وصف الجنة من نونية ابن القيم 12

الدرس في وصف الجنة من نونية ابن القيم 12، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

وصف أبواب الجنة ومفتاحها

ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى تفاصيل أبواب الجنة، حيث المسافة بين كل بابين سبعون عاما وبين كل مصراعين أربعون عاما، ومفتاح أبوابها شهادة الإخلاص والتوحيد وأسنانه الأعمال الصالحة. جاءت هذه التفاصيل في أحاديث نبوية شريفة.

أهمية شهادة الإخلاص والتوحيد وشروطها

يشرح أهمية شهادة الإخلاص والتوحيد كـ "مفتاح الجنة" ويعدد شروط لا إله إلا الله، وهي العلم واليقين والقبول والإنقياد والإخلاص والصدق والمحبة، ويؤكد على ضرورة استكمال هذه الشروط.

التحذير من التهاون في تطبيق شروط لا إله إلا الله والصلاة

يؤكد على أهمية شروط لا إله إلا الله مثل الإخلاص والكفر بالطاغوت، ويحذر من التهاون في تطبيق هذه الشروط وفي الصلاة، ويبين خطورة التهاون في أداء الصلاة والانشغال بالمعاصي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فيقول الإمام القيم رحمه الله تعالى: فصل في مقدار ما بين الباب والباب منها. قال رحمه الله تعالى: سبعون عاما بين كل اثنين منها، قدرت بالعد والحسبان. هذا حديث لقيط، المعروف بالخبر الطويل، وذا عظيم الشأن، وعليه كل جلالة ومهابة. ولكم حواه بعد من عرفان. ذكر رحمه الله تعالى في هذا الفصل، بعد أن ذكر في الفصل السابق عدد درجات الجنة، ذكر في هذا الفصل، وهذه أيضا ذكر فيما سبق عدد أبواب الجنة، ذكر المقدار ما بين الباب والباب، يعني كم المسافة بين أبواب الجنة، بين هذا الباب والآخر والآخر. فذكر رحمه الله تعالى أن المسافة بين كل باب وباب سبعون عاما. قال: سبعون عاما بين كل اثنين منها، يعني من الأبواب، قدرت بالعد والحسبان، لما جاء في حديث لقيط. هذا حديث لقيط المعروف، حديث لقيط ابن عامر ابن صبرة. ذكر الحافظ ابن حجر في التقريب أن صبرة جده، واسم أبيه عامر، لقيط ابن عامر مشهور، لقيط ابن صبرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه. قد جاء حديثه عند التبراني في المعجم، وهو حديث في مسائل كثيرة. وذلك هنا قال ابن القيم رحمه الله تعالى المعروف بالخبر الطويل، حديث طويل، وهو عظيم الشأن لما تضمن من مسائل، ولما حواه من العلوم الكثيرة، لأنه وفد على النبي عليه الصلاة والسلام في وفد بني المنتفق. وتعلمون أن الوفود التي تقدم على رسول الله عليه الصلاة والسلام يكون معها العلم الكثير. وفد عبد القيس كم فيه من المسائل، كم فيه من العلم، مسائل كثيرة. فالوفود إذا جاءت إلى النبي عليه الصلاة والسلام أعطاها من العلم الشيء الكثير، لأنها ستذهب إلى أقوامها، وتسترجع بهذا العلم الكثير. فليحرص الإنسان على حضور الوفود إذا قدمت الوفود على العلماء من بلاد، والزيارات، هذا يحصل فيها الخير الكثير، يكون فيها مسائل، وفيها العلم ما لا تجده في غيرها. فلذلك كان لهذا الوفود الخير الكثير الذي انتفعت به الأمة، مما طرحت فيه من العلوم، وأخبر عنها عليه الصلاة والسلام. فهذا الحديث فيه مقدار ما بين كل باب وباب من أبواب الجنة، سبعون عاما، يعني لمسيرة الإبل. قال رحمه الله تعالى: فصل في مقدار ما بين مصراعي الباب الواحد منها. قال رحمه الله تعالى: لكن بينهما مسيرة أربعين. رواه حبر الأمة الشيخان في مسند بالرفع، وهو لمسلم وقف كمرفوع بوجه ثاني. ولقد روى تقديره بثلاثة الأيام، لكن عند ذي العرفان، أعني البخاري، الراوي هو منكر، وحدث راويه فذو نكران. ذكر في هذا الفصل مقدار ما بين مصراعي الباب، فالباب له مصراعان، الباب له مصراعان، كم بين هذا المصراع وهذا المصراع من أبواب الجنة؟ فذكر رحمه الله تعالى أن ما بين مصراع كل باب من أبواب الجنة، والمصراع الآخر مسيرة أربعين عاما، مسيرة أربعين عاما، أي مسيرة أربعين سنة بسير الإبل. هذا بين كل مصراعي، بين كل باب وباب سبعون عاما، نعم، وبين كل مصراع ومصراع أربعون عاما، هذا جاء في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. وذلك قال: رواه حبر الأمة الشيخان، أي الإمام أحمد رحمه الله تعالى في مسنده، وجاء كذلك عند الترمذي، وجاء كذلك عند مسلم كما ذكر رحمه الله تعالى. قال: في مسند بالرفع، يعني عند الإمام أحمد في المسند، جاء مرفوعا، جاء الحديث مرفوعا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وأن بين مصاريع الجنة أربعون عاما، وهذا جاء عن جمع من الصحابة، جاء من حديث معاوية بن حيدة، وجاء من حديث أبي سعيد الخدري، وجاء من حديث عبد الله بن سلام، وجاء من حديث عثبة بن غزوان رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم أجمعين. روى عن نبي عليه الصلاة والسلام هذا، أي بين مصاريع الجنة مسيرة أربعين عاما. قال: وهو لمسلم وقف، يعني جاء عند مسلم موقوفا، قال: جاء عن عثبة بن غزوان رضي الله تعالى عنه عند مسلم موقوفا، قال عثبة: ذكر لنا، قال عثبة بن غزوان: ذكر لنا أن بين مصراعي الجنة أربعون عاما، مسيرة أربعين عاما. فإذا هو موقوف، لكن قال القيم: كمرفوع بوجه ثاني، يعني له حكم الرفع، وإن كان موقوفا، إلا أن له حكم الرفع، لأن هذا مما لا يقال بالرأي، هذا مما لا يقال بالرأي. قال: ذكر لنا، سمع ذلك من النبي عليه الصلاة والسلام، قال الصحابي: ذكر لنا، فمعنى ذلك: ذكر عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. ومعلوم أنه إذا كان الصحابي من قد أخذ من أهل الكتاب، هذا له كلام آخر، لكن ممن لم يأخذ من أهل الكتاب، فإذا قال: ذكر لنا، وأمثال ذلك، فهذا له حكم الرفع، لأنه مما لا يقال فيه بالرأي. قال رحمه الله تعالى: وأيضا كذلك جاء في صحيح مسلم، جاء في صحيح مسلم رحمه الله تعالى، من حديث أبي هريرة في حديث الشفاعة الطويل، في أحد ألفاظ الإمام مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: بين مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر، أو مكة وبصرى، يعني المسافة ما بين مصراعي الجنة. فهذه أحاديث وردت فيما يتعلق بما بين مصراعي الجنة. قال: وقد روى تقديره بثلاثة الأيام، جاء أيضا تقدير مسافة بين مصراعي أبواب الجنة ثلاثة أيام، إلا أنه منكر، أنكره البخاري رحمه الله تعالى وغيره من العلماء. ولذلك قال: لكن عند ذي العرفان، يعني عند أهل العلم، أعني البخاري، الإمام البخاري رحمه الله تعالى، الراوي هو منكر، يعني الحديث الذي جاء فيه أن المسافة بين مصراعي الجنة مسيرة ثلاثة أيام، هذا حديث منكر، أي لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، ضعيف، لأن فيه راوي منكر. قال: وحدث راويه فذو نكران. قال رحمه الله تعالى: فصل في مفتاح باب الجنة. قال: هذا وفتح الباب ليس بممكن إلا