شرح عقيدة السلف للصابوني 31

الدرس في شرح عقيدة السلف للصابوني 31، ألقاها

التحذير من الكلام بغير علم وتكلف ما لا يعلم

يوصي عبد الله بن مسعود بالتحدث بما يعلم وعدم التكلف في الكلام بغير علم، ويحذر من خطورة الجهل وادعاء العلم. يُبين أهمية قول "الله أعلم" عند عدم المعرفة.

أهمية اتباع السنة والتحذير من التكلم في الدين بغير علم

يُحذّر من التكلم في دين الله بغير علم ويعتبره من أعظم التكلف، ويشدد على أهمية اتباع سنة النبي واقتداء بسلف الأمة. يُبين وجوب التحرّي في الأقوال والأفعال لتوافق شرع الله.

توجيهات إسلامية وأحاديث نبوية حول السلوك والأخلاق

يروي محمد بن كعب القرظي عن عمر بن عبد العزيز وتوجيهات نبوية حول المجالس والصلاة ومعاملة الناس، ويذكر أقوالًا لعيسى عليه السلام حول الحكمة وعدم ظلم الناس.

التنبيه على ضعف حديث معين وعدم صحته

يتناول حديثًا يعتبره المتحدث ملفقًا وضعيفًا جدًا ولا يحمل علامات النبوة، ويُنهي كلامه بالدعاء والاستغفار.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام أبو عثمان الصابون رحمه الله تعالى: قال وروي عن الأعمش، وهو سليمان بن مهران الحافظ الشهير رحمه الله، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: دخلنا على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فقال: يا أيها الناس، من علم شيئًا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل الله أعلم؛ فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم. قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين﴾. والحديث -أو هذا الأثر- عن ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه في صحيح البخاري، فو من حيث الثبوت ثابت، وفيه -كما ترون وتسمعون- وصية عظيمة من وصايا الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم لمن وراءهم. فابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه يعلم أصحابه بأن الإنسان يتكلم بما يعلم، أن الإنسان يتكلم بما يعلم، فلا يجوز له أن يتكلف فيتكلم بما لا يعلم. لذا قال: «ومن لم يعلم فليقل الله أعلم؛ فإن من العلم هذا من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم». وضد العلم الجهل، أي ومن الجهل أن يقول فيما لا يعلم: أنا أعلم. وهذا داء عظيم، أي أن تجهل وأن تجهل أنك تجهل داء عظيم. أن يكون الإنسان جاهلًا ويحسب أنه على شيء، يجهل أنه جاهل. «إن كنت لا تدري فتلك مصيبة، وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم». إن كنت تعلم أنك جاهل فمصيبة، ومصيبة عظيمة أن تتكلم بجهل، ومن المصيبة أيضًا أن تتكلم بجهل وأنت لا تعلم أنك على جاهل، لا تعلم أنك على جاهل، هذه أيضًا مصيبة. الله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿قل هل نبئكم بالأخسرين أعمالًا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا﴾. لماذا؟ لأنهم عاملوا بجهل ويحسبون أنهم على شيء. فهي مصيبة عظيمة أن يتكلم الإنسان في دين الله جل وعلا وشرعه بغير علم، وهو داء خطير حذر منه ربنا تبارك وتعالى تحذيرًا عظيمًا. فقال ربنا تبارك وتعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولًا﴾. وقال ربنا تبارك وتعالى: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشرك بالله ما لم ينزل به سلطانًا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾. قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى -كما في كتابه العظيم «إعلام الموقعين»-: «قال إن الله جل وعلا درج في هذه الآية الآثام من الأشد إلى الأشد إلى أشدها، وكان أشد ذلك القول على الله جل وعلا بغير علم، القول على الله جل وعلا بغير علم». وابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه بيّن لهم هذه الطريقة، أن الطريقة المثلى الذي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ليس بمتكلف، لذا أنزل الله جل وعلا عليه قوله جل وعلا: ﴿قل ما سألتكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين﴾. لأن من التكلف -بل من أعظم التكلف- أن تتكلم في دين الله جل وعلا بغير علم، هذا من أعظم التكلف. ومعنى ذكر هذا الأثر ها هنا ليبيّن وينوّه الإمام أبو عثمان الصابون رحمه الله تعالى -بعد أن ذكر ما