الدرس في كتاب الصلاة 13، ألقاها
تناول الدرس المسألة الثامنة من مبطلات الصلاة، حيث شرح معنى الكراهة في اصطلاح الفقهاء وأحكام المكروه. ثم ذكر الأمور المكروهة في الصلاة مثل الاقتصار على الفاتحة في الركعتين الأوليين وتكرار الفاتحة.
يتناول المقطع بعض الأخطاء الشائعة التي يقع فيها المصلون، مثل تكرار الفاتحة، الالتفات في الصلاة، تغميض العينين، وافتراش الذراعين في السجود. يشرح أسباب النهي عنها وآثارها على صحة الصلاة وأجرها.
ذكرت المخالفات الشائعة في الصلاة ومنها التشبه بالحيوانات، العبث، التخصر، السدل وتغطية الفم، مسابقة الإمام وتشبيك الأصابع. هذه المخالفات تعتبر من النواهي التي يجب تجنبها لتحقيق الخشوع في الصلاة.
يشرح المقطع بعض الأذكار التي تقال بعد الوضوء مثل التشبيك بين الأصابع ودعاء سبحانك اللهم وبحمدك. يتضمن الدعاء تسبيح الله والاستغفار والتوبة إليه.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، مضى معنا في الدرس الماضي الكلام على المسألة السابعة في مبطلات الصلاة، ونأخذ اليوم بإذن الله عز وجل المسألة الثامنة. قالوا: ما يكره في الصلاة؟ قالوا: في الحاشية، الكراهة في اصطلاح الفقهاء هي النهي عن الشيء من غير إلزام بالترك، وحكم المكروه أنه يثاب تاركه امتثالا، ولا يعاقب فاعله، ولا يجوز فعله عند الحاجة، ويجوز فعله عند الحاجة من غير كراهة. فالمكروه فعله كما ذكر، لكن لا يأثم من ارتكب ذلك المكروه، لا يكون آثما، ولكن فعل شيئا حقه أن لا يفعله. قالوا: يكره في الصلاة الأمور التالية. أولا: الاقتصار على الفاتحة في الركعتين الأوليين، لمخالفة ذلك لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه في الصلاة. ومعنى هذا أن من اقتصر في صلاته، إن كان إماما أو منفردا أو مؤتما في الصلاة غير الجهرية في الأوليين منها، اقتصر على الفاتحة فقط، صلاته صحيحة، لكن الأفضل والمستحب أن يقرأ معها ما تيسر من القرآن. ثانيا: تكرار الفاتحة، لمخالفة ذلك أيضا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم. لكن إن كررها لحاجة، كان يكون فاته الخشوع وحضور القلب عند قراءتها، فأراد تكرارها ليحضر قلبه، فلا بأس بذلك، ولكن بشرط أن لا يجره ذلك إلى الوسواس. والصحيح الأول، أي أنه يقرأ الفاتحة مرة واحدة ولا يكررها، لا لأجل الخشوع ولا لغير ذلك، لعدم ثبوت هذا الفعل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم. ثالثا: الالتفات اليسير في الصلاة بلا حاجة. الالتفات اليسير إما أن يكون بالتفات البصر، وإما بالتفات شيء من الوجه. قالوا: لقوله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الالتفات في الصلاة، قال: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد». والحديث أخرجه البخاري. قالوا: والاختلاس السرقة والنهب، أي أنه يحصل نقص أو شيء من النقص في أجوره وثوابه بسبب ذلك الالتفات. رابعا: تغميض العينين في الصلاة، أن ذلك يشبه فعل المجوس عند عبادتهم النيران، وقيل: يشبه فعل اليهود أيضا. وقد نهينا عن التشبه بالكفار، لقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في سنن أبي داود وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهما: «من تشبه بقوم فهو منهم». فيكون هذا من هذا الباب. خامسا: افتراش الذراعين في السجود، لقوله صلى الله عليه وسلم: «اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه بسط الكلب». معروف كيف ينبسط الكلب، الكلب إذا كان في جلوسه ينبطح فيجعل ساعديه على الأرض. فمن صلى على هذه الهيئة، ففيه هذا المعنى، يكون متشبه بالحيوان. سادسا: كثرة العبث في الصلاة، لما فيه من انشغال القلب المنافي للخشوع المطلوب فيه. وهذا يوجد بكثرة، يعني بعض الناس يصلون إما يعبث بلحيته، وإما يعبث بعمامته، وإما ينظر إلى الساعة. سابعا: التخصر، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: «نهي أن يصلي الرجل مختصرا». أخرجه البخاري وغيره. قالوا: التخصر والاختصار في الصلاة وضع الرجل يده على الخصر والخاصرة، وهي وسط الإنسان المستدق فوق الوركين. ثامنا: السدل وتغطية الفم في الصلاة، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السدل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه». قال: والسدل أن يطرح المصلي الثوب على كتفيه ولا يرد طرفيه على الكتفين. تاسعا: مسابقة الإمام، لقوله صلى الله عليه وسلم: «أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو يجعل صورته صورة حمار». والصواب في هذا الأمر أن هذا من الأمور المنهية المحرمة، أن يسابق المأموم الإمام في الصلاة. عاشرا: تشبيك الأصابع، لنهي صلى الله عليه وسلم من توضأ وأتى المسجد يريد الصلاة عن فعل ذلك. قالوا: فكراهته في الصلاة من باب أولى. والتشبيك بين الأصابع إدخال بعضها في بعض. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.