شرح أعلام السنة المنشورة  107

شرح أعلام السنة المنشورة 107

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 107، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

عرض الذنوب يوم القيامة

يشرح المقطع كيفية عرض الذنوب على المؤمن يوم القيامة وغفرانها له. يُبين أن الله يقرب المؤمن منه ويقرره بذنوبه ثم يغفرها له.

مصير الكفار والمؤمنين

يوم القيامة، يُفضح الكفار وتُنشر سيئاتهم بينما يُستر على المؤمنين وتُغفر ذنوبهم. يُجازى المؤمنون بحسناتهم في الآخرة.

جزاء الكفار والمؤمنين في الآخرة

الكفار يحصلون على حسناتهم في الدنيا، بينما المؤمنون يتجازون بها في الآخرة. لا يتذكر أحد حبيبه في مواقف القيامة الصعبة.

خاتمة ودعاء

ينتهي المقطع بدعاء الله أن ينفع بما قيل ويجعل السامعين من المتبعين لأحسن القول، ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ما دليل ذلك من السنة؟ ذلك اسم الإشارة يعود إلى ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى في الفقرة السابقة، وهي مسألة نشر الصحف، وأمر معنى ما يتعلق بهذه المسألة، وأنها من أحوال القيامة ومن مواقف اليوم الآخر، أن الصحف تنشر وتوزع على أصحابها، فمن آخذ كتابه بيمينه، ومن آخذ كتابه بشماله. وقد مر معنى أن مسألة نشر وأخذ الصحف دل عليها الكتاب والسنة والإجماع، وهنا سيذكر لنا المؤلف رحمه الله تعالى الأدلة من السنة الدالة على هذه الفقرة، وهي توزيع الصحف. قال فيه: أحاديث كثيرة، منها قوله عليه الصلاة والسلام: «يدنى المؤمن من ربه حتى يضيء عليه كنفه». وهنا قصر العلماء حتى يضيء عليه كنفه بمعنى ستره، أي أن الله سبحانه وتعالى يستره جل وعلا، فيكون الأمر فيما بينه وبين العبد سبحانه وتعالى، وفي ذلك من الملاطفة ومن المخاطبة لحال المؤمن، وهو التقي البر النقي مع ربه سبحانه وتعالى، يجد لهم عند ربه هذه المعاملة. قال: «يدنى المؤمن من ربه حتى يضيء عليه كنفه، فيقرره بذنوبه، تعرف ذنب كذا، يقول: أعرف، يقول: ربي أعرف، مرتين». وهذا هو معنى العرض كما مر معنا، وهو أن العبد إذا وجد في سؤال الله له وحساب الله له بأن الله يقرره بذنوبه، فليبشر بالخير، فإن هذا الذي يسمى بالعرض، وهو الحساب اليسير. أن الله يقرر العبد بذنوبه: فعلت كذا وفعلت كذا، فما يزيد العبد سوى الإقرار: نعم يا رب فعلت، نعم يا رب فعلت، فيقرر بذنوبه، فإذا وجد العبد هذا من نفسه فهذه بشارة خير، فهذه صفة من صفات أهل الإيمان. وأعظم من هؤلاء الذين لا يحاسبون، وهم صنف من أمة محمد يدخلهم الله الجنة بلا حساب، ليس عليهم حساب، كما مضى، وهم سبعون ألفا لا يحاسبهم ربنا، وكذلك من باب أولى أن لا يعذبهم الله سبحانه وتعالى، لعظيم منزلتهم عند الله. فإذا أعلم الناس منزلة عند الله من يدخل الجنة بلا حساب، ودون هؤلاء من يحاسبهم ربنا سبحانه وتعالى حسابا يسيرا، وهو الذي يكون سؤالهم عبارة عن تقرير لذنوبهم. قال: «فيقرره بذنوبه، تعرف ذنب كذا، يقول: أعرف، يقول: ربي أعرف، مرتين، فيقول الله: سترتها في الدنيا وأغفرها لك اليوم، سترتها لك في الدنيا وأغفرها لك اليوم». وهذا إخواني في الله هي حقيقة المغفرة، حقيقة المغفرة عندما تسأل الله عز وجل أن يغفر ذنبك، ما حقيقة المغفرة؟ يقول علماء: المغفرة هو عبارة عن ستر مع وقاية، ستر ووقاية. فإذا اجتمع في هذه المسألة ستر ووقاية، فإن هذا من مادة الغفر، فإن مادة الغفر والمغفرة والغفران تدل على هذين المعنيين: ستر وكذلك وقاية. فليس مثل المغفر الذي يضعه الجندي على رأسه حالة الحرب، سمي مغفرا لأنه فيه ستر، ستر فقط لا، بل هناك أمر زائد، أن هذا المغفر مع ستره للرأس، فإنه يقي الرأس من الضربات. هذا المغفر، وهي الخوذة الذي يضعه العسكر والجنود على هامات رؤوسهم عند المعارك والحروب، هذه المغافر فائدتها أنها تستر، ستر للرأس، وكذلك فيها وقاية، فلربما إذا جاءت حد السيف على الرأس، لا كانت هذه الخوذة وهذه المغفر يصد ويردع ويخفف من حد الضربة، أو جاء السهم لربما أخطأه لأن هذا المغفر يرد ويصد. فإذن المغفر يطلق على المغفر في حق إذا كان ساترا وواقيا، لكن إذا كان هناك شيء يستر فقط، مثل عمامة، هل عمامة نسميها مغفرا؟ لا، ما نسميها مغفرا، لماذا؟ ولا تدخل حتى في حكم المغفر، لأنها وإن كانت ساترة تستر الرأس، لكنها ما تقي، ما تقي، لأن أحدا رمى عليها حصل أمر، شعرت بها، شعرت بماذا؟ بضربها ووجعها في رأسي. إذن هذه العمامة والطاقية والكوفية كما تسمى، والشماء ما تسمى من المغفر، ولا تدخل في حيز المغفر، مع أنها اجتمعت معها في ضابط الستر، لكن المغفر فيه ستر ووقاية. وهكذا كلمة المغفرة، المغفرة يا عبد الله، عندما تسأل الله عز وجل أن يغفر لك ذنبك، ما الذي تريده من المغفرة؟ الذي تريده من المغفرة أن الله يستر عليك، يستر عليك في الدنيا. كم من زلة، كم من كلمة، كم من عثرة، كم من هفوة، كم من مصيبة وقعت بها فيما بينك وبين الله، فيما أماكن لا أحد يدري بها، في أزمان وأماكن، في خلوتك، هذه المسألة وهذه المسألة التي وقعت فيها، تسأل الله عز وجل أن يسترها، فدعاؤك لله بالمغفرة أنك تسأل الله أن يسترها فقط لا، بل تدعو الله أن يسترها عليك وأن يقيك من مغبتها. فلربما الشيء يعني قد يستر عليك، لكن إلى حين، إلى أمد، فيبقى أثرها موجود، فتأتي مغبتها بعد حين، مثل ما يفعله بعض الناس، مثلا لو ربما فعل رجل أمرا منكرا، فأنه خاصمته، قلت: سأستر عليك، لكن في نفسي منك شيء، وسأنتقم بعد حين، أو أجعل هذا في نفسي، سأعاقبك بعد حين، فهذا ما هي مغفرة، فإن سترت عليك، لكن في النفس شيء. فالمغفرة الذي يسأل العبد ربه بها أنه يسأل الله لشيئين اثنين: أن الله يستر عليه، وأن الله يقيه شر هذه المعصية، وهذا الذي سيحصل يوم القيامة، يقول ربنا للعبد: «سترتها عليك في الدنيا وأغفرها لك اليوم». قال: «ثم تطوى صحيفة حسناته». وهي الصحيفة التي قد مضى معنا، يؤتاها العبد بيمينه، وهذه الصحيفة فيها جميع أعمال العبد، ومن الذي كتبها؟ كتبها الملائكة كراما كاتبين، ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾. فهو لا، الحفظة من الملائكة كتبوا كل شيء من حسناتك، ما هناك ظلم، ما من شيء تعبدت الله به ولو كنت تراه أمرا يسيرا، فإنك تجده ماثلا أمامك، الأقوال والأفعال والأخلاق والآداب. بقي أمر أعمال القلوب، كيف؟ هل تعلم الملائكة ما في قلبك؟ ما تتلفظ به مسموع، تسمع الحفظة فيكتبونه عليه، إن كان من ذكر، إن كان من ورد، إن كان من خير، يكتب لك حسنا، وإن فعلت من فعل، فإن فعلك هذا مرئي مشاهد، الحفظة يشاهدونه ويكتبونه لك، حال صلاة، صيام، قمت بإعانة ملهوف، مكروب، صدقة، حج، عمرة. بقي أمر الذي يعتبر من أعمال القلوب، وهي كثيرة: الخوف والخشية والإنابة، يكون محلها القلب، هذا الذي في القلب، هل تكتبه الملائكة أم لا؟ قال علماء: تكتبه الملائكة، وذلك لعموم قوله سبحانه وتعالى: ﴿كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾، أي كل الذي تفعلونه يكتبه، ما كان من فعل الظاهر، وما كان من فعل الباطن. ومن أهل العلم قال: وهذا قول كثير من المفسرين، وبعض الشراح للأحاديث يذكر هذه الفائدة، والله أعلم بحقيقتها، يقولون: بأن الله عز وجل يجعل للحسنة التي تكون في القلب يجعل لها ريحة طيبة تشعر بها الملائكة الحفظة، فيكتبون حسنة. وإذا هم العبد بسيئة أو فعل وزر في قلبه ونيته وإرادته، فإنه تنبعث من قلبه رائحة سيئة تشعر بها الملائكة، فتعلم أن الرجل هم بسوء، فتكتب سيئة، هكذا يذكر بعض علماء تعليلا لأن الملائكة تكتب حتى ما يكون في النفس مما تعز به من خير ومما تعز به من شر، بانبعاث هذه الريح. ومن أهل العلم يقول: إن الله يطلعهم على ذلك، الله عز وجل يطلع الناس على ذلك، وبعضهم قال: ما في شيء أن الملائكة تعرف ما في قلب الخلق، لأن الله عز وجل أخبر أن العباد هم العباد لا يمكنهم أن يعلموا ما في الصدور، لكن أما الملائكة، فإن الله يطلعهم على هذا، وخاصة الكتبة الذين يكتبون أعمالك يا عبد الله، لأنك تأتي يوم القيامة وتجد جميع الأعمال، أعمال القلوب وأعمال الجوارح وأعمال اللسان تجدها أمامك. قال رحمه الله تعالى: «ثم تطوى صحيفة حسناته». وأما الآخرون أو الكفار فينادى عليهم على رؤوس الأشهاد: «هؤلاء الذين كذبوا على ربهم، ألا لعنة الله على الظالمين». انظر يا عبد الله في طريقة التعامل مع الكافر والفاجر، المؤمن يضع عليه ربنا كنفه سبحانه وتعالى، ملاطفة مع العبد المؤمن، يؤمنه ربنا من خوفه، يؤمنه عندما خاف في الدنيا. الجزاء من جنس العمل، المؤمن في دنيا خائف يترقب، لربما ما ينعم بملذات الدنيا، يأكل ويشرب وقلبه معلق بالآخرة، يا ترى ما حسابي عند ربي؟ لو ربما إذا نامت قلقا يخشى من عذاب الآخرة، فلا زال في دنيا يخاف إلى أن يبعثه الله عز وجل، يعامله ربنا سبحانه وتعالى بأحسن المعاملة، بأن لا يجب عليه خوف الدنيا وخوف الآخرة، بل يؤمنه في الآخرة، فيضع عليه كنفه سبحانه وتعالى ويؤمنه، ثم بعد ذلك يتغمده برحمته أن يغفر له ما مضى من سيئاته وذنوبه. أما الكافر الذي كان في دنياه يأكل ويشرب ويتمتع كما تأكل الأنعام، فهذا يفضح، ينادى به على رؤوس الخلق، وهنا نتحدث عن رؤوس الخلق على الساحة الحشر الذي فيها جميع الخلائق، فإذا بهذا الرجل الكافر يشهر ويفضح أمام الخلق: أن هذا كافر بالله، على لعنة الله على الكاذبين. بقي مسألة إخواني في الله، قد يقول قائل: طيب هذا الكافر لربما له حسنة، بل له حسنات قد عملها في الدنيا، أين حسناته؟ يقول علماء: أن الكافر يوم القيامة ليست له حسنة، ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾. يأتي الكافر إلى صحيفة كما يقول بعض علماء إلى صحيفة حسناته، فيجدها بيضاء فارغة، فاضية، ما فيها ولا حسنة. يذهب ربنا عز وجل ويجعل أعمالهم تكون هباء منثورا، إلا أن الله سبحانه وتعالى وهو أعدل العادلين جل وعلا، فإنه يعجل للكافر الحسنات التي عملها في الدنيا، يعجلها، وهذا المعنى جاء في صحيح مسلم من حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة، يعطى بها في الدنيا ويجازى بها في الآخرة». وهذا يدلك على أن العمل الصالح يا عبد الله ما رده يرجع إليك، ليس في الآخرة بل كذلك يعجل لك في الدنيا، يعجل لك في الدنيا، تجد يا عبد الله من هذا العمل الصالح صحة ونعمة، يعطيك ربنا منها، أو أن الله يؤخر لك الأجر يوم القيامة، تعطى لها في الدنيا أو يؤخر لك يوم القيامة. قالوا: أما الكافر فيطعم حسنات ما عمل بها في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجازى بها. الكافر حسناته لعل الكافر له صدقة، يوجد من الكفار من يفعل الأبواب الخير، تجد كافرا من الكفار يدعم بعض الملاجئ للأيتام، يعطي أموالا يريد بها الفقراء والمساكين، يعالج مرضى، يفتح أبواب خير، مشاريع، يوجد هذا في بعض الكفار. فهؤلاء حسنات الكفار يعجلها ربنا لهم طعمة في الدنيا، يجعلها لهم طعمة في الدنيا، ولهذا تجد من بعض الكفار أن الله يعطيه صحة، يعطيه مالا، يعطيه أبناء، يعطيه كذلك طول عمر، يعمر، فهذا من أين؟ فمن الكفار من يكون هذا النعيم هو عبارة عن نعيم معجل له، إذا أعمال حسنات فعلها في الدنيا فتعود إليه في الدنيا، هذه طيباتكم عجلت لكم في حياتكم الدنيا. ومن الكفار من ينعم من باب الاستدراج، ﴿وَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾، فربنا يمهل للظالم حتى إذا أخذه لم يفلت. فمن نعيم الله على الكفار، منه ما هو استدراج، ومنه ما هو طعمة، يعجل ربنا الحسنات التي فعلوها من أبواب الخير، تكون لهم نعم يتنعمون بها في الدنيا: صحة وأمان واستقرار وازدهار وصحبة وزمالة وقبول عند الخلق، يتنعم، لكنه إذا أتى الآخرة فينظر في صحيفة حسناته فلا يجد حسنة، فلا يجد له حسنة يوم القيامة، وإنما يشهر به ويفضح عند الله وعند خلقه بأنه كافر بالله. قال رحمه الله تعالى: «وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: قلت: يا رسول الله، هل يذكر الحبيب حبيبه يوم القيامة؟ قال: يا عائشة، أما عند ثلاث فلا». تقول عائشة رضي الله تعالى عن البشر، كطبيعة بشرية، قلبهم معلق بأحبتهم، ذاك الذي قد تعلق بأبيه وأمه، وآخر متعلق، متعلق بأبنائه. فالناس في دنياهم لهم تعلقات بأحبابهم في الدنيا، فتسأل عائشة رضي الله تعالى: هل هذا ممكن أن الرجل والشخص يذكر حبيبه من الدنيا؟ قالت: هل يذكر الحبيب حبيبه يوم القيامة؟ قال: «يا عائشة، أما عند ثلاث فلا»، ثلاث مواقف، هذا لا يمكن لأحد أن يتذكر أحدا من أحبائه، لعظيم ما سيشغلهم في هذه المواقف الثلاث. قال: «أما عند الميزان حتى يثقل أو يخف فلا»، عند الميزان، وسيأتي معنا موقف الميزان وما فيه من مسائل، فهذا الموقف عند الميزان لا أحد يفكر بأحد، وإنما شغله بالميزان: هل يثقل بالأعمال أم يخف عن الأعمال؟ فيكون أمه الهاوية. قال: «أما عند الميزان حتى يثقل أو يخف فلا، وأما عند تطاير الكتب، إما يُعطى بيمينه وإما يُعطى بشماله فلا»، كذلك عند التطاير توزع الصحف، وما تدري أين سيسقط كتابك، أأتيك باليمين أو يأتيك بشمالك خلف ظهرك؟ فعند هذا الموقف النفوس منشغلة بهذه الكتب المتطايرة، تطايرها الله أعلم أين تسقط، فيكون هم صاحبها في الصحف. قال: «وحين يخرج عنق من النار». قال الحديث بطوله، ولم يذكر في هذا المتن ما يتعلق بهذا العنق، لكن جاءت الأحاديث: أن تخرج عنق من النار تقول: «وكلت بثلاث»، أي بأكل ثلاث من أصناف الناس، «وكلت بثلاث: وكلت بمن جعل مع الله إلها آخر، ومن لا يؤمن بيوم الحساب، وكلت بكل جبار عنيد»، هؤلاء الثلاثة الذين وكلت بهم في هذا الموقف عند خروج النار، وتلتهم هؤلاء لا أحد يتذكر حبيبه. قال مؤلف: رواه أحمد وأبو داود، وهذا الحديث إخوانا في الله ضعيف، هذا الحديث ضعيف، حديث عائشة الذي فيه أن المؤمن لا يذكر حبيبه إلا في ثلاث المواقف المسموعة، فهذا الحديث قال عنه الهيثمي: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف، رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف، وهكذا ضعفه شيخ الألباني رحمه الله تعالى. لكن إخوانا في الله، أحاديث كثيرة تدل على صحة توزيع الصحف، وأعظم إخوانا في الله ما ينبغي أن تكثر به الصحف، الأعمال الصالحة، وأعظم عمل حث عليه نبينا: الاستغفار، قال عليه الصلاة والسلام: «طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا»، طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا. هذا يا عبد الله الفوز الأعظم، أن تأتي يوم القيامة وتجد أن في صحيفة أعمالك فيها الكثير من الاستغفار، إذا جئت يوم القيامة وصحيفتك مليئة بالاستغفار، فابشر يا عبد الله بكل خير، طوبى، فسرت الطوبى بالجنة، وفسرت الطوبى بالبشارة لك، البشارة. فأكثر يا عبد الله من استغفار الله، استغفر الله يا عبد الله، وهو عمل يسير على من يسره الله عليه، تكثر من استغفارك في بيتك، في محلك، في ممشاك، في مدخلك، في مخرجك، في مصلاك، في مسجدك، في أي مكان، استغفر الله، استغفر الله، مع الاستشعار يا عبد الله بعظيم المغفرة، وأنك تطلب من الله الستر في الدنيا والتجاوز عنها يوم القيامة. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.