صفة صلاة النبي 11

صفة صلاة النبي 11

الدرس في صفة صلاة النبي 11، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حكم أدعية الاستفتاح ومشروعيتها وتنوعها

أدعية الاستفتاح مستحبة وليست ركناً في الصلاة، ويستدل على استحبابها بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وتنوعها. أمر النبي المسيء صلاته بالحمد والثناء قبل القراءة، ويستحب للمسلم حفظ ما تيسر منها والتنوع فيها اقتداءً بالسنة.

ألفاظ أدعية الاستفتاح الواردة وتفضيل العلماء لها

يستعرض المقطع عدة أدعية مأثورة للاستفتاح من أحاديث الصحابة مع بيان اختلاف ألفاظها ومشروعية قولها في الفرض والنفل. يوضح معنى "وأنا أول المسلمين" بأنه مسارعة للامتثال، وينقل تفضيل بعض العلماء لصيغ معينة كدعاء "سبحانك اللهم وبحمدك" لوروده بألفاظ متعددة.

أدعية استفتاح صلاة الليل والاستعاذة والبسملة

يستعرض المقطع أدعية الاستفتاح الواردة في صلاة الليل مثل دعاء «اللهم لك الحمد» ودعاء «اللهم رب جبرائيل» وأذكار التكبير والتحميد. يبين كيفية الاستعاذة بالله من الشيطان وتفصيل همزه ونفخه ونفثه، ويختم بسنة قراءة البسملة سراً في الصلاة الجهرية.