بمفتاح، على أسنان، مفتاحه بشهادة الإخلاص والتوحيد، تلك شهادة الإيمان، أسنانه الأعمال، وهي شرائع الإسلام. والمفتاح بالأسنان لا تلغي هذا المثال، فكم به من حل إشكال لذي العرفان. بعد أن ذكر رحمه الله تعالى أبواب الجنة، والمسافة التي بين هذه الأبواب، وبين المصاريع، ذكر رحمه الله تعالى مفتاح هذه الأبواب، مفتاح أبواب الجنة. فقال رحمه الله تعالى: فصل في مفتاح باب الجنة. فذكر رحمه الله تعالى أن دخول الجنة، فتح الباب، لا يمكن إلا بمفتاح، على أسنان. الجنة تحتاج إلى مفاتيح، أبواب الجنة تحتاج إلى مفاتيح يفتح بها، وتفتح بها أبواب الجنة. وهذا المفتاح لا بد أن يكون له أسنان، مش أي مفتاح، ما هو؟ أي مفتاح تفتح به يفتح لك؟ لا، لابد من مفتاح وله أسنان. أما مفتاح من غير أسنان، هذا ما يفتح، حتى في الدنيا، ما في مفتاح من غير أسنان يفتح، ما يفتح، ربما يدخل، لكن لا يفتح، يدخل في القرصة أو في غير ذلك، لكن لا يفتح. لماذا لا يفتح؟ لأنه ما في أسنان. حتى القفل الذي كان في السابق له أسنان، ما يمكن تأتي بقفل يفتح لك إلا بقفل له أسنان. فإذا أبواب الجنة تحتاج إلى مفاتيح يفتح بها هذه الأبواب، وتفتح بهذه الأبواب. فأما أن يأتي الشخص بمفاتيح لا أسنان لها، فهذا لا يمكن. هذا هو: فتح الباب ليس بممكن إلا بمفتاح، على أسنان. طيب، ما هو المفتاح؟ وما هي الأسنان؟ قال: مفتاحه بشهادة الإخلاص والتوحيد، تلك شهادة الإيمان. مفتاح الجنة الإخلاص والتوحيد، واليقين والإنقياد، والصدق والعلم، شروط لا إله إلا الله، شروط لا إله إلا الله هذه مفتاح الجنة. مفتاح يحتاج إلى أسنان، وهي الأعمال، يحتاج إلى أسنان، وهي الأعمال، من صلاة، من زكاة، وغير ذلك من هذه الأعمال، فهي الأسنان. فلا إله إلا الله مفتاح الجنة. قد جاء في بعض الحديث، كما في المسند وغيره، عن معاذ وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مفتاح الجنة لا إله إلا الله. وغيره جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما في الحديث، كما في الصحيحين، حديث عتبان بن مالك، لما كبر وعمي بصره، زاره النبي صلى الله عليه وسلم، تحدثوا عن رجل، قال بعضهم: هو منافق. فقال رسوله صلى الله عليه وسلم: أليس يشهد أن لا إله إلا الله، وأنه محمد رسول الله؟ قالوا: بلى. فقال عليه الصلاة والسلام: فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله. فلا إله إلا الله مفتاح الجنة. وجاء في حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه، في الصحيحين، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: من شهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل. في لفظ: أدخله الله الجنة، أدخله الله من أبواب الجنة الثمانية، أيها شاء. أدخل الله جل وعلا من أبواب الجنة الثمانية، أيها شاء. فلا إله إلا الله مفتاح الجنة. وفي حديث: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة. وهكذا من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله، من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه، الأحاديث كثيرة في أن قول لا إله إلا الله، من قال لها دخل الجنة، من قال لها دخل الجنة. لكن هذه الأحاديث مقيدة بأحاديث أخرى، هذه الأحاديث مقيدة بأحاديث أخرى، وبشروط لابد منها. فلا إله إلا الله لابد من العلم بها، الشأن. قال