الدرس في التعليق على شرح الأربعين النووية 27، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع الفوائد التي استنبطها الشيخ العثيمين من حديث «الطهور شطر الإيمان»، مشيراً إلى الحث على الطهور وبيان منزلته، وإلى الحث على التسبيح والتحميد والصلاة بوصفها نوراً، فضلاً عن الحث على الصدق والصبر وبيان فضلهما. وتؤكد هذه الفوائد مكانة الطهور كركيزة أساسية في بناء الإيمان والعمل الصالح.
يوضح المقطع أن القرآن يكون حجة للإنسان إن عمل به وحجة عليه إن تركه، ولا واسطة بين العبد وربه يوم القيامة. كما يصف الدنيا بأنها مزرعة للآخرة يحرث فيها كل إنسان فيحصد يوم القيامة ما زرع خيراً بالخير وشراً بالشر.
يبيّن المقطع أن الحرية الحقيقية هي طاعة الله وتحرير النفس من رق الشيطان، لا إطلاق الهوى، فمن أطاع الله أعتق نفسه ومن اتبع هواه وقع في عبودية النفس والشيطان. ويستشهد بقول ابن القيم: «هربوا من الرق الذي خلقوا له وبلوا برق النفس والشيطان».
يتكرر اسم نانسي قنقر في المقطع دون تقديم أي محتوى إضافي، مما يشير إلى تركيز النص على ذكر اسمها فقط. لا توجد معلومات تفصيلية أو ترجمة مرتبطة بهذا الاسم في السياق المقدم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. بعد أن وقفنا في الدرس الماضي على الفوائد التي ذكرها الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى في حديث: «الطهور شطر الإيمان». قالوا: في هذا الحديث فوائد، منها: الحث على الطهور، وبيان منزلته من الدين، وأنه شطر الإيمان. ولذلك فالمؤمن من علامة إيمانه المحافظة على الوضوء، كما قال عليه الصلاة والسلام: «لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن». فالمؤمن يحافظ على الوضوء وعلى الطهور؛ فإنه شطر الإيمان. فيه بيان منزلة هذا الطهور. قالوا: ومنها الحث على حمد الله وتسبيحه، وأن ذلك يملأ الميزان، وأن الجمع بين التسبيح والحمد يملأ ما بين السماء والأرض، ففيه هذه الفضيلة العظيمة. فليكن لسانك رطباً من التسبيح والتحميد دائماً وأبداً: «سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم». وهكذا «سبحان الله والحمد لله»، فاكثروا منها؛ فإنها كما جاء في الحديث: «سبحان الله تملأ الميزان، الحمد لله تملأ الميزان، سبحان الله والحمد لله تملأ ما بين السماء والأرض». قالوا: ومنها الحث على الصلاة، وأنها نور. ويتفرع على هذه الفائدة أنها تفتح للإنسان باب العلم والفقه، وكما تقدم أن الإنسان يتحصل على هذا النور بقدر تعظيمه لشأن الصلاة. قالوا: ومنها الحث على الصدق، وبيان أنها برهان ودليل على صدق إيمان صاحبها. وهذا كله قد مر معنا. ومنها: الحث على الصبر، وأنه ضياء، وأنه يحصل منه مشقة على الإنسان، كما تحصل المشقة بالحرارة. وهذا أيضاً تقدم، فالصبر منزلته كذلك رفيعة في دين الله عز وجل. قالوا: ومنها أن القرآن حجة للإنسان وعليه، وليس هناك واسطة، بحيث لا يكون حجة للإنسان وحجة عليه، بل إما كذا وإما كذا. فنسأل الله أن يجعله حجة لنا نافعة لنا. يعني: ليس هناك في يوم القيامة واسطة بين العبد وبين ربه، وإنما هي أعماله، وإنما هي أعماله. فالقرآن يكون حجة له أو حجة عليه: فإن عمل به كان حجة له، وإن لم يعمل به كان حجة عليه. قالوا: ومنها أن كل إنسان لا بد أن يعمل، ما من الإنسان إلا هو يعمل. أول ما يقوم وهو يكدح في هذه الحياة، ولكن كما تقدم أن عمله ينقسم إلى قسمين. قال: لقوله: «كل الناس يغدو». وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أصدق الأسماء حارث وهمام». لأن كل إنسان حارث وهمام. وهذا الحديث يحسنه العلامة الألباني رحمه الله عليه. ومعنى أصدق الأسماء: أي أن كل إنسان يتصف بهذين الوصفين. الحارث: من الحرث، يعني الزرع. فكل إنسان يزرع في هذه الحياة. هذه الحياة هي مزرعة للآخرة، مثل الأرض تزرع فيها: إن وضعت شجرة شوك طلعت هذه الشجرة في هذه الأرض، صح، فتحصد الشوك. وإن زرعت شجرة سم يطلع هذا السم في الأرض، فتحصد شجرة سم. وإن زرعت أشجاراً طيبة: تفاح، عنب، برتقال، إلى غير ذلك، فتحصد هذه ماذا؟ الثمار. فالإنسان يحصد على حسب ما زرع. فهذه الدنيا مزرعة، الكل يحرث فيها، ومتى يحصدون؟ يوم القيامة يكون الحصاد. فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، كما تقدم، جاء في حديث أبي ذر. فإذن: الحارث هذا اسم يصدق على كل إنسان. وهمام: كذلك من الهمة، كل إنسان له همة. فبعضهم همته إلى المعصية وإلى الدنيا، وبعضهم همته إلى الآخرة. صح. فإذن: أصدق الأسماء حارث وهمام. قال: ومنها أن العامل، يعني: الإنسان، إما أن يعتق نفسه، وإما يوبقها. فإن عمل بطاعة الله واجتنب معصيته فقد أعتق نفسه وحررها من رق الشيطان، وإن كان الأمر بالعكس فقد أوبقها، أي: أهلكها. قال: ومنها أن الحرية حقيقتها هي القيام بطاعة الله، وليس إطلاق الإنسان نفسه ليعمل كل شيء أراده. لأن بعض الناس يظن أن الحرية هي أن يفعل ما يشاء. فلو أن إنساناً يعمل بمخالفة من المخالفات الشرعية، جئت نصحته، قال لك: أنا حر. هذا مسكين، ما عرف حقيقة العبودية. لا، أنت لست حراً، أنت عبد لمن؟ عبد لخالقك ومولاك لله سبحانه وتعالى. ويجب على العبد أن يطيع سيده ومولاه. فلذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث: «كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها». فهذه النفس مثل العبد: إما أن يبقى على ذله وكذلك عبوديته، وإما أن... يعني: ماذا؟ يعتق نفسه فيكون حراً، بمعنى أنه يكون عبداً لله عز وجل وحده. قال ابن القيم رحمه الله في النونية: «هربوا من الرق الذي خلقوا له *** وبلوا برق النفس والشيطان» فالذي يهرب من عبودية الله، ويعطي لنفسه العنان فيما أرادت واشتهت، فهذا خرج من العبودية لله إلى العبودية للنفس والشيطان، فيكون عبداً للشيطان. هذا هو المعنى: «هربوا من الرق الذي خلقوا له *** وبلوا برق النفس والشيطان» قال: فكل إنسان يفر من عبادة الله، فإنه سيبقى في رق الشيطان، ويكون عابداً للشيطان. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا والله. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر