الدرس في شرح قرة عيون الموحدين 9، ألقاها
يتناول شرح حديث موسى عليه السلام حول كلمة لا إله إلا الله وفضلها وثقلها في الميزان، كما يشرح معنى لا إله إلا الله وأنها نافية للجنس. يبين أيضًا شروطها لقبولها ونفعها في الآخرة.
يتناول آراء العلماء حول أي الذكرين أفضل: التهليل أم التحميد، وسبب تفضيل كل منهما. يرى البعض أن التهليل أفضل لتوحيد الله، بينما يرى آخرون أن التحميد أفضل لإثبات المحامد لله.
يشرح معنى لا إله إلا الله ويبين متطلباتها مثل العلم والتصديق والإخلاص. كما يتناول أسباب منع الناس من قبولها مثل الكبر والهوى والعصبية للآباء ومحبة الدنيا.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، بما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، ثم أما بعد. قال رحمه الله تعالى: قوله عن أبي سعيد، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال موسى: يا رب علمني شيئًا أذكرك وأدعوك به، قال: قل لا إله إلا الله، قال: كل عبادك يقولون هذا، قال: يا موسى لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري، والأراضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، لمالت بهن لا إله إلا الله. طيب، أولاً بالنسبة لهذا الحديث، قواه النسائي وابن حبان، وكذا الحاكم وغيرهم، وإسناده ضعيف؛ لأنه من رواية دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري، وهذه السلسلة متكلم فيها، بل كان شيخنا العلامة الوادع رحمه الله يقول: بأن دراجًا ضعيف، ويزداد ضعفًا إذا روى عن أبي السمح، يعني دراج عن أبي الهيثم يزداد ضعفًا إذا روى عن أبي الهيثم، وهذا الإسناد من طريقه. على أن الحديث شواهد تدل على معناه، أي من حيث شواهده على أن لا إله إلا الله لا يبقى معها شيء، كما جاء في حديث عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما الآتي ذكره في حديث صاحب البطاقة، وفي آخره قال: ولا يبقى مع اسم الله شيء. فإيراد الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى هذا الحديث لعله يكون من هذا الباب، أي باعتبار شواهده، باعتبار شواهده، فالإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى يذكر أحاديث في أبواب كتاب التوحيد، يذكر الأحاديث الصحيحة، وما يقاربها من الأحاديث التي يكون حكمها بأنها كذلك من قبيل المحتج به، وهي من قبيل الحسن لذاته أو ما يقارب ذلك، وهو ما يلقبه العلماء بالحسن لغيره، وربما أتى بالحديث مما هو محل اجتهاد، مما هو محل اجتهاد، أي اجتهاد بين العلماء من أهل العلم من يحتج به ويصححه، ومن أهل العلم من يتوقف في تصحيحه، فيكون ذكره رحمه الله تعالى إما لأنه عنده من قبيل المحتج به، أو مما هو في الباب، مما هو في الباب. وقد دل على معنى أحاديث أخر، وقد دل على معنى أحاديث أخر، فهذا الحديث -كما ترون- الأحاديث الكثيرة تدل على معنى وتقويه، أي شاهد من هذا الحديث من أن لا إله إلا الله لا يبقى معها شيء، لذا قال في آخر حديث: لو كانت -يعني لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري، والأراضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، مالت بهن لا إله إلا الله. إذا نظرنا إلى هذا المعنى، وهذا الشاهد من الحديث، وطابقناه مع حديث عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما، لوجدنا المعنى هو المعنى، فيكون هذا يعني هذه الفقرة من هذا الحديث لها شواهد، ولعل الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى إما ذكر هذا الحديث احتجاجًا به لذاته أو بغيره، لما له من الشواهد، والله أعلى وأعلم. والشاهد منه وعلاقته بهذا الباب واضح، ظاهرة، وهو فيه؛ إذ أن فيه بيان فضل كلمة التوحيد، فيه بيان فضل كلمة التوحيد لا إله إلا الله. قال الشارح رحمه الله: ﴿فَلَا﴾ أي في قوله لا إله إلا الله، قال: ﴿فَلَا﴾ نافية للجنس، نفيًا عامًا، ولا نافية للجنس تحتاج إلى اسم وخبر، فإسمها لا نافية للجنس، واسمها إله لا إله، وخبرها محذوف مقدر، كما ذكر الشارح، تقديره حق، فهو خبر مرفوع، خبر لا النافية للجنس مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، وإلا أداته استثناء، وما بعدها مستثنى، وما بعدها مستثنى. وكما ذكر الشارح رحمه الله تعالى قال: ﴿فَلَا﴾ نافية للجنس، نفيًا عامًا، أي لا إله حق، نفيًا عامًا، لا إله حق أن يستحق العبادة، ويستحق أن يكون إلها حقًا إلا المستثنى، أي إلا الله جل وعلى، فهو الإله الحق الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له. قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾، قال: فإلهيته تعالى هي الحق، وكل ما سواه من الآلهة فإلهيته باطلة، كما في هذه الآية ونظائرها، أي أن هذه الآية تبين أن هناك آلهات قد عبدت مع الله جل وعلا، فإن عبادتها عبادة باطلة، وأن العبادة الحق إنما هي لله رب العالمين جل وعلا وحده لا شريك له، ذلك بأن الله هو الحق، وأن ما يدعون من دونه هو الباطل، هو الباطل، فكل إله يدعى ويتعبد له سوى الله فالتعبد إليه باطل، والتأله له باطل، إلا الله جل وعلا فهو الإله الحق الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له. قال رحمه الله تعالى: فهذه كلمة عظيمة هي العروة الوثقى، وكلمة التقوى، وكلمة الإخلاص، وهي التي قامت بها السماوات والأرض، وشرعت لتكميلها السنة والفرض، ولأجلها جردت سيوف الجهاد، وبها ظهر الفرق بين المطيع والعاصي من العباد، فمن قالها وعمل بها صدقًا وإخلاصًا وقبولا ومحبة وانقيادًا أدخله الله الجنة على ما كان من العمل. فانظر إلى هذه القيود -انظر إلى هذه القيود- من الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى يبين هذا المعنى: أن لا إله إلا الله تكون نافعة إذا تمت معها الشروط، وتم معها القيود، فكما ذكر: فمن قالها بلسانه وعمل بها -أي بمقتضاها- عملا يعني عمل بها صدقًا، وهو صادق، وإخلاصًا، مخلصًا لله وحده لا شريك له، وقبولا، أي متقبلا لهذه الكلمة، ولما دلت عليه هذه الكلمة، ولما جاءت به هذه الكلمة، ومحبة، أي محبًا لها، منقادًا لها، قال: وانقيادًا أدخله الله الجنة على ما كان من العمل، إذن لا إله إلا الله تكون نافعة، وتكون سببًا لدخول العبد الجنة على ما كان عليه من العمل إذا استوفت شروطها، وإذا كذلك عمل الإنسان بمقتضاها، وعمل الإنسان بمقتضاها، وما دلت عليه هذه الكلمة العظيمة. قالوا: في الحديث الصحيح: أفضل الدعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. والحديث -كما ذكرها هنا- أنه حديث حسن لغيره، والعلامة الألباني رحمه الله تعالى له بحث في هذا الحديث خلص بأن الحديث صالح للإحتجاج، صححه هو، حسنه، والعلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في كتاب السلسلة الصحيحة برقم ثلاثة وخمسمائة وألف، لمن أراد الرجوع إلى ذلك الموضع. والشاهد منه واضح: أفضل الدعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وهو على كل شيء قدير. ومن باب الفائدة: ذكر بعض أهل العلم -كالإمام ابن عبد البر رحمه الله تعالى، وكذلك الإمام ابن رجب الحنبلي رحمهم الله تعالى، وغيرهم من لئمة رحمهم الله تعالى- ها هنا مسألة، وهي من باب الفائدة تذكر، وهي: أي الكلمتين أو أي الذكرين أفضل؟ أي الذكرين أفضل: التحميد أم التهليل؟ أي الذكرين أفضل: التحميد أم التهليل؟ التحميد: أي الحمد لله، أم التهليل: لا إله إلا الله. ذكر: أو ذكر أن في المسألة قولين لأهل العلم، منهم من قال بالأول، ومنهم من قال بالثاني، وكلا علل بعلل، أي ذكر وجه كون ذاك الذكر أفضل من الآخر. والأظهر -والله أعلى وأعلم- أن لا إله إلا الله هو أعظم الذكر، لا إله إلا الله هو أعظم الذكر، وإن كان الحمد لله من الذكر العظيم، من الذكر العظيم، حتى أن بعض أهل العلم -حتى إن بعض أهل العلم- كما سمعتم قدم هذا الذكر على لا إله إلا الله، بمعنى: أيهما أفضل أن يقول إنسان: الحمد لله، الحمد لله، أو أن يقول: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، وما شابه ذلك. فمنهم من قال بالأول، ومنهم من قال بالثاني، وكل علل بتعاليل، فمثلاً من قال بأن الحمد أفضل، قال: لما تضمنه الحمد من إثبات جميع المحامد لله جل وعلا، فكل حمد فهو لله جل وعلا، فالحمد لله دلت على أن كل حمد، وكل كمال، وكل سناء، وكل خير هو لله رب العالمين وحده لا شريك له، هو الذي يستحقه، ودلت كذلك على تنزيه الله جل وعلا عن كل نقص وعيب، عن كل نقص وعيب، لذا قيل بأنها أفضل. وفي المقابل: من قال لا إله إلا الله، كذلك استدل وعلل بعلل: بأنها كلمة الإخلاص، وكلمة التوحيد، والكلمة المنجية من النار، والكلمة التي بها يدخل الإنسان الإسلام ويخرج منها، وكذلك ما تضمنت هذه الكلمة من معاني عظيمة: لا إلهة -أي لا إلهة- يستحق الحمد والعبادة والتأله والإجلال والتعظيم إلا الله وحده لا شريك له، ففيها أيضًا معنى استحقاق الله جل وعلا لكل حمد وسناء، لكل حمد وسناء، وتنزيه، وفيها كذلك تنزيه الله جل وعلا. وفي حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا قال: «يصافح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر له تسعة وتسعون سجلاً، كل سجل منها مد البصر، ثم يقال: أتنكر من هذا شيئًا؟ فيقول: لا يا رب، فيقال: ألك عذر أو حسنة؟ فيهاب الرجل فيقول: لا، فيقال: بلى، إن لك عندنا حسنة، وإنه لا ظلم عليك، فيخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقال: إنك لا تظلم، فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة». رواه الترمذي وحسنه، وجاء في بعض الروايات: «فطاشت السجلات، ولا يبقى مع اسم الله شيء»، ولا يبقى مع اسم الله شيء. وهذا الحديث كذلك -كما سمعتم- هو بمعنى الحديث الذي بوّب عليه الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وغفر له، والحديث -كما ذكر رحمه الله تعالى- صحيح، قال الترمذي: حديث حسن، والحديث رواه الترمذي وغيره، وإسناده صحيح. قال رحمه الله تعالى: قوله: «لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري» أي: كل من في السماوات والأرض، أي كل من في السماوات والأرض. وقوله: «غيري» استثناء ممن في السماوات، نفسهم؛ لأنه العلي الأعلى، تعالى وتقدس، تعالى وتقدس، في قوله: «لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري»، «وعامرهن غيري»، ما معنى «لو أن السماوات السبع وعامرهن»؟ «وعامرهن»؟ ذكر بعض أهل العلم لهذه اللفظة ثلاثة أقوال، وثلاثة تفسيرات، يعني ذكروا لهذه اللفظة ثلاثة تفسيرات: الأول: أن معنى «عامرهن»: أنه قد يراد به عامر الشيء، أي مصلحه، وحافظه، ومدبره، الذي يمسكه من الخلل، الذي يمسكه من الخلل، فيكون يعني على هذا المعنى، فيه هذا المعنى، وفيه المعنى العام، فقول الله جل وعلا: «غيري» يكون مستثنى ممن جعله الله جل وعلا يقوم ببعض هذه الأعمال في السماوات، من ملائكة الذين وكلهم الله جل وعلا ببعض الأعمال في ذلك. وقيل في قوله: يعني «وساكنهن»، قالوا: استثناء يعني في قوله: «لو أن السماوات سبع» من فيهن من عمار «غيري». وقيل: أن المعنى: وقيل المراد هنا جنس من يعمرها، المراد جنس من يعمرها من الملك وغيره، والله تعالى عامرها خلقًا وحفظًا، والله تعالى عامرها خلقًا وحفظًا، وقد دخل فيه من حيث يتوقف عليه صلاحها، فتوقفهن على الساكن، ولذا استثناء، وقال: «غيري» استثناء، وقال: «غيري». فإذا قد يحتمل هذا أو يحتمل هذا، فإذا في قوله رحمه الله تعالى: «وأن السماوات السبع عامرهن غيري»، قال: كل من في السماوات والأرض، كل من في السماوات والأرض، هذا بناء على أن قوله: «لو أن السماوات السبع عامرهن غيري، والأراضين السبع» يعني يكون «والأراضين السبع» بنية تقدير، يعني بنية تكرار المعنى، أي: «والأراضين السبع غيري» في كفة، أي «عامرهن غيري»، أي «عامرهن غيري». وقد يحتمل أنه أراد المعنى الأول، أي في السماوات دون الأرض، فالحاصل من هذا: أن قوله: «لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري»، أي: من يعمرها، «وعامرهن غيري»، أي: من يعمرها، من يعمر السماوات. ولما قد يفهم أن الله جل وعلا إنما -أن الله جل وعلا هو الذي يعمرها السماوات بحفظه وبقوته جل وعلا- استثنى نفسه المقدسة، استثنى نفسه المقدسة، فقال: «غيري»، ثم بيّن الشيخ رحمه الله تعالى معنى من معاني أن الله جل وعلا فوق سماواته، وأنه مستو على عرشه جل وعلا، فقال رحمه الله تعالى: لأن الله -لأنه العلي الأعلى- تعالى وتقدس، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾، علوم القهر، كما قال: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾، وعلوم القدر كذلك سبحانه وتعالى، وعلوم الذات، والمعنيان الأولان متفق عليه بين الأمم: أن الله جل وعلا له علوم الذات، له علوم القهر، وعلوم القدر، وإنما وقع الخلاف والنزاع بين الرسل وأتباع الرسل وبين غيرهم في النوع الثالث، وهو علوم الذات، وهو علوم الذات، الذات، فالرسل وأتباعهم أثبت لله جل وعلا هذا المعنى الثالث، كما أثبت له المعنى الأول والثاني، ومن خالف الرسل ناجِع في هذا الأمر، ناجِع في هذا الأمر. قال: فالثلاثة كلها صفته، ودلت على كماله، كما قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، ثم استوى على العرش الآية في سبع مواضع من كتابه، كما قال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، وقال تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾، وقال تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، وقوله: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾، وأمثال هذه الآيات، وأمثال هذه الآيات. والشيخ رحمه الله تعالى -كما تروا- ذكر آيات فيها إثبات استواء الله جل وعلا على عرشه، وذكر آيات فيها إثبات العلوم، فيها إثبات العلوم المطلق لله جل وعلا، واستواء الله جل وعلا على عرشه يدل على أنه يدل على أنه في العلوم؛ لأن العرش سقف هذا العالم، والله جل وعلا فوق العرش، والله جل وعلا فوق العرش، فالله جل وعلا مستو على العرش، وعال على جميع خلقه، مستو على العرش، وعال على جميع خلقه. والفرق بين الاستواء والعلوم: أن الاستواء صفة فعلية لله رب العالمين جل وعلا، فالله جل وعلا أخبر بأنه استوى على العرش، فقال: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾، فالاستواء على العرش من الصفات الفعلية التي يفعلها الله جل وعلا متى شاء، وكيف شاء، بخلاف العلوم المطلق؛ فالله جل وعلا من صفاته العلو المطلق، والعلوم من صفات الذات، من صفات الله جل وعلا الذاتية التي لا تنفك عن الله جل وعلا بحال، هذا فرق. وفرق آخر: أن الاستواء علو خاص على العرش، الاستواء علو خاص على العرش، بخلاف العلوم؛ فإنه علو عام مطلق على جميع خلقه، على جميع خلقه، فمثلاً يصح أن يقول إنسان: الله جل وعلا فوق جميع خلقه، فوق العرش، وفوق جميع خلقه، عال على العرش، وعال على جميع خلقه، لكن لا يقال بأن الله جل وعلا استوى على جميع خلقه؛ لماذا؟ لأن الاستواء خاص بماذا؟ بالعرش، قال الله جل وعلا: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، فهو استواء مخصوص على العرش، إذن نعلم من هذا -كما سمعتم- الفرق الثاني، وهو أن الاستواء علو خاص على العرش، والعلوم علو عام على جميع الخلق. هذان فرقان، وفرق ثالث: من باب الشيء بالشيء يذكر، أيضًا: أن أدلة ثبوت العلوم، أدلة ثبوت العلوم: ثابت بالأدلة الخمسة: بكتاب الله جل وعلا، وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وبإجماع السلف، وبالعقل، والفطرة، وبالعقل والفطرة، وأما الاستواء فإنه ثابت بالأدلة الثلاثة: أي بكتاب الله جل وعلا، وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وبإجماع السلف الصالح، فهذه فروق ثلاثة بين العلو والاستواء. قال رحمه الله تعالى: فمن سلب علو الله تعالى على خلقه، فقد خالف صريح الكتاب والسنة، وألحد في أسمائه وصفاته، بل نص غير واحد من أهل العلم: أن من لم يقل بأن الله جل وعلا فوق سماواته، وأنه مستو على عرشه، استواء يليق به جل وعلا، بأنه كافر بالله العظيم، وذلك لأنه مكذب لإخبارات الله جل وعلا الصحيحة الصريحة، الواضحة البينة، التي قال عنها الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: أن أدلة علو الله جل وعلا: بكتاب الله جل وعلا، وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وبآثار السلف: تربو على -يعني آلاف الأدلة- أكثر من ألف دليل تدل على هذا المعنى، وأما أنواعها، وأما أنواع أدلته: فهو أكثر من عشرين نوعًا، أكثر من عشرين نوعًا، فمن أنكر وجحد بعد ذلك يكون مكذبًا لما جاء عن الله جل وعلا، وعن رسوله صلى الله عليه وسلم، وعما أجمع عليه سلف الأمة، رضي الله عنهم وأرضاهم. قال رحمه الله تعالى: قالوا: معنى هذه الكلمة: نفي الإلهية عن كل شيء سوى ما استثني بها، نفي الإلهية عن كل شيء سوى ما استثني بها، وهو الله تعالى، قالوا: فيه النص على أن الأراضين سبع كالسماوات، لكن هذه الكلمة، وهذا يعني دل عليه هذا الحديث، وجاء كذلك الدليل عليه في كتاب الله جل وعلا، يعني في قول الله جل وعلا: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلُهُنَّ﴾ بعد أن ذكر سبع سماوات، قالوا: ومن الأرض مثلهم، وكذلك جاء في الصحيحين من حديث سعيد بن زيد، وجاء كذلك من حديث عائشة رضي الله عنهم جميعًا، وجاء من حديث غيرهما رضي الله عنهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا طوقه من تحت سبع أراضين يوم القيامة»، ففيه النص على أن الأراضين سبع، كما أن السماوات سبع. قال: لكن هذه الكلمة العظيمة لا يحصل رجحانها -لا يحصل رجحانها- إلا في حق من أتى بقيودها التي قيدت بها في الكتاب والسنة، وقد ذكر تعالى في سورة براءة وغيرها: كثير ممن يقولها -أي ممن يقولها بلسانه- ولم يعلم بمعناها، ويؤمن بما دلت عليه قلبه، فلم تنفعه، فيقول رحمه الله: وقد ذكر تعالى في سورة