قبس من السيرة النبوية  70

قبس من السيرة النبوية 70

الدرس في قبس من السيرة النبوية 70، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

الصلح بين المسلمين واليهود في المدينة وتأثيره

بعد استقرار النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، عمل على توطيد العلاقات بين المسلمين وغيرهم من الكفار من خلال عقد معاهدة مع اليهود. هذه المعاهدة تبرز أهمية إتمام الأمن والأمان في المجتمعات لانتشار الدعوة الإسلامية.

التمييز بين الصلح والتطبيع مع الكفار وأحكامه

يُشرح الفرق بين الصلح والتطبيع مع الكفار، حيث يجوز الصلح في حالة ضعف المسلمين لإحلال الأمن، بينما التطبيع يعني إزالة العداوة والبغضاء وهو ما لا يجوز شرعاً. الصلح له شروط وبنود بينما التطبيع يمس الدين.

علاقة اليهود بالمسلمين ومخططاتهم ضد الإسلام

اليهود كانوا أشد الناس عداوة للمسلمين ورغم معرفتهم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم كفروا به. قاموا بشن هجمات خفية لإضعاف الإسلام والمسلمين وحرضوا على إقامة الفتن بين المسلمين.

مخططات اليهود لتعكير صف المسلمين وتفريقهم

غضب اليهودي من وجود الألفة والمحبة بين المسلمين، فأراد أن يعكر صفهم ويفرق وحدتهم. هذه المخططات تأتي في إطار عداوتهم المستمرة للإسلام والمسلمين.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، طَيِّبٌ، مُوَاصِلٌ إخْوَانِي فِي اللَّهِ عَمَّا تَمَّ ذِكْرُهُ وَمُدَارَسَتُهُ فِي مَبَاحِثِ السِّيرَةِ، وَكَانَ الْكَلَامُ فِي آخِرِ الدُّرُوسِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَبَعْدَ الْهِجْرَةِ إلَى الْمَدِينَةِ وَاسْتِقْرَارِهِ فِي الْمَدِينَةِ، سَارَعَ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ بِالشُّرُوعِ بِقِيَامِ بِأَهَمِّ الْأَعْمَالِ الَّتِي يَنْبَغِي الْقِيَامُ بِهَا. وَكَانَ مِنْ هَذِهِ الْأَعْمَالِ الْمُسَارَعَةُ إلَى بِنَاءِ الْمَسْجِدِ، الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ الَّذِي أَقَامَهُ نَبِيُّنَا صَلَاةُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مَعَ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ كَذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي أَقَامَهَا وَسَارَعَ فِي إقَامَتِهَا مَسْأَلَةُ الْإِخَاءِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ. ثُمَّ جَاءَتْ مَسْأَلَةٌ ثَالِثَةٌ، وَهِيَ الْمَسَائِلُ الْمُهِمَّةُ الَّتِي فِيهَا إتْمَامُ الِاسْتِقْرَارِ لِلْمَدِينَةِ وَحَلَالِ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ فِيهَا. أَنْ نَبِيَّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، بَعْدَمَا أَرْسَى الْقَوَاعِدَ الْجَدِيدَةَ لِهَذَا الْمُجْتَمَعِ الْمَدَنِيِّ، سِوَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقِيدَةِ بِإِقَامَةِ الْمَسَاجِدِ بِالْعَلَاقَةِ بَيْنَ الْعِبَادِ مَعَ رَبِّهِمْ، أَوْ مَا يَتَعَلَّقُ بِالنِّظَامِ الِاجْتِمَاعِيِّ بِإِقَامَةِ الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ بِمَسْأَلَةِ الْإِخَاءِ. نَاسَبَ أَنْ يُوطِنَ نَبِيُّنَا وَيُوثِقَ عَلَاقَةَ الْمُسْلِمِينَ مَعَ غَيْرِهِمْ مِنْ الْكُفَّارِ، أَنْ يُوثِقَ الْعَلَاقَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الْكُفَّارِ، وَأَنْ يَجْعَلَ لَهَا نِظَامًا خَاصًّا يَتْبَعُ، وَخَاصَّةً أَنَّ الْمَدِينَةَ إثْرَ مُقَدِّمِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَمْ تَكُنْ خُلِصَتْ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، بَلْ كَانَ فِيهَا مِنْ بَعْضِ الْمُشْرِكِينَ، وَفِيهَا كَذَلِكَ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَخَاصَّةً الْيَهُودُ. فَقَدْ كَانَ الْيَهُودُ أَكْثَرَ الْمُكَوسِ وَالْمَكْسِ فِي الْمَدِينَةِ فِي يَثْرِبَ، وَكَانَتْ لَهُمُ الْأَرَاضِي وَالْمَزَارِعُ، وَاشْتَهَرَتْ فِي الْمَدِينَةِ ثَلَاثُ قَبَائِلَ مِنْ قَبَائِلِ الْيَهُودِ، وَهُمْ بَنُو قُرَيْظَةَ، وَبَنُو قَيْنُقَاعَ، وَبَنُو النَّضِيرِ. وَسَيَأْتِي مَعَنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْقَبَائِلِ الثَّلَاثِ وَمَا جَرَى عَلَى أَيْدِيهَا مِنْ أَحْدَاثٍ، وَكَيْفَ انْتَهَى أَمْرُهُمْ بَعْدَمَا خَرَمُوا الْعُهُودَ وَالْمَوَاثِيقَ. حَاصِلٌ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، رَأَى نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ مِنْ تَمَامِ الِاسْتِقْرَارِ فِي الْمَدِينَةِ أَنْ يُصَالِحَ هَؤُلَاءِ، أَوْ كَمَا قَالَ الْعُلَمَاءُ أَنْ يُوَادِعَهُمْ. فَكَتَبَ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ مَعَاهَدَةً أَوْ اتِفَاقِيَّةً، وَهِيَ مُصَالَحَةٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الْيَهُودِ. ذَهَبَ بَعْضُ الْبَاحِثِينَ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ ذَكَرَهَا الْعُلَمَاءُ مِنْ الْأَوَائِلِ مِنْ كُتُبِ السِّيرِ وَعُلَمَاءِ التَّارِيخِ، ذَكَرُوا بُنُودَ هَذَا الصُّلْحِ، وَذَكَرُوا الْكُتُبَ وَالرِّسَالَاتِ وَالْبُنُودَ الَّتِي كَتَبَهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَثُمَّ اتَّفَقَ الطَّرَفَانِ عَلَيْهَا. وَذَهَبَ كَذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْمُبَاحِثِينَ إلَى صِحَّةِ هَذِهِ الْوَثَائِقِ، أَنْ هَذِهِ الْوَثَائِقَ الَّتِي كَتَبَهَا نَبِيُّنَا هِيَ صَحِيحَةٌ وَلَهَا أَسَانِيدُ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ مَبْسُوطَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ فِيهَا مَقَالٌ، إلَّا أَنَّهَا بِالِاعْتِضَادِ يُعْتَضَدُ بِهَا، فَهِيَ مَاذَا؟ حُجِيَّةٌ فِي نَفْسِهَا. وَعَلَى ذَلِكَ الْكَثِيرُ مِنْ الْعُلَمَاءِ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْاتِفَاقِيَّاتِ الَّتِي تَمَّتْ بَيْنَ نَبِيِّنَا وَبَيْنَ الْيَهُودِ اتِفَاقِيَّةٌ صَحِيحَةٌ، وَهِيَ مَبْسُوطَةٌ وَمَذْكُورَةٌ فِي كُتُبِ التَّارِيخِ وَالسِّيرِ. وَكَانَ مُفَادُ هَذِهِ الْاتِفَاقِيَّاتِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الْيَهُودِ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودَ كَأُمَّةٍ وَاحِدَةٍ فِي يَثْرِبَ فِي الْمَدِينَةِ، وَأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمُ الصُّلْحُ وَالْمُنَاصَحَةُ وَالنُّصْحُ، وَكَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ حِلْفٌ مُشْتَرَكٌ فِي الْقِتَالِ وَالدِّفَاعِ وَالذَّبِّ عَنْ النَّفْسِ وَعَنِ الْعِرْضِ. بِهَذِهِ الْاتِفَاقِيَّةِ، وَبِاتِّفَاقِ الْأَطْرَافِ عَلَيْهَا، أَصْبَحَتْ مَدِينَةُ كَكِيَانٍ مُوَحَّدٍ، كَكِيَانٍ مُوَحَّدٍ. وَهَذَا الْبَابُ يَا أُخْتَانِي فِي اللَّهِ فِيهِ تَنْبِيهٌ لِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَهُوَ عَلَى أَهَمِّيَةِ إتْمَامِ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ فِي الْمُجْتَمَعَاتِ. يَعْلَمُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ الدَّعْوَةَ تَحْتَاجُ إلَى بِيئَةٍ مُسَالِمَةٍ. أَمَّا بِيئَةٌ فِيهَا تَتَنَازَعُهَا الْفِتَنُ وَالتَّرَصُّدُ هُنَا وَهُنَاكَ، قَدْ لَا يُمْكِنُ لِلْإِسْلَامِ أَنْ يَنْتَشِرَ فِي ظِلِّ هَذِهِ الْأَوْضَاعِ الْخَطِيرَةِ وَالْمُخِيفَةِ. فَكَانَتْ مِنْ فِطْنَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يُؤَمِّنَ الدَّاخِلَ، فَأَعْقَدَ هَذِهِ الْمُعَاقَدَاتِ وَالِاتِفَاقِيَّاتِ مَعَ الْيَهُودِ. فَفِيهِ أَوَّلًا عَلَى أَهَمِّيَةِ وُجُودِ هَذِهِ الْبِيئَةِ، وُجِدَ الْأَمْنُ وَالْأَمَانُ وَالسَّلْمُ، تَظْهَرُ الدَّعْوَةُ وَتَنْشَطُ. لَكِنْ إذَا وُجِدَتِ الْفِتَنُ وَالْمِحَنُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُنْبِئُ عَنْ كَسَادِ الدَّعْوَةِ وَعَنْ ضَعْفِهَا. وَكَذَلِكَ فِيهِ فَائِدَةٌ عَلَى جَوَازِ الصُّلْحِ مَعَ الْكُفَّارِ، الصُّلْحِ مَعَ الْكُفَّارِ ذَلِكَ جَائِزٌ. وَهَاهُوَ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ وَادَعَ وَصَالَحَ الْكُفَّارَ. وَلِهَذَا اسْتَدَلَّ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَخَاصَّةً مِنْ الْمُعَاصِرِينَ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ عَلَى جَوَازِ الصُّلْحِ مَعَ الْيَهُودِ، عَلَى جَوَازِ الصُّلْحِ مَعَ الْيَهُودِ، وَذَلِكَ مِنْ بَابِ إحْلَالِ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ، وَخَاصَّةً إذَا عَلِمَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ فِي حَالِ ضَعْفٍ، وَلَا يُمْكِنُهُمُ الْمُقَاوَمَةُ لِلْكُفَّارِ مِنْ يَهُودٍ وَنَصَارَى، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصْلِحُوا مَعَهُمْ صُلْحًا. وَقَوْلُ مَنْ قَالَ بِالْإِنْكَارِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، لَيْسَ قَوْلُهُ بِسَدِيدٍ وَلَا بِصَوَابٍ. بَلْ قَوْلُ مَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ، وَهَذِهِ الْحَادِثَةُ فِي مُقَدِّمِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْمَدِينَةِ، وَوُجُودِ الْيَهُودِ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، رَأَى نَبِيُّنَا مِنْ الْحِكْمَةِ وَمِنْ الدَّعْوَةِ أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَهُمْ صُلْحًا، وَذَلِكَ مِنْ بَابِ إتْمَامِ الْأَمْنِ حَتَّى تَنْشَطَ الدَّعْوَةُ. فَإِذَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُمْ فِي زَمَنٍ هُمْ فِيهِ مُسْتَضْعَفُونَ، أَوْ فِي بَلَدٍ هُمْ فِيهِ مُسْتَضْعَفُونَ، وَرَأَوْا أَنَّ الْحَاجَةَ تُمْسُ إلَى إيقَاعِ صُلْحٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْكُفَّارِ كَائِنًا مَنْ كَانَ، فَهَذَا جَائِزٌ. وَعَلَى هَذَا فَتَاوَى الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الزَّمَنِ الْمُعَاصِرِ. لَكِنْ مَعَ التَّنْبِيهِ عَلَى الْأَمْرِ، مَا هَذَا الصُّلْحُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْبَطَ بِأَمْرٍ آخَرَ، وَهُوَ أَمْرٌ بَعِيدٌ جِدًّا عَنْ الصُّلْحِ، وَهُوَ مَا يُسَمَّى بِالتَّطْبِيعِ. عِنْدَنَا الصُّلْحُ مِثْلًا مَعَ الْكُفَّارِ، وَهُنَاكَ تَطْبِيعُ الْعَلَاقَاتِ مَعَ الْكُفَّارِ، هَذَا أَمْرٌ لَهُ وَجْهٌ شَرْعِيٌّ. وَأَمَّا هَذَا الْأَمْرُ الْآخَرُ فَلَيْسَ لَهُ وَجْهٌ شَرْعِيٌّ. مَا نَسْمَعُهُ بِبَعْضِ الدُّوَلِ وَبَعْضِ الْبُلْدَانِ، وَالْأَسَفِ بِبَعْضِ الْفِرَقِ، أَنَّهُمْ يُنَادُونَ بِمَا يُسَمَّى بِتَطْبِيعِ الْعَلَاقَاتِ مَعَ أَهْلِ الْكِتَابِ، تَطْبِيعِ الْعَلَاقَاتِ مَعَ الْيَهُودِ، تَطْبِيعِ الْعَلَاقَاتِ مَعَ النَّصَارَى. مَا مَعْنَى تَطْبِيعِ الْعَلَاقَاتِ؟ تَطْبِيعِ الْعَلَاقَاتِ بِأَنْ تُجْعَلَ الْعَلَاقَاتُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أُولَئِكَ طَبِيعِيَّةً، طَبِيعِيَّةً. مَثَلًا مَا يَكُونُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مِنْ الْبُغْضِ وَالْعَدَاوَةِ يُرْفَعُ، نَعِيشُ بَيْنَهُمْ عَلَى إخَاءٍ، نَعِيشُ بَيْنَهُمْ عَلَى مُوَادَّةٍ، نَعِيشُ بَيْنَهُمْ عَلَى أُلْفَةٍ وَصُلْحٍ، يَعْنِي أُلْفَةٍ وَمَحَبَّةٍ، لَا كَرَاهِيَةَ وَلَا بُغْضَاءَ. إِعَادَةُ النَّظَرِ -كَمَا يُسَمِّيهِ الْآنَ- إعَادَةُ النَّظَرِ فِي الْمَنَاهِجِ الدِّرَاسِيَّةِ مَثَلًا، رَأَيْنَا مِنْ تَطْبِيعِ الْعَلَاقَاتِ أَنْ مَاذَا؟ أَصْبَحَتِ الدُّوَلُ الْإِسْلَامِيَّةُ تَنْظُرُ فِي مَنَاهِجِهَا، فَأَيُّ آيَاتٍ فِيهَا آيَاتُ الْقِتَالِ وَالْجِهَادِ، تُحَذَفُ وَتُلْغَى. آيَاتٌ فِيهَا بَيَانٌ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ مِنْ يَهُودٍ وَنَصَارَى مِنْ أَعْدَاءِ الدِّينِ، تُحْذَفُ وَتُلْغَى. وَكَذَلِكَ مِنْ تَطْبِيعِ الْعَلَاقَاتِ بِأَنْ تُجْعَلَ الْأَدْيَانُ السَّمَاوِيَّةُ عِبَارَةً عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ، الْكُتُبُ السَّمَاوِيَّةُ كِتَابٌ وَاحِدٌ، أَمَاكِنُ الْعِبَادَةِ أَمَاكِنُ مُوَحَّدَةٌ. وَلِهَذَا سَمِعْنَا فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ أَنَّهُمْ عَلَى عَزْمٍ عَلَى قِيَامٍ بِمُبَادَرَةٍ حَقِيقِيَّةٍ لِتَطْبِيقِ هَذِهِ الْعَلَاقَاتِ. فَسَمِعْنَا مَثَلًا أَنَّهُ قَدْ يُقَامُ فِي بَعْضِ الْمَسَاجِدِ -أَوْ أَقُولُ الْأَمَاكِنِ الْعَامَّةِ- الْأَمَاكِنُ الْعَامَّةُ، تُوضَعُ فِيهَا أَمَاكِنُ الْعِبَادَةِ، مَعْبَدٌ لِلْيَهُودِ، وَكَنِيسَةٌ لِلنَّصَارَى، وَمَسْجِدٌ لِلْمُسْلِمِينَ. بَيَانٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الدِّينَ كُلُّهُمْ وَحْدَةٌ. وَسَمِعْنَا