الدرس في كتاب النكاح والطلاق 6، ألقاها
النوع الثاني من التحريم العارض يشمل تحريم الزواج بامرأة معتدة من الغير، وتحريم الزواج بامرأة مطلقة ثلاثًا حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحًا وتذوق عسيلته. يحرم على الرجل أن يتزوج امرأة في عدة طلاق رجعي أو بائن أو وفاة.
يتناول المقطع موانع النكاح المؤقتة، مثل تحريم نكاح المرأة المطلقة ثلاثًا، وتحريم نكاح المحرمة، وتحريم زواج المسلم بالكافرة إلا الكتابية، وتحريم زواج الكافر بالمسلمة. كما يتناول أحكام نكاح الكتابية.
أباح الإسلام نكاح الحرائر من أهل الكتاب بشروط، ويُنصح بالزواج من المسلمات لما يحصل من الزواج بالكافرات من المفاسد. يُشترط أن تكون الكتابية محافظة على دينها وعفيفة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، النوع الثاني من التحريم العارض، والتحريم -أي الذي يجعل المرأة محرمةً على الرجل- وهما عُبِّر عنهما بالتحريم لعارض، أي أن الحرمة كانت لأمرٍ ما، لا لأن المرأة تحرم على الرجل أصلاً. فما كانت تحريمه لعارض أسبابٌ أو أنواعٌ. أولُّها: يحرم تزوُّج المُعتدَّ من الغير، لقوله تعالى: ﴿لا تعزِم عُقْدَة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله﴾. هذا النوع الأول، فلا يجوز للرجل أن يتزوَّج بامرأةٍ مُعتدَّةٍ من الغير، سواء كانت تلك العِدَّة عِدَّة طَلاق بائن -أي امرأة طُلِّقت ثلاثًا- أو كان ذلك بسبب وفاة زوجها. فلا يحلُّ للرجل أن يتزوَّج بامرأةٍ هذا حالُها، للآية المذكورة، وهي قول الله تبارك وتعالى: ﴿ولا تعزِم عُقْدَة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله﴾، أي حتى تنتهي عِدَّة المرأة. فمن نكح امرأةً هذا حالُها، فنكاحُه باطل. بقي: هل يجوز للرجل أن ينكح امرأةً معتدَّة عِدَّةً رجعية؟ يعني العِدَّة المرأة، كما تقدَّم ذكره، إما أن تكون عِدَّةً بائنًا، وإما بأن تُطلَّق المرأة ثلاثًا، وإما بوفاة زوجها، وإما بخُلعٍ، وإما بشيءٍ من أنواع الفسخ، إلى غير ذلك من أنواع العِدَد التي لها أسبابٌ كثيرة. فلا يجوز للرجل أن يتزوج المرأة بحال ما دامت في عِدَّتها. وأشد من ذلك أنه لا يحل للرجل أن يتزوج المرأة إذا كانت في عِدَّةٍ من طلاق رجعي، أي امرأة طلَّقها زوجها طلقةً أو طلقتين، فهي في عِدَّةٍ طلاق رجعي، فلا يجوز لغير زوجها أن ينكيحها في هذه العِدَّة. وحُرمتها أشد من حُرمة غيرها، لماذا؟ لأنها زوجة، أو في حُكم الزوجات لزوجها الأول؛ لأنها في حُكم الزوجات لزوجها الأول. فإذن: لا يجوز للرجل أن ينكيح المرأة إذا كانت في عِدَّةٍ، أي عِدَّةٍ كانت، عِدَّة طلاق بائن، أو طلاق رجعي، أو فسخ، أو وفاة. وقولهم: «يحرم تزوج المُعتدَّة من الغير»، فيه دلالة على جواز تزوج المُعتدَّة من الزوج الأصلي الذي اعتدَّت لأجل طلاقه. فالمرأة مثلاً إذا كانت في طلاق راجع، فلزوجها أن يسترجعها، لزوجها أن يسترجعها ما دامت في العِدَّة. كذلك المرأة إذا كانت في عِدَّة خُلْعٍ من زوجها، فللزوج أن ينكيحها بعقدٍ جديد، ولو كانت في العِدَّة، ولو كانت في العِدَّة؛ لأنها عِدَّة من نفس الزوج، لا من زوجٍ غير الزوج الأول. فإذاً قولهم: «يحرم تزوج المُعتدَّة من الغير»، هذا القيد مُهم. فتحرم المرأة المُعتدَّة على غير الزوج، إن كانت في طلاق، تحرم على غير الزوج. أما الزوج، فإنها إن كانت في طلاق رجعي، فلو أن يسترجعها، ولو بغير عقد يسترجعها؛ لأنها في حُكم الزوجات. وأما إذا كان بسبب خُلعٍ مثلًا، فللزوج كذلك الذي خالعته تلك المرأة أن يعقد عليها، وأن يتزوجها بعقدٍ جديد، ولو كانت في العِدَّة. الثاني من مُحرَّمات لعارض: يحرم تزوج من طلقها ثلاثًا، حتى يطأها زوجٌ غيره، حتى يطأها زوجٌ غيره، أي غير الزوج الأول الذي طلقها ثلاثًا، بنكاحٍ صحيح، لقوله تعالى: ﴿فإن طلقها فلا تحلُّ له من بعد حتى تنكِح زوجًا غيره﴾. فدلت الآية على أن المرأة إن طُلِّقت الثلاثًا -أي طلقها زوجها، ثم استرجعها، ثم طلقها ثانيةً، ثم استرجعها، ثم طلقها ثالثًا- فإذا طلقها ثالثًا، فلا تحلُّ له بعد ذلك حتى تنكِح زوجًا غيره، نكاحًا صحيحًا. وقولهم: «نكاحًا صحيحًا»، ليخرج النكاح الفاسد؛ فإنه لا أثر له في العقود. ليخرج النكاح الفاسد؛ فإنه لا أثر له في العقود. ومن النكاح الفاسد: نكاح المتعة مثلاً، أو نكاح التَّيس المحلل، كذلك هذه أنكِحةٌ فاسدة، لا يحصل بها تحليل المرأة لزوجها المطلِّق لها ثلاثًا. فإذن: لابد للمرأة من أن تتزوَّج بزوجٍ آخر زواجًا صحيحًا. ولابد كذلك من قيدٍ آخر، وشرطٍ آخر، وهو أن تذوق عسيلته، ويذوق عسيلتها، بمعنى أن مجرد العقد الصحيح على المرأة لا يكفي. يعني مثلاً لو أن امرأةً طلقها زوجها ثلاث طليقات، بعد أن انتهت عدتها، عقد عليها رجل، فبمجرد العقد يصير ذلك الرجل ماذا؟ زوجًا. فإن طلقها ذلك الزوج الجديد من قبل أن يدخل بها، فهل تحلُّ لزوجها الأول؟ الجواب: لا، لا تحلُّ لزوجها الأول حتى تذوق عسيلته، ويذوق عسيلتها؛ لما جاء في الصحيحين من حديث عائشة، في قصة امرأة عبد الرحمن بن الزبير حينما اشتكت، قالت: «يا رسول الله، يعني تذوقته، وما معه إلا مثل هذبة الثوفة». قالت: «لا تريد أن ترجع إلى فلان زوجك الأول؟» قالت: «نعم». فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «لا حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتك». فإذن: لابد من تحقُّق هذا الشرط. لا يحلُّ للرجل أن يتزوج امرأته التي طلقها ثلاثًا، حتى تنكح نكاحًا صحيحًا، وحتى يدخل بها زوجها الجديد. فإذا دخل بها، ولو مرةً واحدة، ثم طلقها، حصل التحليل. لكن كما سمعتم، بشرط أن لا يكون هناك تواطؤ بين الزوج الجديد والزوج الأول، أو بين الزوج الجديد وأهل المرأة، وما شابه ذلك، بل يكون عقدًا صحيحًا معتبرًا، كما تقدم. الأمر الثالث: يحرم تزوج المحرمة حتى تحل من إحرامها. والعكس كذلك: يحرم تزوج المحرم. الرجل المحرم كذلك لا يجوز له أن ينكح، ولا يجوز له أن ينكح؛ لحديث عثمان رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب». والحديث رواه مسلم، فيه: صحيحة. الشاهد منه: «لا ينكح المحرم»، أي لا ينكح غيره، «ولا ينكح»، أي ولا يتزوج هو أيضًا كذلك، «ولا يخطب»، ولا يخطب. فدل هذا على أن هذه المرأة تكون محرمة على الرجل في هذا الحال، في حال كونها محرمة، فهو تحريم لعارض. بمجرد أن تحل من إحرامها، فلمن أراد أن يتزوجها أن يتزوجها، إن رضيت ببقية الشروط. الأمر الرابع: يحرم تزوج الكافر بالمرأة المسلمة؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا﴾. كذلك من الأمور التي هي من عوارض النكاح، أن يحصل به تحريم لعارض. لا يجوز للمرأة المسلمة أن تتزوج بكافر، لا يجوز للمرأة المسلمة أن تتزوج بكافر، سواء كان ذلك الكافر يهوديًا أو نصرانيًا أو مشركًا أو مجوسيًا أو مرتدًا أو غير ذلك من أنواع الكفر. فما دام أنه كافر، فإنه لا يحل للمرأة المسلمة؛ لعموم قول الله تبارك وتعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا﴾. وحتى غاية، فدل على أن نكاح المشرك لا يحل حتى يؤمن. فدل على أن نكاحه في حال كفره وإشراكه لا يحل. ويدل عليه أيضًا ما جاء في قصة زواج أم سلمة -أم سليم- رضي الله عنهما وأرضاهما، بأبي طلحة، حينما قالت أم سليم رضي الله عنها وأرضاها، حينما خطبها أبو طلحة، وكان حينها مشركًا، قالت: «مثلك لا يرد يا أبا طلحة، إلا أني مؤمنة وأنت مشرك، وإنك لا تحل لي، فإن تؤمن كان مهري ذلك». فأسلم فتزوجها، فأسلم فتزوجها، وكان مهرها من أفضل مهور الإسلام. الأمر الخامس: ويحرم على الرجل المسلم أن يتزوج الكافرة إلا الكتابية، فيجوز له أن يتزوج بها؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ﴾، وقوله تعالى: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾، يعني فهن حل لكم. بمعنى أنه يحرم على الرجل أن يتزوج بالكافرة -على الرجل المسلم أن يتزوج بالكافرة- إلا اليهودية أو النصرانية، أو قل: إلا الكتابية؛ لدلالة كتاب الله تبارك وتعالى على أنهم حل لنا. ولا عكس، أي: للرجل المسلم أن ينكيح الكتابية، وليس للكتابي أن ينكيح المرأة المسلمة؛ قال الله تعالى: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾. الأمر السادس: يحرم على الحر المسلم أن يتزوج الأمة المسلمة، إلا إذا خاف على نفسه الزنا، ولم يقدر على مهر الحرة، أو ثمن الأمة؛ فيجوز حينئذ تزوج الأمة المسلمة؛ لقوله تعالى: ﴿ومن لم يستطع منكم طولًا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾، إلى قوله تعالى: ﴿ذلك لمن خشي العنة منكم﴾. فيحرم على الرجل الحر المسلم أن يتزوج الأمة المسلمة؛ لدلالة القرآن. وأيضًا من حيث التعليل، علل العلماء رحمهم الله تعالى ذلك بأن تزوج الرجل الحر بالأمة سبب لكون أبنائه عبيدًا، أرقاء؛ يكون سببًا لكون أبنائه أرقاء؛ لأن الأبناء يتبعون أمهم في الرق. فلو أن رجلًا حرًا تزوج بأمة، وولدت له تلك الأمة أولادًا، كانوا أرقاء لمالك تلك الأمة. لا يرضى بذلك أن يكون أبناؤه أرقاء لغيره. لكن الشرع، مع وجود هذه المفسدة، قدم أعلى المصلحتين، ودفع أعلى المفسدتين بارتكاب أدناهما، في أحوال، وذلك إذا خشي الرجل على نفسه من الزنا، أو كذلك لم يقدر على مهر امرأة حرة، ولم يقدر كذلك على أن يشتري أمة فيتصر بها، حتى يقضي شهوته. بهذه القيود يحل له أن يتزوج بالأمة؛ درءًا للمفسدة العظمى، وهي الزنا، بالمفسدة الدنيا، وهي نكاح الأمة، وحصول ما يترتب على ذلك النكاح من مفاسد. فهذه المسألة من الأدلة الدالة على صحة القاعدة الكلية العامة: «درء المفاسد أولى من جلب المصالح»، وكذلك «درء أعلى المفسدتين بأدنى المفسدتين»، و«تحصيل أعلى المصلحتين بترك أو تفويت أدنى المصلحتين». الأمر السابع: يحرم على العبد المسلم أن يتزوج سيدته، كذلك قالوا؛ لأن العلماء أجمعوا على ذلك. لماذا؟ قالوا: ما بين كونها سيدته، وكونه زوجًا لها، قالوا: إنه في هذه الحالة لا يحصل فيه معنى القوامة؛ لا يحصل فيه معنى القوامة للرجل؛ إذ أن المرأة هي السيدة للرجل. فإذا كانت المرأة هي السيدة للرجل، فلمن القوامة؟ تكون المرأة. وهذا منافر لمعنى الزوجية، وهو منافر لقول الله تبارك وتعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم﴾. فلا يحل للمرأة الحرة أن تنكح عبدها، أن تتزوج عبدها. لكن إن رأت فيه الصلاح، رأت فيه الخير، تعتقه وتتزوجه، لا بأس بذلك؛ لأنها إن اعتقته صار حرًا، وإذا كان حرًا، فلا بأس أن تتزوجه بعد ذلك. لذا ذكرت هذه المسألة تحت التحريم لعارض، أي: فيحرم تزوج السيدة لعبدها في حال كونه عبدًا، أما إذا صار حرًا عُتقًا، فلا بأس بذلك. الأمر الثامن: يحرم على السيد أن يتزوج مملوكته؛ لأن عقد الملك من عقد النكاح؛ لأن عقد الملك من عقد النكاح. والله تبارك وتعالى يقول: ﴿من لم يستطع منكم طولًا أن ينكَ أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾. فلو أن الرجل عنده امرأة يتصر بها، فلا يحتاج إلى أن يتزوجها، وهي أمة. لكن إن أراد أن يتزوجها، يُعتقها. فإذا اعتقها، فلو أن يتزوجها بعد ذلك، وهي حرة، يتزوجها بعد ذلك، وهي حرة. أما أن يتزوجها وهي مملوكة له، فهذا كما ذكر: «عقد الملك من عقد النكاح». فكأنه عقد على امرأة عقدًا آخر، وهي في حقيقة الأمر ملكًا له. وتندفع شهوته وحاجته بكونها ملك يمين له، فلا تحل؛ لأجل هذه المعاني. المسألة الثامنة: حكم نكاح كتابية. لقد أباح الإسلام نكاح الحرائر من أهل الكتاب؛ لقوله تعالى: ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن﴾. قالوا: وقد أجمع العلماء على جواز نكاح نساء الكتاب. ويقصد بأهل الكتاب الذي يجوز نكاح نسائهم: أهل التوراة والإنجيل، أي: خاصة أهل التوراة والإنجيل، خاصة. فلا يلحق بهم غيرهم من النساء؛ لقوله تعالى: ﴿أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا﴾، على طائفتين. من هم الطائفتين؟ اليهود والنصارى. فلا يحل للمسلمين أن يتزوج من كافرة إلا من يهودية أو من نصرانية. والشرط الثاني: أن تكون عفيفة. الشرط الأول: أن تكون كتابية، يهودية أو نصرانية. والشرط الثاني: أن تكون عفيفة؛ لأن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب﴾. فالمقصود بمحصناتها هنا العفائف، يكون عفائف من أهل الكتاب. مع التنبيه على أمر نبه عليه بعض العلماء، وهو أن الأولى والأحرى بالمسلمين أن لا يتزوج بالكتابية بحال، إلا أن يحتاج إلى ذلك، إلا أن يحتاج إلى ذلك؛ وذلك لما يخشى عليه من فساد أخلاق الرجل أولًا، وحال الرجل أولًا، وكذلك فساد الأولاد؛ بسبب تربية أمهم الكافرة لهم؛ لأن الأمة إذا كانت كافرة، هل ستربي أبناءها على الإسلام، وعلى آداب الإسلام، وعلى تعاليم الإسلام، وعلى حب الإسلام؟ الجواب: لا. فإذا قد تكون سببًا في فساد الأبناء. هذا مع العلم على أن هذه الأزمان المتأخرة، صار كثير من أهل الكتاب ما معهم إلا الاسم، صار كثير من أهل الكتاب في بلاد الغرب ممن ينتسب إلى أهل الكتاب، صار ما معهم إلا الاسم، وإلا كثير منهم من صار علمانيًا، منهم من صار ملحدًا، لا يعترف بالرب تبارك وتعالى، ومنهم منهم. فالحاصل: أنه يُشترط أن يكون كتابيًا، أي: ما زال على دينه من أهل الكتاب، أي: تلك المرأة، وأن تكون تلك المرأة عفيفة. ومع هذا، كما سمعتم: الأولى والأحرى أن يتزوج بالمسلمة، الأولى والأحرى أن يتزوج بالمسلمة، إلا أن يحتاج إلى الزواج بكتابية، كأن يكون رجل مثلًا في بلاد الكفر، في بلاد يهودية أو نصرانية، يخشى على نفسه من الوقوع في الفاحشة، وليس ثم هناك مسلمات يتزوج بهن، فإن يحتاج، فلا بأس في هذه الحال. وإلا فالأولى أن يتزوج بالمسلمات؛ لما يحصل من الزواج بالكافرات من المفاسد. والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.