كتاب البيوع 80

الدرس في كتاب البيوع 80، ألقاها

أحكام الوصية وجواز الرجوع فيها

تناولت المحاضرة أحكام الوصية وتصنيفها إلى واجبة ومستحبة ومباحة ومكروهة ومحرمة، وأجازت الرجوع في الوصية بكل أنواعها عدا العتق. اختلف العلماء في الرجوع في العتق.

تفاصيل الوصية بولاية النكاح وشروطها

ناقشت المحاضرة تفاصيل الوصية بولاية النكاح واختلاف العلماء في صحة الوصية لغير ولي، كما تطرقت إلى شروط من تصح إليه الوصية. تصح الوصية إلى الرجل العاقل المسلم الحر العدل.

شروط الوصي وأحكام الوصاية

تطرقت المحاضرة إلى شروط الوصي وأحكام الوصاية، حيث يجب إضافة أمين إلى الوصي إذا كان فاسقا. يسقط الحاكم الوصية إذا خشي على المال أو على من أوصي عليهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، كان آخر ما أخذناه المسألة العشرون، وهي مع الجنس الموصى به، لكن اتفقوا على جواز الوصية في الرقاب، واختلفوا في المنافع. وذكرنا أن الصواب قول الجمهور. المسألة الحادية والعشرون: حكم الوصية، أي ما هو حكم الوصية؟ ذكر طائفة من العلماء بأنها تدور بحسب جهاتها ومتعلقاتها ومقتضياتها، أو ما يترتب عليها، إلى خمسة أحكام، أي على حسب الأحكام الشرعية التي سماها الأصوليون بالأحكام التكليفية الخمسة، يعني إما أن تكون واجبة، أو مستحبة، أو مباحة، أو مكروهة، أو محرمة. قالوا: فالواجبة ما يترتب عليها فوات حقوق للغير، ليست عليها بينات، ونحوها، وسواء كان حق الله جل وعلا، أو كان حقا للمخلوق. هنا حق لله عز وجل، كأن يكون نسيا أو تكاسلا في إخراج زكاة ماله، فهنا يوصي بإخراجها إن استطاع أن يخرج في حياته وقوته يفعل. فإن لم يكن عنده مال، وكان يرجو وجود مال في زمن قادم، يوصي بأن عليه زكاة، وقدره كذا وكذا. أو كان عنده ديون للناس، أو حقوق مظالم، يكتب يوصي به، تكون وصية واجبة. المستحبة قالوا: فيما كانت بالثلث فما دون، بغير إضرار بالورثة، بأن يبقي لهم الكثير، أو يكونوا أغنياء. والمباحة قالوا: إن كانت بالثلث من فقير، إن كان ورثته أغنياء، يعني هو فقير، مع هذا يوصي بالثلث، فإن كان ورثته أغنياء، قالوا: هذا يكون مباحا، وهو في هذه الصورة إلى الاستحباب أقرب. هم ذكروا هذه الصورة، والمكروه قالوا: تكره من فقير، وارثه محتاج، فقير، ولكن وارثه محتاج، أي يحتاجون إلى المال، فإخراج الوصية التي هي الثلث من الأولاد، لا تسبب لهم ضررا، ولكن تجعلهم في حاجة، هم أحوج إليها من غيرهم، فهنا تكون مكروها. والمحرم بأن يوصي بأكثر من الثلث، فوصية محرمة، بأن يوصي أكثر من الثلث، أو لوارث، كذلك محرمة، كما تقدم معنا، ما لم تجزه الورثة، أو يوصي بأشياء محرمة من البدع، أو آلات الله المحرمة، أو نحوها من الأشياء التي هي محرمة، إما وسائل، وإما مقاصد. وهذا حاجة معه، مثلا وسائل، مثل ماذا؟ يقول: هذه أوصي بثلث مالي يشترى به سيارة تحمل المغنيين إلى حيث شاءوا، واضحة، جماعة، هذه تكون وسيلة محرمة. أو يكون ماذا؟ وصية لتشييد القبور التي تعبد من دون الله عز وجل، تشييد الأضرحة، هذا يكون ماذا؟ محرما. أو لفعل الموالد، بدع، أو ما شابه ذلك، تكون كذلك ماذا؟ وصية محرمة. والوصية المحرمة لا تنفذ، باطلة، تكون محرمة وغير نافذة، محرمة وغير نافذة، ملغاة. المسألة الثانية والعشرون: أجمع أهل العلم على أن للموصي أن يرجع في جميع ما أوصى به، أو في بعضه، إلا الوصية بالإعتاق، والأكثر على جواز الرجوع في الوصية به أيضا. روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: يغير الرجل ما شاء من وصيته. وبه قال عطاء، وجابر بن زيد، والزهري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وقال الشعبي، وابن سيرين، وابن شبرمة، والنخعي: يغير منها ما شاء للعبد، لأنه اعتاق بعد الموت، فلم يملك تغييره، كالتدبير. والصحيح الأول، لأنها وصية، فملك الرجوع عنها، كغير العتق. كما أن غير العتق يجوز الرجوع فيه، فكذلك العتق. ولأنها عطية تنجز بالموت، فجاز له الرجوع عنها قبل تنجيزها. يعني الآن الإنسان، إنسان أوصى لأناس بوصايا، وكان من جملة تلك الوصايا عتق رقبة، عتق عبدا من عبيده، واضح، جماعة. ثم بدا له أن يتراجع الوصية لأمر أو لآخر، فيقال له: أن يرجع عن وصيته إلا العتق باتفاق، بإجماع العلماء، لأن الوصية ما زالت ما دام في الحياة، فإن غير نافذة ولا منجزة، فله أن يرجع فيها. ولو أن يغير فيها ما شاء، يقدم شيء، ويؤخر شيء، يوصل فلان، ويمنع فلان، يزيد مع فلان، فلان يقول: أوصيت مثلا بالسلطة لفلان، ثم يبدو له بعد أيام أن يضيف إلى آخر، وفلان معه، بعد أيام آخر، وفلان معه، ثم بدا له أن يحذف الأول، وفلان لا يرث، ولا ليس له من وصية شيء، فهذا له، لأنه ماله، يفعل به ما شاء من الأمور المباحة. وكذا العتق، لأن العتق إنما يكون ناجزا بعد الموت، أما قبل الموت، فما زال العبد عبدا له، فله أن يفعل فيه ما شاء، إن شاء تركه لورثته، وإن شاء أن يبيعه، فلو أن يفعل فيه ما يشاء. المسألة الثالثة والعشرون: إن أوصى رجل إلى رجل، فجعل له التصرف في ما أوصى له به، أي سواء كانت وصية عامة، أو وصية خاصة. فالوصية العامة بأن يكون وصيا له في كل شيء، وصيا له في كل شيء، يعني كقضاء ديونه، واقتضائها، ورد الودائع، واستردادها، وتفريق وصيته، والولاية على أولاده الذين له الولاية عليهم، من الصبيان والمجانين، ومن لم يؤنس منه رشده، والنظر لهم في أموالهم بحفظها، والتصرف فيها بما لهم الحظ فيها. فأما من لا ولاية له عليهم، كالعقلاء الراشدين، وغير أولاده من الإخوة والأعمام، وسائر من عدى الأولاد، فلا تصح الوصية عليهم، لأنه لا ولاية للموصي عليهم في الحياة، فلا يكون ذلك لنائبه بعد الممات. قال ابن قدامة: ولا نعلم في هذا كله خلافا، أي أن هذا صحيح، لا نعلم فيه ماذا؟ خلافا. وكذلك الوصية الجزئية، كأن يوصي فلانا بأن يقضي عنه دينه، واضح، يا أخوة. يقول: يا فلان، أوصيك أن تقضي عني ديني، يكون وصيا له شيء خاص بقضاء الدين. أو أوصيك يا فلان بأولادي خاصة، فيكون وصيا على أولاده، وليس له الوصاية في بقية الأمور، نعم، من قضاء الدين، واسترداده، والودائع، واستردادها، إلى غير ذلك من الأمور. فالحاصل أن الوصية تكون بحسبها، إن كانت عامة فعامة، وإن كانت خاصة فخاصة. وبه يقول مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، إلا أن أبا حنيفة، والشافعي قالا: للجد ولاية على ابن ابنه، وإن سفل، لأن له ولاية وتعصيبا، فأشبه الأب. يعني معنى هذا أن أبا حنيفة، والشافعي يقول: إذا أوصل أولاده بوجود الجد، فالوصية غير معتبرة في حق الأولاد، لماذا؟ غير معتبرة، قال: لوجود الجد، والجد أب، فإذا وصية الوصية بالولاية على الأبناء لا تصح، لماذا؟ لأن الجد أب، فمقدم على غيره. وكذلك مما وقع فيه الخلاف، وهو قول لأصحاب الشافعي في الأم كذلك، الأم قالوا: عند عدم الأب، والجد، يعني إن لم يوجد، يعني الأم مات، أوصى قبل موته برجل أن يكون وصيا عليه على أولاده، يقول: إذا كان الجد موجودا، فالجد مقدم، إن لم يكن الجد موجودا، فالأم تكون ماذا؟ مقدمة، وتكون ولية على أولادها. وهذا كما سمعتم وجه لمن للشافعية يقولون: لأنها ولاية لأحد الأبوين، فأشبهت الأب. وحقيقة في مسألة الجد، المسألة تحتاج إلى مزيد نظر، لأن الجد هو في منزلة الأب في أكثر الحقوق، وفي أكثر الأمور التي يحصل فيها هذا المعنى من الولاية. وهل تقدم وصية الأب بغير الجد على الجد؟ هذه مسألتنا، وتحتاج إلى مزيد نظر وتحرير. أما الأم، فالأظهر أن الوصية تكون نافذة، فإن الأم ليست هي كالجد في الولايات، ليست كالجد في ماذا؟ في الولايات. المسألة الرابعة والعشرون: إذا أوصى لرجل، ثم أوصى لرجل، أوصى لزيد، ثم بعد زمن أوصى لعمر، فمن يكون الوصي؟ قالوا: هما وصيان، أي كلاهما يكون وصيا، إلا أن يقول: قد أخرجت الأول، أو قد عزلته. فإن كانت الوصية لهما جميعا، فلا يتصرف أحدهما إلا بإذن الآخر، اشتراكهما في الوصية، فالكل يعني الاثنان يكونان وصيان، يكونان وصيين على ما استوصاهما به، ولا ينفذ أمر أحدهما إلا بإذن الآخر، لأنهما مشتركان في ماذا؟ في القيام على تلك الوصية. فإن أوصى لهما جميعا، وجعل لكل واحد منهما التصرف منفردا، فيقول: أوصيت إلى كل واحد منكما أن ينفرد بالتصرف، فكيف الأمر؟ قالوا: هذا يقتضي تصرف كل واحد منهما منفردا. قال ابن قدامة رحمه الله: وهاتان الصورتان لا أعلم فيهما خلافا، واضح، أي أنها صحيحة، ويكون على ما ذكر، إن أوصى لهما جميعا، فلا يحكم أحدهما إلا بالآخر، لا تنفذ وصية أحدهما إلا بإذن الآخر. وإن عين، قال: كل واحد وصية نافذة، فيكون لكل واحد منهما الإذن، يكون لكل واحد منهما أن يفعل ما يراه أصلح، فيكون كل واحد كأنه قائم بنفسه بالوصية. المسألة الخامسة والعشرون: هل تصح الوصية لغير ولي بولاية نكاح بنات، ونحوهن، بنات، ونحوهن، يعني مثلا عنده أخوات صغار، هو وليهن، ليس لهن أحد، ليس لهن أحد إلا هو. أو قل: أن أخوات صغار، بوجود يعني له أخ آخر، مثلا له أخ آخر، فهل تصح الوصية؟ ويكون ذلك الموصى إليه الأجنبي وليا عليهن، فيصح نكاحه لهن، يعني إنكاحه لهن، فيكون وليا عليهن أم لا؟ واضح، مسألة، جماعة. رجل عنده بنات، فأوصى لزيد: يا فلان، أوصيت لك بأولادي من بعد، ومن جملة الوصايا أوصيك ماذا؟ ببناتي، أن تزوجهن من يرضى دينه وخلقه. والرجل مات، وترك أبا، وترك كذلك مثلا أعماما، وترك كذلك إخوة، وترك كذلك أبناء، مثلا، أي هناك أولياء شرعيون، فهل تنفذ وصيته؟ فيكون الوصي وليا عليهن أم أن الوصية تكون غير معتبرة؟ فيه خلاف بين العلماء. فذهب بعض أهل العلم إلى وجوب إنفاذ الوصية، لأنها وصية من الولي الحقيقي لهم، وهو الأذا. وذهب آخرون إلى أنها غير معتبرة، بوجود الأولياء الشرعيين، كالجد، والإخوة. قالوا: ووصايا البشر لا تغير ما ثبت من الحقوق بالشرع، بل يدل هذا على عدم صحتها، ولا نفوذها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا نكاح إلا بولي. وهل هذا وصي؟ وليس وليا، فمع وجود الولي، لا تصح الولاية إلا للولي. هذا هو الصحيح، أي أن الوصية على هذه الصورة تكون غير شرعية، ولا معتبرة، غير شرعية، ولا معتبرة. لكن إن لم يكن لهن أولياء، فالوصية تكون ماذا؟ معتبرة، بهذه الحال تكون معتبرة. المسألة السادسة والعشرون: شروط من تصح إليه الوصية، ومن لا تصح، شروط من تصح إليه الوصية، ومن لا تصح، أي ما هي الشروط التي يجب أن تتوفر في الوصي حتى يكون حتى تكون الوصية إليه صحيحة. قالوا: تصح الوصية إلى الرجل العاقل، المسلم، الحر، العدل، إجماعا. ولا تصح إلى مجنون، ولا طفل، ولا سفيه، ولا كافر، بغير خلاف، لأن المجنون والطفل ليس من أهل التصرف بأموالهما، فلا يليان على غيرهما من باب أولى. وكذا السفيه، والكافر ليس من أهل الولاية على مسلم، ما جعل الله الكافرين على المؤمنين سبيلا. وتصح الوصية إلى المرأة العاقلة الرشيدة في قول أكثر أهل العلم. وقال عطاء: لا تصح، لأنها لا تكون قاضية، فلا تكون وصية، كالمجنون. والراجح الأول، لما ثبت عن عمر رضي الله عنه وأرضاه أنه أوصى إلى حفصة رضي الله عنها: يا حفصة، أوصيك بأولادي وبناتي. ثم بعدها ابن عمر، عبد الله. فهذا فيه دلالة على ماذا؟ على جواز ذلك. ولا يعلم له مخالف، مع ظهور ذلك، واشتهاره، فيكون بمعنى الإجماع من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. وأيضا لأنها من أهل الشهادة، من أهل الشهادة، أي المرأة، صح شهادتها، فأشبهت الرجل. وتخالف الوصية القضاء، فإنه يعتبر له الكمال في الخلق، والاجتهاد، بخلاف الوصية. قالوا: وكذلك تصح الوصية للأعمى، تصح الوصية للأعمى. وقال أصحاب الشافعي: فيه وجه، أنه لا تصح الوصية إليه، بناء منهم على أنه لا يصح بيعه، ولا شراؤه، فلا يوجد فيه معنى الولاية. والصحيح: صحتها، لأنه يمكنه التوكيل في ذلك، وهو من أهل الشهادة، والولاية في