كتاب الطهارة 25

الدرس في كتاب الطهارة 25، ألقاها

الأسباب المبيحة للتيمم ومقدماته

تحدث الدرس عن الأسباب التي تبيح التيمم، وهي عدم وجود الماء أو تعذر استعماله بسبب المرض أو خوف الضرر. واستدل على ذلك بآيات قرآنية وأحاديث نبوية.

شروط التيمم وكيفيته وضوابطه

شرح الدرس شروط التيمم وكيفيته، مشيراً إلى أنه يشرع لعدم وجود الماء أو لعدم القدرة على استخدامه. يجب أن يكون بتراب طاهر، وإن لم يجد فيتيمم بالرمل أو الحجر.

نواقض التيمم وصفته وتفاصيله

المقطع يشرح نواقض التيمم وهي ثلاثة، كما يبين صفة التيمم الصحيحة وهي النية وضرب الأرض ونفخ التراب ومسح الوجه واليدين إلى الرسغين.

تتمة الكلام عن الرسغين وتوضيحهما

الدرس وصف الرسغين بأنهما العظمان الواصلان بين الساعد والكف، وأعقب ذلك عبارات تسبيح واستغفار.

  • 29 جمادى الآخرة 1433هـ - 20/05/2012مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم أما بعد: مضى معنا في الدرس الماضي الكلام على بعض شروط التيمم والأسباب المبيحة له، وتوقفنا في الدرس الماضي عند الأمر الرابع، وهو التمييز، فلا يصح من غير المميز، وهو من كان دون السابعة. وتقدم معنا في الدرس الماضي أن العبرة بالتمييز لا بالسن، فإن عقل وميز وهو دون السابعة، وهو مثلاً ابن ست سنين، فإنه يصح منه ذلك، والله أعلم وأعلم. ويدل على ما تقدم معنا ما جاء في صحيح البخاري من حديث عمر، فإنه يصح من ست أو سبع سنين على الشك. قالوا: تعذر استعمال الماء أي من الأسباب المبيحة للتيمم تعذر استعمال الماء، إما لعدمه، أي لعدم وجود الماء، لقوله تعالى: ﴿فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً﴾، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسحه بشرته، فإن ذلك خير». وتقدم معنا أن هذا الحديث حسن بمجموع طرقه، والشاهد منه: «إن الصعيد الطيب طهور المسلم...» الحديث. قالوا: أو لخوفه الضرر باستعماله، إما لمرض يخشى زيادته، أو تأخر شفائه باستعمال الماء. يعني إذا وجد الماء، ولكنه لا يستطيع أو لا يقدر على استخدام ذلك الماء، إما لمرض إذا استعمل الماء اشتد ذلك المرض، وحصل له به الضرر، وإما أن يتأخر شفاؤه. ومعنى هذا: إنه إن حصل له ضرر، إما عاجل، يعني إن خشي الضرر عاجلاً، أو آجلاً، وتيقن ذلك، أو غلب على ظنه ذلك، فله أن يستخدم، أن يرجع إلى التيمم، وإن وجد الماء. قالوا: لقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ مَرْضَى﴾، يعني في الآية في قول الله جل وعلا في أول الآية في التيمم، قال ربنا جل وعلا: ﴿وَإِن كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾. فالشاهد منه: ﴿وَإِن كُنتُمْ مَرْضَى﴾، فيدخل المريض في حكم التيمم إن لم يقدر ويستطع على استخدام الماء. قالوا: ولحديث صاحب الشجة، الشجة: الرجل الذي أصابته شجة، وقصته أنه خرج في غزوة، فرمي بحجر، فشج رأسه، فسأل أصحابه: هل له أن يتيمم؟ قالوا: لا، يعني أصابته جنابة، فقال: هل له أن يتيمم؟ قالوا: لا، عليك الغسل، فاغتسل، فمات. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «قتلوه، قتلهم الله، وهل شفاء العيء إلا السؤال؟». قالوا: أو لشدة برد يخشى معه الضرر أو الهلاك باستعمال الماء، كذلك رجل سليم، رجل سليم بصحة جيدة، ولكنه في بلدة باردة، فأصابته الجنابة، فيخشى إن اغتسل أن يحصل له ضرر. وهذا قد لا يتصور في الأماكن الحارة، لكن في الأماكن الباردة، ولا سيما في شدة البرد، يتصور مثل هذا. فهل له أن يتيمم أم لا؟ الجواب: له أن يتيمم. قالوا: لحديث عمرو بن العاص أنه لما بعث في غزوة ذات السلاسل، قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، وصليت بأصحابي صلاة الصبح. وذكر أنهم أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: «ما حملك على ذلك يا عمرو؟» قال: يا رسول الله، خشيت على نفسي الهلك، والله جل وعلا يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾. لكن الحكم باق، والقاعدة في التيمم: أن التيمم يشرع إما لعدم وجود الماء، وإما لعدم القدرة على استخدامه، إما لمرض، وإما لخشية المرض، إما لمرض فيزداد ذلك المرض، وإما لخشية المرض. فللإنسان أن ينتقل من الوضوء إلى التيمم على الصحيح من أقوال أهل العلم. قالوا: السادس: أن يكون التيمم بتراب، باليد إن وجده، لقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ مِنْهُ﴾. قال ابن عباس: الصعيد: تراب الحرث، والطيب: الطاهر. رواه عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وكذلك ابن أبي حاتم في التفسير، والبيهقي في السنن الكبرى، من طرق عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما. قالوا: فإن لم يجد تراباً، تيمم بما يقدر عليه من رمل أو حجر، لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. قال الأوزاعي: الرمل من الصعيد. بمعنى أن الإنسان إذا تيمم، فيشرع له أن يتيمم بما تصاعد على الأرض، لقول الله جل وعلا: ﴿صَعِيدًا﴾، فكل ما تصاعد على الأرض، فإنه يجوز أن يتيمم به، سواء كان من تراب الحرث، أو كان من الرمل، أو كان من غير ذلك. المسألة الثالثة: مبطلات التيمم، قالوا: وهي الأشياء التي تفسده، أي تفسد التيمم، أي نواقض التيمم. ما هي نواقض التيمم؟ قالوا: ومبطلاته ثلاثة: واحد: يبطل التيمم عن حدث أصغر بمبطلات الوضوء، وعن حدث أكبر بموجبات الغسل، من جنابة، وحيض، ونفاس. قالوا: ثانياً: وجود الماء، يعني كذلك من نواقض التيمم وجود الماء، لمن كان فاقداً للماء فتيمم. قال: وجود الماء إن كان تيمم لعدمه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «فإذا وجد الماء فأمسحه بشرتك». وقبل ذلك لقوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، فإذا وجد الماء يبطل التيمم لمن تيمم لفقدانه. قالوا: الثالث: زوال العذر الذي من أجله شرع التيمم، من مرض ونحوه. هذا أحسن. ومن عنده نسخة بهذا يفيدنا. طيب. الشاهد: زوال العذر الذي من أجله شرع له التيمم، من مرض ونحوه، يعني كما مر معنا أن من الأمور التي لأجلها يتيمم الإنسان، إما لمرض يخشى زيادة ذلك المرض واشتداده عليه، وإما أن يخشى من مرض لمن كان سليماً. المسألة الرابعة: صفة التيمم، قالوا: وكيفيته: أن ينوي. تقدير معنى أن النية شرط في التيمم على قول أكثر العلماء، وهو الذي دل عليه الدليل. قالوا: أن ينوي، ثم يسمي. والتسمية في التيمم لا دليل عليها، بل الأحاديث الكثيرة المتكاثرة في التيمم، وفي تعليم النبي صلى الله عليه وسلم التيمم لأصحابه، ومنها حديث عمار بن ياسر في الصحيحين، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك على الأرض...» الحديث. قالوا: ويضرب الأرض بيده ضربة واحدة، وهذا هو الصحيح، أنه يضرب الأرض ضربة واحدة، والمسح يكون إنما مسحة واحدة. فلا يسن، بل لا يشرع التعبد بأن يتيمم بثلاث ضربات، وأن يمسح ثلاث مسحات. بل السنة أن يضرب ضربة واحدة. ثم ينفخهما، أو ينفضهما، ثم يمسح بهما وجهه ويديه إلى الرسغين. والرسغان هما العظمان الذي بين الساعد وبين الكف. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. شكراً.

شاركنا على