شرح فتح المجيد 91

الدرس في شرح فتح المجيد 91، ألقاها

تحذير النبي من اتخاذ القبور مساجد

شرح حديث النبي ﷺ الذي يحذر من اتخاذ القبور مساجد، وبيان تحريم بناء المساجد عليها. هذا الفعل من شرار الناس ويجب إزالتها لمنع الشرك.

حكم البناء على القبور وتأصيله الفقهي

يناقش حكم البناء على القبور واستدلالات الفقهاء بآثار النبي وأقوال الأئمة الأربعة على تحريمها، مع بيان إجماع المذاهب الفقهية على النهي عن البناء على القبور.

تفاصيل حكم الصلاة في المقابر والمساجد التي بها قبور

يتناول حكم الصلاة في المقابر والمساجد التي بها قبور، مع توضيح أن الصلاة في مسجد بني على قبر أو في مقبرة محرمة لكونها وسيلة إلى الشرك.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى، قال المصنف رحمه الله تعالى: ولأحمد بسند جيد علي بن مسعود مرفوعًا: «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد» رواه أبو حاتم، رواه أبو حاتم ابن حبان، رواه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه. طيب قوله رحمه الله تعالى: ولأحمد بإسناد جيد عن ابن مسعود رضي الله عنه إلى آخره، كما ذكر رحمه الله تعالى، رواه أحمد وغيره، وإسناده حسن، حسنه شيخنا العلامة الوادعي في الصعي المسند برقم 24 و800؛ لأنه من طريق عاصم بن أبي النجود، فهو حسن الحديث. وقد جاء كذلك في مسند أحمد بإسناد صحيح عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قال: «كان آخر ما تكلم به نبي الله ﷺ أن أخرجوا أهل الحجاز من جزيرة العرب»، قال: «واعلموا أن شرار الناس الذين يتخذون القبور مساجد»، «واعلموا أن شرار الناس الذين يتخذون القبور مساجد»، وهذا كذلك إسناده صحيح، وهذا كذلك إسناده صحيح. وفيه فائدة، وهي: أن هذا القول صدر من رسول الله ﷺ في آخر حياته، أن هذا القول صدر من رسول الله ﷺ في آخر حياته، وهذا يدلنا على ما تقدم معنا مرارًا من أن النبي ﷺ عاش حياته ﷺ داعيًا إلى التوحيد والتحذير من الشرك إلى أن لقي ربه جل وعلا، بل هو في آخر لحظات حياته وهو يحذر من الشرك ويحذر من وسائل الشرك، فصلوات الله وسلامه عليه. قال رحمه الله تعالى، قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله: «إن من شرار الناس» بكثير الشيء، جمع الشرير. قوله: «من تدرك» مساعد ومحياء، أي مقدماتها؛ كخروج الدابة وطلوع شمس من مغربها، وبعد ذلك ينفخ في الصور نفخة واحدة. وقوله رحمه الله: «إن من شرار الخلق» يدل على أن هذا الوصف وصف الشر قد صار في هؤلاء ملازمًا لهم، صار وصف الشر ملازمًا لهم؛ لذا قال رحمه الله: جمع الشرير، والشرير الذي صار الشر صفة له، صفة له وعلامة وعلامة عليه، أو علامة فيه، صار شريرًا؛ أي متصفًا بالشر. والحديث كما ترون هنا أنه قال: «من شرار»، وفي اللفظ الآخر في حديث أبي عبيدة أنه أطلق فقال: «إن شرار الناس»، وكما تقدم معنا كذلك فيما مر معنا في حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها: أن النبي ﷺ كذلك أطلق، هؤلاء قال: «أولئك شرار الخلق عند الله»، «أولئك شرار الخلق عند الله»، فهذا يدل على أن هؤلاء هم شرار الخلق؛ لماذا؟ هم شرار الخلق؛ لأنهم ناقضوا مراد الله جل وعلا تمامًا أصلا ورأسًا، الله جل وعلا خلق هؤلاء العباد لأجل عبادته، وهؤلاء صرفوا العبادة لغير الله جل وعلا، فاستحقوا هذا الوصف في أن يكونوا شرار الخلق، في أن يكونوا شرار الخلق عند الله جل وعلا يوم القيامة. فقال رحمه الله تعالى: قوله: «والذين يتخذون القبور مساجد» معطوف على قبر «إن» في محل نصب على نية تكرار العامل؛ أي: ومن شرار الناس الذين يتخذون القبور مساجد؛ أي: بالصلاة عندها وإليها، وبناء المساجد عليها. قوله: قول النبي ﷺ: «إن من شرار الناس من تدرك مساعة وهم أحياء»، وقوله: «والذين يتخذون القبور مساجد» كما ذكر رحمه الله تعالى معطوف على قبر «إن» ما هو خبر «إن»؟ الذين يتخذون ما هو خبر «إن»؟ خبرها «من شرار الناس»، «إن من» أو «من شرار الناس» واضحة جماعة، «من شرار الناس»، فعطفها هنا كذلك هذا على محل خبر «إن» على نية تكرار العامل، وكما قال: أي: أي، والتقدير: أي: ومن شرار الناس، ومن شرار الناس الذين يتخذون القبور مساجد، قال: أي: بالصلاة عندها وإليها، وبناء المساجد عليها، هذه ثلاثة أمور. قال: أي: بالصلاة عندها، واضحة جماعة، من صلى عند قبر أو عند القبور فقد اتخذها ماذا؟ مساجد. قال: أو إليها؛ أي: أن تنصب القبور ويصلي ماذا؟ إلى القبور، كذلك داخل بقول النبي ﷺ: أنه قد اتخذ القبور مساجد. قال: وبناء المساجد ماذا؟ عليها، كذلك هذا داخل في هذا النهي، إذن للنهي كما هو ظاهر ثلاث صور، وأشدها أن يصلي لها؛ أن يصلي لذلك القبر إلى ذلك القبر، ولذلك القبر، واضحة جماعة؛ أي متقربًا لصاحب ذلك القبر في تلك العبادة وذلك السجود. صلى الله قال رحمه الله تعالى: وتقدم في الأحاديث الصحيحة: أن هذا من عمل اليهود والنصارى، وأن النبي ﷺ لعنهم على ذلك تحذيرًا للأمة أن يفعلوا مع نبيهم كما رفع أكثرهم بذلك رأسًا، بل اعتقدوا أن هذا الأمر قربة إلى الله، وهو مما يبعدهم عن الله ويطردهم عن رحمته ومغفرته. والعجب أن أكثر من يدعي العلم ممن هو من هذه الأمة لا ينكرون ذلك، بل ربما استحسنوه ورغبوا في فعله؛ فلقد اشتدت غربة الإسلام، فعاد المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، فالسنة بدعة والبدعة سنة، نشأ على هذا الصغير وهرم عليه الكبير؛ أي: نشأ على البدع وعلى المخالفات فظنوها الحق والسنة، وهرم عليها كذلك الكبير، وهرم عليها الكبير؛ كما هو حال من تقدم من المشركين، كما هو حال من تقدم من المشركين؛ أخذ الأبناء عن الآباء، وهكذا تداول الأبناء الأخذ عن الآباء ذلك الدين المفتدأ، ويظنوه أنه ماذا؟ أنه الحق. فإذا جاءتهم الحجة والبرهان الواضحة الصادعة البينة رجعوا إلى حجتهم الشيطانية في تقليد الآباء في تقليد الآباء، وقالوا: «إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون»، «إنا على آثارهم مهتدون»، فضلًا. قال رحمه الله تعالى: قال شيخ الإسلام رحمه الله: أما بناء المساجد على القبور؛ فقد صرح عامة الطوائف بالنهي عنه متابعة للأحاديث الصحيحة، فصرح أصحابنا وغيرهم من أصحاب مالك والشافعي بتحريمه. قال: ولا ريب في القطع بتحريمه، ثم ذكر الأحاديث في ذلك إلى أن قال: وهذه المساجد المبنية على قبور الأنبياء والصالحين أو الملوك وغيرهم تتعين إزالتها؛ بهدم أو بغيره، هذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء المعروفين، هذا طبعًا إذا أمنت الفتنة، إذا أمنت الفتنة وجب إزالة هذا المنكر الذي هو وسيلة من وسائل الشرك بالله جل وعلا، ومن وسائل الفساد في الأرض، ومن وسائل الفساد في الأرض، فهذا هو الواجب شرعًا؛ لكن مع النظر إلى القاعدة الشرعية الجليلة العظيمة في هذا الباب: درء المفاسد أولى من جلب المصالح، درء المفاسد أولى من جلب المصالح، وهذا من باب قول النبي ﷺ: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه»، فلا أقل من أن يغير الإنسان ذلك المنكر بأن ينكره بقلبه، أقل أحواله: إن لم يستطع أن يغير باليد، وإن لم يستطع أن يغير باللسان، فلا أقل من أن ينكر قلبه ذلك المنكر؛ فيكون بذلك منكرًا لذلك المنكر، واضح جماعة أملًا. وهذا كما ترون يحتاج إلى تنبيه، هذا يحتاج إلى تنبيه؛ لا سيما في البلاد التي قد ظهر فيها معالم الشرك، بعض الناس قد يصير عندهم الأمر ماذا؟ أمرًا كما يقال: أمرًا اعتياديًّا، يصير عندهم ذلك الأمر أمرًا اعتياديًّا؛ فلا يكون إنكار الواجب أن ينكر باليد إن استطاع أن يهدم بها، ونعمة إن لم يستطع، خشي المفاسد وهي موجودة ولا شك، انتقل إلى اللسان؛ ينكر باللسان، يأمر وينهى ويبين باللسان، فإن لم يستطع للمفاسد كذلك المترتبة عليها انتقل إلى ماذا؟ إلى إنكار القلب، ولا أقل من ذلك، ولا أقل من ذلك؛ أي: من إنكار القلب على ذلك المنكر؛ بأن يكره ذلك الفعل، ويتمنى زواله، ويتمنى زواله، بل ويسعى ما استطاع إلى ذلك؛ إلى زوال ذلك المنكر. قال رحمه الله تعالى: وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: يجب هدم القباب التي بنيت على القبور؛ لأنها أُسست على معصية الرسول ﷺ، وقد أفتى جماعة من الشافعية بهدم ما في القرافة من الأبنية؛ منهم ابن الجميزي والظهير التنوخي وغيرهما. طيب هؤلاء أفتوا كما ذكر رحمه الله تعالى بهدم ما في القرافة، وقد ذكروا أن هذه المنطقة قالوا: مقبرة أهل مصر، بها أبنية وسوق قائم، منسوب إلى قرافة بطن من المعافر، والمعافر من اليمن نزلوها؛ فسميت بهم، نزلوها؛ فسميت بهم؛ كما ذكر ذلك المعلق عندنا ها هنا، ونسبه إلى معجم البلدان لياقوت الحموي، لياقوت الحموي. فالحاصل أن هذه كما ذكر رحمه الله تعالى: أبنية على مقابر، أبنية على مقابر، أفتى العلماء رحمهم الله تعالى بإزالتها، وهذه من الفتاوى الصائبة التي وفق الله جل وعلا هؤلاء العلماء فيها لديان الحق وتبرئة الذمة، نعم. قال رحمه الله تعالى: وقال القاضي ابن كيج: ولا يجوز أن تقصص القبور، ولا أن يبنى عليها قباب، ولا غير قباب، والوصية بها باطلة. وقال الأدرعي كذلك القاضي ابن كيج رحمه الله تعالى: يقول: لا يجوز أن تقصص القبور، وهذه نهي النبي ﷺ عن تقصيص القبور؛ أي: أن يبنى عليها القص، أن يبنى عليها ماذا؟ القص، ولا أن يبنى عليها قباب كذلك؛ لعموم ماذا؟ أنه في ذلك من أن تتخذ مساجد. قال: ولا غير قباب، ولا غير قباب؛ قباب، والوصية بها باطلة؛ أي: لو أوصى إنسان بذلك، هو وصيته ماذا؟ باطلة، لا يجوز الوفاء بها، وصية باطلة لا يجوز الوفاء بتلك الوصية؛ بل إما أن ترجع إلى الورثة؛ فينظرون فيها إلى أن ينفذوا بشيء ينفع الموصي، أو أنها تغير الوصية إلى ما فيه مصلحة ونفع لذلك الميت؛ بحسب ما يرى ورثته، صدقًا. قال رحمه الله تعالى: وقال الأجرعي: وأما بطلان الوصية ببناء القباب وغيرها من الأبنية، وإنفاق الأموال الكثيرة؛ فلا ريب في تحريمه. وقال القرطبي في حديث جابر: «نهى أن يجصص القبر أو يبنى عليه أو يبنى عليه»، «نهى أن يجصص القبر أو يبنى عليه»، بظاهر هذا الحديث قال مالك، وكره البناء والقص على القبور؛ فقد أجازه غيره، وهذا الحديث حجة عليه، وهذا واضح؛ حجة على من أجاز، حجة على من أجاز، وهذا يدل على النهي؛ لأن الأصل في النهي أنه لماذا؟ للتحريم، ولا دليل على جواز؛ فالأصل فيه للنهي؛ كما هو ظاهر. قال رحمه الله تعالى: وقال ابن رشد: كره مالك البناء على القبور، وكره مالك البناء على القبر، وجعل البلاط المكتوبة، وهو من بدع أهل الطول؛ أحدثوه إرادة الفخر والمباهات والسمعة، وهو مما لا اختلاف فيه؛ بمعنى: هذا أن الإمام مالك كره، والعلماء كما مر معنا: أنهم يطلقون الكراهة، السلف رحمهم الله تعالى يطلقون الكراهة ويريدون به ماذا؟ ويريدون به التحريم، ويريدون به التحريم. قال: كره مالك كره مالك البناء على القبر، وجعل البلاطة المكتوبة، وجعل البلاطة المكتوبة، وهو من بدع أهل الطول؛ أي: أهل الغنى، أهل الأموال، من بدع أهل الأموال؛ لماذا؟ قال: أحدثوه إرادة الفخر والمباهات والسمعة، وهذا حال هؤلاء، وهذا هو حال حال هؤلاء. قال: وهو مما لا اختلاف، وهو مما لا اختلاف؛ أي: في النهي عنه ومنعه. قال رحمه الله تعالى: وقال الزينعي في شرح التنزيل: ويكره أن يبنى على القبر، وذكر قاضي خان أنه لا يبنى على القبر، ولا يقص القبر؛ لما روي عن النبي ﷺ أنه نهى عن التقصيص والبناء فوق القبر. والمراد بالكراهة عند الحنفية: كراهة التحريم، وقد ذكر ذلك ابن نجيم في شرح الكنز. وقال الشافعي رحمه الله: «أكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدًا؛ مقابة الفتنة عليه وعلى من بعده من الناس»، وكلام الشافعي رحمه الله يبين أن مراده بالكراهة: كراهة التحريم. قال الشارح: وقدم النووي رحمه الله في شرح المهذب بتحريم البناء مطلقًا، وذكر في شرح المسلم نحوه أيضًا. وقال أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة، إمام الحنابلة، صاحب المصنفات التباة؛ كالمغني والكافي: «ولا يجوز اتخاذ المساجد على القبور؛ لأن النبي ﷺ قال: «لعن الله اليهود والنصارى» الحديث، وقد روينا أن ابتداء عبادة أهل الإسلام: تعظيم الأموات واتخاذ طورهم والتمسح بها والصلاة عندها»، انتهى. وهذا من الشيخ رحمه الله تعالى: هذه النقولات من الشيخ رحمه الله تعالى: يبين أن أصحاب المذاهب الأربعة متفقون على هذا التحريم؛ نقل أولًا عن مالك، عن مذهب مالك، ثم نقل عن مذهب أبي حنيفة، عن أبي حنيفة وعن مذهبه، ثم عن مذهب الشافعي، عن الشافعي ومذهبه، ثم عن الحنابلة، عن الإمام أحمد وعن الحنابلة رحمهم الله تعالى، فهذا يدل على أن أئمة المذاهب متفقون على النهي، متفقون على أن البناء على القبور وتقصير القبور منهي عنه؛ فلا يدرى من أين جاءت هذه البدع التي دخلت على الناس؛ فجعلوها دينًا وعبادة، أن يتعبدون الله جل وعلا مع أن أدلة النهي عنها واضحة ظاهرة جلية، فضلًا. قال رحمه الله تعالى: قال شيخ الإسلام رحمه الله: وأما المقبرة؛ فلا فرق فيها بين الجديدة والعتيقة، ومن انقلبت تربتها أو لم تنقلب. وهذا الكلام من شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: في فوائد عظيمة وجليلة، هذا الكلام من شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: في فوائد جليلة وعظيمة. فقول رحمه الله تعالى: «وأما المقبرة فلا فرق فيها بين الجديدة والعتيقة» بمعنى: لا فرق من بين أن تكون المقبرة جديدة وبين أن تكون عتيقة؛ أي: قديمة، الكل لا يجوز البناء عليها، الكل لا يجوز البناء عليها. وكذلك قال رحمه الله: «ومن انقلبت تربتها أو لم تنقلب»؛ أي: حصل تقليب تربتها وتغيير تربتها أو ما شابه ذلك، أو لم يحصل، ما دامت أنها مقبرة، ما زالت على سمات المقبرة وعلى هيئة المقبرة، والناس يعلمون أنها مقبرة؛ فإنه لا يجوز البناء عليها، فإنه لا يجوز البناء عليها؛ سواء قلبت أم لم تقلب، سواء كانت جديدة أم كانت ماذا؟ أم كانت قديمة، واضح هذا جماعة. وهذا ذكرناه؛ لأن بعض الناس قد يتلمس بعض الكلام الذي فيه إجمال لبعض أهل العلم رحمهم الله تعالى؛ فيظن أن هذا يعارض هذا، بعضهم قد يقف لكلام لبعض أهل العلم: أن المقابر القديمة، المقابر القديمة الذي قد ذهبت معالمها؛ لا بأس بالبناء عليها، لا بأس بالبناء عليها؛ فيقول: هذا يناقض كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، واضح جماعة. والصواب أن هذا لا يناقضه؛ إذا وضع في موضعه الذي أراده ذلك العالم رحمه الله تعالى، وذلك أن مراده رحمه الله تعالى: أن المقابر إذا كانت مقبرة قبل مئات السنين، واندرست، ولا يعلم لها معالم، لا يعلم لها ماذا؟ معالم؛ حتى أن الناس لا يعلمون أن هذه مقبرة، ربما كبار الكبار يقولون ماذا؟ سمعنا الآباء أو الأجزاء يخبرون أن هناك ماذا؟ مقبرة منذ كذا كذا من السنين، واضح جماعة، ليس لها معلم، ولا لها أثر، ولا لها ظاهر، ولا باطن، مثل هذا: أجاز بعض أهل العلم: أن هذا ليس له حكم المقابر، واضح جماعة؛ فيجوز صلاة فيها، ويجوز البناء عليها، إلى غير ذلك؛ لماذا؟ لأن في هذه الحالة لا تسمى مقبرة، واضح جماعة؛ ليس لأنها مقبرة قديمة، لا؛ لأن في هذه الحالة ليست ماذا؟ ليست مقبرة، فيفرق بين هذا وبين هذا؛ بين مقبرة قديمة ما يكن معروفة أنها مقبرة، إذا سئل الناس يقول: «هذه مقبرة معروفة»، واضح جماعة. وبين أرض لها مئات سنين سمع الآباء عن الأجداد أن هناك كانت مقبرة قبل مئات السنين، واضح جماعة؛ فهذا لا عبرة به، ما دام ليس لها معالم، ولا لها ظاهر، ولا لها شيء؛ صارت أرضًا من الأراضي، له أن ماذا؟ للإنسان أن يصلي فيها إن أدركته الصلاة هناك، وله البناء عليها إن كان على هذا الوصف، واضح جماعة أم لا؟ وعلى هذا يتنزل كلام ذاك العالم رحمه الله تعالى في هذه المسألة، واضح جماعة أم لا؟ فلا خلافة، ولا مناقضة بين هذا وبين هذا، فضلًا. قال رحمه الله تعالى: ولا فرق بين أن يكون بينه وبين الأرض حائل أو لا؛ لعموم الاسم وعموم العلة؛ ولأن النبي ﷺ لعن الذين اتخذوا قبور الأنبياء مساجد، ومعلوم أن قبور الأنبياء لا تنجس. طيب قبل هذا قد يقول قائل: من هذا العالم، ومن هذا؟ ذكر هذه المسألة العلامة الألباني رحمه الله تعالى في كتابه «تحذير الساجد» ذكر كلامًا هذا معناه: ذكر كلامًا رحمه الله تعالى هذا معناه: من أن المقبرة إذا كانت قديمة وقد اندرست؛ فمثل هذا لا بأس ماذا؟ أن يصلى فيها، أو ذكر كلامًا هذا معناه: ذكر كلامًا هذا معناه. فمثل هذا كما سمعتم: يحمل أو يحمل كلامه رحمه الله تعالى على ماذا؟ على ما تقدم، واضح جماعة؛ فلا معارض بين كلامه رحمه الله وبين كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، واضح جماعة، ملا. فقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «فلا فرق بين الجديدة والعتيقة»؛ أي: القديمة التي ما زالت ماذا؟ على سماتها وصفاتها، ما زالت على صفاتها وصفاتها؛ بأنها ماذا؟ بأنها مقبرة، ومعلوم عند الناس أن تلكها مقبرة، وإن كانت لا مئة سنة؛ لكن الناس يعلمون أنها ماذا؟ مقبرة، واضح جماعة، ملا. وبين مقبرة سمع بها الأجزاء عن ماذا؟ عن آبائهم، وليس لها معلم، وليس لها ظاهر على سطح الأرض؛ ولكن سمع بها الأجزاء عن ماذا؟ عن آبائهم، وهكذا، واضح جماعة، ملا. فمثل هذا: إن لم يكن لها معلم، وليس لها ظاهر، إنما هي أقاويل؛ فمثل هذا: يقول الإنسان: أن يصلي عليها، أن يصلي فيها، وأن تبنى فيها البيوت، وأن تبنى فيها المساجد، إلى غير ذلك، واضح جماعة، ملا؛ لأنهم قد ذكر بعض أهل العلم: لأنها خاصة أرض العرب، ما من مكان إلا وقد حصل فيه ماذا؟ من قتال، وما من مكان إلا وقد دفن فيه ميت، واضح جماعة؛ فالعبرة في ذلك على ماذا؟ فالعبرة في ذلك على ما كان ظاهرا معلومًا بأنه قبر، أما إذا لم يكن؛ إنما هو ظنون؛ فلا عبرة بماذا؟ بالظنون، واضح جماعة أم لا؟ فهذا خلص ما يقال، وأما قول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وهذه كذلك مسألة أخرى من المسائل الدقيقة التي لا تجدها في كلام أهل العلم رحمهم الله تعالى المتقدمين؛ التي قل ما تكاد تجدها في كلام أهل العلم متقدمين؛ يقول شيخ الإسلام رحمه الله: «ولا فرق بين أن يكون بينه وبين الأرض حائل أو لا»، واضح جماعة. إذا قال إنسان: «نحن سنبني مسجد على مقبرة، وسنجعل أعمدة» واضح جماعة؛ «سنجعل أعمدة في المقبرة، ونجعل المسجد فوق، والمقبرة ماذا؟ تحت»، واضح جماعة أم لا؟ واضح هذه الصورة أم لا؟ مسجد، الأعمدة في المقبرة، والمسجد ماذا؟ فوق، وبين القبر وبين المسجد فاصل وحائل، ما حكم هذا؟ يقول شيخ الإسلام رحمه الله: «ولا فرق بين أن يكون بينه وبين الأرض ماذا؟ حائل أو لا»، لماذا؟ قال: «لعموم الاسم»؛ لعموم الاسم، ما هو الاسم؟ «نهى أن تتخذ القبور ماذا؟ مساجد»، واضح جماعة. قال: «و عموم العلة»؛ ما هي العلة كذلك؟ خشية أن تتخذ تلك القبور القبور ماذا؟ مساجد، وأن تعبد من دون الله. قالوا: لأن النبي ﷺ لعن الذين اتخذوا قبور الأنبياء مساجد، ومعلوم أن قبور الأنبياء لا تنجس، واضح جماعة. ومعنى هذا: أن هذه الصورة التي ذكرها شيخ الإسلام: تحمل على قوله، أو رد على قوله: من قال: أن المقابر إنما نهي عنها؛ لأنها تنجس، واضح جماعة. شيخ الإسلام رحمه الله تعالى يقول: «لو صلى هذا الإنسان، ووضع حائل، وضع سجادة مثلًا» واضح جماعة، «أو وضع شيئًا فاصلًا على هذه المقبرة، وصلى، وضع سجادة مثلًا» واضح جماعة، «أو وضع خشبة كبيرة الآن ها هنا، حصل فاصل أم لا؟ فاصل»، هل تقول الصلاة ما تقول؟ لا تقول؛ لماذا؟ لماذا؟ لعموم النهي، واضح جماعة. فشيخ الإسلام رحمه الله تعالى يريد أن يقرر: بأن العلة ليست النجاسة في المقابر، وإنما العلة: أن تتخذ تلك المقابر مساجد، واضح جماعة، ويدخل فيه الصورة الأخرى؛ يدخل فيه كذلك ماذا؟ معنى الصورة الأخرى: أن يعمل مثل ما ذكرناه: هذه الأعمدة، وأن يبنى المسجد على القبر على هذه الصورة، أو على القبور على هذه الصورة؛ فيدخل فيه هذا المعنى، واضح جماعة؛ لأنهم اتخذوا القبور مساجد، وإن حال بينها حائل، وفصل بينها فاصل، والله تعالى أعلم، فضلًا. قال رحمه الله تعالى: فمن علل النهي عن الصلاة في المقبرة في نجاسة السربة خاصة؛ هو بعيد عن مقصود النبي ﷺ. ثم لا يخلو أن يكون القبر قد بني عليه مسجد؛ فلا يصلى في هذا المسجد؛ سواء كان خلف القبر أو أمامه؛ بغير خلاف في المذهب؛ لأن النبي ﷺ قال: «إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالعيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك»، وهذا كذلك حكم ثالث، وهذا كذلك حكم ثالث، أو قول حكم رابع من شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. يقول رحمه الله تعالى: بعد أن بين أن العلة في النهي عن الصلاة في المساجد واتخاذ المساجد أو اتخاذ القبور مساجد: ليست العلة، وإنما العلة أمر آخر، واضح جماعة أملًا، وهي: سد وسائل الشرك بالله جل وعلا. قال رحمه الله: «ثم لا يخلو أن يكون القبر قد بني عليه مسجد»، قبر بني عليه مسجد؛ «فلا يصلى في هذا المسجد؛ سواء كان خلف القبر أو أمامه؛ بغير خلاف في المذهب»، واضح جماعة أملًا، هذا حكم آخر. إذا دخلنا مسجدًا ورأينا فيه قبر في قبلة المسجد؛ هل تجوز الصلاة فيه؟ الجواب: لا يجوز؛ إذا كان في مؤخرة المسجد في مؤخرة المسجد، واضح جماعة؛ هل يجوز صلاة فيه؟ الجواب: كذلك لا يجوز الصلاة فيه؛ لماذا؟ لعموم قول النبي ﷺ: «ألا إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبياء مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور؟» ماذا؟ هذا نهي من رسول الله ﷺ عن ذلك، واضح جماعة أم لا؟ وقد تقدم معنا: أن القبر إذا كان أولًا، وبني المسجد ثانيًا؛ أن المسجد يهدم في هذه الحالة، وإن كان العكس؛ فالعكس، واضح جماعة؛ فمن سبق فهو أحق من سبق إلى تلك البقعة فهو أحق بها من غيره. قال رحمه الله تعالى: وخص قبور الأنبياء والصالحين؛ لأن عكوف الناس على قبورهم أعظم، واشتخاذها مساجد أشد، وهذا واضح: أن الرغبة والرهبة والظن في قبور الأنبياء أشد منها في قبور غيرهم، واضح جماعة؛ لأنها تعلق قلوب العباد بالصالحين أكثر منها تعلقًا في غيرهم، وإنما عبدت تلك القبور لاعتقاد أن أولئك المقبورين لهم جاه ولهم طهر ولهم منزلة عند الله جل وعلا؛ فالأنبياء رأس هؤلاء الصالحين وذروتهم؛ لذا كان النهي في حق الأنبياء؛ أي: في اتخاذ قبور الأنبياء مساجد لأجلهم هذا المعنى، فضلًا. قال رحمه الله تعالى: وكذلك إن لم يكن بني عليه مسجد؛ فهذا قد ارتكب حقيقة المفسدة التي كان النهي عن الصلاة عند القبور من أجلها؛ فإن كل مكان صلي فيه يسمى مسجدًا؛ كما قال ﷺ: «دعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا»، وإن كان موضع قبر أو قبرين. وقال بعض أصحابنا: «لا يمنع الصلاة فيها؛ لأنه لا يتناولها اسم المقبرة»، وليس في كلام أحمد ولا بعض أصحابه هذا الفرق؛ بل عموم كلامهم يقتضي منع الصلاة عند كل قبر، وقد تقدم عن علي أنه قال: «لا أصلي في حمام ولا عند قبور»، وهذه كذلك مسألة أخرى من شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: يبينها في هذا المقام؛ يقول رحمه الله: «وكذلك إن لم يكن بني عليه مسجد»؛ أي: على القبر، قال: «فهذا قد ارتكب حقيقة المفسدة»؛ ما هي الحقيقة التي كان النهي عن الصلاة عند القبور من أجلها؟ لماذا نهى النبي ﷺ عن الصلاة عند القبور أو إلى القبور؟ لأجل ماذا؟ خشية أن تعبد، فمن صلى إلى القبور؛ فقد دخل في ماذا؟ في النهي، وإن لم تكن تلك القبور قد بني عليها شيء، واضح جماعة. من صلى إلى القبر، من صلى إلى القبر، ولذلك القبر؛ فقد دخل في ماذا؟ دخل في النهي أصلا ورأسًا. ثم ذكر رحمه الله: فائدة مسألة أخرى كذلك؛ فقال: «وإن كان موضع قبر أو قبرين»، واضح جماعة؛ قد يقول قائل: «نهي النبي ﷺ إنما كان في ماذا؟ في المقابر»، فلو كان هناك قبر واحد؛ هل يجوز أن أصلي أو أبني عليه؟ الجواب ماذا؟ الجواب هو الجواب، والحكم هو الحكم؛ لماذا؟ لأن العلة هي العلة، والحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا، واضح جماعة أم لا؟ لذا قال شيخ الإسلام رحمه الله: «قال بعض أصحابنا: لا يمنع الصلاة فيها؛ لأنه لا يتناولها اسم المقبرة»، قال: «وليس في كلام أحمد ولا بعض أصحابه هذا الفرق؛ بل عموم كلامهم يقتضي منع الصلاة عند كل قبر»، واضح جماعة؛ عند كل قبر، ولو كان ماذا؟ ولو كان قبرًا واحدًا، ولو كان قبرًا واحدًا. قال: «وقد تقدم عن علي أنه قال: لا أصلي في حمام ولا عند قبر»، هذا الأثر رواه ابن أبي شيبة رحمه الله تعالى، وفيه ليس ابن أبي شيبة وهو ضعيف، وكذلك الحكم بن عتيبة لم يدرك عليًا؛ فهو ضعيف لأجل هاتين العلتين؛ لكن ثبت هذا النهي ثبت هذا النهي؛ أي: النهي عن الصلاة إلى المقبرة والحمام؛ لا سيما إلى المقبرة؛ ثبت بإسناد صحيح عند ابن أبي شيبة، عن أو بأسانيد صحيحة عن عمر بن الخطاب، وعن عبد الله بن عمر بن العاص، وعن أنس رضي الله عنهم وعن غيرهم، واضح جماعة. ومن أراد الرجوع؛ رجع إلى مصنف ابن أبي شيبة في المجلد الثاني صفحة ثمانين وثلاثمئة، فضلًا. قال رحمه الله تعالى: «فعلى هذا يكون النهي متناولًا تحريم القبر وبنائه، ولا تجوز الصلاة في مسجد بني في مقبرة؛ سواء كان له حيطان تحجز بينه وبين القبور أو كان مكشوفًا»، قاله في رواية الأثرم. «إذا كان المسجد بين القبور؛ لا يصلى فيه الفريضة»، وإن كان بينها وبين المسجد حاجز؛ فرخص أن يصلى فيه على الجنائز، ولا يصلى فيه على غير الجنائز، طيب طوله رحمه الله تعالى كذلك، وهذه كذلك مسألة أخرى. وهذا كما ترون: من فتوحات الله رب العالمين على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى؛ فترون كما ترون: فتوى من فتاوى ينقل فيها ويدكر فيها هذا العلم، وهذه المسائل الغزيرة التي من احتاج إلى تحريرها احتاج إلى ماذا؟ إلى زمن، وإلى نظر، وإلى بحث في تقريرها وتوجيهها؛ فشيخ الإسلام رحمه الله تعالى يقول: «فعلى هذا يكون النهي متناولًا تحريم القبر وبنائه»، واضحة جماعة؛ متناولًا تحريم القبر؛ أي: تحريم الصلاة عنده، وتحريم كذلك ماذا؟ البناء على القبر؛ فيكون من بنى مسجدًا على القبر: داخل في ماذا؟ في النهي، ومن صلى للقبر؛ فقد اتخذ القبر ماذا؟ مسجدًا، كذلك يكون داخل في النهي. قال: «ولا تجوز الصلاة في مسجد بني في مقبرة» في مسجد بني في مقبرة؛ «سواء كما ذكرنا بفاصل أو لم يكن بفاصل»، واضح جماعة ملا، مسجد بني في مقبرة؛ لا تجوز الصلاة فيه. قال: «سواء كان له حيطان» سواء كان والحيطان تحجز بينه وبين القبور أو كان مكشوفًا، أو كان مكشوفًا، وإذا كان مكشوفًا؛ فهو أشد وأشد. قال: «في رواية الأثرم»؛ أي: الإمام أحمد رحمه الله تعالى: «إذا كان المسجد بين القبور؛ لا يصلى فيه الفريضة»؛ لا يصلى فيه الفريضة، وهذا واضح؛ لماذا؟ لأن الفريضة فيها ركوع وسجود. قال: «وإن كان بينهما» وإن كان بينه وبين المسجد حاجز؛ فرخص أن يصلى فيها على الجنائز، ولا يصلى فيه على غير الجنائز؛ لماذا؟ لأن العلماء رحمهم الله تعالى في الصلاة على الجنائز في صلاة الجنائز خاصة في المقابر أجازها بعض أهل العلم؛ في صلاة الجنائز أو الصلاة على الجنازة في المقبرة خاصة أجازها بعض أهل العلم؛ قالوا: لماذا؟ قالوا: لأن الصلاة على الجنائز ليس فيها ركوع ولا سجود، واضح جماعة؛ الصلاة على الجنازة ليس فيها ركوع ولا سجود؛ بل يبقى الإمام ومن معه قائمين يصلون ويدعون لذلك الميت، وبعضهم كره ذلك؛ فالإمام أحمد رحمه الله تعالى يقول: «الصلاة على الجنازة في هذه الحالة وعلى هذه الصورة لا بأس»، واضح جماعة؛ أما صلاة الفريضة أو غير الجنازة؛ لماذا؟ لأن فيها سجود وركوع، واضح جماعة أملًا، ولا يقول: السجود والركوع إلى قبر، واضح هذا جماعة أملًا؛ فاختصت صلاة الجنازة على أصلها اختصت صلاة الجنازة في جواز الصلاة على الجنازة في المقبرة لأصل المسأ

شاركنا على