كتاب الصلاة 26

كتاب الصلاة 26

الدرس في كتاب الصلاة 26، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مسألة رفع اليدين في الصلاة عند الأئمة

يتناول المقطع تفاصيل رفع اليدين في الصلاة عند تكبيرة الإحرام والركوع والرفع منه، ويشير إلى اتفاق واختلاف الأئمة حول هذه المسألة واستدلالهم بالأحاديث النبوية. يبرز المقطع أن رفع اليدين سنة عند معظم الأئمة في تكبيرة الإحرام والركوع والقيام من الركعة الثانية.

اختلاف العلماء في رفع اليدين

اختلف العلماء في رفع اليدين في الصلاة، حيث ذهب البعض إلى رفعها في تكبيرة الإحرام والركوع والاعتدال، بينما قال آخرون بعدم رفعها إلا في هذه المواضع، وذهب بعض الشافعية إلى جواز رفعها في غيرها.

تفاصيل رفع اليدين في الصلاة عن النبي

رفع اليدين في الصلاة ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند القيام، ويكون مع التكبير أو قبله، ولا يرفع يديه بعد التكبير أو وهو جالس.

تصحيح حديث مالك بن الحويرث وتوضيحه

صحح الحافظ الباني حديثا عند الترمذي والبزار وغيرهما، حيث بدأ النبي عليه الصلاة والسلام بإخوانا نكون من التشهد الأول في حديث مالك بن الحويرث.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال المُصَنِف في كتاب "رسيد النعمة في جمع أقوال الأئمة": ذكرنا رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام وأنه سنة باتفاق أهل العلم، وذكرنا أيضا مسألة حدِهما عند الشافعي ومالك إلى المنكبين، وعندهما بأصبعيه إلى الأذنين، والصحيح أنه قد جاءت السنة بهذا وهذا. حديث مالك من حديث نافع جاء إلى حد منكبيه، وفي حديث ابن عمر: إلى حد أذنيه، فكلاهما ثابت، فهذا السنة، وهذا السنة. قال رحمه الله: ورفع اليدين في تكبيرة الركوع والرفع منه سنة عند الثلاثة، وقال أبو حنيفة: ليس بسنة رفع اليدين عند تكبيرة الركوع والرفع منه. هذا قد جاءت به جماعة من الصحابة، ذكر بعض العلماء أنه قرابة ثلاثين صحابيا، جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع عند الركوع والرفع من الركوع، فإذا كبر للركوع رفع يديه، وإذا رفع من الركوع في الاعتدال أيضا رفع يديه. وقد ثبت ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديثه من عمر، ومالك بن الحويرث، وأبي حميد، وكذلك أبي هريرة: أنه كان يرفع يديه في كل خفض ورفع. وإن كان الحديث أصله في الصحيحين، وليس فيه رفع اليدين، وإنما فيه التكبير: أنه يكبر في كل خفض ورفع. وأيضا جاء عن الجماعة والصحابة، جاء عن أنس، حتى قال بعض العلماء: إلى ثلاثين صحابيا. فلهذا هي السنة رفع اليدين عند الركوع، وعند القيام. وأيضا استحب الشافعي وأحمد ومالك أيضا استحبوا رفع اليدين عند القيام من الركعة الثانية، عند القيام من التشهد الأول. استحب هؤلاء الأئمة رفع اليدين. وجاء عن عبد الله بن عمر ذكره البخاري في صحيحه: رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ورفع بعض العلماء، وعند الأئمة: أحمد، والنسائي، والدقاق: أنه موقوف على عبد الله بن عمر. أي: مثال عبد الله بن عمر، وقع الخلاف فيه. فالأمر سهل، إن صح الحديث رفع يديه، وهو قول أكثر العلماء كما ذكرنا. ومن قال بالوقف، فأيضا له أن يرفع، إلا أن ابن عمر كان يتحرى صلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهو ثابت عن ابن عمر. لكن اختلف: هل رفعه إلى النبي؟ فالعفو لم يرفعه. وأما سنده فقد رفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، أي: رفع هذا الفعل من ابن عمر إلى النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يفعل ذلك. فهذه الأربعة المواضع جاءت السنة بها. وأحسب أن أقول: الأحاديث جاءت لتكبيرة الإحرام، وتكبيرة الركوع، وتكبيرة الاعتدال، الأحاديث جاءت برفع اليدين فيها. كذلك أيضا في القيام، في حديث ابن عمر: جاء أنه رفع إلى الجلسة. وفي حديث بهز: أيضا، لكن الأكثر الذين رووا حديث بهز، ثم يروي رفع اليدين في التشهد الأول. وأما باقي التكبيرات: هل فيها رفع يديه؟ فأكثر العلماء يقولون: أنه لا يرفع اليدين إلا في هذه المواضع. وذكر بعض من أصحاب المذاهب، أن من أصحاب الوجوب: ذكر بعضهم أنها تشرع في غير هذه المواضع. ورجح الشافعية هذا. لكن الأحاديث التي جاءت برفع اليدين بغير هذه التكبيرات: أكثرها ضعيف، أكثرها ضعيف، ولا يصح منها شيء. وشذ من قال: صحت بمجموعها. رفعها. إلا فقد جاء حديث عبد الله وعمر في الصحيحين: أنه كان لا يرفع يديه في الجلوس. وكان لا يرفع يديه في الجلوس، أنه إذا كان عند السجود مثلا سيسجد، لا يرفع، إذا قام من السجود لا يرفع يديه وهو جالس. إنما يرفع يديه وهو قائم. فرفع اليدين: خلاصة ما ينكر، رفع اليدين ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام في تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند القيام، وعلى حسب أيضا ما ثبت في الكيفية: حد المنكبين، أو حد الأذنين. ويكبر قبل الركوع أو بعد. لا أقصد: يكبر قبل الركوع، وأيضا قبل الاعتدال يكبر قبل الركوع، قبل الاعتدال. أما تكبيرة الإحرام فقد جاءت قبل، ومع، وبعد. إلا أن بعد جاءت في رواية مسلم، وظاهر أنها شاذة كما قال بعض الأئمة، لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه بعد التكبير. وأيضا في إشكال أيضا في بعض المذاهب، لأن هذا فعل بعد التكبير: تكبيرتكبيرة الإحرام. فلهذا كان ظاهر أنه لم يثبت. وإن كانت في صحيح مسلم، لأن الحديث نفسه في البخاري. وكذلك روايات في مسلم: لم تكبير هذه الركوع أنه يرفع يديه بعد التكبير، أن يكبر ثم يرفع يديه، ف "ثم" هذا كان زائد. وإنما قال في الحديث في البخاري: يكبر ويرفع يديه. فالصحيح أن تكبيرة الإحرام يكون قبل التكبير، وكذلك مع التكبير. وكذلك هنا الركوع والاعتدال منه، لكن لابد أن يتم التكبير، أن يرفع يديه مع التكبير، لا يرفع يديه بعد التكبير. إما يكون معه أو قبله: قبل أن يكبر أو مع التكبير. ولا يكون رفع يديه بعد التكبير. مثلا بعضهم تجد أنه يكبر وهو جالس، إذا قال: رفع يديه، فهذا لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وإنما يكبر مع قيامه، أو يكبر قبل أن يقوم. ولهذا صحح الحافظ الباني أيضا حديثا عند الترمذي، والبزار، وغيرهما: معنى حديث مالك بن الحويرث: أن النبي عليه الصلاة والسلام بدأ بإخوانا نكون من التشهد الأول، كبر ثم قام. هذا خلاصة ما يذكر بهذه المسألة، ونختم بهذا، الله تعالى آمين.