التعليق على شرح الأربعين النووية  10

التعليق على شرح الأربعين النووية 10

الدرس في التعليق على شرح الأربعين النووية 10، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

شرح حديث الأمر بقتال الناس وتخصيصه بآية الجزية

يشرح الشيخ ابن عثيمين حديث ابن عمر في الأمر بقتال الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، مبينًا أن ترك الزكاة لا يستلزم الكفر بالضرورة. كما يوضح أن الحديث عام لكنه خصص بآية الجزية فيقتصر القتال على من لم يؤمنوا ولم يعطوا الجزية من أهل الكتاب.

مراتب التعامل مع الكفار وحكم مانع الزكاة

يبين المقطع مراتب التعامل مع الكافر بدعوة الإسلام ثم الجزية ثم القتال، مفصلاً أن حديث قتال الناس مخصص بقبول الجزية. كما يفرق بين قاتل مانع الزكاة بخلاً وهو غير كافر، وبين جاحد وجوبها فهو كافر، مؤكداً الحكم بالظاهر.

الحكم بالظاهر وعصمة الإسلام وإثبات الحساب

يقرر المقطع أن المسلمين يحكمون بالظاهر ويكلون السرائر إلى الله، وأن الإسلام يعصم الدم والمال والعرض. كما يثبت الحساب يوم القيامة على كل عمل صغير أو كبير، مبيناً أن الإيمان بالحساب يدفع المسلم لمراقبة نفسه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلاتنا على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والى. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. بعد: هو يشرح حديث "أمرت"، حديث ابن عمر: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى". رواه البخاري ومسلم. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: قوله "أمرت"، أي: أمره الله عز وجل، وأبهم الفاعل لأنه معلوم؛ فإن الآمر والناهي هو الله تعالى. وهذا من فوائد إضمار الفاعل. الذين درسوا في النحو: هناك مفعول ونائب فاعل، صح؟ فلماذا يحذف الفاعل ويحل محله النائب؟ قالوا: لعدة أسباب. أخذتم هذا: أسباب حذف الفاعل وإحلال غيره محله. ما هي هذه الأسباب؟ من الأسباب: أن يكون الفاعل معلومًا. فأنت لما تسمع "أمر الرسول"، يقول: "أمرت"، من الذي أمر الرسول؟ الله سبحانه وتعالى. و"خُلق الإنسان ضعيفًا"، من الذي خلق الإنسان؟ الله. فلذلك أبهم، لم يذكر الفاعل. صح. وقد يحذف الفاعل لأسباب أخرى، مثل الجهل به. مثاله: سرق على فلان سيارة، فجاء آخر وقال له: "سُرقت سيارتك"، ما يدري من الذي سرقها، فقال له: "سُرقت سيارتك". فهنا حذف الفاعل لماذا؟ للجهل به. وقد يحذف الفاعل للخوف. مثاله: المدرس يدرس، فرفع أحد الطلاب صوته، أو رمى أحد الطلاب أصحاب الشغب بحجرة، فقال المدرس: "من الذي حَذَف؟" فالطلاب في خوف، يعرفون من الذي حَذَف، يقولون: "يا أستاذ، أنت حَذَفْت، أنت حَذَفْت". "من الذي حَذَف؟" قالوا: "ما ندري، أنت حَذَفْت". لماذا؟ وأنا ما جاؤوا بالفاعل للخوف منه. وهكذا الفاعل يحذف لأسباب. فمن هذه الأسباب -كما ذكر-: أبهم الفاعل لأنه معلوم؛ فإن الآمر والناهي هو الله تعالى. قال: "أن أقاتل الناس حتى يشهدوا". إذن الرسول أمر أن يقاتل الناس إذا لم يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة. ويؤتوا الزكاة. وهل هذه المقاتلة تستلزم منها الكفر؟ لا، ما تستلزم منها الكفر. قد تستلزم منها الكفر، وقد لا تستلزم منها الكفر. فمثلًا: إنسان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، أو طائفة تشهد أن لا إله إلا الله وأنه محمد رسول الله، لكن ما يؤدون الزكاة، ليس جحودًا لفرضيتها، إنما تأويلًا أو بخلًا أو إلى غير ذلك. فهل نقول إنهم يقاتلون كفرًا؟ لا، إنما يقاتلون... ماذا يقاتلون؟ من أجل منعهم للزكاة، كما فعل أبو بكر مع مانعي الزكاة. فإنما مانعو الزكاة ليسوا كلهم... ليسوا كلهم كفارًا. عرفتم هذا الآن؟ ثم قال هنا العلامة ابن عثيمين: هذا الحديث عام، لكنه خُصص. أنتم تعلمون أن في القرآن وكذلك في السنة العموم الذي يخصص بشيء. فهذا الحديث عام: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة". طيب، السؤال هنا: هل كل من لم يشهد أن لا إله إلا الله يقاتل؟ الجواب: لا، لأن هناك آية خصصت هذا العام. ما هي هذه الآية التي خصصت هذا العام؟ قال هنا: "وهذا الحديث عام لكنه خصص بقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾". إذن ما هو هذا الخصوص؟ نقول: كل من لم يؤمن بالله ولا برسوله، ولا يقيم الصلاة، ولا يؤتي الزكاة، يقاتل. هذا عام، صح؟ إلا من بقي على كفره وعدم شهادته وعدم صلاته وعدم زكاته، لكنه يؤدي الجزية وهو صاغر، لا يحارب أهل الإسلام ولا يعادي أهل الإسلام، إنما يبقى على كفره لكنه يؤدي مقابل مقوته تحت دولة الإسلام أن يؤدي الجزية، أن يعطي الجزية وهو صاغر. إذن هذا تخصيص أو ليس بتخصيص؟ هذا تخصيص. ليس كل من لم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيم الصلاة، يُقاتل. فُصّل من هذا: من لم يفعل ذلك وهو يعطي الجزية عن يد وهو صاغر. عرفتم هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: "هذا الحديث عام لكنه خصص بالآية". وهذا من باب تخصيص الحديث بالقرآن؛ لأن التخصيص قد يكون تخصيص الحديث بالقرآن، أو القرآن بالقرآن، أو بعضهم أضاف كذلك القرآن بالسنة. وهذا كله في علم أصول الفقه. قال: وكذلك السنة جاءت بأن الناس يقاتلون حتى يدخلوا في دين الله أو يعطوا الجزية. لهذا الحديث والأدلة الأخرى التي ذكرناها، يعني أن إعطاء الجزية دلت عليه، دل عليه الكتاب والسنة. دل عليه الكتاب والسنة. فالكافر أولاً يدعى إلى الإسلام. الكافر تتخذ معه ثلاث وسائل: الوسيلة الأولى: يدعى إلى الإسلام، التي هي أحسن: "أسلم تسلم". طيب، فإذا قال: "أنا ما سأسلم"، يقال له: "أعطِ الجزية وأنت صاغر، ابقَ على دينك لكن أعطِ الجزية وأنت صاغر". قال: "أنا ما سأعطي الجزية وما سأسلم". أيش آخر شيء؟ الجهاد، يقاتل: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾، الآية التي ذكرنا. عرفتم هذا الآن؟ فهذه ثلاث وسائل تتخذ مع الكافر: أولاً الدعوة... أنفذ على رسلك، ثم ادعهم إلى الإسلام. قالها النبي لمن؟ قالها النبي صلى الله عليه وسلم لمن؟ هذا في كتاب التوحيد. قالها لمن؟ لعلي بن أبي طالب. أحسنت. فأولًا: الدعوة إلى... إلى الإسلام. فإن لم يطيعوا ولم ينقادوا: يعطوا الجزية عن يد. وهذا أهل الكتاب، ومنهم من توسع في ذلك، وكذلك جعل غير أهل الكتاب في الجزية، وهذا يطلب في مواضعه. ثم بعد ذلك إذا أبى الإسلام وأبى الجزية: يقاتل. واضح؟ قالوا: في الحديث فوائد: منها أن من امتنع عن الزكاة فإنه يجوز قتاله، ولهذا قاتل الصديق رضي الله عنه الذين امتنعوا عن الزكاة. وقلنا: لا يستلزم من المقاتلة الكفر. لا يستلزم من المقاتلة الكفر. مثلًا: ضرب المثال: لو أن الحاكم المسلم أتى عند بلد معين من بلاد الإسلام، يؤذنون ويصلون، قال لهم: "هاتوا زكاة أموالكم". عندهم أموال، عندهم أغنام، عندهم إبل، عندهم زرع، عندهم نقدان. قالوا: "نحن ما سنعطي الزكاة". هذا حق الله، لابد تعطون الزكاة. قالوا: "لا، ما سنعطيك الزكاة، وما سنخرج شيء زكاة". فهل يجوز لولي الأمر أن يقاتلهم حتى يرجعوا عن قولهم هذا ويؤدوا حق الله؟ نعم، يجوز له أن يقاتلهم. هل هم كفار بهذا؟ لا، ليسوا بكفار، إلا إذا جحدوا. قالوا: "نحن ما نعترف بشيء زكاة في الإسلام، وما في زكاة جملة وتفصيلًا". هؤلاء يكفرون لأنهم جحدوا أمرًا معلوما من الدين بالضرورة. صح. فهؤلاء يقاتلون كفرًا. لكن إذا جحدوا... إذا لم يجحدوا، إنما منعوا الزكاة بخلًا أو تأويلًا، فهؤلاء يقاتلون ليس كفرًا، إنما امتناعًا من أدائهم للزكاة. قالوا: ومنها أن الإنسان إذا دان بالإسلام ظاهرًا فإن باطنه يوكل إلى الله. ولهذا قال: "فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله". يعني أن المسلم يحكم بالظاهر، يحكم بماذا؟ بالظاهر. فإذا إنسان يصلي ويقول بلسانه: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله"، هذا ظاهره. قد يكون في باطنه يحمل الحقد والغل والعداوة على الإسلام والمسلمين، فيكون منافقًا نفاقًا أكبر. لكن نحن ما فتشنا عن قلبه، ما ندري. فنحكم بماذا؟ بالظاهر. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فإذا فعلوا ذلك: شهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة". هذا ظاهرهم، هذا ظاهرهم. فنحن نحكم بماذا؟ بالظاهر. فالنبي صلى الله عليه وسلم في عهده كان هناك منافقون نفاق أكبر، ويحلفون للنبي عليه الصلاة والسلام، لكن ما حكم عليهم بالكفر، ما عاملهم معاملة الكفار، يذهبون معه الجهاد، يعطيهم من الزكاة، ويجالسون في بلاد أهل الإسلام، لأنهم أظهروا الإسلام، أظهروا الإسلام. فالمسلمون يحكمون بالظاهر، ويكلون السرائر إلى الله. فهذا معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام: "فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم". وهذا فيه أيضًا أن الإسلام عصمة للمرء من أن ينتهك ماله أو عرضه، من أن ينتهك ماله أو عرضه أو دمه. قال: ومنها إثبات الحساب، أي: أن الإنسان يحاسب على عمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر. هذا الإعراب عند عمر: كيف تعرف يا عمر "إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر"؟ وصلت عند هذا، من وصل عند هذا؟ كيف عندك؟ بدر درست النحو، كيف تعرف "إن خيرًا فخير"؟ لا، "إن" هنا شرطية. نعم، أيوة، فعل محذوف، ما هو؟ ها، لا، ليس عملًا. "إن كان عمله خيرًا"، هنا حذفت "كان" مع اسمها. تمام، "كان" حذفت مع اسمها. "كان" ترفع الاسم وتنصب الخبر، فكان هنا حذفت مع اسمها، وبقي الخبر المنصوب. أين الخبر؟ "خيرًا". فيكون التقدير: "إن كان عمله خيرًا ف..." إعراب "خيرًا" ثانية؟ لا، ليس جواب الشرط. نعم، ليس بدل خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: "والتقدير: إن كان عمله خيرًا فجزاؤه خيرًا". عرفتم؟ كل هذا حذف. وهذا من الأمثلة التي يستدل بها على حذف "كان" مع اسمها وإبقاء خبرها. فإن "كان" تحذف في أربعة مواضع مع اسمها، ومنها هذا الموضع. طيب، ما هذه الفائدة؟ ومنها إثبات الحساب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وحسابهم على الله". فهذا فيه أن المرء محاسب على كل صغيرة وكبيرة يعملها في هذه الدنيا. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وحسابهم على الله". فهذا فيه إثبات الحساب، وأن الإنسان يحاسب على عمله: إن عمل خيرًا جزاه الله بالجزاء الحسن الأوفى يوم القيامة، وإن عمل شرًا جزاه الله بأسوأ الذي عمل. فهكذا ينبغي أن يكون إيمان العبد: يؤمن بالحساب. فمن ثمرات الإيمان بالحساب: أن الإنسان يحاسب نفسه ويراقب عمله. إذا أي عمل أنت تريد أن تعمل، تعلم وتوقن وتؤمن أنك محاسب عليه. تريد تقدم إلى معصية؟ أنا سأحاسب على هذه المعصية. تريد تقدم إلى منكر؟ أنا سأحاسب على هذا المنكر. إذن من ثمرات الإيمان بالحساب: أن يمنعك من المعاصي والذنوب. قال الله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾. "مثقال ذرة" يعني: شيء يسير من الخير، فإنه يراه. ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا﴾، ما إعراب "خيرًا"؟ أي، أنتم درستم الآن التحفة، تراجعون معلوماتكم. ما إعراب "خيرًا"؟ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا﴾. نعم، تمييز. أحسنت. ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا﴾، ما هذا؟ "مثقال ذرة خيرًا"، طيب، فهو تمييز. فإنه يراه. ولذلك قال: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾. "شرًّا" أيضًا تمييز. واضح. يراه: يعني إن عمل صغيرًا من الخير سيلقاه ويراه يوم القيامة، وإن عمل القليل من الشر سيراه ويلقاه يوم القيامة. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا. والله تعالى أعلى وأعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر