شرح السنة للإمام البربهاري 85

شرح السنة للإمام البربهاري 85

الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 85، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

حكم الصلاة خلف إمام مبتلى ببدعة كفرية وتفاصيله

يشرح المؤلف حكم الصلاة خلف إمام مبتلى ببدعة كفرية، ويفرق بين ما إذا كان الإمام سلطانا أو غير سلطان. يجب إعادة الصلاة إذا كانت خلف إمام مبتلى ببدعة كفرية، إلا إذا كان سلطانا فيجب الصلاة خلفه لدفع الفتنة ثم إعادة الصلاة بعد ذلك.

تفاصيل الصلاة خلف إمام مبتدع غير مكفر

إذا كان الإمام مبتدعًا وليس مكفرًا، فإن الأولى الصلاة خلف من هو أفضل منه، ولكن إذا لم يكن هناك خيار آخر، فالصلاة خلفه جائزة. العلماء يرون جواز الصلاة خلف الإمام المبتدع إذا لم تكن بدعته كفرية.

أحكام الصلاة خلف الأئمة والمبتدعة وتوضيحات إضافية

تصح الصلاة خلف الإمام المبتدع إذا لم تكن بدعته كفرية، ولا تجب الإعادة. كما تجوز الصلاة خلف مستور الحال ولا يلزم البحث عن باطنه. هذه الأحكام تبين التفاصيل الدقيقة للصلاة خلف الأئمة.

خاتمة وتأكيد على أهمية الإمامة والدعاء

المقطع يختتم بالتأكيد على مسائل متعلقة بالإمامة، ويتضرع إلى الله أن ينفع بما قيل ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه، مشيرًا إلى أهمية الدعاء والصلاة على النبي في ختام الدرس.

  • 10 جمادى الأولى 1446هـ - 11/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. قال المؤلف رحمه الله تعالى: والصلوات الخمس جائزة خلف من صليت، إلا أن يكون جهميا فإنه معطل، وإن صليت خلفه فأعد صلاتك، وإن كان إمامك يوم الجمعة جهميا وهو سلطان فصل خلفه وأعد صلاتك، وإن كان إمامك من السلطان وغيره صاحب سنة فصل خلفه ولا تعيد صلاتك. في هذه الفقرة، إخواني في الله، تكلم المؤلف رحمه الله تعالى حول مسائل متعلقة بالإمامة، أي إمامة الصلاة، وتكلم رحمه الله تعالى على هذه المسألة على حسب مراتب الناس. ويمكن، إخواني في الله، أن ترتب هذه المسائل على نحو التالي. أنه إذا كان الإمام صلى بالناس وهو على بدعة كفرية، فهذا لا يجوز أن يصلى خلفه، والصلاة خلفه لا تصح. إذا كان مبتلى ببدعة من البدع الكفرية، إلا أن يكون سلطانا، قد يبتلى بعض الأزمان أن يكون الوالي والسلطان هو الذي يصلي بالناس في المحافل. وهذا كان معروفا في العهد الأول أن الأئمة والسلاطين هم الذين يؤمون الناس في المحافل، في الجمع كان الولاة معهم ساسة وقادة، إلا أنهم يصعدون المنابر ويقفون في المحراب ويصلون بالناس، وهكذا قل في مواسم الأعياد ونحو ذلك. فيكون الحقيقة للسلطان فيؤم بالناس هذا السلطان لتعلم أنه على بدعة كفرية، فما الحيلة وما العمل؟ يقول المؤلف رحمه الله تعالى: وإن كان إمامك يوم الجمعة جهميا وهو سلطان فصل خلفه. فتصلي خلفه، لا تظهر هنا المشاقة بين الناس حتى لا تقع الفتنة بين المسلمين، وإنما تدرأ هذه الفتنة بأنك تصلي خلفه حقنا لدماء المسلمين وإبعادا للفتنة بين أبناء الأمة. تصلي خلفه، وبعد ذلك إذا انصرفت أعد الصلاة. قلنا: إذا كان هذا الإمام وإذا كان هذا السلطان على بدعة كفرية، والمؤلف رحمه الله تعالى ذكر ومثل ببدعة الجهمية، فقال: الجهمية وهم معطلة ممن عطلوا الله عن أسمائه وصفاته. وهل هذا خاص بالجهمية؟ لا، ليس خاصا بالجهمية، وإنما هذا يعم كل من كان على بدعة كفرية، مثاله كالجهمية، وهكذا قل كالروافض ممن يسبون الصحابة ويتكلمون في زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام ويطعنون في القرآن ويعلنون بأنه محرف مصحف، أو كذلك الطعن بأنبياء الله وبملائكة الله، كالطعن في جبريل. ويدخل في هؤلاء كذلك ما يكون من المعتزلة في قولهم بخلق القرآن، فقد كان علماء يصرحون أن هذه البدعة من البدعة الكفرية القول بخلق القرآن. وكان إمام أحمد رحمه الله تعالى يسأل عن ذلك: أن نصلي خلف من يقول القرآن مخلوق؟ يقول: لا. وجاء كذلك في سؤالات سئل رحمه الله تعالى عن الصلاة خلف من يقول القرآن مخلوق، فقال: لا تصلي خلفه. ثم سأله السائل: أن نصلي خلف من يشرب الخمر؟ فقال: سبحان الله، يقول إمام أحمد: قال سبحان الله، أنهاك عن كافر وتسألني عن مسلم. يعني غدا أجبتك أن الصلاة خلف من يقول بالقرآن مخلوق فهذا كافر، فمن بدع الكفرية القول بخلق القرآن، وهكذا من هذه البدع الكفرية من عليه غلاة الصوفية من القول بالحلول ووحدة الوجود ونحو ذلك، فهذه من تلبس مثل هذه البدع الكفرية والذي يكفر بها صاحبها، فإنه لا يصلى خلفه، وإن صلى أعاد، إلا إذا كان سلطانا. قلنا: أصلي خلفه من باب دفع الفتنة وعدم إظهار الشقاق بين المسلمين، فيصلي خلفه، لكن إذا بعد الصلاة فليعد صلاته لأن الصلاة خلفه لا تصح. فهنا قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإن كان إمامك يوم الجمعة جهميا وهو سلطان، لأن هذا كان مما كان عرفا في الصدر الأول، قال: فصلي خلفه وأعد صلاتك. هذه الصورة الأولى إذا كانت البدعة كفرية. الصورة الثانية: إذا كان الإمام ممن تلبس ببدعة لكن ليست من البدعة الكفرية، ليست من البدعة الكفرية، هو مبتدع ويدخل علماء في هذه الصورة، كذلك الفاجر، الفاجر والمنبعث على فعل المعاصي والمجاهر لله بمعاصيه وذنوبه. هذه كذلك مسألة حكمها آخر. مع أن الأصل، إخواني في الله، على أن الأئمة الإمامة إمامة الصلاة ما يتولاها وما تعطى إلا لمن حسن حاله، إلا من حسن حاله: ﴿واجعلني للمتقين إماما﴾، فالإمامة للصلاة تزكية وترقية. بل جاءت الأحاديث الدالة على أنهم هم رسل وهم سفراء الناس إلى الله جل وعلا، فلابد يا عبد الله أن الناس إذا أرادوا أن يرشحوا أحدا للإمامة أن يرشحوا من الخيار، يرشحوا من الخيار ومن الصلحاء. أما من كان مبتدعا، من كان الضليل، من كان عربيدا، من كان لا يبالي بحدود الله، فهذا يبعد، هذا يبعد من الإمامة، وليس له حق في الإمامة. والأدلة من الكتاب والسنة تدل على ذلك، الدلالة العامة تدل على ذلك. ومن ذلك مثال ما جاء في بعض مرويات إمام أحمد، وحسين بن علي بعض العلماء، في قصة ذاك الرجل الذي دخل النبي صلى الله عليه وسلم فصلى في مسجده ولم يكن متواجدا إمام ذاك المسجد، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده، فأما بالناس فلما صلى وجّه القبلة بصاقا، فقام النبي صلى الله عليه وسلم في أثناء صلاته، حتى البصاق من القبلة. فلما انتهى من الصلاة قال: من إمامكم؟ قالوا: فلان، قالوا: فلانا، فقال عليه الصلاة والسلام: لا يصلي لكم، لا يصلي لكم. فذهب النبي صلى الله عليه وسلم فجاء الإمام في الفرض الثاني وأراد أن يصلي بقومه فمنع، وأخبروه الخبر، فذهب إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام متسائلا مستغربا: لماذا منعت من الصلاة؟ قال: إنك آذيت الله ورسوله. فعلى صحة هذا الحديث، ويحسن بعض العلماء، وإن كان فيه مقال، فعلى صحة يدل دلالة واضحة على أن منع هذا الرجل من إمامة الصلاة لفعل هذا المحظور، وهو البصاق إزاء القبلة وفي صلاته. فدل ذلك على أن من كان هذا حاله عرف ليس عنده تدين ذكي تدين، بل مفرط في حق الله ومتهاون في شرع الله، أو منبعث على فعل بدع، بل حتى إن من العلماء من يذكر أن مثل ما ذكر الفقهاء في حق إمام يتلبس بدعة، مثل من مثل ببدعة الجهر بالنية، الجهر بالنية بدعة، ما قال به أحد من الفقهاء الأربعة أبدا، ما قال به أحد أبدا بجوازها، فهي بدعة باتفاق الأئمة. فيقول بعض العلماء: إذا وجد إمام يصر على فعل بدعة ونوقش فيها فلا زال منصر عليها، قال: فإنه يعزل يعزل من الإمامة، لماذا؟ لأن الإمامة تشريف وتشريف، فالأصل، إخواني في الله، أن الإمامة تكون لمن فيه الخيرة في ظاهره وباطنه، وبما يظهر من حاله. الحاصل: إذا افترضنا أن الإمام مبتدع، الإمام مبتدع، ما العمل؟ طبعا قلنا: بدعة ليست بكفرية، قلنا: ما كانت بدعة كفرية فالصلاة لا تصح خلفها وليست مجزئة. لكن إذا كانت بدعة ليست مكفرة، لا يكفر بها، فيقول علماء: الأولى أنك تصلي خلف من هو أفضل منه حالا، هذا الأصل. أنت في قرية وفي بلد، عندك هذا المسجد وفيه مبتدع، وفيه مسجد آخر فيه رجل على السنة، فهذا لا شك ولا ريب أن الأولى والأجدر أن تذهب إلى ذاك وإن بعد، تذهب إلى ذاك صاحب السنة وتصلي خلفه، وهكذا صرح العلماء. طيب افترض أنك في بلدة ليس فيها إلا هذا الإمام، ولا تقام الجماعة إلا في هذا المسجد، كما مثل العلماء مثل بلدة، وهذا كذلك كان معهودا في الصدر الأول أن لا تقام جمعة إلا في مكان واحد، مثل بلدة مثل هذه أو دونها تقام الجمعة في الجامع فقط فقط، وإمامها رجل مبتدع، وبجمعته ليست بكفرية، انتبه: بجمعته ليست بكفرية، فما العمل؟ قال علماء: تصلي خلفه، تصلي خلفه، يعني. وهل تعيد الصلاة؟ قال علماء: لا تعيد الصلاة، ليس عليك الإعادة إذا كانت بجمعته ليست بكفرية. وقد نقل عن كثير من السلف أنهم كانوا يصلون خلف الأئمة خلف أئمتهم وخلف سلاطينهم، فقد ثبت عن ابن مسعود رضي الله تعالى أنه صلى خلف عقبة، صلى خلف عقبة بن أبي معيط، وكان يشرب الخمر. وهكذا نقل عن ابن عمر رضي الله تعالى أنه كان يصلي خلف الحجاج، والحجاج معروف من هو، ذلك الحاكم الجائر السفاح السفاك للدماء، فكان ابن عمر يصلي خلفه. وهكذا جاء في البخاري رحمه الله تعالى باب إمامة المفتون والمبتدع، ثم أورد أثرا حسن الحسن البصري رحمه الله تعالى بقوله: صلي وعليه بدعته، صلي وعليه بدعته. وهكذا عموم الأدلة تدل على ذلك، كقوله عليه الصلاة والسلام: «صلوا فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم». فدل ذلك على أن الصلاة خلف أئمة الجور والمبتدعة تصح صلاة، ولا يستلزم من ذلك الإعادة على القول الصحيح من أقوال العلماء. إذن هذه الصورة الثانية، قلنا: البدعة الكفرية الصلاة لا تجوز ولا تصح، إلا إذا كان الإمام سلطانا صاحب بدعة كفرية تصلي ثم تعيد. الصورة الثانية: إذا كان إمام مبتدع وبدعته غير مكفرة، فإنك إن لم تجد من هو أفضل منه حالا فصلي خلفه، فصلي خلفه. وذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن هذا مذهب الكثير من أهل السنة والجماعة، أنك تصلي خلفه، بذكر شبه الاتفاق على هذه المسألة. وأما الإعادة فالصحيح أنك لا تعيد الصلاة خلفه. الصورة الثالثة من صورة الإمام: من كان مستور الحال، من كان مستور الحال، المقصود بمستور الحال: من لم تظهر منه بدعة ولا فجور، من لم تظهر منه بدعة ولا فجور. ذهبت إلى قرية من القرى فوجدت إمام يصلي بالناس أو خطيب يخطب بالناس، فأردت أمامك، حاولت أن تنظر في حاله، ما عرفته شيء من بدعة، لم تظهر شيء من الفجور، ما التمست منه ما تعرف عنه شيء، فما حكم الصلاة؟ هل لك أن تدخل في التنطع؟ تقول: لا، لولا نعرف باطن هذا الرجل، ولولا أسأل عن معتقده؟ هل هذا من اللازم؟ قال علماء: لا، هذا ليس من اللازم. بذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى اتفاق العلماء على جواز ومشروعية الصلاة خلف مستور الحال، بما أنت مستور الحال ما ظهر منه شيء، فإنك تصلي خلفه. وما أنت ملزم، ما أنت ملزم بأنك تفتش عن باطنه، ما ظهر هذا. الله أكبر، لا تكلف. يقول الله: من هذا الإمام؟ ما عرفته، تصلي على أصل السلامة، على أصل السلامة. أما أنك تقول: لا، ما أصلي حتى أسأل من هذا، ما معتقده؟ ماذا يقول؟ لا، فأنت غير مكلف بهذا. وقال كما نقل الشيخ الإسلام قول عامة أهل السنة والجماعة لذلك. بل ذكر شيخ الإسلام أن من تنطع وقال: أنا ما أصلي إلا خلف من أعلم معتقده، فقد خالف إجماع أهل السنة. من تنطع وقال: وأنا ما أصلي إلا خلف من أعلم معتقده، نذهب للقرية، ما الإمام؟ لا أسأل من هو من إمام في كل فرد تصل عن حال الشخص؟ لا، فعبد الله، فهذا ليس منهج السنة. إذا كان ما ظهر منه شيء، الأصل أنك تصلي خلفه. طبعا العلماء ذهبوا إلى مسألة ثانية: وإذا كنت في بلد البدعة فيها فاشية، البدعة فيها فاشية وظاهرة، حينها استحب بعض العلماء أنك تصلي خلف من تعرف، هنا في هذا الحال، لأن هنا بدعة ظاهرة، والكثير من تلبسوا بدعة مثلها، ذهبت إلى قرية ظهر فيها الرفض، ظهر فيها الرفض وكثرة فيها الرفض، فهنا استحب من العلماء أنك تتأنى في الصلاة وتبحث عن من تعرفه، عن من تعرفه، هذا أسلم لك، فهذا أسلم. وإن كان هو لا مستور الحال، لكن من تعرفه أفضل ممن لم تعرفه، لكن إن لم تجد فلا بأس أن تصلي خلفه، ولا يتطلب الإعادة ولا شيء من ذلك. فهذا، إخواني فينا، مسائل المسألة متعلقة بالإمامة، نبه عليها المؤلف رحمه الله تعالى في هذه الفقرة. فأسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.