شرح فتح المجيد 17

الدرس في شرح فتح المجيد 17، ألقاها

مقدمة في فضل التوحيد وتفسير آية الإيمان

يبدأ الشرح ببيان فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب، مع تفسير شامل للآية الكريمة ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾. يُفسر الظلم هنا بالشرك.

تفسير الظلم في سياق الإيمان والتوحيد

يُناقش تفسير الظلم في آية "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم" ويُبين أن المراد به الشرك، مستندًا إلى أقوال الصحابة والتابعين وأئمة التفسير، مع توضيح أهمية فهم عموم اللفظ في النصوص.

أثر التوحيد على الأمن والاهتداء وعقوبة الذنوب

يُوضح أن من لم يلبس إيمانه بالشرك كان من أهل الأمن والاهتداء، مع احتمال تعرضه لعقوبة على ذنوبه إذا لم يتب، وأن المؤمن قد يجزى بسيئاته في الدنيا بالمصائب.

التوجيه الديني نحو التوبة والاستغفار

يتضمن دعاء يتألف من تمجيد الله تعالى والاعتراف بتوحيده، يليه طلب المغفرة والتوبة إليه، معبرًا عن التوجه الديني وتأكيد على التوبة والاستغفار.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى: باب أو باب بيان فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب. قال الشارح رحمه الله تعالى: قال المصنف رحمه الله تعالى: باب بيان فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب. قال رحمه الله: «باب» خبر مبتدأ محذوف تقديره «هذا باب». أي في قوله «باب» يجوز أن يكون خبرًا لمبتدأ محذوف، فتقديره «هذا باب»، «هذا باب» إذا قطعت الإضافة، أو يقال «هذا باب بيان التوحيد» إذا أريد به الإضافة. قوله رحمه الله: «قلتم» أي يقول الشيخ عبد الرحمن «قلتم». ويجوز أن يكون مبتدأ، ويجوز أن يكون «عندنا» مبتدأ، وهذا ليس بالصواب. الصواب أن يكون مبتدأ، وخبره محذوف. وخبره محذوف؛ لأن اسم «كان» هاهنا «الباب»، أي ويجوز أن يكون «الباب» مبتدأ، خبره محذوف. فالتشكيل هاهنا «عندنا» ليس بالصحيح. قال رحمه الله تعالى: وما يجوز قوله. أي بيان فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب. قال: «وما» في قوله «وما يكفر من الذنوب» يجوز أن تكون موصولة، والعائد محذوف، والعائد محذوف؛ أي وبيان الذي يكفره من الذنوب. فيجوز أن تكون «ما» هاهنا موصولة، والعائد محذوف؛ تقديره «ماذا» «وما يكفرهم». ويجوز أن تكون مصدرية؛ أي وتكفيرهم الذنوب. وهذا الثاني أظهر؛ بمعنى أن الشيخ رحمه الله تعالى ذكر احتمالين: الأول أن تكون «ما» هاهنا موصولة، والعائد محذوف. والثاني أن تكون مصدرية؛ أي وتكفير الذنوب. قال رحمه الله تعالى: وقول الله تعالى: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾. مناسبة الآية للباب ظاهرة؛ باب بيان فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب، وقول الله تعالى: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾. البيان أو الترابط بين الدليل وبين الباب واضح وظاهر. قال رحمه الله تعالى: قال ابن جرير: حدثني المثنى... قال: «الإيمان الإخلاص لله وحده». فبين أنه لا يقبل عملًا إلا بالإخلاص له. وهذا الأثر بهذا الإسناد لا يصح؛ لأنه من طريق ابن أبي جعفر، وهو عبد الله بن عيسى بن أبي عيسى بن مهان الرازي. وعبد الله هذا فيه ضعف؛ «صدوق يخطئ». وأبوه أبو جعفر الرازي ضعيف. فالأثر لا يصح، وإن كان معناه صحيحًا. قوله رحمه الله تعالى: أو الشاهد من هذا أنه فسر «الإيمان» بالإخلاص لله وحده. «الذين آمنوا» أي الذين أخلصوا لله وحده. قال ابن كثير في الآية: «هؤلاء الذين أخلصوا العبادة لله وحده ولم يشركوا به شيئًا هم الآمنون يوم القيامة المهتدون في الدنيا والآخرة». هذا تفسير مختصر مفيد. قال رحمه الله تعالى: وقال ابن زيد وابن إسحاق: «هذا من الله على فصل القضاء بين إبراهيم وقومه». أي بين إبراهيم عليه السلام وبين قومه المشركين. وهذا الأثر عن ابن زيد رواه ابن جرير، وسنده صحيح. وأثر ابن إسحاق كذلك رواه ابن جرير، وفيه محمد بن حميد الرازي، وهو متهم بالكذب. قال رحمه الله تعالى: وعن ابن مسعود: «لما نزلت هذه الآية قالوا: فأينا لم يظلم نفسه؟ قال عليه السلام: «إن الشرك لظلم عظيم». وهذا يبين لنا تقريرًا لهذه القاعدة المأخوذة من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم: وهي أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قال رحمه الله تعالى: وساقه البخاري بسنده... عن عبد الله رضي الله عنه قال: «لما نزلت الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قلنا: يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه؟ قال: «ليس كما تقولون، لم يلبسوا إيمانهم بظلم بشرك». هذا يبين لنا أن المقصود بقول الله عز وجل: «ولم يلبسوا إيمانهم بظلم» أي الشرك. قال رحمه الله تعالى: وقال الحسن والكلبي: «أولئك لهم الأمن في الآخرة وهم مهتدون في الدنيا». قوله: «أولًا» عن عمر أنه فسره بالذنب. قال: فيكون المعنى «الأمن من كل عذاب». أي على هذا التفسير يقول: الأمن المراد به الأمن التام الكامل من كل عذاب. قال رحمه الله تعالى: قال شيخ الإسلام: والذين شق عليهم ظنوا أن الظلم المشروط هو ظلم العبد نفسه. قال: وأنه لا أمن ولا اهتداء إلا لمن لم يظلم نفسه. قال: فبيّن لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن الشرك ظلم في كتاب الله؛ أي أن الظلم قد ذكر في كتاب الله عز وجل، وأن المراد به الشرك. قال رحمه الله تعالى: فلا يحصل الأمن والاهتداء إلا لمن لم يلبس إيمانه بظلم. ما المراد بالظلم؟ الشرك. قال: فإن من لم يلبس إيمانه بهذا الظلم كان من أهل الأمن والاهتداء. كما كان من أهل الاصطفاء في قوله تعالى: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾. قال رحمه الله تعالى: قال: وهذا لا ينفي أن يؤاخذ أحدهم بظلمه لنفسه بذنب إذا لم يتب. بمعنى أن من ترك الشرك وارتكب معصية فهو معرض لعقوبة الله عز وجل. قال: كما قال تعالى: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره﴾. قال رحمه الله تعالى: وقد سأل أبو بكر الصديق رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا رسول الله أينا لم يعمل سوءًا؟ قال: «يا أبا بكر ألست تنصب ألست تحزن؟ أليس يصبك الأواء؟ فذلك ما تجزون به». هذا حديث حسن بشواهده. قال رحمه الله تعالى: والكلام ما زلنا في كلام شيخ الإسلام رحمه الله. قال: فبين أن المؤمن الذي إذا مات دخل الجنة قد يجزى بسيئاته في الدنيا بالمصائب. عنده سيئات، ولكن هذه السيئات يصيبه الله عز وجل بمصائب تكون سببًا لتكفير سيئاته. قال رحمه الله تعالى: فمن سلم من أجناس الظلم الثلاثة: الشرك، وظلم العباد، وظلمه نفسه بما دون الشرك، كان له الأمن التام. قال: ومن لم يسلم من ظلمه نفسه كان له الأمن والاهتداء مطلقًا؛ أي كأنه أصل الأمن والاهتداء. قال رحمه الله تعالى: قال ابن القيم: قول تعالى: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾. قال: فلما أشكل عليهم المراد بالظلم ظنوا أن ظلم النفس داخل فيه. قال: أجابهم صلوات الله وسلامه عليه بأن الظلم الرافع للأمن والهداية على الإطلاق هو الشرك. قال رحمه الله تعالى: ولا يمنع ذلك أن يكون مطلق الظلم مانعًا من مطلق الأمن. يقول ابن القيم: الظلم المطلق التام هو الشرك الأكبر. قال: ولا يمنع ذلك أن يكون مطلق الظلم مانعًا من مطلق الأمن. فالمطلق للمطلق، والحصة للحصة. ﴿وما ربك بظلام للعبيد﴾. «إلهنا سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك».

شاركنا على