الخطبة بعنوان خطر النفاق، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يبدأ المقطع بالحمد والثناء على الله ورسوله، ثم يحذر من داء النفاق الذي أصاب الأمة الإسلامية منذ العهد النبوي. يشير إلى خطورة هذا الداء على وحدة الأمة وتماسكها.
المنافقون أخبث الناس وقد آذوا رسول الله وأصحابه، وقد حذر الله منهم في كتابه الكريم وذكر صفاتهم وأعمالهم في أكثر من ثلاثمائة آية. توعد الله المنافقين بأشد العقوبات وفضحهم في كتابه الكريم.
النفاق أمر خطير ويتمثل في إبطان الكفر وإظهار الإسلام أو الاتصاف بصفات المنافقين، وقد حذّر النبي عليه الصلاة والسلام من النفاق وبين أن الروافض منافقون لعدم حبهم لأصحاب رسول الله.
يتضمن المقطع دعاءً لنصرة الإسلام والمسلمين وإذلال أعداء الدين، كما يتضمن طلبًا للثبات على الإسلام والإيمان عند الوفاة والحشر مع النبيين والصالحين.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعود بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فصلوات ربي وسلامه عليه. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها الناس، لقد ابتليت أمة الإسلام في قديم زمانها وحديثه، وسابقها ولاحقها، بداء عضال ومرض فتاك ينخر فيها كما تنخر الأرضة في الخشب نخرا، ألا إنه داء ومرض النفاق، هذا المرض الذي ظهر في العهد النبوي الزاهر حين قويت شوكة المسلمين، وحين كانت كلمة الله جل وعلا هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى. ظهر النفاق وظهر المنافقون، أظهروا الإيمان في ظاهرهم وأبطنوا النفاق في بواطنهم، ولذلك آذوا رسول الله عليه الصلاة والسلام والصحابة أشد الأذية، سخروا من رسول الله عليه الصلاة والسلام وأصحابه وتنقصوهم وعابوهم ومكروا بهم وخدعوا وخططوا ودبروا، يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون. قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في وصف المنافقين: هم أخبث الناس وأرذل الناس، آذوا رسول الله عليه الصلاة والسلام وأصحابه، وعابوا قسمته وسخروا بصحابته، ورجع رأسهم يوم أحد بثلث الجيش في وقت كان المسلمون فيه أحوج ما يكونون إليه في العدد والعدة، وهكذا النفاق والعياذ بالله. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: النفاق بعد عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام أكثر مما كان على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام، لأن دواعي الإيمان في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام أقوى مما يكون بعد ذلك. فلعظيم خطر هؤلاء المنافقين وشدة مكرهم بأهل الإسلام والدين، حذر الله جل وعلا منهم في كتابه الكريم، وجل أوصافهم وفضحهم أعظم الفضائح، فالله جل وعلا قد ذكر في كتابه الكريم عن المنافقين وعن صفاتهم وعن أعمالهم أكثر من ثلاثمائة آية. في سورة التوبة التي قال عنها قتادة رحمه الله تعالى: هي سورة الفاضحة، فضح الله جل وعلا فيها المنافقين، قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: كاد أن يكون القرآن كله في شأن المنافقين، وما هذا إلا لعظيم خطرهم ومكرهم على الإسلام وأهله. فالله جل وعلا قد توعد المنافقين والمنافقات بأشد العقوبات في كتابه الكريم، وفضحهم وجل أوصافهم، ثم توعدهم الله جل وعلا به في كتابه الكريم، قال جل وعلا: ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا﴾، وقال جل وعلا: ﴿إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا﴾. وهكذا فضحهم ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم وبيّن من صفاتهم خداعهم لله جل وعلا، وسخريتهم بالنبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه، وهكذا استهزاؤهم بأهل الإيمان وبأهل الحق، وسعيهم في الأرض فسادا بدعوى الإصلاح. قال جل وعلا: ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون﴾، وقال جل وعلا: ﴿وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون﴾. فالنبي عليه الصلاة والسلام بين أن من أوصاف المنافقين بغضهم لأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، فالمنافقون لا يحبون صحيفة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقد جاء النبي عليه الصلاة والسلام: «الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق، من أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله». والروافض لا يحبون أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، لا يحبون الأنصار بل ولا يحبون المهاجرين، فهم منافقون بشهادة رسول الله عليه الصلاة والسلام. فالنفاق يا عباد الله نفاق أكبر وهو إبطان الكفر وإظهار الإسلام، ونفاق عملي وهو الاتصاف بشيء من صفات المنافقين مع بقاء أصل الإسلام مع هذا الشخص، وهو وسيلة للنفاق الأكبر. ومما بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أوصاف المنافقين في سنته المطهرة التدبدب والتلون، تارة مع هؤلاء وتارة مع هؤلاء، يدور مع الرجال حيث داروا، والعياذ بالله. فالنفاق أمره عظيم وخطره جسيم، والخوف منه عظيم يا عباد الله، ولا بد من الخوف منه، وقد أقضى الخوف من النفاق مضاجع السلف الصالحين الذين بلغوا المنازل العالية في الإيمان والتقوى. قال الإمام الحسن البصري رحمه الله تعالى: لا يخاف النفاق إلا مؤمن، ولا يأمنه إلا منافق، والعياذ بالله. فلا نجات لنا أيها الناس من الوقوع في النفاق إلا بالصدق مع الله جل وعلا وبالإخلاص، وبالإتيان بالعبادات وأداء الواجبات بالرغبة والسرور لا بضيق وتكاسل وخمول. اللهم طهر قلوبنا من النفاق وألسنتنا من الكذب وأعيننا من الخيانة، اللهم طهر مجتمعات المسلمين من النفاق ومن أهل الكفر والنفاق والشقاق، اللهم رحمة لإخواننا المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها. اللهم انصر الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين أعداء الدين، اللهم احيينا على الإسلام وتوفنا على الإيمان واحشرنا في زمرة النبي العدنان مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.