التعليق على شرح الأربعين النووية  22

التعليق على شرح الأربعين النووية 22

الدرس في التعليق على شرح الأربعين النووية 22، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

فوائد حديث «احفظ الله يحفظك» وحفظ حدود الله

يستعرض الشيخ فوائد حديث «احفظ الله يحفظك» مبيناً ملاطفة النبي صلى الله عليه وسلم في التعليم، وأن حفظ حدود الله سبب لحفظ الله للعبد وهدايته ودفع الشر عنه. بينما إضاعة حدود الله تجلب الخذلان والمصائب، مستشهداً بأحوال السلف في محاسبة النفس ورد البلاء إلى التقصير.

أحكام الاستعانة بالله وبالخلق وضوابطها

يبيّن المقطع وجوب تعلق القلب بالله والاستعانة به في جميع الأمور، ويوضح جواز الاستعانة بالخلق فيما يقدرون عليه فقط. مع تحريم الاستعانة بهم أو بالأموات فيما لا يقدر عليه إلا الله كجلب الرزق أو الشفاء، مؤكداً أن النفع والضر بيد الله وحده.

التوكل على الله والإيمان بالقدر والصبر بالأسباب

يؤكد المقطع على وجوب تعليق الرجاء بالله وحده وعدم الركون للمخلوقين، وأن كل شيء مكتوب ومقدر فمن عرف الله في الرخاء عرفه في الشدة. كما يبشر الصابرين بالنصر والفرج بعد الكرب، مشددًا على طلب الفرج بالأسباب الشرعية لا بالمخالفات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. بعد: إن شاء الله نكمل شرح الحديث الماضي، وهو الحديث التاسع عشر عن أبي عمرة -وقيل: أبي عمرة- سفيان بن عبد الله رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك. قال: «قل: آمنت بالله، ثم استقم». رواه مسلم. هذا، إن شاء الله، يوم غد يكون فيه التسميع. قال الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله: بذكره لفوائد حديث ابن عباس: «يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك». الحديث. قال: وفي هذا الحديث فوائد، وهذه هي الحكمة من حفظ الحديث ودراسته ودراسته: أن تأخذ منه العلم والفوائد كي تعمل بها، وكي كذلك تمشي عليها. فقال: منها ملاطفة النبي صلى الله عليه وسلم لمن هو دونه، حيث قال: «يا غلام، إني أعلمك كلمات»، أي: نداه بهذا النداء اللطيف، وهذا من الملاطفة. ما قال له: يا ولد، تعال أعلمك كلمات، لا، بل ملاطفة: «يا غلام، إني أعلمك كلمات». انظروا إلى هذه الملاطفة، وإلى هذا الخلق الحسن. فنستفيد ذلك: أن الملاطفة مع الغلمان، وكذلك خفض الجناح لهم، هذا من خلق النبي عليه الصلاة والسلام، من خلق النبي عليه الصلاة والسلام. ومنها: أنه ينبغي لمن ألقى كلاماً ذا أهمية أن يقدم له ما يوجب لفت الانتباه، حيث قال: «يا غلام، إني أعلمك كلمات». وهذا كما تقدم: أسلوب من أساليب التشويق في طلب العلم. إذا أردت أن تلقي كلاماً مهماً وكلاماً عظيماً، ألا تذكره مباشرة، بل تأتي بمثل هذه الأساليب: «إني أعلمك كلمات»، «إني أعلمك فائدة طيبة»، «إني ألقي عليك مسألة مهمة»، وهكذا تشوق السامع إلى ما يلقى إليه. فهذا أسلوب من أساليب التعليم والتشويق. ومنها: أن من حفظ الله حفظه، لقوله: «احفظ الله يحفظك». تريد أن الله يحفظك، وأنت في أمس الحاجة إلى حفظه، لأنه هو رب السماوات والأرض، وهو رب كل شيء، وهو الذي إليه الأمر من قبل ومن بعد، وهو الذي كذلك نواصي الخلق في يديه سبحانه وتعالى، وهو المدبر. فأنت بحاجة ماسة إلى أن يحفظك الله. وما هو السبيل إلى أن يحفظك الله؟ أن تحفظ حدود الله، أن تحفظ حدود الله. فمعصية الله من أعظم أسباب عدم حفظ العبد، وكونه يتعرض للشرور وللمصائب. إذا لم يحفظ حدود الله، فالمعصية لها أثر عظيم على حياة الإنسان، حتى أن بعض السلف يقول: «إني لأعرف أثر معصيتي في عثور ذابتي، وفي سوء خلق امرأتي». انظر: يعني يعصي الله، فيأتي إلى البيت فيجد يعني زوجته قد انقلبت عليه أسداً، وقد أساءت الأدب معه. هذه عقوبة بسبب ماذا؟ بسبب المعصية. وربما يمشي على دابته فتعثر به، تسقط به. قال: هذا لعله بسبب ماذا؟ بسبب هذه المعصية. فهكذا الصالحون يحاسبون أنفسهم، فإذا أصيبوا بشيء ردوا اللوم على تقصيرهم، وعلى كذلك وقوعهم في بعض المخالفات في ظنهم أنها مخالفات. وهكذا ينبغي للمؤمن. الشيخ مقبل رحمه الله ذات مرة كان يبحث على سلم في المكتبة شعبة، فسقطت الشعبة وسقط وانكسرت يده. فقال رحمه الله: ﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾. ثم لما جاء الدرس ويده مربوطة، قال: لعل هذا بسبب أنني كنت أضرب الأولاد، لأن الأولاد كانوا يعملون فوضى، فهو ربما أحياناً يضربهم ضرباً شديداً. فقال: لعلي ظلمت أحد هؤلاء الأولاد، فأرجو منهم أن يعفوا عني. انظر كيف يعني يؤنب نفسه، ويرجع هذا الأمر إلى معصية، إلى هذا الفعل الذي عده معصية، وعده كذلك ذنباً. فهكذا المؤمن: إذا تعكرت عليه الأمور، ونزلت عليه المصائب والشدائد، يراجع نفسه. وكما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾. فأنت إذا لم تُصَب في مالك، أو في جسدك، أو في أهلك، أو في أي شيء من أمور حياتك، فراجع نفسك، راجع نفسك. لأن الله عز وجل من حفظه حفظه: أن من حفظ الله حفظه الله، بقوله: «احفظ الله يحفظك». وقال: ومنها -أي من فوائد هذا الحديث- أن من أضاع الله، أي: أضاع دين الله، لم يمتثل لأمر الله، ولم ينتهي عما نهى الله عنه، فإن الله يضيعه ولا يحفظه. قال تعالى: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾. إذا نسيت شرع الله وحدود الله، ووقعت في مخالفات، وفي نواهي نهى الله عنها، فالله عز وجل ينساك. الجزاء من جنس العمل، الجزاء من جنس العمل. ومنها: أن من حفظ الله عز وجل هداه، ودله على ما فيه الخير، وأن من لازم حفظ الله له أن يمنع عنه الشر. إذ قوله: «احفظ الله»، تجده تجاهك، كقوله في اللفظ الآخر: «تجده أمامك». يعني: أن الله يكون عوناً لك، ويكون مؤيداً لك، وناصراً لك. فتجده في كل شيء سبحانه وتعالى يوفقك ويسددك. فهذا من لازم حفظ الله عز وجل: أن يمنع عنك الشر، وأن يسدي لك الخير، وأن يوصل لك الخير. ومنها -أي من فوائد هذا الحديث-: أن الإنسان إذا احتاج إلى معونة، فليستعن بالله. ولا مانع أن يستعين بغير الله ممن يمكنه أن يعينه. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها، أو ترفع له عليها متاعه صدقة». والحديث في البخاري ومسلم. فمعنى قوله: أن الإنسان إذا احتاج إلى معونة فليستعن بالله: تعلق قلبك بالله. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن عباس: «وإذا استعنت فاستعن بالله». والاستعانة هي طلب العون من الله عز وجل. فأنت في كل ركعة تقول: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾، تطلب الإعانة. فطلبك للعلم يحتاج إلى إعانة: من يصبرك ويعينك في أن تحفظ آيات من كتاب الله، من يصبرك ويعينك في أن تلزم بيت الله لطلب العلم، من يصبرك ويعينك في أن كذلك تصبر على قلة ذات اليد من أجل طلب العلم، وعلى كذلك قلة الطعام من أجل طلب العلم. كل ذلك تحتاج فيه إلى إعانة. فأنت في كل ركعة تقول: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾، نستعين بالله عز وجل في جميع أمورنا. ولذلك بعض الناس يستغرب من حياة طلبة العلم، يقول: كيف أنتم جالسون في المسجد؟ أنا ما أصبر أجلس ساعة واحدة. وأعانتك الله أن تجلس الساعات الطوال في بيت الله، هذا إعانة من الله. وبعض الناس يقول: ما فطورك؟ وفطوري يعني: خبز مخبازة، وفول هكذا ناشف، بدون شاي ولا شيء. قال: أنا ما أستطيع أكل هذا الطعام، كيف أعانكم الله على هذا؟ هذا إعانة من الله. ها قد يقول: ماذا يعني تتغذون؟ قال: الرز هكذا أمريكي كبير، وهكذا شيء من الصيد. قال: أنا ما أستطيع أكل الرز الأمريكي هذا، كيف أنتم؟ أعانكم الله. هذا توفيق من الله، إعانة. فأنت دائماً تطلب العون من الله: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾. أعانك الله على هذا الخير، وعلى هذا الطريق: طريق العلم، وطريق البعد عن الفتن. إعانة من الله. فهكذا تطلب الإعانة من الله عز وجل. ولا يمنع -كما قال- أن يعينك أخوك المسلم فيما يستطيعه. عندك بيت تريد أن تبنيه، لا بأس أن تستعين بإخوانك: تعالوا اعملوا معي وساعدوني. هذا مما رغب فيه الإسلام. عندك شيء ثقيل، عندك مرض، تريد من أحد إخوانك أن يأتي لك علاج، أو بأكل خاص، أو إلى غير ذلك، لا بأس تستعين بإخوانك. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «تعين الرجل في دابته فتحمله عليها، أو ترفع له عليها متاعه صدقة». أجر، رغب الإسلام في ذلك. فهذا تسمى الإعانة الجائزة، لأنه فيما يستطيعه الإنسان. لكن ما يجوز أن تستعين بأخيك فيما لا يقدر عليه، أو إذا كان غائباً. فلا تستعين بإنسان مثلاً في شفاء مرضك، أو في إنقاذك من كربة، أو في إعطائك الرزق والولد. هذا كله ما يستطيعه إلا الله سبحانه وتعالى. ولكن المراد: أن يعينك أخوك فيما يقدر عليه. والحديث يبين هذا. فإعانة الرجل في الصعود إلى دابته: هل تستطيعه؟ نعم. كذلك رفع المتاع إلى دابة أخيك: هل تستطيعه؟ نعم. فالحديث يفسر هذا. فلا حجة لعباد القبور في مثل هذه الأحاديث على جواز الاستعانة مطلقاً. وكذلك لا يجوز الاستعانة بالميت، لأن الميت لا يستطيع شيئاً. لو ذهبت إلى أخيك الذي قد مات قبل ثلاثة أيام، أو قبل شهر، ذهبت إلى قبره وكنت ماراً، ومعك دابة عليها شيء ثقيل، فسقط هذا الشيء الثقيل، وما عندك إلا هذا صاحب القبر، هل يجوز أن تقول: تعال، اطلق معي هذا الشيء الثقيل؟ لا يستطيع ميت الآن. فهذه استعانة محرمة، ما يجوز، لأنه ميت، والميت لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، فكيف يملك لغيره؟ لكن لو إنسان حي مر بجانبك، وقلت: يا الله، تعال ارفع معي هذا، أعني على رفعي هذا، هل هذا يجوز؟ نعم يجوز، لأنه حي، قادر، مستطيع. عرفت ما الفرق الآن؟ فهذا هو الفرق بين الاستعانة الجائزة، والاستعانة المحرمة الممنوعة الشركية. ومنها -أي من فوائد هذا الحديث-: أن الأمة لن يستطيع أن ينفع أحداً إلا إذا كان الله قد كتب له، ولن يستطيع أن يضر أحداً إلا أن يكون الله تعالى قد كتب ذلك عليه. وهذا قد مر معنا، وفيه الإيمان بقضاء الله وقدره، وأن العبد لا يهاب الناس، وإنما يهاب الله عز وجل، ويخاف من الله سبحانه وتعالى وحده. فإن الله عز وجل إذا أراد لك نفعاً، والناس جميعاً لم يريدوا لك هذا النفع، لوصل إليك هذا النفع. ولو أن الناس أرادوا لك شراً، والله عز وجل لم يرد لك ذلك الشر، فإنه لن يصل إليك. فهذه من عقيدة أهل الإيمان. ومنها: أنه يجب على المرء أن يكون معلقاً رجاءه بالله، أن يكون معلقاً رجاءه بالله عز وجل، وأن لا يلتفت إلى المخلوقين. فإن المخلوقين لا يملكون له ضراً ولا نفعاً. يجب على المرء أن يكون معلقاً رجاءه بالله، لا تتعلق بالمخلوقين، ولا تركن إلى المخلوقين، وإنما اركن إلى ركن شديد، وهو الله سبحانه وتعالى. فلا تلتفت إلى المخلوقين، ولا تعتمد عليهم، فإنهم لا يملكون النفع ولا الضر. وقال: منها: أن كل شيء مكتوب، منتهى منه. فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن الله قدر مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة». والحديث أخرجه الإمام مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. فإذا كان كذلك، فقد رفعت الأقلام وجفت الصحف، فلا يقع إلا ما كتب. فهذا يجعلك في اطمئنان من أجلك، ورزقك، وعملك. فما عليك إلا أن تتخذ الأسباب الشرعية، كما تقدم معنا بالأمس. ليس معنا هذا أن تترك العمل، وأن تتكل على هذا الكتاب، وإنما تعمل بما يقربك إلى الله سبحانه وتعالى. وقال: منها في الرواية الأخرى: أن الإنسان إذا تعرف إلى الله بطاعته في الصحة والرخاء، عرفه الله تعالى في