كتاب الصلاة 28

الدرس في كتاب الصلاة 28، ألقاها

الجمع بين الصلاتين في السفر والمرض

يتناول أحكام الجمع بين الصلاتين في السفر وللمريض المقيم، ويبين أن الجمع جائز في السفر سواء كان المسافر سائراً أو نازلاً. الأفضل للمقيم المريض الذي يلحقه مشقة أن يجمع بين الصلاتين إذا لزم الأمر.

الأعذار المبيحة للجمع بين الصلاتين وتوضيح القواعد العامة

ذكر بعض الأعذار التي تبيح الجمع بين الصلاتين مثل المرض والمطر والريح الشديدة. القاعدة العامة هي دفع الحرج والمشقة عن المكلف.

أحكام صلاة الجمعة وشرائط وجوبها

صلاة الجمعة فرض عين على الرجال الأحرار البالغين العاقلين المقيمين. يُستثنى من ذلك العبيد والنساء والصبيان والمجانين والمرضى والمسافرين.

خاتمة وذكر استغفار وتوجيهات ختامية

يعبر عن خاتمة لخطبة أو حديث مع ذكر عبارات الثناء والاستغفار والتوبة لله تعالى. يشكر المشاهدين على حسن المتابعة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم أما بعد. ثانياً: قالوا ثانياً: الجامع بين الصلاتين، وفيه مسائل. وثانياً: بالنسبة لصلاة المسافرين، يعني مسألة الأولى في حكم القصر. قالوا: أولاً: قصر الصلاة الرباعية، وفيه مسائل. ثم قالوا: ثانياً: الجامع بين الصلاتين، وفيه مسائل. المسألة الأولى في مشروعية الجامع بين الصلاتين، ومن يباح له ذلك. قالوا: يباح بالسفر الذي تقصر فيه الصلاة، الجامع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في وقت إحداهما، لحديث معاذ: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك، إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر، يصليهما جميعاً، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً، ثم سار. وكان يفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء. والحديث كما ذكر رواه الإمام أبو داود والترمذي، وقال: حسن الغريب، صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. قال: وسواء أكان سائراً أم نازلاً؛ لأنها رخصة من رخص السفر، فلم يعتبر فيها وجود السائر كسائر رخصه، إلا أن الأفضل للنازل عدم الجامع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع بمنى، وقد كان نازلاً. ومعنى هذا: أنه وإن شرع الجامع بين الصلاتين في السفر، إلا أن ذلك يراعى فيه الأصلح للمسافر. فإذا كان في سير فاحتاج إلى الجامع بين الصلاتين فعل، وسواء جمع جمع تقديم أو جمع جمع تأخير، الكل جائز. وإن كان الأكثر من فعله صلى الله عليه وسلم أنه يجمع جمع تأخير، لكن كما ذكر أن الأمر في ذلك واسع وجائز. بقي: إذا كان المسافر ليس في سير، وإنما مكث في مكان ما، إما لتجارة وإما لعمل وإما لأمر آخر، فما هو الأفضل في حقه؟ هل يصلي الصلاة في وقتها قصرا أم أنه يجمع بين الصلاتين؟ كما ذكر: أن الأفضل أن يصلي كل صلاة في وقتها، وإن جمع فلا حرج، وإن جمع بينها فلا حرج في ذلك. قالوا: ويباح الجامع لمقيم مريض يلحقه بتركه مشقة. يعني: أولاً: لا حرج أو الأفضل في ذلك؛ لأن الأكثر من فعله صلى الله عليه وسلم ذلك. فقد كان صلى الله عليه وسلم حينما نزل مكة وغيرها مكث يصلي كل صلاة في وقتها، يصلي كل صلاة في وقتها قصرا. فلأجل هذا قلنا: الأفضل. وقال من قال من أهل العلم: بأنه الأفضل لأجل هذا المعنى، وإن جمع فلا بأس، وإن جمع فلا بأس. قالوا: ويباح الجامع لمقيم مريض يلحقه بتركه مشقة. وها هنا الجامع ليس لمعنى السفر، ولكن لمعنى آخر، وهو المرض والمشقة. المرض والمشقة يجوز للإنسان إن كان مقيماً في بلده أن يجمع بين الصلاتين، إن كان مريضاً أو يحصل له شيء من المشقة الشديدة، فلا بأس بأن يجمع دون قصر. يعني: انتبه لهذا. المقيم يشرع له الجامع، ولا يشرع له القصر، بخلاف المسافر؛ فإنه يشرع له القصر، ويشرع له الجامع، أي: الجامع بين الصلاتين. وأما المقيم: يشرع له الجامع بين الصلاتين إن كان مريضاً أو يحصل له مشقة عظيمة لأمر أو لآخر، بصلاة كل صلاة في وقتها. وهذا قد يتصوره من كان في بعض البلاد التي بين الوقت والوقت الآخر مفاوز، ثم بين الوقت الآخر وبين الوقت الذي يليه وقت يسير. يعني: بعض البلاد الأوروبية بين المغرب والعشاء وقت طويل، وبين العشاء والفجر وقت قصير، فيقول: يعني متى سنصلي العشاء ومتى سننام ونستريح؟ ومتى سنصلي الفجر؟ أحياناً يعني يكون بين العشاء والفجر نحو ثلاث ساعات أو أقل، هكذا ثلاث ساعات أو أقل، فمتى يصلي العشاء ومتى ينام؟ فمثل هذا تأتي القاعدة المشهورة: المشقة تجلب التيسير. قال الله جل وعلا: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾. وقال الله جل وعلا: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾. وقال الله جل وعلا: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. فمثل هذا يكون من المشقة. ولما ثبت أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث الباب: قالوا: ويباح الجمع لمقيم مريض يلحقه بتركه مشقة، لقول ابن عباس: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر، من غير خوف ولا مطر، أي: جمع الصلاة وهو مقيم، لكن من دون قصر. ننتبه لهذا الأمر: المقيم له الجمع يشرع له الجمع إذا كان لحاجة، ولكن لا يشرع له القصر. أما المسافر: فيشرع له هذا وذاك، أي: يشرع له القصر، ويشرع له كذلك الجمع بين الصلاتين. قال: وفي رواية: من غير خوف ولا سفر. قال: فلم يبق إلا عذر المرض. ولأنه صلى الله عليه وسلم أمر المستحاضة بالجمع، بالجمع بين الصلاتين. وهذا حديث قد تقدم الكلام عليه: أنه من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، لكن معناه صحيح. قالوا: والاستحاضة نوع من المرض. وقد قيل لابن عباس في الحديث الماضي: لما فعل ذلك؟ قال: كي لا يحرج أمته. فمتى لحق الإنسان مشقة وحرج بترك الجمع، جاز له الجمع مريضاً كان أو معذوراً بغير المرض، مقيماً كان أو مسافراً. فمن الأعذار التي تبيح الجمع أيضاً غير السفر والمرض، يعني كما ذكر: قالوا: فمتى لحق الإنسان مشقة وحرج بترك الجمع جاز له الجمع. كما ذكرنا في الصورة السابقة: يكون بين الوقتين وقت طويل جداً، ثم بين الوقت والوقت الآخر وقت قصير جداً. يعني: بين المغرب والعشاء وهي من الصلوات التي يجوز الجمع بينها وقت طويل، وبين العشاء والفجر وهي من الأوقات التي لا يجوز الجمع بينها وقت قصير، ويحصل مشقة وحرج، فها هنا لا بأس بالجمع، لا بأس بالجمع للمقيم لأجل هذا المعنى. قالوا: فمن الأعذار التي تبيح الجمع أيضاً غير السفر والمرض: واحد المطر الكثير الذي يبل الثياب ويلحق المكلف بسببه مشقة. أي: من الأسباب كذلك من الأعذار: أن الإنسان إذا نزل مطر فله -يعني مطر أليس ببلل الثياب أو ما شابه ذلك- والواحل في الأرض، فمثل ذلك لا بأس أن يصلي فيجمع، فيجمع بين الصلاتين، لمفهوم حديث ابن عباس رضي الله عنهما. لكن جامع للمقيم من غير قصر، جامع من غير قصر. أي: يصلي الظهر مثلاً أربعاً، والعصر أربعاً. صلى الظهر أربعاً ثم يقيم الصلاة فيصلي العصر. وإذا جاء وقت المغرب صلى المغرب ثلاثاً ثم سلم، ثم أقام الصلاة وصل العشاء أربعاً. هذا الجامع. قال: الثاني: الواحل والطين، وذلك إذا كان يشق على الناس بسببه المشي. الواحل والطين بعد المطر حصل مطر ثم توقف المطر، لكن الأرض ما زالت زلقة، لا يستطيع أن يمشي، وإذا مشى حصل له ما حصل من المشقة بسبب الواحل، وكذلك الطين. فها هنا كذلك هذا من الأعذار المبيحة للجمع أو المجيدة للجمع. الثالث: الريح الشديدة الباردة التي تخرج عن العادة، سواء كانت باردة أو كانت حارة. كانت باردة أو كانت حارة إذا خرجت عن العادة. وتعرفون أحياناً تحصل رياح لا يكاد الإنسان يرى من يعني يبعد عنه بعشرة أمتار أو نحوها، رياح شديدة وأتربة ونحو ذلك. فمثل هذا لا بأس أن يجمع بين الصلاتين. قال: وغير ذلك، وغير ذلك من الأعذار التي يلحق المكلف بها مشقة إذا ترك الجمع معها. والقاعدة في ذلك والحاصل في ذلك هو ما ذكره ابن عباس رضي الله عنهما حينما سئل: لماذا فعل ذلك؟ أي: قال: جمع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر والمغرب والعشاء. قال: ماذا قال؟ من غير خوف ولا مطر. وفي رواية: من غير خوف ولا سفر. قيل لابن عباس: لماذا فعل هذا النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال ابن عباس رضي الله عنهما: قال: كي لا يحرج أمته. كي لا يحرج أمته. أي: فعل هذا النبي صلى الله عليه وسلم لبيان التوسع للأمة، لبيان التوسع للأمة في أوقات الحرج، في أوقات الحرج. وكما ذكر في القاعدة السابقة: أن المشقة تجلب التيسير، المشقة تجلب التيسير. وهذه قاعدة معروفة عند أهل العلم، ودلائلها كثيرة من كتاب الله جل وعلا، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من ذلك. قال: المسألة الثانية في حد الجمع المشروع. قالوا: وحد الجمع المشروع هو الجمع بين صلاة الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالنسبة للمسافر، ومن في حكمه. أي: ومن كان في حكم المسافر ولو كذا. الجمع في الحضر بسبب المطر وما في حكمه. وكذا الجمع في الحضر بسبب المطر وما في حكم أي: ما كان في مشقة. فيجوز بين العشاءين والظهرين. والعشاءان كما في الحاشية: المغرب والعشاء، والظهران: الظهر والعصر. وقد أطلق اسم أحدهما على الآخر تغليباً. فسمي الظهر والعصر ظهران تغليباً للظهر، والعشاء والمغرب عشاء تغليباً للعشاء. وقد جاءت أدلة سنة ما يدل على هذا. يعني: جاءت في بعض الأحيان كان يصلي العشاء الآخرة في إشارة إلى أن العشاء عشاء أولى وعشاء آخرة. قالوا: لحديث ابن عباس قبل قليل. وقد فعله أبو بكر، وعمر، وعثمان رضي الله عنهم. ولأن العلة من الجمع بين العشاءين وجود المشقة، وهي في الظهرين أيضاً. والحكم كما تقدم: وهو أن العلة في ذلك أنه متى وجدت المشقة شرع الجمع. متى وجدت المشقة شرع الجمع. والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً. إذا وجدت جاز، وإذا لم توجد فلا يفعل شيئاً من ذلك. فلا يفعل شيئاً من ذلك. أي: من الجامع. قالوا: الباب العاشر في صلاة الجمعة، وفيه مسائل. والجمعة يقال: الجمعة، ويقال: الجمعة. يقال: الجمعة بضم الميم، وبضم الجيم المعجمة والميم، وبسكون الميم: الجمعة. وذكر العلماء والفقهاء رحمهم الله تعالى أسباباً لتسمية الجمعة بالجمعة. ومن أحسنها: أنه يوم يتجمع فيه أهل الإسلام. يوم يتجمع فيه أهل الإسلام. فهي جمعة لما يحصل من تجمع أهل الإسلام في صلاة الجمعة. قالوا: المسألة الأولى: حكمها ودليل ذلك. قالوا: الجمعة فرض عين على الرجال، لقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾. ولقوله صلى الله عليه وسلم: «رواح الجمعة واجب على كل محتلم». وقوله صلى الله عليه وسلم: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين». والحديث الأول رواه مسلم رحمه الله تعالى، والثاني رواه أبو داود وغيره، وهو حديث صحيح. قالوا: قال النووي رحمه الله: فيه أن الجمعة فرض عين. وللحديث الآتي بعد قليل، وفيه: «الجمعة حق واجب على كل مسلم». وهذا الحكم في وجوب صلاة الجمعة مجمع عليه. في وجوب صلاة الجمعة مجمع عليه. أي: لا خلاف بين العلماء في وجوب صلاة الجمعة. المسألة الثانية: على من تجب؟ قالوا: تجب الجمعة على كل مسلم ذكر حر بالغ عاقل قادر على إتيانها مقيم. فلا تجب على عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مجنون أو مريض أو مسافر. لقوله صلى الله عليه وسلم: «الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض». وأما المسافر: فلا تلزمه الجمعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصليها في أسفاره. وقد وافق يوم عرفة في حجته جمعة، ومع ذلك صلاها ظهراً وجمع العصر معها. أما المسافر الذي ينزل بلداً تقام فيه الجمعة، فإنه يصليها مع المسلمين. وإذا حضرتها العبد أو المرأة أو الصبي أو المريض أو المسافر، صحت منهم، وأجزأتهم عن صلاة الظهر. قالوا: أما المسافر فلا تلزمه الجمعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصليها في أسفاره. وقد وافق يوم عرفة في حجته جمعة، ومع ذلك صلاها ظهراً وجمع العصر معها. أما المسافر الذي ينزل بلداً تقام فيه الجمعة، فإنه يصليها مع المسلمين. وإذا حضرتها العبد أو المرأة أو الصبي أو المريض أو المسافر، صحت منهم، وأجزأتهم عن صلاة الظهر. قال: والله تعالى أعلى وأعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. شكراً للمشاهدين. أستغفرك.

شاركنا على