براءة وغيرها: كثيرًا ممن يقولها، ولم ينفعهم قولها، كحال أهل الكتاب والمنافقين، على كثرتهم، أهل الكتاب يقول: لا إله إلا الله، وفي الوقت نفسه اليهود يقولون -كما قال الله جل وعلا-: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾، قال رحمه الله: والمنافقون كذلك يقول: لا إله إلا الله، لكن بألسنتهم، بألسنتهم، أما قلوبهم فخاوية، وفارغة، ومناقضة لهذه الكلمة العظيمة، قالوا: والمنافقين على كثرتهم، وتنوعهم في نفاقهم، فلم تنفعهم مع ما قام بهم من ترك تلك القيود، أي التقيود بما دلت عليه لا إله إلا الله، ومنها التصديق والإخلاص، ومنها التصديق والإخلاص، والإنقياد. قال رحمه الله تعالى: فمنهم من يقولها جاهلاً بما وضعت له، أن يقولها، ولا يعلم معناها، وبما دلت عليه من نفي الشرك والبراءة منه، والصدق والإخلاص، وغيرها، كعدم القبول ممن دعا إليها علمًا وعملا، وترك الإنقياد بالعمل بما تقتضيه، كحال أكثر من يقولها قديمًا وحديثًا، ولكن في أواخر هذه الأمة أكثر، بمعنى: يقول الشيخ رحمه الله: إن كثيرًا من الناس يقولون: لا إله إلا الله بألسنتهم، لكن هل يعلمون معناها؟ وهل يعملون بمقتضاها؟ الجواب: لا، لذا إذا سئل الإنسان منهم: ما معنى لا إله إلا الله؟ لم يعلم معنى لا إله إلا الله، أتى بمعنى لا ينازعه فيه ولا يخالف فيه مشركو العرب: لا خالق إلا الله، لا قادر إلا الله، لا مخترع إلا الله جل وعلا، وما علم المسكين أن معناها الذي دل عليه كتاب الله جل وعلا، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بل ودلت عليه اللغة العربية الواضحة الصريحة: أن معناها: لا إله إلا الله، لا معبود حق إلا الله. فتجده يقولها بلسانه، وهو يعمل الشرك ليلاً ونهارًا، لا يدري معنى لا إله إلا الله، بل ويحارب من دعا إلى لا إله إلا الله، ونحن في هذه الأيام، وفي هذه الأزمان، وفي هذه الأعصار، وقبلنا كذلك بأزمان قد رأينا، ورأى من قبلنا هذا الشيء، إذا قام الداع إلى التوحيد يدعو الناس إلى توحيد الله جل وعلا وحده لا شريك له، وإلى نبذ ما يعبد من دون الله جل وعلا، إلى نبذ الغلو في الصالحين، وترك عبادتهم، والتأله لهم بأنواع القرب والعبادات، قاموا عليه، أقاموا عليه الدنيا، وما أقعدوها، وطعنوا فيه، وفي دينه، وعدالته، وقالوا: هذا يحارب الأولياء، وهذا لا يحب الأولياء، بل يقول قائلهم: هذا لا يحب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ولا يعظم رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى غير ذلك من الألفاظ المنفرة، المبعدة للناس عن الخير والتوحيد والسنة، حتى يظن بعض الجهال ممن يسمعهم: أن ذلك الداعي إلى التوحيد داع إلى أعظم أنواع الشر، وإلى إبعاد الناس عن كل خير وفضيلة. وما علم هؤلاء المساكين: أن هذا الداعي يدعوهم بدعوة الله جل وعلا، وبالدعوة التي دعى إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن منابذتهم له، ومنافرتهم له: كمنافرة المشركين الأول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾، وإذا قيل لهم: لا إله إلا الله، يستكبرون، ويقولون: ﴿إِنَّا لَنَجِدُ مَا أَرْسِلْتَ بِهِ مُسْتَهْزِئِينَ * إِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ إلى آخر ما ذكره الله جل وعلا عن المشركين، وكيف كانوا يعاملون الرسل الذين يدعونهم إلى عبادة الله جل وعلا وحده، والحال كالحال لا فرق. قال رحمه الله تعالى: ومنهم من يمنعه من محبتها -ومنهم من يمنعه من محبتها- أي من محبة لا إله إلا الله، والعمل بها: ما قام بقلبه من كبر أو