حال الشدة، فلطف به وأعانه وأزال شدته. ونحن الآن الحمد لله في رخاء، فعبادتك لله واستقامتك على دينه، هذا تعرف على الله في الرخاء. فإذا وقعت في شدة، أزال الله عز وجل عنك هذه الشدة، كما مر معنا بالأمس في حديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة، وغيرها من الأحاديث. ومنها: أن الإنسان إذا كان قد كتب الله عليه شيئاً، فإنه لا يخطئه. وأن الله إذا لم يكتب عليه شيئاً، فإنه لا يصيبه. وهو بمعنى ما تقدم. ومنها: البشارة العظيمة للصابرين، وأن النصر مقارن للصبر: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾. فهذا بشارة لأهل الصبر، بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «وأن النصر مع الصبر». إذا تريد النصر على الأعداء، وعلى من ظلمك واعتدى عليك، فعليك بالصبر، عليك بالصبر. وأجاز لك الشرع أن تأخذ حقك، بدون زيادة، بدون زيادة. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، في سورة الشورى: ﴿ ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ ﴾. ففي هذا دلالة على أنك إذا أخذت بحقك، فإن ذلك جائز. والآية التي كذلك قبلها: ﴿ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ ﴾. وجزاء سيئة سيئة مثلها، فمن عفى وأصلح فأجره على الله. رغب الشرع في العفو والصفح والصبر، والصبر رغب في ذلك. لكن أجاز لك أن تأخذ بقدر، يعني: ظلم من ظلمك، لا تتعدى، لا تتعدى. وحث الشرع على الصبر، حث الشرع على الصبر. وقال: منها البشارة العظيمة أيضاً: بأن تفريج الكربات وإزالة الشدائد مقرون بالكرب. فكلما كرب فالإنسان الأمر، فرج الله عنه. فالفجر، أو الفرج بفتح الراء، الفرج يعقبه الشدة، تعقبها الفرج، تعقبها الفرج. فإذا وقعت في شدة، فاعلم أن الفرج بعده قريب. ومنها: البشارة العظيمة أن الإنسان إذا صابه العسر، فلينتظر اليسر. وبمعنى الكرب، وقد ذكر الله تعالى ذلك في القرآن، فقال تعالى: ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾. قال أهل العلم: هنا في الآيتين نكر اليسر، فدل على أن اليسر ليس محدداً، وإنما مطلق. وعرف العسر، فدل على أن العسر واحد؛ لأن التعريف يفيد التعريف. صح: الألف واللام هذه تفيد التعريف. فقوله: ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾: معنى عسر واحد، يُسر: معنى يُسر كثير. ﴿ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾: أيضاً يُسر كثير. فالعسر ما يدوم ولا يبقى، بل لا بد أن يعقبه ماذا؟ اليسر. ﴿ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾. فإذا عسرت بك الأمور، فالتج إلى الله عز وجل منتظراً يسره، مصدقاً بوعده. لأن الله وعد أن مع العسر يسر، فلذلك عليك أن تصبر، وأن تلتج إلى الله، ولا تخالف شرع الله من أجل أن تريد اليسر. اليسر لا يطلب إلا بشرع الله. فما يعمله بعض الناس من طلب الفرج، وهم هم فيه من شدة، ومن فقر، ومن سوء حال، بالمخالفات الشرعية: بالبغي، وإحراق ممتلكات الناس، بالقتل والقتال، هذا لا يؤدي إلى اليسر، بل يؤدي إلى العسر. لأنهم طلبوا اليسر بماذا؟ بطريق غير شرعي. الله عز وجل يقول: ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾. فاليسر يطلب من الله، ويطلب من الله بالالتجاء إليه، وبكذلك تصديق وعده، وباتخاذ الأسباب الشرعية: من الدعاء، من الصبر، من تقوى الله، من الإكثار في العبادة. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «العبادة في الهرج كهجرة إلي». أي: العبادة في القتل ومقدماته، هذا كالهجرة إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولا يخفاكم فضل الهجرة. فهكذا الأمور تقاس بالشرع، لا بالعواطف، ولا بالهوى، ولا بالحماسات، ولا بالجهل، إنما هو بالشرع. طيب، نكتب بهذا إلهنا، والله تعالى. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.