الدروس المستفادة من الفتن القائمة -2

الخطبة بعنوان الدروس المستفادة من الفتن القائمة -2، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر27 جمادى الآخر 1433هـ ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

الاستفادة من المحن وزيادة الإيمان

يجب على المسلمين استغلال الفتن والمحن لزيادة إيمانهم ويقينهم، والتمسك بالسنة والابتعاد عن البدع. التعلم من تجارب الآخرين وتقصيرهم في جنب الله أمر ضروري.

أسباب الابتلاءات وسبل النجاة

كثرة الخبث وارتكاب الذنوب والمعاصي هي أبرز أسباب الابتلاءات، والرجوع إلى الله والتمسك بدينه هو سبيل النجاة والخلاص. يجب على المسلمين تصحيح أوضاعهم.

علاقة أهل البدع بالكفار ودورهم في تمكينهم

علاقة أهل البدع بالكفار تمهد الطريق لدخول الكفار إلى بلاد المسلمين، كما حدث في سقوط بغداد والقدس. يجب على المسلمين إظهار حبهم لدينهم وأمتهم.

نصرة المسلم وجزاء الله عليه

من ينصر مسلما ينصره الله، ومن يخذله يخذله الله. الجزاء من الله يكون على قدر نصرتك أو خذلانك لأخيك المسلم، وهذا يحث على نصر المسلمين.

  • 29 جمادى الآخرة 1433هـ - 20/05/2012مـ
التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ الْمَوْلَى جَلّ وَعَلَا، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللَّهِ، فِي خُطْبَةٍ قَدْ مَضَتْ، دَارَ الْحَدِيثُ مَعَكُمْ حَوْلَ كَيْفِيَةِ اسْتِفَادَةِ الْمُسْلِمِ بِمَا يَجْرِي حَوْلَهُ مِنْ مُتَغَيِّرَاتٍ وَمُسْتَجَدَّاتٍ، وَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ النُّجَبَاءِ الْعُقَلَاءِ. قَالَ جَلّ فِي عُلَاهُ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾. فَإِنَّ الْمُسْلِمَ يَتَعَظُّ بِكُلِّ مَا يَجْرِي حَوْلَهُ مِنْ مُتَغَيِّرَاتٍ، وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْمُتَغَيِّرَاتُ مِنْ نَوَازِلِ الْأَلِيمَةِ وَمِنْ الْفِتَنِ الْجَسِيمَةِ الَّتِي تَعْصِفُ بِالْأُمَّةِ. نَعَمْ، عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ كَلِمَةَ الْفِتْنَةِ كَلِمَةٌ أَحْرُفُهَا امْتَزَجَتْ وَاخْتَلَطَتْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَاءِ وَالْمَهَالِكِ وَالْفِتَنِ وَالْمِحَنِ، إلَّا أَنَّ رُبَّمَا لَهَا جَانِبًا مُشْرِقًا، بَلْ لَرُبَّمَا عِدَّةُ جَوَانِبَ. فَاعْتَبِرُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ بِقَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ الْكِرَامِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَذَلِكَ حِينَمَا تَكَالَبَتْ عَلَيْهِمْ جُحَافِلُ الْكُفْرِ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ الْأَحْزَابِ، اجْتَمَعُوا مِنْ كُلِّ حَدَبٍ وَصَوْبٍ، وَمِنْ كُلِّ مَكَانٍ، هَدَفُهُمْ وَبُغْيَتُهُمْ لِأَمْرٍ وَحِيدٍ وَهَدَفٍ أَكِيدٍ، أَلَا وَهُوَ الْقَضَاءُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ. فَفِي يَوْمِ الْأَحْزَابِ كَانَتْ فِتْنَةً عَظِيمَةً وَنَازِلَةً جَسِيمَةً، تَزَلْزَلَتْ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ الْأَرْكَانُ، وَبَلَغَتْ بِهِمْ الْحَنَاجِرَ، وَبَلَغَتْ إلَى الْحَنَاجِرِ الْقُلُوبُ وَالْجِنَانُ. مَعَ عِظَمِ هَذِهِ الْفِتْنَةِ الَّتِي دَبَّتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، إلَّا أَنَّهُمْ اسْتَغَلُّوهَا، وَهَيَّأُوهَا لِكَيْ تَتَحَوَّلَ هَذِهِ الْفِتْنَةُ إلَى عَامِلٍ مِنْ عَوَامِلِ يَزِيدُ فِي إيمَانِهِمْ وَيَقِينِهِمْ. فَيَا سُبْحَانَ اللَّهِ، قَالَ جَلّ فِي عُلَاهُ: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾. سُبْحَانَ اللَّهِ، هِيَ فِتْنَةٌ، هِيَ مُعْضِلَةٌ، هِيَ أَزَمَةٌ وَمُشْكِلَةٌ، لَكِنَّهَا رَجَعَتْ إلَيْهِمْ بِمَا يَزِيدُ فِي يَقِينِهِمْ، وَيَزِيدُ فِي إيمَانِهِمْ، وَمَا زَادَهُمْ إلَّا إيمَانًا وَتَسْلِيمًا. وَهَكَذَا فَلْنَكُنْ نَحْنُ عِبَادَ اللَّهِ، أَنَّ هَذِهِ الْمُتَغَيِّرَاتِ وَهَذِهِ الْفِتَنِ مَا يَنْبَغِي أَنْ تَدِبَّ فِي قُلُوبِنَا الْفُتُورُ وَالْخَوَرُ وَالْكَسَلُ وَالْهَلَعُ وَالْفَزَعُ، وَإِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نَسْتَغِلَّ هَذِهِ الْفِتَنَ بِمَا يَزِيدُ فِي إيمَانِنَا وَيَقِينِنَا بِرَبِّنَا، وَتَمَسُّكِنَا بِدِينِنَا. وَقَدْ كَانَ الْكَلَامُ عِبَادَ اللَّهِ فِي خُطْبَةٍ سَابِقَةٍ أَنَّ مِمَّا يُسْتَفَادُ مِمَّا يَقَعُ مِنْ هَذِهِ الْمُجْرِيَاتِ وَمِنْ هَذِهِ النَّوَازِلِ، وَمِنْ هَذِهِ النَّوَازِلِ، عَلِمْنَا فَضْلَ السُّنَّةِ، وَأَنَّ مَنْ تَمَسَّكَ بِهَا حَقًّا وَصِدْقًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، أَوْصَلَتْهُ إلَى بَرِّ الْأَمَانِ. وَعَلِمْنَا أَيْضًا، وَاسْتَفَدْنَا مِنْ هَذِهِ الْفِتَنِ خَطَرَ الْمُبْتَدِعَةِ، وَأَنَّهُمْ الْقَوْمُ الَّذِي سَارَعَ إلَى تَهْيِيجِ الْفِتَنِ وَإلَى إشْعَالِهَا. وَعَلِمْنَا ثَالِثًا خُبْثَ الْكُفَّارِ بِشَتَّى صُوَرِهِمْ وَعَلَى كَافَّةِ أَشْكَالِهِمْ، وَكَيْفَ أَنَّهُمْ يَتَعَامَلُونَ مَعَ قَضَايَا الْمُسْلِمِينَ كَمَا نَرَى فِي هَذِهِ الْأَزَمَاتِ، يَتَعَامَلُونَ مَعَ قَضَايَاهُمْ بِكُلِّ خُبْثٍ وَبِكُلِّ مَكْرٍ وَكَيْدٍ. وَأَيْضًا عِبَادَ اللَّهِ مِمَّا نَسْتَفِيدُهُ مِنْ خِلَالِ هَذِهِ النَّوَازِلِ الْقَائِمَةِ، وَمِنْ هَذِهِ الْفِتَنِ الْجَارِيَةِ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي بَعْضِ الْمُجْتَمَعَاتِ مِنْ فِتَنٍ وَمِحَنٍ هُنَا وَهُنَاكَ، إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِ تَقْصِيرِهِمْ فِي جَنْبِ اللَّهِ، وَتَضْيِيعِهِمْ لِأَوَامِرِ اللَّهِ. عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ الْمُجْتَمَعَاتِ مَتَى مَا كَانَتْ عَلَى حَالَةٍ لَا تُرْضِي اللَّهَ جَلّ وَعَلَا، مِنْ تَرْكٍ لِلْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ، وَاسْتِحْلَالٍ لِلْحُرُمَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ، وَالْمُجَاهَرَةِ بِالْمَعَاصِي وَالْمُنْكَرَاتِ، وَالانْغِمَاسِ فِي الرَّذَائِلِ وَالْمُوبِقَاتِ، حِينَهَا يُنْزِلُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا بَأْسَهُ عَلَى تِلْكَ الْبَلَدَةِ وَعَلَى تِلْكَ الْقَرْيَةِ، فَيُوقِعُ بَيْنَهُمْ الْفِتَنَ وَالْمِحَنَ. عِبَادَ اللَّهِ، إنَّنَا لَا نُنْكِرُ بِوُجُودِ الْأَخْيَارِ وَالصَّالِحِينَ فِي تِلْكَ الْمُجْتَمَعَاتِ وَفِي تِلْكَ النَّوَاحِي، لَكِنَّ مَا حِيلَتُنَا إذَا كَثُرَ الْخُبْثُ؟ سُئِلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: نَعَمْ إذَا كَثُرَ الْخُبْثُ. فَإِنَّ عِبَادَ اللَّهِ مِنْ الضَرُورِيِّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ أَنْ يَضَعَ أُصْبُعَهُ عَلَى مَوْضِعِ الدَاءِ، وَأَنْ يَسْتَكْشِفَ مَصْدَرَ الْبَلَاءِ الَّذِي بِسَبَبِهِ تَجَرَّعَتْ الْأُمَّةُ سَنَوَاتٍ طِوَالًا عِجَافًا مِنْ الذُّلِّ وَالْمَهَانَةِ. وَالَّذِي يَتَضِحُ بِكُلِّ وُضُوحٍ أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الزَّلَلِ وَالْمَهَانَةِ، وَمَا نَحْنُ ابْتُلِينَا بِهِ، وَمَا حَلَّ بِنَا مِنْ نَكَبَاتٍ وَأَزَمَاتٍ، إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِ ذُنُوبِنَا وَمَعَاصِينَا. عِبَادَ اللَّهِ، إنِّي فِي هَذَا الْكَلَامِ وَاَللَّهِ لَا نُودُّ التَّشَفُّيَ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا التَهَكُّمَ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا الشَّمَاتَةَ بِأَحَدٍ، اللَهُمَّ لَا شَمَاتَةَ، لَكِنَّ عِبَادَ اللَّهِ إذَا كَانَ جِيلُ الصَّحَابَةِ وَهُوَ أَرْوَعُ الْأَجْيَالِ وَأَفْضَلُ الْمُجْتَمَعَاتِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، قَالَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا فِي حَقِّهِمْ: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾. إذَا قِيلَ هَذَا فِي حَقِّ الصَّحَابَةِ وَهُمْ مَنْ هُمْ، فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي مُجْتَمَعَاتِهِمْ، وَوَقَعَ ذَلِكَ عَلَى أَفْرَادِهِمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ دُونَ بَعْدَهُمْ؟ فَعَلَيْنَا عِبَادَ اللَّهِ أَنْ نَتَعَرَّفَ عَلَى السَّبَبِ الْأَكِيدِ الَّذِي بِسَبَبِهِ ابْتُلِينَا بِمَا ابْتُلِينَا بِهِ. وَقَدْ أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ عَنْ حَقِيقَةِ هَذِهِ السُّنَّةِ الْكَوْنِيَّةِ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ الْأُمَمُ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إلَى قَصْعَتِهَا»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «لَا، بَلْ أَنْتُمْ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزِعَنَّ عَنْكُمْ الْأَعْدَاءُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ». قُلْنَا: وَمَا الْوَهْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ». وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، خِصَالٌ خَمْسٌ إنْ ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِاَللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ». فَذَكَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ الْخَمْسِ: «وَمَا نَقَضَ قَوْمٌ عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأَخَذَ بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ». عِبَادَ اللَّهِ، إنَّمَا انْظُرُوا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، يَرَى وَيَعْلَمُ عِلْمَ الْيَقِينِ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَصِفُ حَالَ وَاقِعِنَا الْأَلِيمِ، وَأَنَّا مُبْتَلَوْنَ بِهِ، مِنْ تَسَلُّطِ الْأَعْدَاءِ مِنْ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ، إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِ الْوَهْنِ الَّذِي فِي قُلُوبِنَا، وَمَا جَاءَ الْوَهْنُ إلَّا مِنْ تَعَلُّقِنَا بِالدُّنْيَا وَانْغِمَاسِنَا بِهَا، وَبِسَبَبِ نَقْضِنَا لِعَهْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِتَرْكِ مَا أَمَرَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا بِهِ. عِبَادَ اللَّهِ، إنَّنَا حِينَهَا إذَا وَصَلْنَا إلَى هَذِهِ الْحَقِيقَةِ، وَعَرَفْنَا وَاعْتَرَفْنَا أَنَّ الَّذِي حَلَّ بِنَا مِنْ هِزَائِمَ وَذُلٍّ وَمَهَانَةٍ، إنَّمَا كَانَ بِسَبَبِ ذُنُوبِنَا، فَإِنَّ الْعِلَاجَ، وَإِنَّ الطَّرِيقَ الْأَقْوَمَ، تَتَمَثَّلُ وَتَكْمُلُ فِي رُجُوعِنَا إلَى اللَّهِ، وَفِي تَمَسُّكِنَا بِدِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، طَاعَةً وَانْقِيَادًا وَاسْتِجَابَةً وَامْتِثَالًا. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا حَتَّى تَرْجِعُوا إلَى دِينِكُمْ». الرُّجُوعُ عِبَادَ اللَّهِ إلَى الدِّينِ، لِلدَوْلَةِ وَالْأَفْرَادِ وَالْمُجْتَمَعَاتِ، مَتَى مَا أَرَادَتْ مِنْ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا أَنْ يَرْفَعَ عَنْهَا مَا حَلَّ بِهَا مِنْ ضِيقٍ وَمِنْ هُمُومٍ وَمِنْ أَحْزَانٍ وَشُرُورٍ، فَعَلَيْهَا بِالرُّجُوعِ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَتَرْتَبِطُ بِدِينِهِ وَبِحَبَائِرِ شَرْعِهِ، وَأَنْ تَتَعَلَّقَ الْقُلُوبُ بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إنَّهُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إحْسَانِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَدَاءً لِرِضْوَانِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَأَصْحَابِهِ. أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ، فَلْنَزْمِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَقَامَاتِ نَسْتَعْرِضُ وَإِيَّاكُمْ بَعْضَ الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ، وَبَعْضَ مَا كَشَفَتْهُ لَنَا الْفِتَنُ خِلَالَ هَذِهِ النَّوَازِلِ الْقَائِمَةِ، وَهَذِهِ الْأَحْدَاثِ الْجَارِيَةِ. وَإِمَّا كَشَفَتْهُ لَنَا الْفِتَنُ أَنَّ الْأَيَّامَ قَدْ أَوْضَحَتْ، وَأَنَّ الْفِتَنَ قَدْ أَظْهَرَتْ مَدَى التَّوَاطُؤِ الْعَظِيمِ بَيْنَ الْمُبْتَدِعَةِ وَبَيْنَ الْكُفَّارِ. فَإِنَّهُ لَا يَتَسَنَّ لِكُلِّ ذِي عَيْنَيْنِ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِمِلْءِ فِيهِ عَظَمَ تِلْكَ الْمُؤَامَرَاتِ وَالدَّسَائِسِ الَّتِي تَمَّتْ بَيْنَ ائْتِلَافٍ مُوَحَّدٍ بَيْنَ الْمُبْتَدِعَةِ عَلَى سَائِرِ صُوَرِهِمْ، مَعَ كُفَّارٍ عَلَى اخْتِلَافِ عَقَائِدِهِمْ وَأُمَمِهِمْ. وَقَدْ أَخْبَرَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ عَلَاقَةِ الْمُبْتَدِعَةِ مَعَ الْكُفَّارِ، وَأَنَّ الْعَلَاقَةَ بَيْنَهُمَا عَلَاقَةُ مُوَادَّةٍ وَعَلَاقَةُ مُصَالَحَةٍ. فَقَدْ ذَكَرَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَتَكَلَّمَ عَنْ الْفِرْقَةِ الْأُولَى أَلَا وَهُمْ الْخَوَارِجُ، وَأَخْبَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ حَالِهِمْ وَصِفَاتِهِمْ: «أَنَّهُمْ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَتْرُكُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ»، فَسُيُوفُهُمْ قَدْ أَصْبَحَتْ مُرْفَوَعَةً عَلَى رِقَابِ الْمُسْلِمِينَ، لَا يُرْقِبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إلَّا وَلَا ذِمَّةً. وَبِالْمُقَابِلِ فَإِنَّ أَيْدِيَهُمْ مَبْسُوطَةٌ وَمَمْدُودَةٌ إلَى أَعْدَاءِ الدِّينِ مِنْ كُفَّارٍ وَمُلَحِدِينَ. عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ مَنْ تَأَمَّلَ فِي التَّارِيخِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَمِنْ خِلَالِ النَّظَرِ الْفَاحِصِ فِي هَذِهِ الْفِتَنِ الْجَارِيَةِ، لَعَلِمْنَا عِبَادَ اللَّهِ كَيْفَ أَنَّ الْمُبْتَدِعَةَ مَا هُمْ إلَّا طَابُورٌ خَامِسٌ فِي مُجْتَمَعَاتِ الْمُسْلِمِينَ، يُمَهِّدُ الطَّرِيقَ وَيَفْتَحُ الْأَضْوَاءَ لِدُخُولِ أَعْدَاءِ الدِّينِ إلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا الَّذِي أَوْقَعَ بَغْدَادَ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ عَلَى أَيْدِي التَّتَرِ، فَفَعَلُوا بِالْمُسْلِمِينَ الْأَفَاعِيلَ بِقَتْلِ الْمَلَايِينِ؟ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِتَمْهِيدٍ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ؟ مَا الَّذِي أَوْقَعَ الْقُدْسَ عَلَى أَيْدِي الصَّلِيبِيِّينَ فِي الْعَهْدِ الْأَوَّلِ؟ أَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِتَمْهِيدٍ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ؟ مَا الَّذِي جَعَلَ الْيَهُودَ يَعِيشُونَ فِي أَمْنٍ وَأَمَانٍ وَفِي قَرَارٍ وَاسْتِقْرَارٍ؟ أَلَيْسَ بِتَمْهِيدٍ وَتَمْكِينٍ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ، مِنْ أَنْظِمَةٍ تَقُومُ عَلَى حِرَاسَةِ تِلْكَ الدَوْلَةِ الْيَهُودِيَّةِ، وَتَوْفِيرِ حِمَايَةٍ وَتَوْفِيرِ فُرَصِ الْحِمَايَةِ لَهَا، كَنِظَامِ الْبَعْثِ الْعَلَوِيِّ النَّاصِرِيِّ؟ مَا الَّذِي أَدَّى إلَى ضَرْبِ الْعِرَاقِ وَإلَى ضَرْبِ أَفْغَانِسْتَانَ؟ أَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِتَمْهِيدٍ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ؟ وَهَكَذَا قِسْ يَا عَبْدَ اللَّهِ، فَإِنَّ الْكُفَّارَ كُلَّمَا وَقَعَتْ أَعْيُنُهُمْ عَلَى بَلَدَةٍ مِنْ الْبُلْدَانِ الْإِسْلَامِيَّةِ، مَا عَلَيْهِمْ سِوَى أَنْ يُحَرِّكُوا أَذْنَابَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ هُنَا وَهُنَاكَ، فَيُهَيِّجُوا الْأُمُورَ وَيُشْعِلُوهَا. شَعَرُوا بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَشْعُرُوا، شَعَرُوا بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَشْعُرُوا، فَهَبَّتْ دَوْلُ الْكُفْرِ بِالْقَصْفِ وَضَرْبِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ. إنَّ لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ. وَبِهَذَا نَعْلَمُ عِبَادَ اللَّهِ لِمَاذَا كَانَ مِنْ شَأْنِ سَلَفِنَا الصَّالِحِ أَنْهُمْ يُحَذِّرُونَ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ أَعْظَمَ مِنْ تَحْذِيرِهِمْ مِنْ الْكُفَّارِ، لِأَنَّ الْمُبْتَدِعَةَ بَابٌ، بَلْ مِنْ أَعْظَمِ أَبْوَابِ الْكُفَّارِ إلَى دُخُولِهِمْ إلَى دِيَارِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ. عِبَادَ اللَّهِ، وَإِنَّ مِمَّا يَسْتَفِيدُهُ الْمُسْلِمُ وَمِمَّا تُظْهِرُهُ الْفِتَنُ خِلَالَ هَذِهِ الْأَحْدَاثِ الْجَارِيَةِ، أَنْ نَتَعَرَّفَ عَلَى أَحْوَالِ النَّاسِ، وَأَنْ نَتَعَرَّفَ عَلَى أَحْوَالِ الْمُسْلِمِينَ. فَالنَّاسُ إذَا هَذِهِ الْقَضَايَا الْمَوْجُودَةِ وَالْمُبَثَّوَةِ هُمْ عَلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ عَاشَ لِنَفْسِهِ، فَهُمْ مِنْهُمِكٌ فِي شَهَوَاتِهِ، قَاعِعٌ فِي مَلَذَّاتِهِ، مَا يَفْكُرُ إلَّا فِي نَفْسِهِ، وَقَضَاءِ وَطَرِهِ، وَإِشْبَاعِ بَطْنِهِ، مَا يُبَالِي بِمَا أَصَابَ الْأُمَّةَ مِنْ مَصَائِبَ وَنَكَبَاتٍ، وَمِنْ مَذَابِحَ وَمَجَازِرَ، وَكَأَنَّهُ لَيْسَ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ. وَقِسْمٌ مِنْ النَّاسِ، قِسْمٌ مِنْ النَّاسِ عَاشَ لِدِينِهِ، وَعَاشَ لِأُمَّتِهِ، اسْتَشْعَرَ بِعِظَمِ الْمُصَابِ الَّذِي ابْتُلِيَتْ بِهِ الْأُمَّةُ، فَبَذَلَ وَقْتَهُ، وَبَذَلَ عُمُرَهُ، وَبَذَلَ كُلَّ مَا يَمْلِكُ فِي سَبِيلِ نُصْرَةِ هَذَا الدِّينِ، تَعْلِيمًا وَتَوْجِيهًا وَإِرْشَادًا وَدَفَاعًا، إمَّا بِاللِّسَانِ، وَإِمَّا بِالسِّنَانِ، وَإِمَّا بِالْبَنَانِ، عَلَى قَدْرِ مَا يَسْتَطِيعُ. وَإِنَّ لِلْأَسَفِ عِبَادَ اللَّهِ، لِلْأَسَفِ عِبَادَ اللَّهِ، أَنْ نَرَى أَنَّ الْكَثِيرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ لَمْ يَسْتَشْعِرُوا بِعِظَمِ الْمُصِيبَةِ الَّتِي حَلَّتْ بِالْمُسْلِمِينَ، مِنْ تِلْكَ الْأَرْوَاحِ الَّتِي زَهَقَتْ، وَمِنْ تِلْكَ الدِّمَاءِ الَّتِي سُفِكَتْ، وَمِنْ تِلْكَ الْأَرْوَاحِ الْبَرِيئَةِ مِنْ أَطْفَالٍ وَنِسَاءٍ. عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ هَذِهِ الْقَضَايَا وَهَذَا الْقَتْلَ وَالْقِتَالَ الَّذِي يَقَعُ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ هُنَا وَهُنَاكَ، لَا تَظُنَّ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ حِسَابَاتٍ فَرْدِيَّةٍ أَوْ تَصْفِيَاتٍ شَخْصِيَّةٍ، بَلْ إنَّهَا مَعَارِكُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بَيْنَ إسْلَامٍ وَكُفْرٍ، وَبَيْنَ إيمَانٍ وَنِفَاقٍ. فَعَلَيْكَ أَنْ تَخْتَارَ مِنْ أَيْنَ الْفُسْطَاطَيْنِ أَنْتَ؟ لَابُدَّ عِبَادَ اللَّهِ أَنْ يُظْهِرَ الْمُسْلِمُ حُبَّهُ لِدِينِهِ، وَحُبَّهُ لِأُمَّتِهِ، بِأَنْ يُنَاصِرَ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ قُوَّةٍ، وَلَوْ كَانَ بِلِسَانِهِ، وَلَوْ كَانَ بِقَلْبِهِ وَعَوَاطِفِهِ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَا مِنْ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَخْذُلُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، إلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْضِعٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ، إلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْضِعٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ». فَالْجَزَاءُ عِبَادَ اللَّ