لا إله إلا الله، ولا يعلم معناها، هذا لا تنفعه، لا تنفعه، لأن الله جل وعلا يقول: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾. وفي حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة. يعلم أنه لا إله إلا الله، معناها: لا معبود بحق إلا الله. فلا إله إلا الله ذكرها العلماء، سبعة شروط، بعضهم زاد شرطا ثامنا. ولذلك قال بعض العلماء، نظما لها: وبسبعة شروط قد قيدت، وفي نصوص الوحي حقا وردت. فإنه لا ينفع قائلها بالنطق بها، إلا حيث يستكملها. العلم واليقين، والقبول، والإنقياد، فأدري ما أقول، والصدق والإخلاص، والمحبة، وفقك الله لما أحبه. سبعة شروط: العلم، واليقين، والقبول، والإنقياد، والإخلاص، والصدق، والمحبة. العلم: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾، من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله. اليقين: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا﴾، أي لم يشكوا. والمعنى: أنهم عندهم يقين إيمان، من غير شك، إيمان بالله ورسوله. وقول لا إله إلا الله بيقين، من غير شك في ذلك. وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك في الصحيح، أنه قال: من قال لا إله إلا الله، غير شاك، غير شاك. اشترط عدم الشك. الآن يقول لا إله إلا الله، وهو يشك، وعنده شك، ما عنده يقين، هذا ما تنفعه. فلابد من اليقين في قول لا إله إلا الله. وهكذا الإنقياد: تنقاد ل لا إله إلا الله. ما فائدة قولك لا إله إلا الله، وأنت لا تنقاد ل لا إله إلا الله؟ لابد من الإنقياد، كما قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا﴾. وكما قال جل وعلا: ﴿وما كان لمؤمن إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمره﴾. فما في خيرة، في إنقياد، واستسلام، وتسليم، ما هو؟ كل واحد على كيفه، كل واحد حر، كل واحد حر، يعني يختار الدين الذي يريده، ويجادل في ما شاء، وليس له يعني أن يقبل ما شاء من الله جل وعلا، ولا من رسوله عليه الصلاة والسلام، يجوز له أن ينظر فيما قال الله، ينظر فيما قال الله، فإذا رأاه وافق عقله، قبله، قبله، وإذا ما قبله، له أن يجادل فيه، وله أن يرده. هذا كيف شهد أن لا إله إلا الله؟ كيف سلم ل لا إله إلا الله؟ فـ ﴿لا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾. أين الاستسلام؟ أنت مسلم، أش معنى مسلم؟ معنى مستسلم، معنى منقاد. أما أن تقول للشخص الحق: أن ينظر فيما قال الله، وله أن يجادل، وله أن لا يقبله، كيف هذا؟ قد يقول قائل: وهل هذا ممكن؟ أحد يقوله من أهل الإسلام؟ نقول: نعم، أنا سمعت ذلك بنفسي، أنا سمعت ذلك بنفسي من بعض الدعاة الذين ربما عند بعض الناس هم أئمة الإسلام. شيخ الإسلام عند بعض الناس، شيخ الإسلام، ولا بأس من التصريح في الإسم، أن الأمر دين، والدين النصيحة. لأن هذا المغتر به كثير من الناس، ولا بد من نصيحتي فيه. طارق السويدان، مشهور عند الناس، مشهور عند الناس، بأشرطة وكلام في الصحابة، لكن الله المستعان. سمعنا عنه أنه يقول مثل هذا الكلام، بصوته، يقول: الإنسان له أن يجادل، له أن ينظر فيما قال الله، ويجادل، يجادل الرب العالمين جل وعلا. وعرض هذا الكلام على العلامة الفوزان، قال: هذه ردة، هذه ردة. وعرضه على غيره من هؤلاء العلماء، فسبحان الله، ما والله لو لم تسمعه، لم تصدق، لو قال لك شخص: لا تصدق، ولا هذا، مش معقول، إلا إذا كان قال هذا الكلام، وهو قد فقد الوعي، قد فقد الوعي، ممكن، لكن يقول مسلم مثل هذا الكلام، هذه ردة. كيف لا إله إلا الله؟ إذن وأنت ما تقبل، قال الله، تسلب، وإنما لك أن تجادل، ولك أن ترده. فالله المستعان، فلابد من الانقياد، ولابد من التسليم، والاستسلام ل لا إله إلا الله. ولابد كذلك من الصدق، ولابد من الإخلاص. ﴿وما أمر إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء﴾، من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه دخل الجنة. والمحبة كذلك، ومن الناس من يتخذهم من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله، والذين آمنوا أشد حبا لله. فهذه لابد منها الشروط، هذا المفتاح، والأسنان: شرائع الأعمال، الأسنان: شرائع الأعمال. بعض الناس اليوم نسمع منهم، من أهل الإسلام، يقول: اليهود والنصارى على دين صحيح، هو يقول لا إله إلا الله، ويصلي ويفعل، لكن يجاهد، يقول: أنتم لا تنكرون على اليهود والنصارى، وعلى أهل الكتاب، هم على دين صحيح، على دين موسى، اليهود على دين موسى، والنصارى على دين عيسى. لا تقولون: أنتم تبالغون، هذا موجود، ناس يعيشون الآن، لا زالوا في الدنيا، يقولون هذا الكلام، يقولون: اليهود والنصارى على دين صحيح. كيف تنفع هؤلاء إلا الله أن يسلم؟ يقول: كما في مسلم، الحديث: طارق بن أشيم، من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه، حرم ماله ودمه. وكفر بما يعبد، قال لا إله إلا الله، ليس فقط، وكفر بما يعبد من دون الله. لا بد أن تكفر بالعبادات التي تصرفت لغير الله. كيف النساء يقول لا إله إلا الله، ويقول: يجوز الاستغاثة بالأولياء، ودعاء الأولياء من دون الله عز وجل، والذبح لهم، والتقرب لهم، تعظيما؟ كيف لا إله إلا الله؟ ما معنى لا إله إلا الله؟ إذا كان يجوز أن تدعو غيره، وتستغيث بغيره، وتذبح لغير الله جل وعلا، أو تقول: اليهودية على دين صحيح، اليهود على دين صحيح، والنصارى على دين صحيح. فهو من يبتغ غير الإسلام دينا، فلن يقبل منه، وبالآخر دين الخاسرين. والله تعالى يقول: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾. وقال صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، لا يسمع به يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن به، إلا دخل النار. وأنت تقول: لا، على دين صحيح، يعني لا يدخل النار، اليهود والنصارى، وقد سمع بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم. كل هذه تناقض، تناقض ما جاء في كتاب الله، تناقض ما جاء في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. أسنانه: الأعمال، وهي شرائع الإسلام. والمفتاح بالأسنان. ولذلك في البخاري، لما قيل لوهب بن منبه رحمه الله تعالى: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟ فقال وهب بن منبه رحمه الله: نعم، ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان. فإذا جئت بمفتاح له أسنان، فتح لك، وإلا لم يفتح لك. وسئل الحسن البصري رحمه الله تعالى، قيل له: إن ناسا يقولون: لا إله إلا الله مفتاح الجنة، لا إله إلا الله مفتاح الجنة. فقال الحسن رحمه الله تعالى: من أتى بشروطها، من أتى بشروطها، وبأسنانها، أو بهذا المعنى. فإذا لابد من هذه الشروط، ومن هذه الأعمال التي هي لابد منها، اشترطها الشرع، شرطا لدخول الجنة. وإذا قال: لا تلغي هذا المثال، تبهت. تلغي هذا المثال، الحديث التي جاءت فيها القيود والشروط ل لا إله إلا الله. فكم به من حل إشكال لذي العرفان؟ لأنه يشكل عند بعض الناس، هذا يشكل. كما قال الأخ الآن: الحديث ما فيه علم، ما فيه العلم، من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة، يعني ما فيه علم، يشكل. لو أنه قال فقط، من غير علم، هذا أشكل عليه. كما قال ابن القيم هنا: لا تلغي هذا المثال. إذا أنت ألغيت الحديث التي فيها القيود، هو ما ذكر هنا العلم، ذكر فيها حديث أخرى. فلا تنظر إلى نص بعينه، أنه لم يذكر مثلا فيها العلم، من قال لا إله إلا الله، من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة، ما فيها علم، معناه: يدخل حتى لو ما كان عنده العلم ب لا إله إلا الله، هذا أشكل. لا تلغي هذا المثال، لأحاديث التي فيها القيود، ذكر العلم فيها حديث أخرى، من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله. إذن هناك الذي لم يذكر به العلم، ذكر هنا، فإذن أيضا في ذلك: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله، مع العلم، لأنه ذكر في حديث آخر. أما إذا ألغيت حديثا، ولو واحدا، وهو قيد ذلك المطلق، نعم، حصل عندك الإشكال. وذلك أكثر الإشكالات الآن في هذه النصوص، تجد بعض الناس ينظرون إلى أحاديث مطلقة، وقد قيدت، ونصوص مجملة، وقد بينت، ونصوص عامة، وقد خصصت. فيحصل عندهم الإشكال، لكن عنده للعلم، المطلق يحمل على المقيد، والمجمل على المبين، والعام على الخاص. لأن الشرع هكذا جاء، جاء بنصوص مطلقة، وجاء بنصوص خاصة، خصصت. عندنا الناسخ والمنسوخ، ربما أنت تأخذ بآية من كتاب الله عز وجل، تأخذ بها، وهي قد نسخت، وأنت تقول: لا، هذا في القرآن. أو تأتي إلى حديث، تقول: هذا في السنة، لكن ما علمت بالحديث الآخر الذي نسخ، ولا الآية التي نسخت. حتى يحصل عندك العلم. ففي الشرع: عام وخاص، ومطلق ومقيد، ومجمل وبيّن. فلابد من العلم بها، والأخذ بجميع النصوص. وفي القرآن: متشابه ومحكم. أهل البدع جميعا، أكثر ضلالهم من هذا الباب، من اتباع المتشابه، يأخذون النصوص متشابهة في القرآن، أو في السنة، ثم بعد ذلك يخرجون. المرجئة أخذوا النصوص المشتبهة في نصوص الرجاء، تركوا أحاديث الوعيد، أو تركوا أحاديث الوعد، أخذوا النصوص الوعيد والرجاء. الخوارج على العكس، أخذوا النصوص في الوعد، وبعين واحدة، نظروا في نصوص الوعيد، وما نظروا في نصوص الوعيد بعين واحدة. بعض الناس ما ينظرون بعين واحدة في النصوص، لا في متشابه ومحكم. إذا كان متشابه، حتى بعض الناس حرم الصلاة على الناس، قال: الصلاة حرام، ما حد يصلي. كيف؟ قال: نعم، في القرآن: ﴿ويل للمصلين﴾. سكت. ويل للمصلين، ويل لك إذا تصلي. هذا متشابه. طيب: ويل لبقية الآية؟ من هم الذين ويل لهم؟ ﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾. لكن صاحب الهوى يأخذ هذا، كما قال بعض الضلال: ما قال الله: ويل للأولي سكروا؟ إذا سكر، أنت قال: قم بنا إلى الخمارات، وإلى الحانات، نشرب الخمور. ما قال الله: ويل للأولي سكروا؟ ما قال: ويل للسكارى، أو للخمارين، ولكن قال: ويل للمصلين. فسبحان الله. فالحذر الحذر بارك الله فيكم. نكتب بهذا القدر، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.