل التنفير عن بدعته، كحال الحي. لا يجوز أن يتكلم في الحي أن يغتاب الإنسان الحي، ويجوز في ماذا؟ في حالات منها التحذير من بدعته والتنفير عنه. واضحة يا جماعة؟ فهذا يكون من هذا الباب، والأعمال بالنيات. طيب، يا جماعة، هذا خلاصة ما يقال في هذا باب، وأدلة هذا أولًا: على أنه يتولى الغسل من كان أعرف بغسل ميت، هذا تدل عليه عمومات الأدلة. أن من كان أعلم بذلك الأمر فإنه يقدم على غيره. وأما توليه قريبًا، فلأن النبي صلى الله عليه وسلم غسله علي والفضل بن عباس وأسامة بن زيد رضي الله عنهم وأرضاهم. وهذا يدل على أن الأقرباء هم الذين يتولون ذلك، سواء كانت قرابة نسبية مثل علي والفضل، أو قرابة من جهة أخرى، تم هو حال أسامة بن زيد رضي الله عنه وأرضاه، معروف قرابته وما كانته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. واضح هذا يا جماعة؟ فهذا يدلنا على أن القرابة يدخل فيه من كان من أهله، أبوه إذا كان الميت ولدًا، أو الولد كان الميت الأب، أو الإخوة أو الأعمام أو الأخوال وهكذا. ولو أن يدخل من الأصحاب من هو قريب محبب إلى ذلك الميت. واضح يا جماعة؟ ملاك ما هو حال أسامة بن زيد رضي الله عنه وأرضاه. وأما الأمان والستر، فلقوله صلى الله عليه وسلم: «من غسل مسلمًا فكتم عليه، غفر له الله أربعين مرة». وجاء في الرواية عن الطبراني: «غفر له الله أربعين كبيرة». ومن حفر له فأجنه -يعني قبره- «أجرى الله عليه كأجر مسكن أسكنه إياه إلى يوم القيامة». ومن كفنه «كساه الله يوم القيامة من سندس واستبرق الجنة». أخرجه الحاكم من حديث أبي رافع رضي الله عنه، وقال الحافظ في الدراية: «إسناده قوي». ذكره العلامة الألباني رحمه الله في «أحكام الجنائز»، وذكر هذا عن الحافظ ابن حجر، وسكت عنه. ووضح هذا يا جماعة أم لا؟ وعادة الشيخ الألباني رحمه الله أنه إذا كان ضعيفًا بيّنه، فسكوته إقرار. فلعله لم يقف على سنده. ويغني عن هذا ما جاء في «صحيح مسلم» من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة». واضح يا جماعة؟ وهل الستر مقصود في الدنيا؟ الجواب: من ستر مسلمًا، عام في الدنيا وفي الآخرة، ستره الله ماذا؟ من ستره في حياته وبعد ما مات، ستره الله في الدنيا والآخرة. فهذا يدل على ما تقدم. طيب، والمغسل -كما سمعتم- ينبغي أن يكون أمينًا؛ لما تقدم، ولأنه كما هو معلوم يتولى غسل الميت، وربما يظهر من أمور الميت ما يظهر. طيب، المسألة التي تليها: ينبغي للمغسل أن يلف على يده خرقة أو ما يقوم مقامها من ألبسة الكف الغليظة. واضحة يا جماعة؟ سواء كانت خرقة غليظة أو كان شيئًا من ألبسة اليد الغليظة، مثل الآن هذه القفازات التي تستخدم، الغليظة التي تستخدم للبناء ونحوه، هذه جيدة. تستخدم لماذا؟ لأمور سهلة ذكرها بإذن الله جل وعلا. قال: «فيُنقّب النجاسة، ويعصر بطنه عصرًا رفيقًا». قال ابن قدامة رحمه الله: «يستحب أن يرسل الميت على سرير، يترك عليه متجهًا إلى القبلة، منحدرًا نحو رجليه؛ لينحدر الماء بما يخرج منه، ولا يرجع إلى جهة رأسه». واضحة يا جماعة؟ يعني يكون السرير فيه ماذا؟ فيه نوع ميلان، يكون فيه شيء من الميلان؛ بحيث أنه إذا غسل من جهة رأسه خرج الماء من جهة ماذا؟ من جهة رجليه. واضحة يا جماعة؟ عملًا، وبعض الناس رأينا في بعض الأماكن يعملون المغاسل بعضهم يجعلها على سرير من حبال، وبعضهم يجعلها على سرير من حبال. وهذا كذلك يعمل، يحصل منه هذا المقصود؛ إذ أن الماء يخرج مباشرة إلى الأسفل. وبعضهم يعمل فتحة من وسط المغسلة، يجعل فتحة من وسط المغسلة؛ بحيث يخرج منها الماء. وإذا احتاج إلى يعني خرج منه شيء من النجاسات، تخرج كذلك من تلك الفتحة. واضحة يا جماعة؟ عملًا. والمقصود من هذا ما ذكره ابن قدامة رحمه الله تعالى هنا، بقوله: «يترك عليه متجهًا منحدرًا نحو رجليه؛ لينحدر الماء». هذا هو المقصود: ينحدر الماء بما يخرج منه، ولا يرجع إلى جهة رأسه. واضحة يا جماعة؟ لأن الميت أثناء الغسل، إذا كان الماء إذا كانت المغسلة مستوية، أو كانت مائلة إلى جهة الرأس، سيكون كلما غسل يعود الغسل إلى جهة الرأس، ويتراكم جهة الرأس، فلا يتنظف الرأس. بخلاف ما إذا كان إلى جهة الرجل، فإنه ينطلق الماء إلى الخارج. واضحة يا جماعة؟ طيب، قال رحمه الله: «ويبدأ فيُحني الميت حنيًا رفيقًا، لا يبلغ به قريبًا من الجلوس». واضحة يا جماعة؟ الميت يكون مستلقيًا، فيأخذ الماء المغسل ومن معه يرفعون الميت قليلًا، رفعًا رفيقًا. لماذا؟ قال رحمه الله تعالى: «لأن في الجلوس أذية له». قال: «ثم يمر يده على بطنه، يعصره عصرًا رفيقًا؛ ليخرج ما معه من نجاسة». واضحة يا جماعة؟ يعني إذا قام وقال يحاول يمر على معدة ذلك الميت شيئًا خفيفًا؛ لأنه إذا كان هناك شيء مهيأ للخروج خرج. لماذا هذا الفعل؟ قال ابن قدامة رحمه الله: «لئلا يخرج بعد ذلك». وهذا واضح، كيف هذا يا جماعة؟ أحيانًا لو لم يعمل هذا الأمر، ربما غسل الميت، فإذا غسل الميت وحمل لأجل أن ينقل على الأكفان، خرج منه شيء. واضح يا جماعة؟ وإذا خرج منه شيء نجس، ماذا؟ نجس الكفن، فيحتاج إلى ماذا؟ يحتاج الكفن إلى تغسيل، وهو يحتاج إلى ماذا؟ إلى تغسيل تلك النجاسة. وهكذا. واضح يا جماعة؟ عملًا، لذا استحب العلماء رحمهم الله تعالى هذا الأمر لهذا المعنى. استحب العلماء هذا الأمر لهذا المعنى: أن يرفع رفعًا رقيقًا، وأن يمر ويعصر ما في بطنه عصرًا رقيقًا؛ بحيث أنه إذا كان هناك شيء من نجاسة أخرج، فإذا أخرج عمل ماذا؟ غسله. فإذا غسله بدأ بماذا؟ ببقية الغسل. واضح هذا يا جماعة؟ فالحاصل أنه يعمل بهذا الأمر لهذا المعنى. وهل هذا يا جماعة ممكن أن الميت بعد أن يغسل ويحمل الإنسان يخرج منه شيء؟ وهل واقع؟ واقع، واضح يا جماعة؟ عملًا. فهذا الأمر ممكن وهو واقع، أي أنه ربما حصل هذا، بل وقد حصل هذا الأمر. فلأجل هذا المعنى ذكر العلماء رحمهم الله تعالى -كما ترون- هذا الأمر، وهذا المبحث هنا. قالوا: «ليخرج ما معه من نجاسة، لئلا يخرج بعد ذلك»، أي بعد الغسل وبعد وضع الكفن. قال: «ويصب عليه الماء حين يمر يده صبًا كثيرًا؛ ليخفي ما يخرج منه ويذهب به الماء». واضح يا جماعة؟ أي: أثناء العصر والرفع عليه أن يصب الماء بكثرة عليه. لماذا؟ لأن لو خرجت نجاسة تخرج بدون أن يشعر بها أنها خرجت. واضح يا جماعة؟ حتى لا يحصل أيضًا نوع تأذي لمن المغسل ومن معه، خرج شيء وذهب مع الماء بدون أن يشعر به. واضح يا جماعة؟ قال: «ويذهب به الماء». قال: «ويستحب أن يكون بقربه مجمر فيه بخور». واضح يا جماعة؟ أيضًا لماذا؟ هذا المعنى، لأجل هذا يكون هناك مجمرة وفيها بخور؛ حتى إذا خرجت رائحة تكون هذه الرائحة غير موجودة أو متلاشية مع وجود رائحة البخور. واضح يا جماعة؟ قال رحمه الله: «حتى لا يظهر منه ريح». قال: «وقال أحمد رحمه الله: لا يعصر بطن الميت في المرة الأولى، ولكن في الثانية». وقال في موضع آخر: «يعصر بطنه في الثالثة، يمسح مسحًا رفيقًا مرة واحدة». وقال أيضًا: «عصر بطن الميت في الثانية أمكن؛ لأن الميت لا يلين حتى يصيبه الماء». واضحة يا جماعة؟ هذه أقوال أحمد: ثالث يقول في المرة الثانية، وثالث يقول في المرة الثالثة، ويعلل ذلك ماذا؟ لأن الميت إذا وقع الماء على جسمه، ممكن إذا مر باليد على بطنه ربما خرج شيء كان ماذا؟ سيخرج. واضح يا جماعة؟ قال رحمه الله تعالى: «ويلف الغاسل على يده خرقة خشنة». قلنا: أو ما كان في معناها، خرقة خشنة أو ما كان في معناها. وهذه الأيام -كما سمعتم- هذه القفازات التي تستخدم، لعلها تكون ماذا؟ أصوب وأضمن، لا سيما الغليظة الغليظة التي يستخدمها غالبًا النساء في الحمامات ونحوها. واضح هذا يا جماعة؟ هذه غليظة، لا تشعر بماذا؟ بيلد الميت. وثانيًا: لا يتوصل إلى اليد نجاسة إن كانت هناك ماذا؟ نجاسة. واضح يا جماعة؟ فالحاصل -كما ذكر ابن قدامة رحمه الله- قال: «ويلف الغاسل على يده خرقة خشنة». قلنا: أو ما كان في معناها، مما يؤدي هذا المعنى. قال: «يمسح بها؛ لئلا يمس عورته». فيه مسح بواسطة ماذا؟ بواسطة تلك الخرقة الخشنة أو ما كان في معناها؛ حتى لا يحصل مساس للعورة. قال: «لأن النظر إلى العورة حرام، فاللمس أولى». قال: «ويزيل ما على بدنه من نجاسة، كذلك يكون بواسطة ماذا؟ تلك الخرقة أو ما كان في معناها». قال: «لأن الحي يبدأ بذلك في اغتساله من الجنابة». إذن أول ما يبدأ به الغاسل ما هو؟ بعد أن يرفع الميت يحاول أن يعصر بطنه، فإذا خرج شيء بدأ بماذا؟ بغسل ذلك الشيء الخارج. ويغسل ما قد يخرج من الميت كما يفعل في الغسل من جنابة، في غسل جنابة ماذا؟ يبدأ الإنسان يبدأ بغسل ماذا؟ ما استخبث من قصده. واضح يا جماعة؟ ثم بعد ذلك -كما قال رحمه الله- يبدأ بذلك؛ لأن الحي يبدأ بذلك في الغسل من جنابة. قال: «ويستحب أن لا يمس بقية بدنه إلا بخرقة». واضح يا جماعة؟ طيب، مواضع النجاسة معروفة؛ لأنها عورة، والأماكن الأخرى قالوا: «حتى لا يكون ماذا؟ معنى من معاني الاستقدار ونحوه». واضح يا جماعة؟ قال القاضي رحمه الله -القاضي أبو يعلى-: «يعد الغاسل خلقتين، يغسل بهما السبيلين والأخرى سائر بدنه». واضح هذا يا جماعة؟ عملًا. وإن كان قلنا: موجود الآن هذه القفازات تغني عن هاتين الخرقتين. واضح يا جماعة؟ قال: «فإن كان الميت امرأة حاملًا، لم يعصر بطنها؛ لئلا يؤذي الولد». واضح يا جماعة؟ إن كانت امرأة حامل، فإنها مستثنى من ذلك. فإنها مستثنى من ذلك. لكن يمكن رفعها رفعًا خفيفًا، فإذا كان تم شيء خرج. واضح يا جماعة؟ يمكن رفعها رفعًا خفيفًا، لو كان هناك تم شيء خرج. مع وجود ما في فطرتها، فتبقى على ما هي عليه. والمقصود ماذا؟ الحرص على إزالة ما قد يكون من النجاسة أو ما قد يحصل من النجاسة. واضحة يا جماعة أم لا؟ طيب، المسألة الخامسة من هذه المسائل المتعلقة بغسل الميت. قال العلماء: «يُوضأ الميت وضوءه للصلاة، ولا يدخل الماء في فيه ولا في أنفه». فإن كان فيهما أذى أزاله بخرقة. قالوا: «إذا أنجى ما معنى إذا أنجى؟ النجوة معروفة: الغائط ونحوه». قالوا: «أزال عنه النجاسة، بدأ بعد ذلك فوضأه وضوءه للصلاة». فوضأه وضوء الصلاة: فيغسل كفيه، ثم يأخذ خرقة فيبلها، ويجعلها على إصبعه فيمسح أسنانه وأنفه؛ حتى ينظفهما. ويكون ذلك في رفق. واضح يا جماعة؟ كما يفعل في غسل الجنابة، يبدأ بغسل ماذا؟ يديه اليمنى ثم اليسرى، ثم يتمضمض وماذا؟ ويستنشق. هذا في حال من الحي. وأما الميت، فقال العلماء: «يحصل على إصبعه خرقة ويبلها بالماء، فيدرك أسنانه ويمسح على ماذا؟ على أنفه». ما ظهر من أنفه، وما كان مستقبل الأنف، يمسح مسحًا رقيقًا رفيقًا. فيكون هذا مقام المضمضة ومقام الاستنشاق. قالوا: «ثم يغسل وجهه، ويتمم وضوءه». يغسل وجهه، ويتمم وضوءه كوضوء ماذا؟ كوضوء الحي. واضح يا جماعة؟ يبدأ باليد اليمنى ثم اليد اليسرى، ثم الرجل اليمنى ثم الرجل اليسرى. قالوا: «لأن الوضوء يبدأ به في غسل الحي، فكذلك الميت». قالوا: «ولقول النبي صلى الله عليه وسلم للنسوة اللواتي غسلن ابنته: ابدأوا بميامنها ومواضع الوضوء منها». متفق عليه، وقد مر معنا في أحاديث الباب. قالوا: «ولا يدخل الماء في فيه ولا من خريه -يعني دبره- في قول أكثر أهل العلم». كذلك قال سعيد بن جبير والنخعي والثوري وأبو حنيفة. وقال الشافعي: «يمضمضه وينشقه كما يفعل بالحي». واضح هذا يا جماعة؟ قال ابن قدامة: «إن إدخال الماء في فيه وأنفه لا يُؤمن معه وصوله إلى جوفه، فيفضي إلى المفسدة به». واضح يا جماعة؟ لماذا؟ لأنه يحصل تغير وتعفن، سيحصل فيه معنى التغير والتعفن. قال: «ولأمن خروجه في أكفانه». تضع الماء في فيه فيبقى في فيه، أو في أنفه فيبقى في أنفه. فإذا وضع على الأكفان، خرج الماء، وقد تغير. واضح يا جماعة؟ فلأجل هذا المعنى ذكر العلماء ما تقدم: أنه يكتفى في مثل هذا في المسح. واضح يا جماعة أم لا؟ طيب، هذه المسألة الخامسة. والمسألة السادسة، وبها نختم هذا الدرس إن شاء الله تعالى. قالوا: «ويصب الماء عليه». ويصب الماء عليه، فيبدأ بميامنته، ويقلبه على جنبيه؛ لعموم الماء سائر جسده. قال ابن قدامة: «إذا وضأه بدأ بغسل رأسه ثم لحيته». إذا كان بدأ بالغسل، يبدأ بغسل رأسه ثم ماذا؟ لحيته. نص عليه أحمد. قال: «فيضرب السدر، فيغسلهما برغوته، ويغسل وجهه بماء مسدر». واضح يا جماعة؟ يبدأ فيصب الماء على رأسه ثم على ماذا؟ على وجهه ولحيته. قال رحمه الله تعالى: «فيغسلهما برغوته، ويغسل وجهه». ويغسل اليد اليمنى من المنكب إلى الكفين، واضح يا جماعة؟ يبدأ باليد اليمنى من المنكب إلى الكفين. قال: «وصفحة عنقه اليمنى، وشق صدره وجنبيه وفخذه وساقه». يغسل الظاهر من ذلك، وهو مستلقيًا. واضح يا جماعة؟ الميت مستلقيًا، يبدأ بجهة ماذا؟ بالجهة اليمنى منه، من أعلى إلى أسفله. واضح هذا يا جماعة؟ من أعلى إلى أسفله، ما ظهر منهم. قال رحمه الله تعالى: «ثم يصنع ذلك بالجانب الأيسر». ثم يرفعه من جانبه الأيمن، ولا يكبه. يرفع جانبه الأيمن، قال: «ولا يكبه لوجهه، فيرسل الظاهر». وما هناك من وركه وفخذه وساقه. ثم يعود فيحرفه إلى جنبه، ثم يحرفه على جنبه الأيمن، ويغسل شقه الأيسر كذلك. هكذا ذكره إبراهيم النخعي والقاضي، وهو أقرب إلى موافقة قوله عليه الصلاة والسلام: «ابدأوا بميامنها». قال: «وهو أشبه بغسل الحي». هذه هيئة. واضح يا جماعة؟ وهيئة ثانية: أن يبدأ باليمين من أوله إلى ماذا؟ إلى آخره. ثم يرفع قليلًا فيغسل كذلك جهة اليمنى من خلف، الجهة اليمنى من ماذا؟ من خلف. واضح يا جماعة؟ عملًا. كذلك من أعلى إلى أسفله. فإذا انتهى من جهة اليمنى، انتقل إلى الجهة اليسرى، فبدأ بظاهرها، ثم نحاه وغسل ماذا؟ وباطنها. أي: من جهة ظاهره. فيكون بذلك كذلك عملًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ابدأوا بميامنها». فالابتداء بميامن قد يكون -كما ذكر ابن قدامة- أن يبدأ بالظاهر اليمين ثم الظاهر الشمال، ثم خلف اليمين ثم الخلف من الشمال. ويمكن أن يكون بماذا؟ أن يبدأ باليمين من الأمام ومن الخلف، ثم بالشمال من الأمام ومن الخلف. وبذلك يكون امتثل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «ابدأوا بميامنها». ابدأوا بماذا؟ بميامنها. ابدأوا بميامنها. والله تعالى أعلم. وسبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على