شرح عقيدة السلف للصابوني 10

الدرس في شرح عقيدة السلف للصابوني 10، ألقاها

التفريق بين قراءة القارئ والمقروء

يناقش التفريق بين قراءة القارئ والمقروء في القرآن، حيث يعتبر المقروء من كلام الله وغير مخلوق. قراءة القارئ وتلاوة التالي وكتابة الكاتب مخلوقة.

الفرق بين القراءة والمقروء والكتابة والمكتوب وتوضيحه

يشرح الفرق بين القراءة والمقروء والكتابة والمكتوب، موضحًا أن القراءة والكتابة مخلوقة بينما المقروء والمكتوب هو كلام الله تعالى وغير مخلوق.

حكم من يزعم أن القرآن مخلوق وعقوبته

يفرق بين أفعال المخلوقين وبين كلام الله تعالى، ويعتبر من يزعم أن القرآن مخلوق كافرًا ومرتدًا عن الإسلام ويستحق العقوبة.

تأجيل مسألة لفظ القرآن إلى درس لاحق

ناقش مسألة لفظ القرآن وهل هو مخلوق أم لا، مستشهدا برأي الشيخ أبي بكر إسماعيل الجرجاني، مؤجلا التفصيل إلى درس لاحق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال رحمه الله تعالى -أي الإمام أبو عثمان الصابوني- قال: وهو يتكلم على القرآن، وهو الذي بلغه الرسول صلى الله عليه وسلم أمته كما أمره، كما أمر به في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾، فكان الذي بلغهم بأمر الله تعالى كلامه عز وجل. وفيه قال صلى الله عليه وسلم: «أتمنعوني أن أبلغ كلام ربي». قال: وهو الذي تحفظه الصدور، وتتلوه الألسنة، ويكتب في المصاحف، كيف ما تصرف بقراءة قارئ، ولفظ لافظ، وحفظ حافظ، وحيث تلي، وفي أي موضع قرئ، وكتب في مصاحف أهل إسلام، وألواح صبيانهم، وغيرها، كله كلام الله جل جلاله غير مخلوق، فمن زعم أنه مخلوق فهو كافر بالله العظيم. هذه الفقرة قد تقدم الكلام أو قراءته في الدرس الماضي، وزيادة أن قوله رحمه الله تعالى: «وهو الذي تحفظه الصدور وتتلوه الألسنة» إلى آخر ما ذكره رحمه الله، فيه بيان لمسألة عظيمة من مسائل القرآن، وأن القرآن حيث ما تصرف بقراءة القارئ وتلاوة التالي، أي أنه المقروء الذي يقرأه القارئ، والمحفوظ الذي يحفظه الحافظ، والمكتوب الذي يكتبه الكاتب، على أي صورة كانت، وعلى أي صوت كان، وعلى أي قراءة كانت. وهنا كما سمعتم مسألة يذكرها العلماء رحمهم الله تعالى، وينبه عليها العلماء رحمهم الله تعالى، استقر القول فيها على التفريق بين قراءة القارئ ومقروئه، أو قل بين القراءة والمقروء، وبين الحفظ والمحفوظ، وبين التلاوة والمتلو، والكتابة والمكتوب. فما كان محفوظًا في الصدور، مكتوبًا في المصاحف، مقروءًا لقراء القرآن، هو من كتاب الله، ومن كلام الله تبارك وتعالى، المحفوظ المقروء المكتوب المتلو هو من كلام الله تبارك وتعالى، وكلام ربنا تبارك وتعالى غير مخلوق، كلام ربنا تبارك وتعالى غير مخلوق. لكن قراءة القارئ، وتلاوة التالي، وكتابة الكاتب -أي الكتابة والقراءة والتلاوة- وصوت القارئ المخلوقة، فنفرق بين القراءة والمقروء، وبين الكتابة والمكتوب، وبين الحفظ والمحفوظ، وبين التلاوة والمتلو، نفرق بين هذا وهذا. فكما يقول الأئمة رحمهم الله تعالى في هذا المقام، وفي هذه المسألة: الصوت صوت القارئ، أي أنه مخلوق، والقرآن كلام البارئ، يعني مثال ذلك لو قرأ إنسان فقال: «الحمد لله رب العالمين»، القراءة هي من فعل من؟ من فعل المخلوق، وفعل المخلوق مخلوق، واضح هذا. القراءة من فعل المخلوق، وفعل المخلوق مخلوق، لكن المقروء -أي الذي قرأه القارئ، وهو قوله: «الحمد لله رب العالمين»- هذا ليس بمخلوق؛ لأنه من كلام الله تبارك وتعالى، لأنه من كلام الله تبارك وتعالى. فالصوت صوت من؟ صوت القارئ، وصوت القارئ مخلوق، أو ليس بمخلوق؟ مخلوق، وأما القراءة التلاوة، أو قل المتلو المقروء، هو من كلام من؟ من كلام الله تبارك وتعالى، فنفرق بين الأداء الذي يؤديه الإنسان بفعله، وبين ما يبلغه الإنسان عن غيره. فما يبلغه الإنسان هو من قول غيره، ومن كلام غيره، فالآن ربنا تبارك وتعالى لما قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من يأويني حتى أبلغ كلام الله»، فالنبي صلى الله عليه وسلم مبلغ، ففعله مخلوق، والمبلغ -الذي هو كلام الله تبارك وتعالى- ليس بمخلوق. إذن نفرق بين القراءة والمقروء، وبين التلاوة والمتلو، وبين الكتابة والمكتوب، يعني مثال ذلك القرآن مكتوب في المصحف، فالمكتوب الذي في المصحف هو من كلام الله تبارك وتعالى، ومن كلام الله تبارك وتعالى، وكلام الله تبارك وتعالى ليس بمخلوق؛ بل هو صفة من صفات الله تبارك وتعالى. لكن الكتابة، الخط، المداد، هي من فعل من؟ من فعل المخلوق، وفعل المخلوق مخلوق، فننتبه لهذا، الحبر الذي كتب به القرآن، الأقلام الذي كتبت به القرآن، الخطاط الذي خط به القرآن، هو من فعل من؟ من فعل مخلوق، وما كان من فعل مخلوق فهو مخلوق. لكن المكتوب الذي كتبه ذلك الكاتب الخطاط هو من كلام من؟ من كلام الله تبارك وتعالى، نعطي مثالًا: إذا قال إنسان: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»، هذا من كلام من؟ من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، باعتبار المقروء، واضح، لكن باعتبار الأداء من كلام من؟ باعتبار التبليغ من كلام من؟ الحاصل من هذا أننا نريد أن نتوصل إلى أمر وهو أن نفرق بين اللفظ والملفوظ، القراءة والمقروء، الكتابة والمكتوب، فالقراءة، الحفظ، الكتابة، التلاوة، هي من فعل من؟ من فعل المخلوق، وفعل المخلوق مخلوق. يعني مثلًا النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن»، فلو أن قارئًا قرأ القرآن بصوت حسن، نقول: هذه القراءة قراءة من؟ قراءة القارئ، يعني مثلًا سمعنا إمام الحرم يقرأ القرآن، نقول: هذا قراءة من؟ قراءة إمام الحرم، المقروء الذي قرأه إمام الحرم هو من كلام من؟ من كلام الله تبارك وتعالى. فنفرق بين القراءة والمقروء، وبين التلاوة والمتلو، وبين الكتابة والمكتوب، فقوله رحمه الله: «وهو الذي تحفظه الصدور»، الحفظ من فعل من؟ من فعل المخلوق، وفعل المخلوق مخلوق، المحفوظ هو من كلام من؟ من كلام الله تبارك وتعالى. إنسان يأخذ المصحف يحفظ، يحفظ كلام الله، كلام الله صفة لله تبارك وتعالى، وصفة الله تبارك وتعالى غير مخلوق، لكن حفظ الإنسان، جهد الإنسان لأجل أن يحفظ، هو من فعل من؟ من فعل المخلوق، وفعل المخلوق مخلوق، واضح يا إخوة أم لا؟ فنفرق بين الحفظ والمحفوظ، وبين القراءة والمقروء، وبين الكتابة والمكتوب، وبين التلاوة والمتلو، فالحفظ، الكتابة، القراءة، الخط، كلها من أفعال المخلوق، وأفعال المخلوق مخلوقة، المخطوط الذي خط به المصحف، أو الذي كتب في المصحف، المتلو، المحفوظ، المقروء، هو من كلام من؟ من كلام الله تبارك وتعالى. إذا عبر عنها بعض السلف -كالإمام البخاري رحمه الله تعالى- بتعبير سهل، قاعدة، فقال: الصوت صوت القارئ، والقرآن كلام الباري، واضح، سهل، الصوت صوت القارئ، سمعنا إمام الحرم، نقول: هذا صوت من؟ قراءة من؟ قراءة القارئ، صوت القارئ، والقرآن كلام من؟ كلام الباري جل جلاله، وكلام الباري جل جلاله غير مخلوق؛ بل هو صفة من صفات الله تبارك وتعالى. قال رحمه الله تعالى: سمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ -وهو محمد بن عبد الله النيسابوري ابن البيع الإمام الشهير، صاحب المستدرك وتاريخ نيسابور وغيرها من المؤلفات الشهيرة المعروفة- يقول: سمعت أبا الوليد حسان بن محمد -وهو كذلك من حفاظ الثقات من مشايخ الحاكم رحمه الله تعالى- يقول: سمعت الإمام أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة -وهو من أئمة المسلمين، بل يلقب بإمام الأئمة رحمه الله تعالى- قال: يقول القرآن كلام الله غير مخلوق، فمن قال إن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم، لا تقبل شهادته، ولا يعاد إن مرض، لا تقبل شهادته، ولا يعاد إن مرض، ولا يصلى عليه إن مات، ولا يدفن في مقابر المسلمين، يستتاب -أي قبل موته- فإن تاب وإلا ضربت عنقه. وهذا حكم من الإمام ابن خزيمة رحمه الله تعالى بأن من زعم أن القرآن مخلوق بأنه كافر مرتد عن دين الإسلام، كافر مرتد عن دين الإسلام، يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه، ردة، لماذا؟ لأنه كفر بالله العظيم، ارتكب ناقضًا من نواقض الإيمان والإسلام؛ إذ أنه زعم أن القرآن مخلوق، والقرآن من كلام الله تبارك وتعالى، وكلام الله تبارك وتعالى غير مخلوق. ومن زعم أن كلام الله تبارك وتعالى مخلوق فإنه ينسب إلى الله تبارك وتعالى أن صفة من صفاته مخلوق، وقوله يشبه قول المشركين الذين قال الله تبارك وتعالى فيهم: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾، أي القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ليس من كلام الله تبارك وتعالى، ولكنه من قول البشر، ماذا قال الله تبارك وتعالى؟ ﴿سَنُسْلِيهِ سَقَرَ﴾، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ﴾. فحكم الله تبارك وتعالى بحكمه الذي هو أعدل الأحكام بأن من زعم أن هذا القرآن مخلوق أو أنه من قول البشر، فإن الله تبارك وتعالى سيصله سقر، وما أدراك ما سقر. قال رحمه الله تعالى: قال: «لا تقبل شهادته، ولا يعاد إن مرض، ولا يصلى عليه إن مات، ولا يدفن في مقابر المسلمين»، أي يعامل معاملة المرتد، يعامل معاملة المرتد، بل هو مرتد، بفعله ذلك. قال رحمه الله تعالى: قال: فأما اللفظ بالقرآن، فإن الشيخ أبا بكر إسماعيل الجرجاني ذكر في رسالته التي صنفها لأهل جرجان: من زعم أن لفظه بالقرآن مخلوق -يريد به القرآن- فقد قال بخلق القرآن. وهذه كذلك مسألة طويلة، كما يقال، وواسعة ومهمة، نؤجل الكلام فيها إلى درس لاحق لانتهاء الوقت. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على