حكم الجهر بالقراءة والقنوت في صلاة الفجر والفرق بينهما

يوضح المتحدث أن الجهر بالقراءة يجوز فعله عند الضرورة لتفادي مفاسد أعظم حتى لو اعتبره بعض العلماء بدعة. بخلاف القنوت في صلاة الفجر الذي حكم السلف ببدعيته فلا يُفعل أبداً حتى لو كان الشخص إماماً، والجهر فيه سعة ولا يبلغ حد البدعة عند الاضطرار.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلى الله عليه وسلم. وأدعية الاستفتاح حكمها أنها مستحبة؛ لأنها من فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والأصل في فعل النبي عليه الصلاة والسلام الاستحباب والسنية. قال: ثم كان صلى الله عليه وسلم يستفتح القراءة بأدعية كثيرة متنوعة، يحمد الله تعالى فيها ويمجده ويثني عليه. وقد أمر بذلك المسيء صلاته، فقال له: «لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يكبر، ويحمد الله، ويثني عليه، ويقرأ بما تيسر من القرآن». وقد تقدم معنا أن حديث المسيء صلاته جاء بألفاظ كثيرة وطرق عديدة، والمعتمد في الشرطية وكذلك ركنية أفعال الصلاة ما جاء في هذا الحديث في الصحيحين: البخاري ومسلم. وما كان خارج الصحيحين فمنه ما هو شرط بأدلة أخرى، ومنه ما هو ليس بشرط. ومن ذلك في هذه الرواية التي أخرجها أبو داود في سننه: ذكر الثناء، أو ذكر الحمد والثناء على الله عز وجل. هذا ما جاء في الصحيحين، جاء في أبي داود، فلا يكفي أن نستدل بورود هذه اللفظة في حديث المسيء على ركنية أدعية الاستفتاح. بل أدعية الاستفتاح حكمها الاستحباب، حكمها الاستحباب. فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ويحمد الله جل وعز ويثني عليه» يريد أدعية الاستفتاح؛ لأن قال بعدها: «ويقرأ بما تيسر من القرآن»، يعني: يقرأ ماذا؟ يقرأ الفاتحة؛ يقرأ الفاتحة. لأنه قلنا: لفظة «ما» جاء في حديث المسيء صلاة: «ثم يقرأ بما تيسر من القرآن»، حملها العلماء على الفاتحة؛ لأنها هي الركن في الصلاة، أما غيرها من القراءة فليس بركن، إنما هو مستحب. وقوله: «بأدعية كثيرة متنوعة» هذا يدلك على أن هذه الأدعية من باب اختلاف التنوع، فأنت تحفظ منها ما يتيسر لك، وتحرص على أصحها، وتحرص على أصحها. وتنويع هذه الأدعية فيه فوائد كثيرة، من تلك الفوائد: أولاً: إصابة السنة؛ كونك تدعو بأدعية كان يدعو بها النبي عليه الصلاة والسلام، لا شك أن هذا فيه أجر، وفيه كذلك اقتداء به عليه الصلاة والسلام. والأمر الآخر: أدعية، حفظ كثير من هذه الأدعية فيه اختلاف المعاني واختلاف كذلك الألفاظ التي تدعو بها، فتارة دعا فيه تحميد وتمجيد، وتارة دعا فيه طلب مغفرة، وهكذا. فلما تنوعت الأدعية تنوعت كيفية الدعاء؛ يعني: لما تحفظ الدعاء أو دعائين ليس مثل ما تحفظ مثلاً خمسة ستة أدعية، كل دعاء يختلف عن الآخر، فأنت قد تحصلت بهذا على يعني أدعية كثيرة تدعو الله عز وجل بها، ولا شك أن هذا فيه فائدة عظيمة في تنوع الدعاء. قال: وكان يقرأ تارة بهذا وتارة بهذا، يعني يقرأ يقرأ بأدعية متنوعة، ولا يدعو بدعاء واحد. وأنت تحفظ ما تيسر لك، تحفظ ما تيسر لك. وبدأ العلامة الألباني بالحديث الأول؛ لأنه في الصحيحين، حديث أبي هريرة، قال: فكان يقول: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما بعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد». وكان يقوله في الفرض. وهذا على قول بعض أهل العلم أن هذا الدعاء يقال في الفرض؛ لأن أبا هريرة قال للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أرأيت يا رسول الله سكوتك هنيهة بعد أن تكبر، فماذا تقول؟» فإذا قول أبي هريرة هذا يدل على أنه الفرض؛ لأن لو كان السنة ما سيعلم أبو هريرة سكوت النبي عليه الصلاة والسلام، صح ما سيعرف سكوت النبي عليه الصلاة والسلام. فبعض أهل العلم استدل على أن هذا الدعاء يقال في الفرض؛ لأن أبا هريرة انتبه لهذا، فلما يكبر النبي عليه الصلاة والسلام في الفرض وقبل أن يقرأ بفاتحة الكتاب يسكت هناك، يعني فترة زمنية قصيرة بمقدار ما يأتي بدعاء الاستفتاح، فتنبه أبو هريرة، وذلك من حرصه على العلم. انظر: أبو هريرة هو الذي سأل النبي عليه الصلاة والسلام، قالوا: يا رسول الله، أرأيت سكوتك هنيهة بعد أن تكبر، فماذا تقول؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم ذكر له هذا الدعاء، قال: «أقول: اللهم باعد بيني...» إلى آخر هذا الدعاء العظيم الذي فيه الدعاء بمغفرة الذنوب ومحو الذنوب. فأنت تستشعر هذا المعنى: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي» يعني: اجعلني في بعد من الخطايا مثل بعد المشرقين، يعني مثل بعد المشرق والمغرب، كم بينهم مسافة؟ مسافة طويلة. فأنت تدعو الله أن يباعد بينك وبين الخطايا كما باعد بين المشرق والمغرب. ثم تدعو الله أن ينقيك من الخطايا، قال: «اللهم نقني». انتبه إلى يعني إصدار هذا الدعاء بلفظ «اللهم»، اسم الله الأعظم، «اللهم»، وهذا فيه التوسل بأسماء الله الحسنى، بأسماء الله الحسنى. فأنت تقول: «اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس». طيب لماذا هنا خص الدنس والوسخ في الثوب الأبيض؟ لأن الثوب الأبيض مع الثوب... الأمور، نعم، سرعان ما يتسخ ويصعب إخراج الوسخ منه، صح، يصعب إخراج الوسخ منه. فأنت كأنك تقول: يا رب، وإن كان هذا الذنب ذنباً كبيراً أو هذا الذنب متعمق، فنقني منه كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وإن كان هذا الذنب يعني خطيراً وكبيراً وعظيماً فأنت نقني منه. انظر إلى دقة هذا الدعاء. ثم قال: «اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد». وهذه يستدل بها أيضاً على أنها من الماء الطهور؛ الماء والثلج والبرد يجوز التطهر به؛ لأنه قال: «اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد»، فاستدل به على ذلك. وهذا قلنا: أصح حديث ورد في أدعية الاستفتاح، كأنه في الصحيحين، في صحيح البخاري ومسلم، وغيرها في غير الصحيحين كما سيأتي معنا. قال: الثاني، يعني من الأدعية التي كان يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستفتاح: قال: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا أول المسلمين». حديث جاء إلى هنا بهذا اللفظ، وجاءت ألفاظ أخرى زيادة على هذا اللفظ، فقال: «اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك». قال: وكان يقوله في الفرض والنفل؛ لأنه عام، ما خص بشيء. وهذا الحديث في مسلم وغيره، عند أبي داود والنسائي، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. فمن استطاع أن يحفظ هذا بكامله فإنه ربما يستطيع أن يقوله في النفل، أما في الفرض، نعم، إن كان إماماً؛ لأنه طويل، وأما إن كان مأموماً فلعله لا يستطيع أن يدرك استماع قراءة الفاتحة من الإمام. وبعض الناس يقول: «وبذلك أمرت وأنا من المسلمين»، الذي جاء في هذا الحديث: «وأنا أول المسلمين». لكن هل معنى أنك أول مسلم في الأرض؟ لا، كما نبه على هذا العلامة الألباني، وإنما هذا من باب المسارعة والامتثال، من باب المسارعة والامتثال. «وأنا أول المسلمين» يعني: مسارعة ومسابقة إلى فعل خصال الإسلام، فعل خصال الإسلام. هكذا يكون المراد. هذا الذي جاء في الحديث، وقد نبه على هذا في الحاشية العلامة الألباني. ونظير هذا: قال الله عز وجل: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ﴾، فأنا أول العابدين، هل هو أول العابدين؟ لا، وإنما هذا من باب المسارعة، هذا من باب المسارعة. ومنه قول موسى عليه السلام: ﴿ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾، هل هو أول مؤمن في الأرض؟ لا، هذا من باب ماذا؟ المسارعة والمسابقة إلى الإيمان، وإلى كذلك فعل خصال الإيمان. قال: مثله الثالث، مثله دون قوله: «أنت ربي وأنا عبدك»، يعني تقول: «وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك». هذا جاء لفظ، قال: «مثله» أيضاً إلى قوله: «وأنا أول المسلمين» كما ذكرنا، يعني: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً، وأنا أول المسلمين». هذا أيضاً جاء، وذكر العلامة الألباني أن هذه الأحاديث كذلك صحيحة عند النسائي وغيرها، من حديث علي رضي الله تعالى عنه. فهو الشيخ الألباني ذكر الحديث بطوله؛ لأن هذا الحديث جاء في بعض الروايات مختصرة، وجاء في بعض الروايات بهذا الطول، فأولاً ذكر الأطول، ثم بيّن لك أنك تأخذ من هذا الحديث ما ثبت به الدليل من أحاديث أخرى مختصرة، ومنها ما ذكرنا إلى قوله: «وأنا أول المسلمين»، وإلى قوله كذلك: «سبحانك وبحمدك». قال: ويزيد، يعني بعد «وأنا أول المسلمين» أيضاً يمكن أن جاءت رواية يزيد: «اللهم اهدني لأحسن الأخلاق وأحسن الأعمال، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وقني سيئة الأخلاق والأعمال، لا يقي سيئة إلا أنت». طيب. قال: الخامس من أدعية الاستفتاح: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك». وهذا الحديث رواه أبو داود والحاكم وغيرهما، فأيضاً يقال في أدعية الاستفتاح. وبعضهم جعل هذا الحديث أفضل ما ورد، لا من حيث الصحة، وإنما من حيث ما أكثر الروايات التي وردت بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذا الدعاء: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك». فكان الإمام أحمد يفضل هذا الدعاء. قال: وقال صلى الله عليه وسلم: وهذا يقال في الفرض والنفل: «سبحانك اللهم وبحمدك»، يعني ما جاء شيء خاص بالفرض على قول إلا حديث أبي هريرة: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي»، هذا الذي جاء أنه بالفرض، ومع هذا ليس صريحاً، ولذلك بعض العلماء لم يخصه بالفرض، يقال أيضاً في النفل. وما الدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخصه في الفرض؟ لعله يأتي به في الفرض وفي النفل، ما جاء صريحاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله في الفرض فقط، وإنما ناسب أن يسأل أبو هريرة النبي صلى الله عليه وسلم عما يقول بعد التكبير، فذكر له النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقول هذا الدعاء، والمثلة إن شاء الله واسعة. وقال صلى الله عليه وسلم: «إن أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد: سبحانك اللهم...» إلى آخر الدعاء، يعني: «سبحانك اللهم وبحمده، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك». هذا أحب الكلام إلى الله، ولذلك فضله بعض أهل العلم. قال: مثله، ويزيد في صلاة الليل، يعني يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك»، ثم يقول: وهذا في صلاة الليل: «لا إله إلا الله» ثلاثاً، يعني: «لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله»، «الله أكبر» ثلاثاً: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر». هذا أخرجه أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري، وجاء في صلاة الليل. قال: السابع: «الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً». استفتح به رجل من الصحابة، فقال صلى الله عليه وسلم: «عجبت لها، ففتحت لها أبواب السماء». إذن هذا إقرار من النبي عليه الصلاة والسلام، يعني: لم يقل هذا النبي عليه الصلاة والسلام، قاله رجل، فأثنى النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الدعاء، بل وتعجب من هذا الدعاء بقوله: «عجبت لها»، أي: هذه الدعوة، ففتحت لها أبواب السماء، ففتحت لها أبواب السماء. قال: الثامن: «الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه». هذا أيضاً من أدعية الاستفتاح. قال: استفتح به رجل آخر، فقال صلى الله عليه وسلم: «لقد رأيت اثني عشر ملكاً يبتدرونها، أيهم يرفعها». وهذا أيضاً فيه إقرار من النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الدعاء: «الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه». قال: التاسع: «اللهم لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت الحق، ووعدك حق، وقولك حق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، والنبيون حق، ومحمد حق، اللهم لك أسلمت، وعليك توكلت، وبك آمنت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، أنت ربنا، إليك المصير، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، أنت إله لا إله إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك». وكان يقوله صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل. نعم، إنه لحديث طويل، وفيه معاني عظيمة. قال: وكان يقول صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل كالأنواع الآتية، يعني: الآن انتقل الشيخ إلى أدعية الاستفتاح التي تقال في صلاة الليل. فأولها ما ذكرنا: «اللهم لك الحمد» إلى آخره. ومن هذه الأدعية التي كان يستفتح بها صلاة الليل قال: العاشر: «اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم». هذا الحديث في صحيح مسلم، من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، كان يستفتح به ماذا؟ صلاة الليل. وهو حديث قصير، وفيه معاني جليلة عظيمة، يحتاجها كل مسلم، لاسيما في هذه الأزمان التي زاد فيها الاختلاف والفتن، لا حول ولا قوة إلا بالله. فتدع ربك أن يهديك إلى الحق، وإلى ما اختلف فيه الناس، فهو سبحانه وتعالى الذي يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. قال: الحادي عشر، أي من أدعية الليل، دعاء يعني صلاة الليل، قال: كان يكبر عشراً، ويحمد عشراً، ويسبح عشراً، ويهلل عشراً، ويستغفر عشراً، ويقول: «اللهم اغفر لي، وهدني، وارزقني، وعافني» عشراً، ويقول: «اللهم إني أعوذ بك من الضيق يوم الحساب» عشراً. وهذا الحديث كما ذكرنا، الشيخ الألباني شرطه في هذا الكتاب ألا يورد إلا حديثاً صح عنده، فهذا الحديث أخرجه الطيالسي، وهكذا الإمام أحمد، أخرجه الإمام أحمد وأبو