ذكر من أدلة الصفات- أن الواجب على المسلم أن يتكلم في هذا الباب وفي غيره من أبواب الدين بعلم، فإن لم يكن عنده علم فلا يجوز له أن يتكلف بالكلام ولو كان بغير علم. وذكر هذا الأثر تنبيهًا وتنويهًا لهذا الأمر، وأن من أعظم التكلف التكلم في دين الله جل وعلا وشرعه بغير علم، هذا فعل المتكلفين، هذا فعل المتكلفين. فيجب على المسلم أن يتحرى غاية التحرّي فيما يصدر منه من أقوال ومن أفعال ومن اعتقادات ومن أحوال، ينبغي كلها أن تكون لله رب العالمين تبارك وتعالى موافقة لسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، على ما كان عليه سلف هذه الأمة الذين هم أعلم الناس بدين الله جل وعلا، شاهدوا التنزيل وعلموا مقاصد الشريعة، فهم أعلم الناس بدين الله جل وعلا. يجب أن يتعبّد الإنسان ربه جل وعلا بما تعبّد به صحابته، وأن يعتقد في أمور دينه ما اعتقده الصحابة، إن أراد الخير والسلامة، إن أراد الخير والسلامة والسداد والتوفيق والرشاد. وإن أراد التخبّط والتخليط وفتح باب المحدثات والبدع فليسلك طريقًا غير طريقي أولئك الأبرار رضي الله عنهم وأرضاهم. قال أبو عثمان الصابون رحمه الله: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ -وهو الحاكم- قال: حدثنا أبو العباس المعقلي قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطار الدين قال: حدثني أبي قال: حدثني عبد الرحمن الضبّي عن القاسم أبي عروتا. وعبد الرحمن الضبّي هذا ضعيف جدًا، وهو علّة هذا الحديث. عن أبي عروتا عن محمد بن كعب القراضي قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز، فجعلت أنظر إليه نظرًا شديدًا، فقال: «إنك لتنظر إلي نظرًا ما كنت تنظره إلي وأنا في المدينة»، أي أنه نظر إلى عمر هذا النظر الشديد بعد أن كان خليفة أمير المؤمنين، ولما كان أميرًا فقط في المدينة لم يكن ينظر إليه بذلك النظر. فقال: «لتعجبك؟» قال: «لتعجبي»، فقال: «ومما تعجب؟» قال: قلت: «لما حال من لونك، ونحل من جسمك، ونفي من شعره»، أي أنه حصل له ما يظهر عليه من علامات الإجهاد والتعب. قال: «كيف ولو رأيتني بعد ثلاث في قبري، وقد سالت حدقاتي على وجنتي، وقد سالت حدقاتي على وجنتي، وسال من خريّ في فمي صديدًا، كنت لأشد نكرة». حدثني حديثًا كنت حدثنيه عن عبد الله بن عباس قال: قلت: حدثني، قال: قلت: حدثني عبد الله بن عباس يرفع الحديث إلى الرسول -إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال: «إن لكل شيء شرفًا، وأشرف المجالس ما استقبل به القبلة، لا تصل خلف نائم ولا متحدث، واقتلوا الحية والعقرب وإن كنتم في صلاتكم، ولا تستثروا ولا تستروا الجدر بالثياب، ومن نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر في النار، ألا أنبئكم بشراركم؟» قالوا: «بلى يا رسول الله». قال: «الذي يجرد عبده ويمنع رفده وينزل وحده، أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟ الذي يبغض الناس ويبغضونه، أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟ الذي لا يقيل عثرة ولا يقبل معذرة ولا يغفر ذنبًا، أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟ الذي لا يرجى خيره ولا يؤمن شره». هذه الفقرة لها شاهد من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح -يعني- خير الناس الذي يرجى خيره ولا يخشى أو يؤمن شره، وشر الناس من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره، جاء بهذا المعنى من حديث أبي هريرة، وهو في الصحيح المسند. شيخنا رحمه الله عند أحمد وغيره قال: «من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يد غيره، ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله». «إن عيسى عليه السلام قام في قومه فقال: يا بني إسرائيل، لا تكلموا بالحكمة عند الجهال؛ فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها؛ فتظلموهم، ولا تظلموا، ولا تكافئوا ظالمًا بظلمه؛ فيبطلوا فضلكم عند ربكم». الأمر ثلاثة: أمر بيّن رشده فاتبعوه، وأمر بيّن غيّه فاجتنبوه، وأمر اختلف فيه فردّوه إلى الله عز وجل. وكما ترون، الحديث ظاهر أنه ملفق، ملفق، ليس عليه -كما يقال- أضوى النبوة، فهو حديث ضعيف، بل ضعيف جدًا. والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. شكرًا.

شاركنا على