كَذَلِكَ حَوْلَ إِنْشَاءِ كِتَابٍ مُقَدَّسٍ فِيهِ جُزْءٌ مِنْهُ قُرْآنٌ، وَجُزْءٌ مِنْهُ إنْجِيلٌ، وَآخِرُهُ تَوْرَاةٌ. هَذَا التَّطْبِيعُ مُخْزٍ، هَذَا التَّطْبِيعُ مُخْزٍ. فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا التَّطْبِيعِ وَبَيْنَ الصُّلْحِ. التَّطْبِيعُ عِنْدَكَ إيمَاتَةُ الدِّينِ، هَذَا لَا يَجُوزُ، هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ تَبْقَى الْمَوَدَّةُ وَالْمَحَبَّةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ، هَذَا لَا يَجُوزُ. بِخِلَافِ الصُّلْحِ الَّذِي يَقُولُ بِالصُّلْحِ، مَا يَقُولُ بِهَذَا الَّذِي يَقُولُ بِالصُّلْحِ، يَقُولُ الْعَدَاوَةُ وَالْبُغْضَاءُ بَاقِيَةٌ. كَمَا أَنْظُرُ مَاذَا فَعَلَ نَبِيُّنَا؟ نَبِيُّنَا صَالَحَ الْيَهُودَ، هَلْ مَعَ ذَلِكَ أَصْبَحَ بَيْنَهُمْ مَوَدَّةٌ وَمَحَبَّةٌ؟ لَا. هَلْ مَعْنَاهُ تُرْفَعُ السِّلَاحُ عَنْهُمْ؟ لَا. مَا الَّذِي أَفْعَلُهُ نَبِيُّنَا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ؟ قَتَلَ رِجَالَهُمْ، وَأَسْبَى نِسَاءَهُمْ. لِمَاذَا؟ لَمَّا خَالَفُوا الصُّلْحَ. مَا ذُفِعَ فِي بَنِي النَّضِيرِ، كَمَا سَيَأْتِي، أَجْلَاهُمْ وَأَخْرَجَهُمْ مِنْ الْمَدِينَةِ بَعْدَمَا أَخَذَ مِنْهُمُ الدِّيَارَ، وَأَخَذَ مِنْهُمُ الْمَتَاعَ. هَذَا الصُّلْحُ، الصُّلْحُ يَقُومُ عَلَى بَنْدٍ مِنْ بُنُودِ الصُّلْحِ، عِبَارَةٌ لِأَمْرٍ حَسَّاسٍ، وَهُوَ لِإِحْلَالِ الْأَمْنِ فَقَطْ. أَمَّا مَسْحُ الدِّينِ فَلَا. هَذَا صُلْحٌ، أَمْرٌ آخَرُ. وَلِهَذَا قَالَ بِهِ مَنْ قَالَ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِشُرُوطٍ وَبِبُنُودٍ، كَمَا وَقَعَ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. أَمَّا أَنْ تُطَبِّعَ الْعَلَاقَاتِ وَتَفْتَحَ الْمَجَالَاتِ مَعَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، بِأَنْ تُحَذِّفَ هَذِهِ الْمَسَالِكِ الشَّرْعِيَّةِ، بِأَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ وَالْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ، هَذَا لَا يَجُوزُ. بَلْ مَاذَا؟ الدِّينُ أَمَرَنَا بِإِظْهَارِ الْعَدَاوَةِ وَالْبُغْضَاءِ. بَلْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ، أَخْبَرَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا، أَنَّ الْيَهُودَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَكَذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ. الْحَاصِلُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، لِنَبِيِّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، رَأَى أَنَّ جُلُوسَهُ فِي الْمَدِينَةِ، وَقِيَامَ دَوْلَةِ الْإِسْلَامِ، يَحْتَاجُ إلَى هُدُوءٍ، وَيَحْتَاجُ إلَى مَاذَا؟ إلَى إِيجَادِ بِيئَةٍ خَالِيَةٍ مِنْ الْفِتَنِ. فَنَاسَبَ أَنْ يَفْعَلَ صُلْحًا مَعَ الْيَهُودِ حَتَّى يُحَلِّ الْأَمْنَ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ، وَتَنْتَشِرَ الدَّعْوَةُ. طَبْعًا كَانَتِ الْقِيَادَةُ وَالرِّئَاسَةُ لِمَنْ؟ لِلْمُسْلِمِينَ، نَبِيُّنَا هُوَ الْحَاكِمُ. لِهَذَا كَانَ مِنْ بُنُودِ الشَّرْعِ إذَا تَمَّ تَخَاصُمٌ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ الْأَطْرَافِ، فَإِنَّ الرُّجُوعَ لِكِتَابِ اللَّهِ وَالسُّنَّةِ، الرُّجُوعُ لِحُكْمِ اللَّهِ وَحُكْمِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. طِبْ هَذَا الصُّلْحُ، وَهَذَا الْفِعْلُ مِنْ نَبِيِّنَا مَعَ الْيَهُودِ، هَلْ هَذَا نَفَعَ؟ طَبْعًا الْيَهُودُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ أَهْلُ غَدْرٍ وَخِيَانَةٍ، أَهْلُ غَدْرٍ وَخِيَانَةٍ. مَعَ نَظَرَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَأَرَادَ الْخَيْرَ لِلْيَهُودِ، بِإِمْكَانِ نَبِيِّنَا مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ أَنْ يُطْرِدَهُمْ، فَالْقُوَّةُ وَالْغَلَبَةُ لِلصَّحَابَةِ فِي الْمَدِينَةِ، كَانَ بِإِمْكَانِهِمْ الْإِخْرَاجُ، وَإِمْكَانُهُمُ الطَّرْدُ. لَكِنَّ مَا أَرَادَ نَبِيُّنَا، أَرَادَ إِيطَاءَ فُرْصَةٍ لِلْيَهُودِ أَنْ يَتَعَرَّفُوا عَلَى مَنَافِعِ الْإِسْلَامِ، وَعَلَى حِكْمَةِ الشَّرِيعَةِ، فَلَعَلَّ ذَلِكَ يُؤَثِّرُ فِيهِمْ. إلَّا أَنَّ ذَلِكَ مَا وَقَعَ، بَلْ بَقِيَ الْغَالِبُ مِنْهُمْ عَلَى الْكُفْرِ، غَالِبُهُمْ بَقِيَ عَلَى الْكُفْرِ. مَعَ أَنَّ الْيَهُودَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ أَمْرُ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، الْيَهُودُ كَانُوا مِنْ أَعْلَى النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ، يَعْرِفُونَ وَصْفَهُ وَنَسَبَهُ، بَلْ يَعْرِفُونَ حَتَّى مَوْلِدَهُ. كَمَا قَالَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾. مَا كَانَ يَخْفَى نَبِيُّنَا عَنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، عَنْ الْيَهُودِ خَاصَّةً. ذَكَرَ إمَامُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، وَيُحَكِّي هَذِهِ الْقِصَّةَ عَنْ نَفْسِهِ، وَأَنَّهُ كَانَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ -كَمَا فِي الرِّوَايَةِ- كَانَ صَغِيرًا. قَالَ: وَكَانَ فِي يَثْرِبَ فِي الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَسَمِعْتُ بِيَهُودِيٍّ يَصْرُخُ، سَمِعْتُ بِيَهُودِيٍّ يَصْرُخُ وَيُنَادِي وَيَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ. قَالَ: فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، فَقَالُوا: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: طَلَعَ اللَّيْلَ النَّجْمُ الَّذِي وُلِدَ بِهِ أَحْمَدُ، طَلَعَ اللَّيْلَ نَجْمٌ الَّذِي وُلِدَ بِهِ أَحْمَدُ. انْظُرْ، يَعْنِي حَتَّى مِيقَاتُ مَوْلِدِهِ، وَمَاذَا؟ وَالزَّمَنُ الَّذِي سَيَخْرُجُ بِهِ نَبِيُّنَا، كَانُوا عَلَى عِلْمٍ بِهِ، كَانُوا عَلَى عِلْمٍ بِهِ. لَكِنَّهُ لَمَّا خَرَجَ نَبِيُّنَا مِنْ جِنْسِ الْعَرَبِ، حِينَهَا دَخَلَهُمُ الْكِبْرُ وَالِاسْتِكْبَارُ وَالْحَسَدُ، فَكَفَرُوا بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَهُمْ يَعْرِفُونَهُ أَنَّهُ نَبِيٌّ مَرْسَلٌ، لَكِنَّ الْحَسَدَ -لَعَلَّ بِهِمْ مَاذَا؟