كتاب الأطعمة والذبائح والصيد 7

الدرس في كتاب الأطعمة والذبائح والصيد 7، ألقاها

شروط الذبح المتعلقة بالمذبوح

يتحدث عن الشروط المتعلقة بالمذبوح في الذبح، مثل قطع الحلقوم والمريء والودجين. يتناول آراء أهل العلم حول ما هو المجزئ في الذبح.

شروط وآداب الذبح الشرعية

يتناول شروط الذبح مثل التسمية والتكبير، وآلة الذبح الحادة، وآداب الذبح مثل حد الشفرة وإراحة الذبيحة.

آداب الذبح ومكروهاته في الإسلام

يتناول آداب الذبح مثل تحريك الذبيحة بعد الذبح ونحر الإبل قائمة، ومكروهات الذبح مثل استخدام آلة كالدة.

حكم ذبائح أهل الكتاب وغيرهم

يتناول حكم ذبائح أهل الكتاب وغيرهم، حيث الأصل في ذبائح المسلمين الحل وفي ذبائح الكفار التحريم إلا أهل الكتاب.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، ثم أما بعد. تَقدَّم معنا في الدرس الماضي أن شروط صحة الذبح على ثلاثة أقسام، وتقدم معنا القسم الأول، فنأخذ في درسنا هذا - بإذن الله جل وعلا - ما تيسر ثانيًا: الشروط المتعلقة بالمذبوح. تَقدَّم الكلام على الشرط أو الشروط المتعلقة بالذبح، واليوم الشروط المتعلقة بالمذبوح أولًا، أي أول هذه الشروط أن يُقطع من الحيوان الحلقوم والمريء والودجين. والحلقوم هو مجرى النفس، أي ما يكون مجرى للنفس، سُمِّيَ الحلقوم، والمريء هو مجرى الطعام، والودجان هما العرقان المتقابلان المحيطان بالحلقوم، لحديث رافع بن خديج رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه، ليس السن والظفر». والحديث متفق عليه. فقد اشترط في الذبح أن يسيل الدم، والذبح بقطع الأشياء المشار إليها من الحيوان، وفي هذا المحل خاصة أسرع في إسالة دمه وزهوق روحه، فيكون أطيب للأكل وأخف وأيسر على الحيوان. وما أصابه سبب الموت طيب، هذه المسألة أشير إليها في الدرس الماضي، وهي ما هو المعتبر في الذبح؟ فتَقدَّم معنا أن من أهل العلم من قال: المعتبر أن تقطع هذه الأمور الأربعة: الحلقوم والمريء والودجين، وهذا لا شك ولا ريب أنه أكمل وأتم. هذا أكمل وأتم، بمعنى أنه إذا فعل هذا في ذبحه فقطع هذه الأربعة، فذبحه صحيح بإجماع، لا خلاف في ذلك. ولكن وقع الخلاف في ما هو المجزئ من ذلك؟ فبعض أهل العلم - كما سمعتم - قالوا: ما يجزئ إلا هذه الأربعة، ومنهم من قال بأنه يجزئ ثلاثة من أربعة، وفي هذا القول ذكر التفاصيل: ما هي المجزئ من الثلاثة؟ وما هي الصفة المجزئ من الثلاثة؟ ومن أهل العلم من قال: بأنه إذا قطع الودجين فحسب، بأنه هو المعتبر. ومن أهل العلم من أطلق الأمر ولم يقيده بشيء معين من هذه الأوصاف الأربعة، بل قال: كل ما أزهق الروح، وكذلك أنهر الدم، فإنه المعتبر، لحديث رافع بن خديج رضي الله عنه وأرضاه: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه». وكما سمعتم، من حيث الأكمل والذي هو محل اتفاق: الأربع الأعضاء، لكن كما ذكر من ذكر من أهل العلم أن الودجين، أي قطع الودجين هو الذي يحصل به انهيار الدم، أي خروج الدم تدفقًا، فإن قطعهما حصل المقصود، وإن زاد بأن قطع ثالثًا، أي قطع الحلقوم كذلك، هو أسرع في إزهاق الروح، وإن قطع الرابع فهو كما يقال: نور على نور. والله أعلى وأعلم. شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى اختار وقوى القول بأنه يقطع ثلاثة من أربعة، فذكر رحمه الله تعالى أنه سواء كان فيهم الحلقوم أم لا، أي خلافًا للحنابلة، الحنابلة يشترطون أن يقطع أو أن يقطع الحلقوم والمريء، هذا هو المشترط عندهم، ولو لم يقطع الودجين، وعللوا ذلك بأنهم أسرع في إزهاق الروح لتلك البهيمة. وشيخ الإسلام رحمه الله تعالى - كما سمعتم - أشار إلى أن الأقوى: الثلاثة، لما ذكر من تعليل في سرعة إزهاق الروح، ولما جاء من الحديث في ماذا؟ في إنهار الدم، في قوله صلى الله عليه وسلم: «ما أنهار الدم»، بل قال رحمه الله تعالى: قال: فإن قطع الودجين أبلغ من قطع الحلقوم، وأبلغ في إنهار الدم، وهذا هو الأظهر والأقرب، هذا هو الأظهر والأقرب، والله تعالى أعلم وأعلم. لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل المعتبر في الذبيحة إنهار الدم، جعل المعتبر في الذبيحة إنهار الدم، فإذا أنهر الدم بقطع الودجين حصل المقصود، فإن أتمه فقطع معه الحلقوم أو قطعهما فقد حصل الوجه الأكمل، والله تعالى أعلى وأعلم. قال: وما أصابه سبب الموت كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، وكذا المريضة وما وقع في شبكة أو أنقذه من مهلكة إذا أدركه وفيه حياة مستقرة، كتحريك يده أو رجله أو طرف عينه، فذكاه فهو حلال، لقوله تعالى: ﴿إلا ما ذكيتم﴾، أي فليس بحرام، يعني هذه الأشياء أيضًا إذا أدركها الإنسان وبها معنى الحياة أو شيء يدل على الحياة، وأدنى ذلك - كما ذكر - كتحريك يدها، كتحريك رجلها، كتحريك عينها. بل إن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى يقول: إنه متى ما ذبح فخرج منه الدم الأحمر الذي يخرج من المذكى، من المذبوحة في العادة، ليس هو دم الميتة، فإنه يحل. فكأن الشيخ رحمه الله تعالى كذلك جعل من علامات الحل أن يخرج الدم أحمر كدم المذكى، لا كدم الميتة الذي لا يخرج بهذا الوصف، ولا يحصل له كذلك معنى التدفق. فهذا أو هذه بعض العلامات التي بها يعرف الإنسان أن ذلك الحيوان ما زال به رمق الحياة، به شيء من الحياة أم لا؟ قالوا: أما ما عجز عن ذبحه في الحل، نعم، وأما ما عجز عن ذبحه في المحل المذكور، أي المتقدم ذكره لعدم التمكن منه، كالصيد والنعم المتوحشة والواقع في بئر ونحو ذلك، في بئر، يعني كغنم، يعني شاه، وقعت، بقرة وقعت، إبل وقع في بئر، ما استطاع أن ينزحه وخشي عليه من الموت، فماذا يصنع؟ قالوا: فذكاته بجرحه، أي في أي موضع من بدنه، فيكون ذلك ذكاته له، أي يعامل معاملة الصيد، يعامل معاملة الصيد بأن يرميه بمحدد في أي مكان من جسده، فإن حصل ذلك، فإن حصل ذلك ومات بذلك، فإنه حلال، لحديث رافع بن خديج المتقدم في البعير الذي ندى وشرد، فأصابه رجل بسهم فأوقفه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما ندى عليكم فاصنعوا به هكذا»، أي عاملوا معاملة الصيد. الأمر الثاني: أن يذكر اسم الله عز وجل عند الذبح، هذه من الشروط التي لا تصح الذبيحة إلا بها، على الصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله، وسواء كان ذاكرًا أو لم يكن ذاكرًا، على الصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله، لعموم قول الله جل وعلا: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾. ويسن أن يكبر مع التسمية، لما روي عنه صلى الله عليه وسلم في الأضحية أنه لما ذبح سمى وكبر، وفي رواية أنه كان يقول: «بسم الله والله أكبر». وهذا - والله أعلى وأعلم - خاص في الأضحية. وأما إذا ذبح إنسان شاة للأكل لضيف نزل به، فليس مما يسن أن يقال لعدم الدليل على ذلك، وإنما جاء الدليل في الأضحية، والأضحية عبادة، فيبقى على الأصل، يعني يبقى على ماذا؟ على بابه، وهل يقاس بها أو عليها غيرها يحتاج إلى نظر، يحتاج إلى نظر، والله أعلم. فالحاصل أن المعتبر أو الشرط المعتبر ها هنا أن يذكر اسم الله عز وجل عند الذبح، لعموم الآية: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾، ولم يفرق بين حال وحال، ولا بين شخص وشخص. وقال الله جل وعلا: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾. ثالثًا: الشرط المتعلق بآلة الذبح، وهذا هو القسم الثالث من الشروط. ثالثًا، أي القسم الثالث: الشرط المتعلق بآلة الذبح، أن تكون الآلة مما يجرح بحده، من حديد ونحاس وحجر وغير ذلك مما يقطع الحلقوم وينهر الدم، عدى السن والظفر، لحديث رافع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه، ليس السن والظفر». ويدخل في حكم السن والظفر في المنع سائر أنواع العظام، سواء كانت من آدمي أم غيره. طيب، هذا كذلك الشرط، وهو الشرط الثالث، ما هو المعتبر في آلة الذبح؟ المعتبر في آلة الذبح أن يذبح بأي شيء، بأي آلة محددة، سواء كانت هذه الآلة من حديد، من نحاس، من صفر، من حجر، من أي شيء من ذلك، فإنه يجزئه ذلك، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه، ليس السن والظفر». وقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس السن والظفر»، فهذا مستثنى من العموم، وهذا كما يقول العلماء رحمهم الله تعالى: معيار العموم الاستثناء، فكل ما سوى المستثنى فإنه باق على أصل الحل إذا وجد فيه الوصف المذكور: ما أنهر الدم. وقد ثبت أن جارية كانت ترعى لأحد الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، فجاء ذئب فأخذ شاة، فاستخلصته منها، فلم تجد ما تذبحه، فأخذت حجرة فكسرتها، فذبحت بها تلك الشاة، فسئل عنها النبي صلى الله عليه وسلم، فأقر ذلك الفعل، فأقر ذلك الفعل، فاستدل به على أن الحجرة إذا كانت محددة وتقطع الأوداج والحلقوم - على ما تقدم - تقطع ما أمر بقطعه، فإنها مجزئة وتكون آلة من آلات الذبح مباحًا. لذا - كما سمعتم - قال العلماء: سواء كانت تلك الآلة من حديد، من نحاس، من حجارة، العبرة بأن تكون محددة، سوى السن والظفر. قالوا: وسبب المنع من ذلك، أي من السن والظفر، ما ذكر في الحديث، وتمامه، وسأحدثكم عن ذلك. أما السن: فعظم، وأما الظفر: فمدى الحبشة. قالوا: أما الناهي عن الذبح بالعظام فلأنها تنجس، فلأنها تنجس بالدم، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تنجيسها، لأنها - زاد إخواننا من الجن - أي أن الجن من المسلمين، كما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يستنجى بروث أو عظم، وذكر: «أما العظم فإنه زاد إخوانكم من الجن». وأما الروث: فزاد دوابهم. والحديث في صحيح مسلم. أشهد أنه نهى عن ذلك؛ لأجل أن لا يتنجس، فلا يستطيع إخواننا من الجن أن ينتفعوا به. فعلل بعض العلماء أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الذبح بالعظام لأجل هذه العلة. ويقال: سواء كانت هذه العلة أو لم تكن هذه العلة، فالعبرة بنهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، والسؤال: سواء علمناها أو لم نعلمها، فالعبرة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. ما قد تكون هذه العلة، وقد تكون معها علة أخرى، وقد تكون له علة غير هذه العلة، والله أعلى وأعلم. مع قولنا واعتقادنا بأن الأحكام الشرعية الغالب فيها أو كثير منها أنها معللة، ومنها ما هي تعبدية محضة، منها ما هي تعبدية محضة، أي لا ندري ما العلة، ولكن لأجل التعبد، مثال ذلك: الصلوات، لماذا صلوات الفجر ركعتين، الظهر أربع ركعات، العصر أربع ركعات، المغرب ثلاث ركعات، العشاء أربع ركعات؟ نقول: الله أعلم، الله جل وعلا تعبدنا بذلك. وهنا مسألة يذكرها كذلك العلماء، وكما يقال: الشيء بالشيء يذكر، هل أكثر الأحكام الشرعية تعبدية أم أن أكثرها معقولة المعنى، معللة؟ خلاف بين العلماء رحمهم الله تعالى، على قولين. المسألة الثالثة: آداب الذبح، للذبح آداب ينبغي للذابح التقيد بها، وهي أولًا: أن يحد الذابح شفرته، لحديث شداد بن أوس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته». أشهد من هذا أن من الأمور المستحبة أن يحد الإنسان الآلة التي يذبح بها؛ لأنها كلما كانت أحد كانت أكثر رفقًا في ذبح أشياء، فيدخل في عموم قولي صلى الله عليه وسلم: «فإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة»، فهي من الأمور المستحبة. الأمر الثاني: أن يضجع الدابة لجنبها الأيسر، ويترك رجلها اليمنى تتحرك بعد الذبح لتستريح بتحريكها، لتستريح. وكذلك - كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى - أنها بتحركها يخرج الدم، يخرج الدم، وتكون مساعدة على خروج الدم وتدفقه، بخلاف ما إذا مسكت، يعني بعض الناس إذا ذبحت ذبيحة بقي ماسكًا لها؛ لأجل أن لا تتحرك، السنة أن يتركها تتحرك وتحركها - كما سمعتم - سبب إلى جانب أنه يريحها، سبب أيضًا لخروج الدم من الذبيحة، وسرعة يعني يخرج الدم من الذبيحة ويسرع كذلك في إزهاق روحها، فهو مقصود أيضًا، لحديث شداد بن أوس المتقدم قبل قليل، ولحديث أبي الخير أن رجلًا من الأنصار حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أضجع أضحيته ليذبحها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل: «أعني على ضحيتي»، فأعانه، أشهد أنه ماذا؟ أضجع أضحيته. والضجع يكون على الجهة اليسرى؛ لأن السكين تكون باليد اليمنى، فلا يستطيع أن يذبح إلا بهذه الهيئة؛ لأن يده اليسرى تكون قابضة لرأس الشاة. والحديث رواه أحمد وغيره، وهو حديث صحيح، وهو في الصحيح المسند. الأمر الثالث أو الأدب الثالث من آداب الذبح: نحر الإبل قائمة معقولة، نحر الإبل قائمة معقولة، رقبتها اليسرى. والنحر: الطعن بمحدد في اللبه، وهي الوهدة التي بين أصل العنق والصدر، لقوله تعالى: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾، أي قيامًا. من ثلاث، أي أن تقوم على ثلاثة، يعني على ثلاثة أرجل، يعني على الرجلين واليد اليمنى، واليسرى تكون معقولة؛ لأجل أنه إذا نحرها وضربها في لبتها تسقط على جنبها الأيسر. قال: ومر ابن عمر رضي الله عنهما على رجل قد أناخ بدنته، أناخها، أي جعلها تجلس على الأرض لينحرها، فقال: «ابعثها قيامًا مقيدة»، سنة محمد صلى الله عليه وسلم. والحديث متفق عليه، وقد تقدم معنا في كتاب الحج. الأمر الرابع: ذبح سائر الحيوان غير الإبل، يستحب في الإبل أن تنحر، يستحب في الإبل أن تنحر، وما سوى الإبل يستحب فيها أن تذبح. الأمر الرابع: ذبح سائر الحيوان غير الإبل، لقول تعالى: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس﴾، ولحديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح الكبشين الذين ضحى بهما. هذا - كما سمعتم - من السنن المستحبة، وإن فعل إنسان العكس، ذبح مثلًا الإبل، ما حكم هذا؟ الجواب: أنه يحل، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا». والعكس بالعكس، إذا نحر ما يذبح، كان ينحر بقرة مثلًا، كذلك حل، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «ما أنهر الدم فكلوا». والله أعلى وأعلم. المسألة الرابعة: مكروهات الذبح، الأمر الأول: يكره الذبح بآلة كالدة، أي غير قاطعة، أي غير قاطعة، غير محددة؛ لأن ذلك تعذيب للحيوان، لحديث شداد بن أوس الماضي، وفيه: «وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته». ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن تحد الشفار، وأن توارى عن البهائم. والحديث صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى بشواهده، كما في مجموع الفتاوى، كما في سلسلة الأحاديث الصحيحة. ولكن الأظهر - والله أعلى وأعلم - ما ذهب إليه الإمام أبو حاتم الرازي رحمه الله تعالى من أن الراجح أنه من طريق الزهري عن ابن عمر، بإسقاط سالم؛ لأن الحديث جاء من طريق الزهري عن سالم عن ابن عمر، وهذا مسند، وجاء من طريق الزهري عن ابن عمر، بإسقاط سالم، وهو المحفوظ، كما ذكر ذلك الإمام أبو حاتم الرازي رحمه الله تعالى، وهو كما قال؛ لأن من رواه كذلك: عبد الله بن وهب، ومن رواه بذكر سالم هو ابن لهيعة، وابن لهيعة لا يقوى على مخالفة عبد الله بن وهب، رضي الله عنهم ورحمهم الله تعالى جميعًا. الأمر الثاني، أي من المكروهات، قالوا: يكره كسر عنق الحيوان أو سلخه قبل زهوق روحه، أي لا يفعل إنسان: يكون يذبح الشاة، ثم مباشرة يبدأ بسلخها، بكذا فعل، ما يفعل بالذبيح بعد موتها، ينبغي أن ينتظر حتى تموت، فإذا ماتت بدأ فيها بسلخها، وغير ذلك، يعني بعض الناس - كما هو معلوم - أول ما يذبح الشاة يأخذ رجلها ويبدأ ماذا؟ يفتح للرجل مكان من أجل أن يعلق الشاة، ولو كانت الشاة لم تمت بعد، ما زالت ماذا؟ تتحرك، فمثل هذا لا ينبغي، هذه من المكروهات. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة»، وهذا لم يحسن الذبحة، ولقول عمر رضي الله عنه: «لا تعجلوا الأنفس أن تزهق». والشيخ الألباني رحمه الله تعالى يقول: في هذا الإسناد محتمل للتحسين، رواه البنهق وغيره. فأشهد أنه ينتظر حتى تموت، فإذا ماتت وبردت بدأ بسلخها وتجهيزها للأكل. الأمر الثالث: يكره حد السكين والحيوان يبصره، أي ينظر إليه، والحيوان يبصره، أي ينظر إليه، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما السابق، فيه: «وأن توارى عن البهائم». وكما تقدم: أن الحديث من حيث الإسناد لا يصح، وإن كان المعنى صحيح، وإن كان المعنى صحيح؛ لأنه يدخل في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة»، فليس من إحسان الذبحة أن تحد سكين أمام الحيوان. المسألة الخامسة: حكم ذبائح أهل الكتاب، تحل ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى، لقوله تعالى: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾، أي ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى حل لكم، أيها المسلمون. قال ابن عباس: طعامهم ذبائحهم، وقد تقدم. فالذبائح أهل الكتاب: اليهود والنصارى حلال، بإجماع المسلمين؛ لأنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير الله، وتحريم الميتات، بخلاف غيرهم الكفار من عبدة الأوثان والزنادقة والمرتدين والمجوس، فإنهم لا تحل ذبائحهم. وكذا المشركون شركًا أكبر من عباد القبور والأضرحة ونحوهم، وهذا الأمر واضح، لماذا؟ لأن أولئك من أهل الكتاب ذبائحهم قد جاء النص بأنها حلال، وما سواهم فبقوا على أصل التحريم؛ بقوا على أصل التحريم؛ لأن القاعدة عند العلماء أن الأصل في الذبائح: الأصل في باب الذبائح أنها - يعني الأصل في ذبائح المسلمين - أنها ماذا؟ أنها حلال، والأصل في ذبائح الكفار بأنها حرام، إلا ذبائح أهل الكتاب؛ لما جاء النص في ذلك. والله تعالى أعلى وأعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على