النكاح، والولاية على أولاد صغار، فتح التوصية إليه كالبصير، وهذا هو الصواب. وأما الصبي العاقل، الصبي العاقل، فمذهب الشافعي أنها لا تصح ولايته، لأنه ليس من أهل الشهادة، والإقرار، ولا يصح تصرفه إلا بإذن، فلم يكن من أهل الولاية بطريق الأولى. ولأنه مولى عليه، أي عليه ولي، فلا يكون وليا، كالطفل والمجنون. وهذا كذلك المشهور، أو قل: وجه عند الحنابلة. قال ابن قدامة: وهو الصحيح إن شاء الله، وهو الصحيح إن شاء الله. وقال القاضي من الحنابلة: قاضي أبو يعلى، قياس المذهب صحة الوصية إليه. وعلى هذا يعتبر أن يكون قد جاز العشر، قد جاز العشر. والصواب الأول، لما تقدم ذكره من أنه هو يجب أن يكون عليه ولي قبل البلوغ. وأما الكافر، فلتصح وصية مسلم إليه، لأنه لا يلي على مسلم، ولأنه ليس من أهل الشهادة، ولا العدالة، فلتصح الوصية إليه، المجنون، والفاسق، مسلم إلى كافر. وهذا كما سمعتم بإجماع. وأما وصية الكافر إلى الكافر، فإن لم يكن عدلا في دينه، لم تصح وصية إليه، لأن عدم العدالة في المسلم يمنع صحة الوصية إليه، يمنع صحة الوصية إليه، فمع الكفر أولى. وإن كان عدلا في دينه، ففيه قولان، هما وجهان عند الشافعية، والحنابلة. الأول: تصح الوصية إليه، وهو قول أصحاب الرأي، لأنه يلي النسبة، فيلي الوصية، كالمسلم. والثاني: لا تصح، وهو قول أبي ثور، لأنه فاسق، فلم تصح الوصية إليه، كفاسق المسلمين. والأول أظهر، لأنه تصح ولايته على أبنائه، ومن كان تحت يديه، فتصح الوصية إليه كذلك. وأما وصية الكافر إلى المسلم، يعني الكافر يوصي إلى مسلم، الآن عكس، ليس المسلم إلى كافر، كافر إلى مسلم. قالوا: فتصح إذا لم تكن تركته خمرا، ولا خنزيرا، إن كان تركه خمرا وخنزيرا، فلا تصح الوصية للمسلم، لأنه ليس للمسلم يتصرف في هذه الأشياء، لأنه لا يجوز له بيعها، ولا التعامل بها. ومعنى هذا أنه إذا كان تركته غير ذلك، فإنها صحيحة. وأما الفاسق، ففيه خلاف، فذهب مالك، والشافعي، وأحمد في قول، بأنها لا تصح. وعن أحمد رواية تدل على صحة الوصية إليه. وقال الخرقي من الحنابلة: إذا كان الوصي خائنا، ضم إليه أمين، ضم إليه أمين. قال ابن قدامة: وهذا يدل على الصحة، الوصية إليه، ويضم إليه الحاكم أمينا. وقال أبو حنيفة: تصح الوصية إليه، وينفذ تصرفه، وعلى الحاكم عزله، لأنه بالغ عاقل، فصحت الوصية إليه، كالعدل. قال ابن قدامة: ووجه الأولى، أي الرواية الأولى، أنه لا يجوز إفراده بالوصية، فلم تجز الوصية إليه، كالمجنون. وعلى أبي حنيفة: لا يجوز إقراره على الوصية، فأشبه ما ذكر من إضافة عدل إليه، من إضافة عدل إليه. فالخلاصة، والله أعلى وأعلم، أنه يقال: إذا كان فاسقا، أو غير أمين، فيجب إضافة أمين إليه. فإن خشي على المال، أو على من أوصي عليهم به منهم، فهنا للحاكم أن يسقط تلك الوصية، وينظر من هو أحظ وأقوم لهم في ذلك. إلهنا سبحانك الله وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على