- وَفَعَلَ بِهِمُ الْأَفَاعِيلَ. الْحَاصِلُ مَعَ مَعْرِفَتِهِمِ التَّامَّةِ بِرَسُولِ اللَّهِ، إلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا. وَمَعَ ذَلِكَ مَاذَا؟ لَمْ يُعْطُوا نَبِيَّنَا حَقَّهُ وَقَدْرَهُ مِمَّا عَرَفُوهُ مِنْ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَقَامَ الْيَهُودُ فِي فَتْرَةِ وُجُودِهِمْ فِي الْمَدِينَةِ بِشَنِّ هَجَمَاتٍ، طَبْعًا لِلظَّاهِرِ إنَّمَا خُفْيَةً. لِمَاذَا؟ لِإِثَارَةِ أَوْ لِإِضْعَافِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ فِي يَثْرِبَ. لِأَنَّهُمْ طَبْعًا الْيَهُودُ أَهْلُ كِبْرٍ، وَلَهُمْ كَانَتْ -يَعْنِي فِي أَفْكَارِهِمْ- نَمَاذِجُ بَعِيدَةٌ، وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ الدِّينُ الْحَقُّ. فَفُوجِئُوا -يَظُنُّ أَنَّ النَّبِيَّ سَيَكُونُ فِي صَفِّهِمْ- وَهُمْ سَيَغْلِبُونَ بَقِيَّةَ النَّاسِ. فَتَفَاجَأُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ خَرَجَ مَعَ ضِدِّهِمْ، مَعَ الْعَرَبِ. فَدَخَلَهُمُ مِنْ حَسَدٍ الْأَمْرُ الْآخَرُ، أَنَّ الْيَهُودَ أَهْلُ الْآنَ يَعْتَبِرُونَ أَنْفُسَهُمْ أَنَّهُمْ شَعْبُ اللَّهِ الْمُخْتَارُ، بِأَنَّهُمْ شَعْبُ اللَّهِ الْمُخْتَارُ، وَأَنَّ لَا أَحَدَ يُوَازِيهِمْ وَلَا أَحَدَ يُدَانِيهِمْ، وَأَنَّ جَمِيعَ الْأَجْنَاسِ هُمْ دُونَهُمْ. فَدَمُهُمْ مِنْ أَغْلَى الدِّمَاءِ، وَلَحْمُهُمْ مِنْ أَضَلِّ اللُّحُومِ -أَيِ الْبَشَرِيَّةِ- فَلَا أَحَدَ يُوَازِيهِمْ وَلَا يُمَاثِلُهُمْ فِي الْجِنْسِ. فَيَرَوْنَ أَنَّ دُونَهُمْ مَاذَا؟ أَحْقَرَ وَأَذَلَّ. وَلِهَذَا فِي هَذِهِ الْعَوَامِلِ، تَجْعَلُ مَاذَا؟ فِي أَنْفَةِ فِيهِمْ، وَيَرَوْنَ وَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، تَسَلُّطَ الْكِبْرِ. فَكَانَ يَشُنُّونَ الْهِجَمَاتِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَمِنْ ذَلِكَ مَثَلًا مِمَّا قَاوَمَ بِهِ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُحَرِّضُونَ عَلَى إقَامَةِ الْفِتَنِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ فِيمَا بَعْضٍ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ، مِمَّا ذَكَرَهُ أَهْلُ السِّيرِ عَنْ قِصَّةِ رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ، وَاسْمُهُ شَاسُ بْنُ قَيْسٍ، وَكَانَ رَجُلًا كَبِيرًا شَيْخًا عَتِيًّا، وَكَانَ عَظِيمَ الْكُفْرِ، وَكَانَ كَثِيرَ الْحَسَدِ وَالْبُغْضِ لِلْإِسْلَامِ وَلِلْمُسْلِمِينَ. فَمَرَّ هَذَا الرَّجُلُ الْيَهُودِيُّ الْبَغِيضُ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَرَآهُمْ فِي حَلَقَةٍ مِنْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، أَوْ مِنْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، نَعَمْ، عَلَى مَجْلِسٍ وَاحِدٍ يَتَحَدَّثُونَ، وَبَيْنَهُمُ الْأُلْفَةُ وَالْمَحَبَّةُ. فَغَضِبَ هَذَا الْيَهُودِيُّ مِنْ وُجُودِ هَذِهِ الْأُلْفَةِ وَالْمَحَبَّةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَرَادَ أَنْ يُعَكِّرَ صَفَّ هَذَا الصَّفِّ، وَهَذِهِ الْوَحْدَةِ،