هوى، يمنعه من محبة لا إله إلا الله، والإنقياد للا إله إلا الله: ما قام بقلبه من كبر وهوى، إذ كيف يأتي إنسان يدعوه على غير ما كان عليه آباؤه، وعلى ما كان عليه أسلافه، وعلى ما كان عليه كبراؤه، إلى غير ذلك، فيتكبر عن قبول الحق، ويصادف قلبًا قد ملئ هوى، فيترك الحق البين الواضح لأجل هذه المعاني، ونحوها، وغيرها. ولا ننسى ما أخبرنا -يعني ما جاء عن أبي طالب- أبو طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، عرف دعوة الرسول معرفة تامة، لم يشك في أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم حق، بل كاد ينطق بشهادة الحق عند موته، حينما دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: يا عم، قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله يوم القيامة، كاد أن يقولها، لكن ماذا كان عنده؟ أولئك الذين أثاروا في قلبه حمية الجاهلية، والحمية للآباء، والاعتزاز بهم، فكانوا يقولون له: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ أي: ترغب عن ملة أبيك، عن ملة عبد المطلب، فالنبي يكرر، وهم يكررون: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال: بل هو على ملة عبد المطلب، عرف الحق، عرف أن الرسول صادق، وأنه أمين، وأنه يدعوهم إلى كل خير، ومع هذا غلب عليه الكبر، والعصبية للآباء، والعصبية للآباء، فكان من أهل النار، والعياذ بالله. قال رحمه الله تعالى: قال: ومنهم من يمنع من محبتها، والعمل بها: ما قام بقلبي من كبر أو هواء، وفرعون أيضًا، فرعون، وهو رأس الكبر، وهو رأس كذلك رأس أهل هوى، علم الحق، وعلم أن ما يدعو إليه موسى حق، بل قال له موسى عليه السلام: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾، لذا لما أدركه الغرق، ماذا صنع؟ أدركه الغرق، ذهب ما في رأسه، وفي قلبه من الكبر، ماذا فعل؟ قال: ﴿قَالَ آمَنْتُ بِهِ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، وأنا من المسلمين، فقال له ربنا جل وعلا: ﴿الْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ إلى آخر ما ذكره الله جل وعلا عنه في سورة يونس. فالحاصل من هذا: أن من أعظم الموانع، والعوائق، والحجب عن قبول الحق: هو ما يقوم بقلب الإنسان من كبر وهوى، من كبر وهوى. قال: أو غير ذلك من الأسباب، قال: وهي كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾، بمعنى: أن هذه من الموانع، من الموانع: محبة الآباء، محبة الأبناء، محبة الأزواج، محبة العشائر، والأموال، والمساكن: أحب إليكم من الله ورسوله، فتربصوا حتى يأتي الله بأمره، أي: هذا من الموانع، ومن الأسباب التي تحول بين العبد وبين قبوله لحق، يقدم محبته للدنيا، ورغبته فيها على محبة الله جل وعلى طاعته، وعلى ما فيه نجاته في الدنيا والأخرى. قال رحمه الله تعالى: وأما أهل الإيمان الخلاص منهم -الذين أتوا بهذه الكلمة، واجتمعت لهم قيودها التي قيدت بها- علما ويقينا، اثنان، وصدقًا وإخلاصًا، أربعة، ومحبة وقبولا وانقيادًا، سبعة، قال: وعادوا في الله، ووالوا في الله، وأحبوا فيه، وأبغضوا فيه، هذه كلها من قيود لا إله إلا الله، قال رحمه الله تعالى: وقد ذكرهم تعالى في مواضع، وقد ذكرهم تعالى في مواضع من سورة براءة وغيرها، وخصهم بالثناء عليهم، والعفو عنهم، وأعد لهم جنته، وأنجاهم من النار، كما قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُءُ أَوْلِيَاءُ بَعْضُ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، وقال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِ