الدرس في شرح عقيدة السلف للصابوني 5، ألقاها
الكتاب يتناول مقدمة كتاب 'عقيدة السلف أصحاب الحديث' للإمام أبي عثمان الصابوني، حيث استخر الله تعالى لكتابة مختصر لمعتقد السلف الصالح. الإمام الصابوني سأل الله تعالى أن يختار له الخير في كتابة هذه العقيدة.
دعاء الإمام الصابوني بأن يحقق الله له ظنه ويمن عليه بالتوفيق، وبيان عقيدة أهل الحديث في إثبات وحدانية الله وصفاته على ما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة دون تشبيه.
معنى شهادة أهل الحديث لله بالوحدانية ولرسوله بالرسالة، وأن معرفة الله تكون بصفاته المنصوص عليها في الوحي، وأول واجب على العباد هو معرفة شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله.
أهل السنة يثبتون لله الصفات التي أثبتها له رسوله من خلال الأحاديث الصحيحة، ويشترطون ثبوت الحديث إلى رسول الله. يُثبتون الصفات كما وردت في الأخبار الصحاح ونقلت عن العدول الثقات.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام أبو عثمان الصابوني رحمه الله تعالى في كتابه "عقيدة السلف أصحاب الحديث": قال "فاستخرت الله تعالى وأثبت في هذا الجزء ما تيسر منها على سبيل الاختصار، رجاء أن ينتفع به أولو الألباب والأبصار، والله سبحانه يحقق الظن ويجزل علينا المن بالتوفيق والاستقامة على سبيل الرشد والحق بمنه وفضله". قوله رحمه الله تعالى "فاستخرت الله" أي بعد أن سأله من سأله من أهل الدين بأن يكتب له معتقدًا كان عليه السلف الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم، يقول "فاستخرت الله" أي طلب الخيرة من الله تبارك وتعالى، وهذا من توفيق الله تبارك وتعالى لهذا الإمام إذ أنه سأل ربه تبارك وتعالى أن يختار له ما هو خير، فاختار له ربه تبارك وتعالى أن يكتب هذه العقيدة التي نفع الله تعالى بها نفعًا عميمًا. قال "وأثبت في هذا الجزء ما تيسر منها على سبيل الاختصار" أي أثبت فيما سطره في هذا الجزء مختصرًا مما كان عليه السلف الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم. قال "رجاء أن ينتفع به أولو الألباب والأبصار" أولو الألباب أي العقول الزاكية والأبصار التي ينتفعون بأبصارهم وبصائرهم. قال "والله سبحانه يحقق الظن" أي الشيخ الإمام الصابوني رحمه الله يسأل الله تبارك وتعالى أن يحقق له ما ظنه ورجاه في ربه تبارك وتعالى من أن تكون هذه العقيدة عقيدة نافعة ينتفع بها أهل الخير والصلاح في كل زمان ومكان. وقوله رحمه الله تعالى "والله سبحانه يحقق الظن" فيه إشارة وإلماحة إلى الحديث القدسي في قوله الرب تبارك وتعالى "أنا عند ظن عبدي بي فليظن عبدي بما شاء"، فإذا ظن العبد ربه خيرًا وعمل بمقتضى ذلك الظن كان من ربه تبارك وتعالى أن يكون عند حسن ظن عبده به. قال "ويجزل علينا المن بالتوفيق والاستقامة على سبيل الرشد والحق بمنه وفضله" أي يقول الشيخ رحمه الله "ويجزل علينا المن" أي العطاء والفضل بأن يفتح الله تبارك وتعالى عليه فتحًا عظيمًا من بركاته وخيراته سبحانه وتعالى ومن علومه. قوله "بالتوفيق والاستقامة" الباء هنا سببية، أي يسأل الله تبارك وتعالى أن يجزل عليه المن أي أن يمن عليه بتوفيق وتوفيق وخير وعلم ينتفع به. قال رحمه الله "قلت وبالله التوفيق" أي يقول رحمه الله تعالى ما يقول وهو مستعين بالله تبارك وتعالى سائلًا ربه تبارك وتعالى التوفيق والسداد. قال "أصحاب الحديث حفظ الله أحياءهم ورحم الله أمواتهم يشهدون لله تعالى بالوحدانية وللرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة والنبوة، ويعرفون ربهم عز وجل بصفاته التي نطق بها وحيه وتنزيله أو شهد له بها رسوله صلى الله عليه وسلم على ما وردت الأخبار الصحاح به ونقلت العدول الثقات عنه، ولا يعتقدون تشبيهًا لصفاته بصفات خلقه". قوله رحمه الله تعالى "أصحاب الحديث" أي من كان من أهل الحديث ممن علم بصنعة الحديث وعلم الحديث من أهل الحديث، سواء كانوا دراية أو كانوا رواية، يشهدون لله تعالى بالوحدانية. والشيخ رحمه الله تعالى كما ترون افتتح هذا المعتقد بأول واجب على العباد، وهذه طريقة أهل السنة والجماعة أن أول واجب عند أهل السنة والجماعة يجب على العباد معرفته والإيمان به والعمل بمقتضاه، أول واجب شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله. قال "يشهدون لله تعالى بالوحدانية" والشهادة تتضمن أمورًا منها العلم ومنها كذلك النطق بتلك الشهادة والتحدث بها مع النفس، وتتضمن كذلك إخبار الغير بتلك الشهادة. قوله رحمه الله "يشهدون لله تعالى بالوحدانية" أي يشهدون شهادة حق يعلنون بذلك أن الله تعالى مختص بالوحدانية وحده لا شريك له، فهو سبحانه وتعالى مختص بأنواع التوحيد الثلاثة وأقسام التوحيد الثلاثة: توحيد ربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات. قال "ولرسوله صلى الله عليه وسلم بالرسالة والنبوة" كذلك يشهدون بأن محمد رسول الله محمد نبي الله صلوات الله وسلامه عليه، يشهدون للرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة وأنه مرسل من ربه تبارك وتعالى وأنه كذلك نبي. قال "ويعرفون ربهم عز وجل بصفاته التي نطق بها وحيه وتنزيله" كذلك أهل السنة والجماعة يعرفون ربهم تبارك وتعالى، وطريق معرفتهم بربهم جل وعلى هو الوحي، فيعرفون ربنا تبارك وتعالى بصفاته لأن كل موجود لا يعرف إلا بصفاته. قال رحمه الله تعالى "أو شهد له بها رسوله صلى الله عليه وسلم على ما وردت الأخبار الصحاح به ونقلت العدول الثقات عنه" كذلك أهل السنة والجماعة يثبتون لله تبارك وتعالى من الصفات ما أثبتها له رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، لكن لا بد أن يكون الحديث قد ثبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. نكتفي بهذا القدر في هذه الليلة لانتهاء الوقت، وإلى درس آخر بإذن الله تبارك وتعالى. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، أستغفرك وأتوب إليك.