داود، من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، ويقول: إنه بسند صحيح، وآخر حسن. قال: الثاني عشر: «الله أكبر ثلاثاً، ذا الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة». وهذا الحديث رواه الطيالسي وأبو داود بسند صحيح، من حديث ابن اليمن. فهذه هي الأذكار التي وردت في استفتاح الصلاة، منها ما هو في الفرض، ومنها ما هو في الفرض والنفل، ومنها ما هو خاص بصلاة الليل. القراءة: ثم كان صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله تعالى، يعني: بعدما يقرأ دعاء الاستفتاح ما تيسر حفظه مما تقدم من الأدعية، كان يستعيذ بالله، يعني تقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، أو ما سيأتي من ألفاظ: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه»، كل ذلك ثابت. قال: ثم كان صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله تعالى فيقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه». وكان أحياناً يزيد فيه فيقول: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم». طيب، هذه هي بعض صيغ الاستعاذة التامة والكاملة، فكان يستعيذ هكذا عليه الصلاة والسلام: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، يزيد: «من همزه»، والهمز معروف، يعني: ما يهمز به الشيطان من الوساوس. وأما قوله: «ونفخه»، فسر النفخ بالكبر، يعني: تستعيذ بالله من أن تكون متكبراً، وهذا من عمل الشيطان. وأما قوله: «ونفثه»، فسر النفث بالشعر، النفث بالشعر، لكن الشعر ماذا؟ الشعر السيء؛ لأن من الشعر ما هو حكمه... إن من الشعر لحكمة، صح. ولكن هذا يحمل على الشعر السيء الذي يبتلى به كثير من الناس، تجد بعض الناس مبتلى بالشعر الذي فيه ذكر الغزل والسب والشتم والغيبة والنميمة والهجاء إلى غير ذلك، هذا مذموم. وهذا الذي قال الله سبحانه وتعالى فيه: ﴿ وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ﴾. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لحسان: «أهجهم، وروح القدس معك». حسان بن ثابت كان يدافع عن النبي عليه الصلاة والسلام بالشعر، لكنه شعر طيب، فيه نصرة للإسلام والمسلمين، فالمراد هنا بالنفث يعني: الشعر السيء، الشعر السيء. نعم. وبعضهم قال: الهمز يعني نوع من الجنون، نوع من الجنون. وإذا قلت: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، فهذا أيضاً لا بأس به، لقول الله عز وجل: ﴿ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ﴾، ﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ﴾، من الشيطان الرجيم، ﴿ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ﴾ يعني: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لعموم الآية. والأكمل أن تأتي بما جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: ثم يقرأ: «بسم الله الرحمن الرحيم»، ولا يجهر بها. وهذا الحديث في البخاري ومسلم، من حديث أنس، ولفظ الحديث قال: أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: «صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وخلف أبي بكر وعمر، فكانوا يقرأون: الحمد لله رب العالمين»، يعني: ما يذكرون «بسم الله الرحمن الرحيم»، ما يذكرون «بسم الله الرحمن الرحيم». ف جاء لفظ في مسلم: «لا يذكرون»، لكن حكم عليه بعض العلم بالشذوذ، لكن معناها صحيح، معناها: لا يذكرونها جهراً، ويذكرونها سراً، يذكرونها سراً. ولذلك السنة أن يسر بالبسملة، هذه السنة إذا كنت إماماً في صلاة جهرية، السنة أن تسر بالبسملة، تقول في نفسك: «بسم الله الرحمن الرحيم». ليس معنى أنك ما تذكرها مطلقاً، لا تجهر بها، تذكرها سراً، تذكرها سراً، لحديث أنس رضي الله تعالى عنه. وأما الجهر بها فهو خلاف السنة، لكن هل هو بدعة؟ بعض أهل العلم قال بذلك، والذي يظهر والله تعالى أعلم أنه لا يصل إلى حد البدعة، وإنما هو خلاف السنة، وليس كل ما كان خلاف السنة يحكم عليه بالبدعة. وبعضهم العلم ذهب إلى بدعية ذلك، والمسلم يحرص على السنة، يحرص على السنة، إلا إذا ابتلي بعوام وربما ينكرون عليه، وتحصل مفاسد، ربما يخرج من إمامة مسجد أو إلى غير ذلك، ففي هذه الحال لا بأس أن يجهر لهم؛ لأنه لا يصل إلى حد البدعة. بخلاف القنوت، قنوت الفجر، حكم السلف عليه بالبدعة، فأنت لا تفعل البدعة هذه، وإن كنت إماماً تجعل غيرك يصلي بهم ويتحمل إثم هذه البدعة، أما أنت فلا تفعل البدعة. لكن الجهر مسألة فيها سعة إن شاء الله تعالى، فإذا اضطررت إلى هذا فإن شاء الله ما يصل إلى حد البدعة، والله تعالى أعلم. ونكتفي بهذا، ونكمل في درس قادم