قبس من السيرة النبوية 54

قبس من السيرة النبوية 54

الدرس في قبس من السيرة النبوية 54، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

حصار قريش لبني هاشم وأهمية التضامن

يتحدث عن حصار قريش لبني هاشم وبني عبد المطلب بسبب نصرتهم للنبي، ويبرز أهمية التضامن بين المسلمين. يبين أن الكفار يستخدمون وسائل متعددة لإضعاف الإسلام.

تذكير النبي لأصحابه بمظالم الكفار في خيف بني كنانة

نزل النبي في خيف بني كنانة ليذكر أصحابه بمظالم الكفار ضدهم، ويعرفهم بأعدائهم ويذكرهم بنعم الله عليهم. هذا التذكير يهدف إلى تعزيز وعي المسلمين بمكانتهم وتاريخهم مع الكفار.

أهمية بذل المال والجهد لنصرة الإسلام والصبر على الابتلاء

يبرز أهمية بذل المسلمين أموالهم وجهودهم لنصرة الإسلام، ويقارن ذلك بما يبذله الكفار لإضعاف المسلمين. يشدد على ضرورة الصبر على الابتلاءات التي تقع على المسلمين في سبيل الله.

شروط قبول الأعمال الصالحة والصلاح

يشير إلى أهمية أن يكون الإنسان من أهل الصلاح والاستقامة ليكون مقبولاً عند الله، ويبين أن الصلاح شرط أساسي لقبول الأعمال الصالحة.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَلْنَتَحَدَّثْ -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ- فِي مَوْضُوعِ الْحِصَارِ أَوْ مَا يُسَمَّى بِالْمُقَاطَعَةِ الْعَامَّةِ، إثْرَ الْكَلَامِ عَلَى بَعْضِ الْحَوَادِثِ وَالْأَحْدَاثِ الَّتِي وَقَعَتْ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي مَكَّةَ. وَمُفَادُ هَذِهِ الْحَادِثَةِ، كَمَا ذُكِرَ آنِفًا، أَنَّ طَوَائِفَ مِنْ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ حَاصَرَتْ كُلًّا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لِمَوْقِفِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَمُنَاصَرَتِهِمْ لَهُ وَمُؤَازَرَتِهِمْ، حَاصَرُوهُمْ فِي الشِّعْبِ، وَلَقُوا مِنْ هَذَا الْحِصَارِ الْعَنَتَ، كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَاتِ، وَعَمَّا أَثَرُ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، عَلَى صِحَّتِهَا، أَنَّهُمْ أَكَلُوا مِنْ أَوْرَاقِ الشَّجَرِ، بَلْ أَكَلُوا كَذَلِكَ مِمَّا هُوَ دُونَ ذَلِكَ مِمَّا يُسْتَقْذَرُ مِنْ أَكْلِهِ، لَكِنَّ الْحَاجَةَ وَلِلَّهِ مَا ابْتُلُوا بِهِ اضْطَرُّوا لِذَلِكَ. وَكَانَ الْكَلَامُ كَذَلِكَ عَنْ بَعْضِ الْفَوَائِدِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ هَذِهِ الْحَادِثَةِ. فَكَانَ مِمَّا مَضَى الْكَلَامُ عَنْ السِّرِّ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ وَقَفَ الْكُفَّارُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَمِنْ بَنِي هَاشِمٍ، حَيْثُ وَقَفُوا مَعَ نَبِيِّنَا، مَعَ كُفْرِهِمْ. وَقُلْنَا: هَذَا يَحْمِلُ أَوْ يَتَنَزَّلُ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ. الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُمْ وَقَفُوا مَعَهُ حَمِيَّةً وَقَبَلِيَّةً وَعَصَبِيَّةً. وَمِنْ ذَلِكَ يُسْتَفَادُ أَنَّهُ إذَا كَانَ هَذَا مِنْ خُلُقِ الْكَافِرِ أَنْ يَتَضَامَنَ مَعَ مَنْ خَالَفَهُ، فَكَيْفَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ؟! فَإِنَّ الْمُسْلِمَ مِنْ بَابِهِ أَوْلَى وَأَوْلَى أَنْ يُنَاصِرَ أَهْلَ الدِّينِ، وَيُنَاصِرَ أَهْلَ حَمْلِ هَذَا الدِّينِ. فَإِذَا رَأَيْتَ -يَا عَبْدَ اللَّهِ- أَخًا مِنْ إخْوَانِكَ وَقَعَ فِي مَظْلَمَةٍ، أَوْ وَقَعَ فِي مُصِيبَةٍ، فَعَلَيْكَ أَنْ لَا تَقِفَ مَقْتَوفَ الْيَدِ، وَإِنَّمَا تَمُدُّ لَهُ يَدَ الْعَوْنِ، وَتُعِينُهُ فِي إخْرَاجِهِ وَانْتِشَالِهِ مِنْ هَذِهِ الْمَظْلَمَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُمْ وَقَفُوا مَعَهُ لِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مِنْ إعْجَابِهِمْ بِأَخْلَاقِهِ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ كَرَمٍ، صَلَاةُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. فَتَضَامَنُوا مَعَهُ، وَعَلَى هَذَا تَنَزَّلُ تِلْكَ الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ، عَلَى أَهَمِّيَةِ الْأَخْلَاقِ وَالْآدَابِ فِي خُلُقِ الْمُسْلِمِ، وَخَاصَّةً الدَّاعِيَ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُؤَيِّدُ دِينَهُ، وَيُؤَيِّدُ دَعْوَتَهُ، بِأَنْ يَقِفَ الْقَاصِي وَالدَّانِي فِي دَعْوَتِهِ، وَهَكَذَا فِي حَمْلِهِ لِرِسَالَةِ رَبِّهِ. وَالْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ كَانَتْ حَوْلَ الْكَلَامِ عَنْ كَيْفِيَةِ أَنَّ الْكُفَّارَ فِي مُوَاجَهَتِهِمْ لِدَعْوَةِ الْإِسْلَامِ تَخْتَلِفُ، فَلَهُمْ عِدَّةُ طُرُقٍ وَلَهُمْ عِدَّةُ وَسَائِلَ. فَتَارَةً بِالْقَتْلِ، وَتَارَةً بِالتَّشْرِيدِ، وَتَارَةً بِالِاتِّهَامَاتِ، وَتَارَةً بِالِافْتِرَاءَاتِ، وَتَارَةً بِالتَّحَدِّيَاتِ، وَتَارَةً كَذَلِكَ بِالْإِغْرَاءَاتِ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا الْحِصَارُ، فَإِنَّ الْحِصَارَ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ أُسْلُوبًا مِنْ أُسْلُوبِ الْعَرَبِ قَدِيمًا، لَكِنَّ وُجِدَ فِي زَمَنِ الْحَدِيثِ، فِي زَمَنِ الْمُعَاصِرِ، أَنَّ الْكُفَّارَ مِنْ دِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى إذَا أَرَادُوا أَنْ يُقْضَى عَلَى الْإِسْلَامِ، اسْتَغَلُّوا مَا يُسَمَّى بِالْحِصَارِ الِاقْتِصَادِيِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَأَضْعَفُوا قُوَّةَ الْمُسْلِمِينَ. وَهَذَا أَمْرٌ مُتَّبَعٌ فِي الْمَاضِي، وَلَا يَزَالُ فِي الْحَالِ. وَمِمَّا ذُكِرَ مِنْ بَابِ التَّذْكِيرِ: أَنَّ الْكَافِرَ قَدْ يَتَخَلَّى عَنْ مَبَادِئِهِ، قَدْ يَنْعِقُ صَبَاحًا وَمَسَاءً بِبَعْضِ الْأَنْظِمَةِ وَبِبَعْضِ الْمَبَادِئِ، وَيَنْادِي بِهَا وَيُلْزِمُ الْجَمِيعَ بِهَا، إلَّا أَنَّهُ يَتَخَلَّى وَيَتَبَرَّمُ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي وَضَعَهَا لِنَفْسِهِ وَوَضَعَهَا لِغَيْرِهِ، إذَا كَانَ التَّطْبِيقُ سَيَكُونُ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ. فَأَقَلُّ الْكُفَّارِ -قُرَيْشٌ- هُمْ الَّذِينَ نَادَوْا إلَى حِلْفِ الْفُضُولِ فِي بَدْءِ دَعْوَتِهِمْ وَفِي بَدْءِ أَمْرِهِمْ، وَهُمْ الَّذِينَ يُشْتَهَرُ عَنْهُمُ الْكَرَمُ، وَهَكَذَا نُصْرَةُ الْمَظْلُومِ. إذْ بِهِمْ نَرَاهُمْ فِي حِصَارِ مَكَّةَ، فِي حِصَارِ الْمُسْلِمِينَ، تَرَكُوا هَذِهِ الْمَبَادِئَ وَالْأَنْظِمَةَ، وَمَا الْتَفَتُوا إلَيْهَا. وَهَكَذَا الْحَالُ فِي هَذَا الزَّمَنِ، تَجِدُ الْكَافِرَ يَنْادِي وَيَنْادِي، إلَّا أَنَّهُ فِي مَاذَا؟ فِي فَتْرَةٍ يَتَغَاضَى وَيَرْمِي بِهَذِهِ الْأَنْظِمَةِ وَالْمَبَادِئِ الَّتِي يَنْادِي بِهَا. وَكَذَلِكَ أَيْضًا -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ فِي اللَّهِ- مِمَّا تُذَكِّرُ بِهِ هَذِهِ الْحَادِثَةُ: أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَمَا مَرَّ مَعَنَا، كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُؤَدِّيَ مَنْسَكًا مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ، كَانَ يَنْزِلُ فِي خَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ. وَقُلْنَا: قَدْ جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي الْبُخَارِيِّ، أَنَّ نَبِيَّنَا كَانَ إذَا خَرَجَ مَعَ أَصْحَابِهِ يَقُولُ: "نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا الْكُفْرَ". فَكَانَ نَبِيُّنَا إذَا نَزَلَ مَعَ أَصْحَابِهِ يَنْزِلُ فِي ذَاكَ الْمَكَانِ. وَمَا هَذَا الْمَكَانُ؟ هُوَ ذَاكَ الْمَكَانُ الَّذِي كَانَ الْعَرَبُ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ، عِنْدَمَا تَعَاقَدُوا وَتَحَالَفُوا عَلَى إنْزَالِ الْوَثِيقَةِ، الْوَثِيقَةِ الظَّالِمَةِ، الْوَثِيقَةِ الْجَائِرَةِ، الَّتِي فِيهَا إقَامَةُ الْحِصَارِ وَالتَّضْيِيقِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، اجْتَمَعَتْ قَبَائِلُ قُرَيْشٍ وَكِنَانَةَ وَجَمَاعٌ، اجْتَمَعُوا فِي هَذَا الْمَكَانِ، فِي خَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، وَأَبْرَمُوا ذَاكَ الِاتِّفَاقَ، وَأَخْرَجُوا تِلْكَ الْوَثِيقَةَ الَّتِي مِنْهَا طُبِّقَ الْكُفَّارُ نِظَامَ الْحِصَارِ. وَقَعَ الْحِصَارُ، وَانْتَهَى الْحِصَارُ، وَخَرَجَ نَبِيُّنَا مِنْ مَكَّةَ سَالِمًا، وَذَهَبَ مُهَاجِرًا إلَى الْمَدِينَةِ، وَنَصَرَهُ اللَّهُ عَلَى أَعْدَاءِ الدِّينِ، بَعْدَ سِنِينَ. كَانَ إذَا نَزَلَ، وَأَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ إلَى مَكَّةَ، يَنْزِلُ فِي هَذَا الْمَكَانِ، يَنْزِلُ فِي هَذَا الْمَكَانِ الَّذِي اجْتَمَعَ فِيهِ الْكُفَّارُ، وَتَقَاسَمُوا فِيهِ عَلَى الْكُفْرِ، وَاتَّفَقُوا فِيهِ عَلَى مَاذَا؟ عَلَى حِصَارِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَفِي ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ نَبِيَّنَا أَرَادَ أَنْ يُذَكِّرَ أَصْحَابَهُ، بِنُزُولِهِمْ بِهَذَا الْمَكَانِ، بِتِلْكَ الْحَادِثَةِ، يُذَكِّرُهُمْ بِتِلْكَ الْحَادِثَةِ. مَا الْفَائِدَةُ مِنْ تَذْكِيرِهِمْ بِهَذِهِ الْحَادِثَةِ؟ قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَا فِي ذَلِكَ مِنْ فَوَائِدَ، مِنْ تِلْكَ الْفَوَائِدِ: أَنَّ الْمُسْلِمَ يَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ الْإِسْلَامُ فِي بَدْءِ أَمْرِهِ، كَيْفَ كَانَ فِي بَدْءِ أَمْرِهِ، وَكَيْفَ أَنَّ الْكُفَّارَ قَدْ تَكَالَبُوا وَتَوَاطَأُوا عَلَيْهِ، وَنَسَقُوا، وَأَخْرَجُوا تِلْكَ الْعُهُودَ وَالْمَوَاثِيقَ الَّتِي تُؤَدِّي إلَى ضَرْبِهِ وَالْقَضَاءِ عَلَيْهِ. ثُمَّ إذَا عَلِمُوا ذَلِكَ حِينَئِذٍ يَسْتَشْعِرُونَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، يَسْتَشْعِرُونَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، كَيْفَ أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا أَخْرَجَهُمْ مِنْ ذَاكَ الضِّيقِ، وَجَعَلَهُمْ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ إلَى فَرَجٍ. وَقَالَ الْعُلَمَاءُ كَذَلِكَ: إنَّ فِيهِ بَيَانًا لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ الْحَقِّ، وَإِعْلَاءِ لِكَلِمَةِ الْحَقِّ. وَهَكَذَا الْكَثِيرُ مِنْ الْمَصَالِحِ الَّتِي تُسْتَفَادُ. وَبِهَذَا نَعْلَمُ -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ فِي اللَّهِ- أَنَّ الْمُسْلِمَ يُحَاوِلُ أَنْ لَا يَنْسَى، أَنْ لَا يَنْسَى مِنْ تِلْكَ الْمَظَالِمِ الَّتِي وَقَعَتْ لِلْمُسْلِمِينَ. فَتَخَيَّلْ كُلَّمَا خَرَجَ نَبِيُّنَا لِقَضَاءِ الْمَنَاسِكِ فِي الْحَجِّ، نَزَلَ فِي هَذَا الْمَكَانِ، نَزَلَ فِي هَذَا الْمَكَانِ. فَتَبْقَى الْمَاذَا؟ الْحَادِثَةُ فِي الْأَذْهَانِ، مَا قَامَ بِهِ الْكُفَّارُ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ قَضَاءٍ، مِنْ مُحَاوَلَةِ الْقَضَاءِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ. فَتَعَرَّفْ -يَا عَبْدَ اللَّهِ- عَلَى مَنْ هُوَ عَدُوُّكَ، وَكَذَلِكَ بِالْمُقَابِلِ تَشْكُرُ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكَ، عِنْدَمَا تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ نَجَّاكَ، وَأَنْجَى النَّاسَ مِنْ تِلْكَ الظُّلْمَةِ. وَإِلَى أَسَفٍ -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ فِي اللَّهِ- هَذَا الَّذِي ابْتُلِينَا بِهِ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ، وَهُوَ النِّسْيَانُ. فَكَمْ مِنْ الْحَوَادِثِ -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ- الَّتِي تَمَّتْ، أَوْ كَمْ مِنْ الْأُمُورِ وَالْمُؤَامَرَاتِ وَالتَّخْطِيطَاتِ الَّتِي قَامَ بِهَا أَعْدَاءُ الدِّينِ لِضَرْبِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ؟! فَمَا هِيَ إلَّا سِنُونَ قَلِيلَةٌ تَمْضِي، وَإِلَّا قَدْ نَسِيَ النَّاسُ تِلْكَ الْحَوَادِثَ، وَتِلْكَ الْمُؤَامَرَاتِ الَّتِي دُبِّرَتْ لِقَتْلِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ. فَبِالْأَمْسِ كَانَ هُوَ الْعَدُوُّ الْأَكْبَرُ، أَيْ هَذَا الَّذِي دَبَّرَ الْمُؤَامَرَةَ، بَاتَ سِنِينَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا قَدْ نَسِيَ النَّاسُ تِلْكَ الْمُؤَامَرَةَ. هُوَ الصَّدِيقُ الْحَمِيمُ، هُوَ الصَّدِيقُ الْحَمِيمُ. أَنْ لَا نَنْسَى أَعْدَاءَنَا، أَنْ لَا نَنْسَى أَعْدَاءَنَا، وَأَنْ تَكُونَ ذَاكِرَتُنَا قَرِيبَةً بِهِمْ، وَأَنْ نَعْلَمَ مَنْ هُوَ عَدُوُّنَا. وَالتَّارِيخُ يَثْبُتُ ذَلِكَ. بِالْأَمْسِ، عِنْدَمَا قُيِّمَتْ الْمَجَازِرُ فِي بَعْضِ الْحُرُوبِ، وَظَهَرَتْ الْعَدَاوَةُ مِنْ قِبَلِ بَعْضِ النَّصَارَى، أَوْ مِنْ بَعْضِ الْيَهُودِ، أَوْ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ الْفِرَقِ اللَّادِينِيَّةِ، مِنَ الْعَلْمَانِيَّةِ أَوْ الْقَوْمِيَّةِ أَوْ الِاشْتِرَاكِيَّةِ، وَكَذَا يَقُولُ فِي بَعْضِ الْمُبْتَدِعَةِ، مِمَّنِ اسْتَوْلَوْا عَلَى السُّلْطَةِ فِي فَتْرَةٍ مِنْ أَزْمِنَتِهِمْ، ثُمَّ بَطَشُوا بِأَهْلِ السُّنَّةِ، وَبَطَشُوا بِالْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ. فَإِذَا بِالنَّاسِ يَتَذَكَّرُونَ تِلْكَ الْحِقْبَةَ فَقَطْ، يَسْتَشْعِرُونَ بِفَدَاحَةِ الْعَدَاوَةِ وَشِدَّةِ الْبَطْشِ مِنْ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ. لَكِنَّهُ تَمْضِي السِّنُونَ الْقَلِيلَةُ، فَإِذَا بِالنَّاسِ يَنْسَوْنَ تِلْكَ الْمَجَازِرَ، وَتِلْكَ الدِّمَاءَ الَّتِي أُسِيلَتْ مِنْ أَبْدَانِهِمْ وَأَجْسَادِهِمْ، وَتِلْكَ الْأَرْوَاحِ الَّتِي أُزْهِقَتْ مِنْ ذَوِيهِمْ وَأَقَارِبِهِمْ، يَنْسَوْنَ ذَلِكَ. فَيَرْجِعُ الْعَدُوُّ صَدِيقًا حَمِيمًا، كَأَنَّ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ. لَا -يَا عَبْدَ اللَّهِ- تَبْقَى الذَّاكِرَةُ، تَبْقَى الذَّاكِرَةُ، تَعْرِفُ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْوَاحَ الَّتِي ذَهَبَتْ، وَهَذِهِ الدِّمَاءَ فِي السُّفُوحِ، مَا تَذْهَبُ سُدًى. بَلْ يَبْقَى أَنَّ هَذَا يَجْعَلُ النَّفْسَ تَعْرِفُ مَنْ هِيَ عَدُوُّهَا. وَلِهَذَا نَبِيُّنَا فِي كُلِّ مَنْسَكٍ يَنْزِلُ فِي خَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَتَّى يَعْلَمَ الْمُسْلِمُ مَنْ كَانَ عَدُوُّهُ، وَمَاذَا؟ حَتَّى يَكُونَ مُهَاذِرًا أَوْ مُهَادِنًا فِي دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَكَذَلِكَ مِنْ الْفَوَائِدِ: أَنَّ الْكُفَّارَ قَدْ يُضْحُونَ بِالْكَثِيرِ مِنْ جُهُودِهِمْ، وَمِنْ عَلَاقَاتِهِمْ، بَلْ وَمِنْ أَمْوَالِهِمْ، فِي سَبِيلِ الْقَضَاءِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ. وَهَذَا مُلَاحَظٌ فِي الْحِصَارِ، عِنْدَمَا وَقَعَ الْحِصَارُ، أَكِيدٌ تَضَرَّرَ الْكُفَّارُ بِأَشْيَاءَ، تَضَرَّرُوا مِنْ ذَلِكَ. الْعَلَاقَاتُ الَّتِي كَانَتْهُمْ، عَلَاقَاتٌ وَثِيقَةٌ، عَلَاقَاتٌ وَطِيدَةٌ مَعَ بَنِي هَاشِمٍ، وَمَعَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَمَعَ ذَلِكَ قَطَعُوهَا، تَرَكُوا هَذِهِ الرَّوَابِطَ. قَدْ يَكُونُ هُنَاكَ رَوَابِطُ مَادِّيَةٌ، مَصَالِحُ تِجَارِيَةٌ، وَمَعَ ذَلِكَ آثَرُوا قَطْعَهَا. بَلْ كَذَلِكَ بَدَلُوا أَمْوَالًا، كَمَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: كَيْفَ أَنَّ الْكُفَّارَ، أَوْ أَنَّ أَهْلَ الْحِصَارِ، أَهْلَ الْمُقَاطَعَةِ، كَانُوا يَخْرُجُونَ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ -عَلَى صِحَّةِ الرِّوَايَةِ-، كَانُوا يَخْرُجُونَ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ لِكَيْ يَشْتَرُوا مِنْ الْقَوَافِلِ الَّتِي تَأْتِي مِنْ هُنَا وَتَأْتِي مِنْ هُنَا. فَكَانَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ يَأْتُونَ، وَيَرْفَعُونَ الْأَسْعَارَ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً، يُزَاحِمُونَ هَؤُلَاءِ حَتَّى لَا يَشْتَرُوا هَذِهِ الْقَوَافِلَ. فَكَانَ الْكَافِرُ يُبْذِلُ -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ فِي اللَّهِ- يُبْذِلُ كَثِيرًا مِنْ مَالِهِ، يُبْذِلُ مِنْ جُهْدِهِ، يُبْذِلُ فِي سَبِيلِ مَاذَا؟ فِي سَبِيلِ إضْعَافِ الْمُسْلِمِينَ، إضْعَافِ الْإِسْلَامِ، الْقَضَاءِ عَلَيْهِ. فَإِذَا كَانَ -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ فِي اللَّهِ- هَذَا حَالُ الْكَافِرِ، فَمَا ظَنُّكَ بِحَالِ الْمُسْلِمِ؟! فَمَا ظَنُّكَ بِحَالِ الْمُسْلِمِ؟! إذَا كَانَ الْكَافِرُ يُبْذِلُ مِنْ جُهْدِهِ وَمِنْ وَقْتِهِ وَمِنْ مَالِهِ لِلْقَضَاءِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْإِسْلَامِ، فَهَكَذَا الْمُسْلِمُ -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ- يَكُونُ عَلَى مَاذَا؟ عَلَى هَذَا الْمُسْتَوَى، أَنْ يُبْذِلَ كَذَلِكَ مِنْ مَالِهِ وَمِنْ وَقْتِهِ، لِمَاذَا؟ لِنَفْعِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، لِنَفْعِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ. فَإِلَى أَسَفٍ -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ فِي اللَّهِ- رُبَّ رَجُلٍ قَدْ لَهُ السِّنُونَ الطِّوَالُ فِي هَذِهِ الدَّعْوَةِ الْمُبَارَكَةِ، أَوْ قُلْ فِي التِزَامِهِ الْعَامِّ وَالْكَامِلِ بِالْإِسْلَامِ، إلَّا أَنَّهُ مَا بَذَلَ شَيْئًا لِدِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. إنْ سُئِلَ: كَمْ بَذَلْتَ -يَا عَبْدَ اللَّهِ- مِنْ وَقْتِكَ لِبَذْلِ هَذَا الدِّينِ، لِدَعْوَةِ النَّاسِ إلَى الْخَيْرِ؟! لَرُبَّمَا مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَأْتِيَ بِجَوَابٍ. لَوْ سُئِلَ بِسُؤَالٍ بَسِيطٍ: كَمْ بَذَلْتَ مِنْ مَالٍ -يَا عَبْدَ اللَّهِ- لِكَيْ تُنْصِرَ هَذَا الدِّينَ؟! تَمُرُّ الْأَزْمَاتُ وَتَمُرُّ الْمَآزِقُ لِلْمُسْلِمِينَ، هُنَا وَهُنَاكَ، فِي الْقَرِيبِ وَفِي الْبَعِيدِ، إمَّا مَآزِقُ اقْتِصَادِيَّةٌ، أَوْ كَذَلِكَ اجْتِمَاعِيَّةٌ، أَوْ احْتَاجُوا إلَى تَعْلِيمٍ وَإلَى إرْشَادٍ. كَمْ بَذَلْتَ مِنْ مَالٍ -يَا عَبْدَ اللَّهِ- لِتَنْفَعَ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ؟! لَرُبَّمَا مَا حَارَ جَوَابًا، لَرُبَّمَا مَا أَنْفَقَ مَالًا، وَلِأَنْفَقَ حَتَّى رِيَالًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. مَالُهُ إنَّمَا فِي أُمُورِهِ الشَّخْصِيَّةِ، وَفِي مَصَالِحِهِ الذَّاتِيَةِ. فَضْلًا -يَا عَبْدَ اللَّهِ- عَنْ الْكَافِرِ الَّذِي يُبْذِلُ، وَلَا زِلْنَا نَسْمَعُ عَنْ الْبَذْلِ وَالْعَطَاءِ، كَمْ تَكُونُ؟! نَسْمَعُ عَنْ تِلْكَ الْإِحْصَائِيَّاتِ الَّتِي تَخْرُجُ بَيْنَ الْفَتْرَةِ وَالْأُخْرَى، حَوْلَ الْأَمْوَالِ الَّتِي تُجْمَعُ عَنْ طَرِيقِ الْكَنِيسَةِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْكَاثُولِيكِيَّةُ أَوْ الْأُرْثُوذُكْسِيَّةُ، يُجْمَعُونَ الْأَمْوَالَ تَحْتَ شِعَارِ الْكَنِيسَةِ، بِمَا يُسَمَّى بِالتَّبْشِيرِ، أَوْ مَا يُسَمَّى بِالتَّنْصِيرِ عَلَى الصَّحِيحِ. مِنْ شِرَاءِ الْكَنَائِسِ، مِنْ شِرَاءِ الْأَرَاضِي، وَمِنْ تَنْصِيرِ الْمُسْلِمِينَ. فَإِذَا بِالنَّصَارَى يُبْذِلُونَ الْكَثِيرَ وَالْكَثِيرَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، يُبْذِلُونَ الْكَثِيرَ وَالْكَثِيرَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ. بَلْ رُبَّمَا فِي زَمَنٍ قِيَاسِيٍّ، تَجْمَعُهُمْ مَلَايِينُ دُولَارَاتٍ، مَلَايِينُ دُولَارَاتٍ فِي رَقْمٍ قِيَاسِيٍّ، إذَا عَلِمُوا أَنَّ هَذَا يَنْفَعُ فِي خِدْمَةِ دِينِهِمْ، وَهُوَ دِينٌ مُنْحَرِفٌ، دِينُ النَّصَارَى عُبَّادِ الصَّلِيبِ. لَكِنَّهُمْ بِالْمُقَابِلِ -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ- تَجِدُ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَتَقَاعَسُ، فِي مَاذَا؟ فِي نَفْعِ إخْوَانِهِ، وَفِي نَصْرِ دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَلَيْسَ الشَّأْنُ فِي الْمَالِ فَقَطْ، بَلْ -يَا عَبْدَ اللَّهِ- فِي الْمَالِ، وَفِي الْجُهْدِ، وَفِي الْمُشَارَكَةِ، وَفِي الشُّعُورِ، وَفِي التَّفْكِيرِ، وَفِي التَّخْطِيطِ، وَبِالتَّنْظِيمِ. يَقُولُ لَكَ -يَا عَبْدَ اللَّهِ-: وَقْتٌ تُقَصِّرُ فِيهِ، وَقْتٌ تَجْعَلُ لَكَ جُهْدًا لِهَذَا الدِّينِ، جُهْدًا لِهَذَا الدِّينِ، كَمَا كَانَ عَلَيْهِ سَلَفُنَا الصَّالِحُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، مِنْ بَعْدِهِمْ. كَيْفَ كَانُوا يُبْذِلُونَ الْكَثِيرَ، الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ، فِي سَبِيلِ نَشْرِ دِينِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَفِيهِ كَذَلِكَ -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ فِي اللَّهِ- الصَّبْرُ عَلَى الْبَلَاءِ. أَوَّلًا نَعْلَمُ أَنَّ الْبَلَاءَ سُنَّةٌ كَوْنِيَّةٌ. فَمَنْ سَارَ عَلَى دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، لَا يَظُنَّ أَنَّ دِينَ اللَّهِ مَفْرُوشٌ بِالْوُرُودِ وَالزُّهُورِ. وَأَنَّ مَنْ سَارَ عَلَى هَذَا الدَّرْبِ لَنْ يُبْتَلَى. لَا -يَا عَبْدَ اللَّهِ- سَتُبْتَلَى، وَهَذِهِ مِنْ السُّنَّةِ الْكَوْنِيَّةِ الَّتِي قَضَاهَا اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ، لَا رَادَّ لِحُكْمِهِ، وَلَا مُبَدِّلَ لِقَضَائِهِ. قَالَ جَلّ فِي عُلَاهُ: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت:2-3]. فَالِابْتِلَاءُ سُنَّةٌ كَوْنِيَّةٌ، مَا مِنْ أَحَدٍ مِنَّا -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ فِي اللَّهِ- إلَّا وَسَيُبْتَلَى. فَانْظُرْ -يَا رَعَاكَ اللَّهُ- إلَى الرَّعِيلِ الْأَوَّلِ، كَيْفَ ابْتَلَاهُمْ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا بِالِابْتِلَاءَاتِ الْعَظِيمَةِ، بِالِابْتِلَاءَاتِ الْعَظِيمَةِ. فَأَنْتَ -يَا عَبْدَ اللَّهِ- إذَا كُنْتَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ، وَمِنْ أَهْلِ الِاسْتِ