الدرس في كتاب الجنائز 4، ألقاها
يشرح المقطع آداب حضور المحتضر، ويبين أهمية تلقينه الشهادة استنادًا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم. يُعتبر التلقين أمرًا مندوبًا وليس واجبًا.
يستدل الشيخ على استحباب توجيه الميت إلى القبلة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم وبصنيع بعض الصحابة. يُعد هذا الفعل مستحبًا وليس واجبًا.
يتناول المقطع حكم تغميض عيني الميت وتغسيله من قبل الحائض أو الجنب، ويبين اختلاف العلماء في هذه المسألة واستدلالاتهم. يُفضل أن يكون المتولي للتغسيل طاهرًا.
يختتم المقطع بالدعاء والتسبيح والاستغفار، مع الإقرار بالعجز عن المعرفة الكاملة والتواضع أمام الله. يُظهر هذا الختام أهمية العبادات في أوقات العزاء.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فقد تقدم معنا فيما مضى من الدروس تعليق على الأحاديث بما تيسر، واليوم بإذن الله عز وجل نأخذ ما تيسر من المسائل في باب الجنائز، وهي مسائل كثيرة. ونحاول ما استطعنا بإذن الله جل وعلا ذكر مجموعة من المسائل التي قد تكون أولى أو أهم من غيرها. وإلا فإن مسائل الجنائز كثيرة، وإذا توسعنا فيها قد يأخذ علينا وقتًا طويلًا. فأشياء أن نأخذ ما تيسر من المسائل بإذن الله جل وعلا. أولًا، قوله: باب الجنائز. قال العلماء: الجنازة مشتقة من جنزة إذا ستر، فهي مأخوذة من الستر، كما ذكر ذلك ابن فارس في مقاييس اللغة. وذكر أيضًا ابن فارس عن ابن دوريد أنه قال: وقد جرى في أفواه الناس الجنازة بفتح الجيم. قال: والنحارير ينكرونه، أي النحارير من أهل اللغة المتخصصون والمحققون من أهل اللغة ينكرون فتح الجيم في الجنازة. فصواب يقال: جنازة. والغالب أنه جرى على ألسنتنا أن نقول: الجنازة بفتح الجيم. قال النووي رحمه الله: والجنازة بكسر الجيم وفتحها. النووي رحمه الله تعالى يقول: الجنازة بكسر الجيم وفتحها، والكسر أفصح. واضح. جميع علماء الإمام النووي رحمه الله تعالى يجعلها لغتان: بالكسر والفتح، وأن الكسر أفصح من الفتح. وأما ابن دريد ونقله عنه ابن فارس، كما ترون أنه يقول: إن النحارير ينكرونه. وفي هذا إشارة إلى أن غيرهم لا ينكرونه. فعلى ما قال الإمام النووي رحمه الله تعالى يكون أن من قال: الجنازة هو على خلاف الأفصح، وأن الأفصح يقال: الجنازة بكسر الجيم. قال رحمه الله: ويقال بالفتح الميت، وبالكسر للنعش عليه. واضح. جماعة. هذه كذلك من الفروق. يقال بالفتح الميت، وبالكسر للنعش، أي إذا قيل: الجنازة فهي لمن للميت، وإذا قيل: الجنازة بكسر الجيم فإنها لماذا للنعش الذي يحمل عليه الميت. ويقال عكسه. ويقال عكسه، أي بعض أهل اللغة قال عكس ذلك. قال: الجنازة للميت، والجنازة للنعش. واضح. جماعة. إذا اجتمع لنا ثلاثة أقوال في الجنازة: الأولى أنه يطلق فيهما جميعًا الجنازة، وأيهما أفصح الكسر. واضح. جماعة. يقال: جنازة وجنازة، والأفصح ماذا الكسر. ثانيًا: أنه يقال: الجنازة للميت، والجنازة للنعش. وثالثًا: أنه يقال عكس ذلك: الجنازة للنعش، والجنازة للميت. فهذه كما ترون ثلاث لغات في هذا الباب. وأما المسائل، فأولى هذه المسائل ذكر بعض الآداب بين يدي من دنى منه الموت، ومن قد مات. أي من حضر الميت هناك بعض الآداب. الآداب ينبغي أن يتحلى بها من حضر الميت عند احتضاره أو عند موته. من هذه الآداب تلقين من دنى منه الموت: لا إله إلا الله. لما روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله». رواه الإمام مسلم رحمه الله تعالى وغيره. قال النووي رحمه الله: والمراد ذكروه لا إله إلا الله لتكون آخر كلامه، كما في الحديث: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة». قال: والأمر بهذا التلقين أمر ندب. واضحة. جماعة. أي قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لقنوا» كما ترون على صيغة فعل الأمر، والأصل في الأمر أنه يقضي ماذا يقضي الوجوب. ولكن الإمام النووي رحمه الله تعالى يقول: والأمر بهذا التلقين أمر ندب. قال: وأجمع العلماء على هذا التلقين، أي أجمعوا أن يلقن من حضره الموت بلا إله إلا الله. قال: وكرهوا الإكثار عليه، ومنهم والموالاة؛ لأن لا يضجر بضيق حاله وشدة كربه فيكره ذلك بقلبه ويتكلم بما لا يليق. قال: وإذا قاله مرة لا يكرر عليه إلا أن يتكلم بعده بكلام آخر، فيعاد التعريض به؛ ليكون آخر كلامه. واضح. جماعة. أولًا، قوله: باب الجنائز. قال العلماء: الجنازة مشتقة من جنزة إذا ستر... إلى أن قال: فالحاصل أن هذين الأثران عن سعيد بن المسيب استدل به بعض أهل العلم على أن ابن المسيب كان يكره ذلك أو لا يرى ذلك. والظاهر أن سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى كأنه كره أن يقصد ذلك لهذا المعنى؛ لأنه كما قال: أنهم يحولوه إلى جهة القبلة أن يكون إلى جهة القبلة، فقال: ألم أكن إلى جهة القبلة؟ قال الشعبي رحمه الله تعالى: قد سئل عن الميت وجه القبلة، قال: إن شئت فوجهه، وإن شئت فلا توجهه. إن شئت فوجهه. نعم. وإن شئت فلا توجهه؛ لكن اجعل القبر إلى القبلة. قال: قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبر عمر، وقبر أبي بكر إلى القبلة. واضح. جماعة. الشعبي رحمه الله تعالى كما ترون يجعل الأمر في مسألة المحتضر على ماذا على التخيير: إن شئت فوجهه، وإن شئت ماذا لا توجهه. واضح. جماعة. فما هو الأرجح؟ الأرجح والله أعلم القول الأول: بأنه يستحب أن يوجه الميت إلى القبلة لقوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «قبلتكم أحياء وأمواتًا». ذكر القبلة صلى الله عليه وسلم وقال: «قبلتكم أحياء وأمواتًا». واضح. جماعة. فكما أنه يستقبل الإنسان القبلة في حياته، كذلك يستقبلها عندما يموت وبعد موته إلى أن يدخل القبر. رواه أبو داود والنسائي من حديث عبيد الله بن عمير عن أبيه، وكانت له صحبة. وفيه عبد الحميد بن سنان مقبول، أي إن توبع وإلا فلين. وللحديث شاهد من حديث عبد الله بن عمر من حديث رضي الله عنهما. وفيه أيوب بن عتبة، حديثه في الشواهد. وطيسلة بن علي، حديثه محتمل للتحسين. وعلى كل، في الحديث ثابت بمجموع هذين الطريقين، وحسنه العلامة الألباني في الإرواء برقم تسعين وستمئة. واضح. جماعة. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «قبلتكم أحياء وأمواتًا». وأيضًا مما استدل به على هذا صنيع البراء بن معرور رضي الله عنه وأرضاه، أنه توجه إلى القبلة لما احتضر. وقد روي عنه هذا من طرق يشد بعضها بعضًا. ننظرها في إرواء الغليل في إرواء الغليل برقم تسع وثمانين وستمئة. ذكر له العلامة الألباني رحمه الله تعالى مجموعة الطرق، والناظر في هذه الطرق يظهر له بوضوح بأن لهذا الأثر أصلا ثابتًا. والله أعلى وأعلم. وكذلك مما يستدل به على هذا ما رواه عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أرأيت تحريف الميت إلى القبلة؟ أي تحريف الميت إلى ماذا إلى جهة القبلة؟ قال: حين يحين. فوضعه أو كما قال. قال: على شقه الأيمن أسند ذلك، يعني على القبلة وعلى شقه ماذا الأيمن؟ قال: أسند ذلك. قال عطاء رحمه الله: سبحان الله، ما علمت من أحد يعقل ترك ذلك من ميته. والله إن الرجل ليحمل فراشه حتى يحرف به إذا لم يستطع ذلك. واضح. جماعة. فهذا من عطاء شبه إجماع لمن أدركهم. فهو يقول: ما من أحد يعقل ترك ذلك من ميته، أي كل الناس يعملون ماذا ذلك في موتاهم. وصنيع أبي سلمة مع سعيد بن مسيب يدل على ماذا يدل على هذا. واضح. جماعة. أبو سلمة بن عبد الرحمن وهو كما تعلمون فقهاء المدينة السبعة يفعل بسعيد بن مسيب وهو كذلك فقهاء المدينة ماذا السبعة ذلك يفعل ذلك. وإنما كان إنكار سعيد بن مسيب رحمه الله لما ذكر من أنهم قالوا له: نحولك أو نستقبل بك القبلة. نستقبل بك القبلة فكرها فقال: وهل أنا إلى يوم هذا إلا على القبلة؟ لأن القبلة إذا قيل القبلة يرد بها ماذا الإسلام. واضح. جماعة. الإسلام كما قال نبي صلى الله عليه وسلم: «من استقبل ماذا قبلتنا وذبح نسكتنا نسكنا فإنه ماذا فإنه منا» أو كما قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. لذا يقال: أهل القبلة. يقال: أهل القبلة. ويرد بإمن أهل الإسلام. واضح. جماعة. إذا قال سعيد مسيب: وهل أنا إلى يومي هذا إلا إلى القبلة أو إلا على القبلة. واضح. جماعة. بمعنى أي إلا على الإسلام. فيكون كما سمعتم إنكار سعيد مسيب رحمه الله تعالى للأولاد لهذا المعنى لهذا المعنى. وإلا فإنه ثابت كما ترون من قول جماعة من المتقدمين ومن المتأخرين على هذا. حتى قال عطاء: سبحان الله تعجب. قال: ما علمت من أحد يعقل ترك ذلك من ميته أو ترك ذلك من ميته. والله إن الرجل ليحمل فراشه حتى يحرف به إذا لم يستطع ذلك. واضح. جماعة. إذا لم يستطع أن يطلب إلى جهة القبلة عن يمينه ماذا يصنع به؟ يوجه فراشه إلى جهة ماذا إلى جهة القبلة. وهذا يدل على حرص تام على هذه المسألة على أنهم كانوا يحرصون غاية الحرص على استقبال الميت القبلة. والله أعلى وأعلم. فالحاصل أنه يستحب لمن احتضر أن يتوجه أو أن يوجه إلى القبلة على شقه ماذا على شقه الأيمن. فإن لم يستطع قال بعض أهل العلم أن يوجه بوجهه إلى ماذا إلى القبلة بأن تكون قدماه إلى القبلة ورأسه ماذا مستقبلًا القبلة. إن لم يستطع يعني بعضهم يستطيع أن يقترب يمينًا أو شمالًا بشدة مرضه. فمثل هذا قال: يستقبل ماذا بوجهه القبلة بأن تكون قدمه تجاه القبلة. هذا حاصل ما يقال في هذه المسألة. المسألة الثالثة من هذه المسائل في هذا الباب: هل يشترط في من يغمض عيني الميت ويتولى تغسيله أن يكون طاهرًا؟ واضحة. جماعة. من كان حاضنًا هل يشترط أن يكون طاهرًا؟ كره بعض العلماء للحائض والجنب تغميضه. كره بعض العلماء للحائض والجنب تغميضه. وأن تقربه المرأة إذا كانت حائض ومات ولدها ومات زوجها. قال العلماء رحمهم الله تعالى: يكره تغميضه. وأن تقربه. وكذلك قالوا ماذا الجنوب. وكذلك الجنوب، سواء كانت امرأة أو كان ماذا أو كان رجلًا. لا يقرب من الميت. لا يقرب من الميت هو على هذه الحال. كره ذلك على القمة. وروي نحوه عن الشافعي. وكذلك عن أحمد رحمهم الله تعالى جميعًا. أو رحمهم الله تعالى جميعًا. وكره الحسن وابن سيرين وعطاء أن يغسل الحائض أن يغسل أن يغسل الحائض والجنب الميت. واضح. جماعة. وبه قال مالك. وبه قال مالك، أي المرأة أو الرجل. المرأة إذا كانت حائض أو الرجل أو المرأة إذا كانا جنوبين. قال مالك رحمه الله تعالى. وقبله الحسن بن سيرين وعطاء: يكره لهما أن يتولى تغسيل ماذا أن يتولى تغسيل الميت. وقال إسحاق وابن المنذر: يغسله الجنب لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن لا ينجس». واضح. جماعة. ملا أن يجوز أن يغسله الجنب. قال ابن قدام رحمه الله: ولا نعلم بينهم اختلافًا في صحة تغسيلهما وتغميضهما له. ولكن الأولى أن يكون المتولي لأموره في تغميضه وتغسيله طاهرًا؛ لأنه أكمل وأحسن. لأنه أكمل وأحسن. هذا هو الصواب. والله أعلم. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.