الدرس في كتاب الأطعمة والذبائح والصيد 6، ألقاها
يتناول هذا الفصل تعريف الذبائح لغة وشرعاً، حيث تعني الذبائح لغةً المذبوحات، وشرعاً الحيوانات التي يتم التذكية عليها بطريقة شرعية. التذكية تشمل الذبح أو النحر أو العقر وفق شروط محددة.
يشرح هذا الفصل أقسام التذكية وهي الذبح والنحر والعقر، ويبين حكمها الشرعي، حيث إن التذكية واجبة على الحيوان المقدور عليه عدا السمك والجراد وما يعيش في الماء.
يتناول هذا الفصل الشروط المتعلقة بالذابح لصحة الذبح، وهي أن يكون عاقلاً مميزًا وأن لا يذبح لغير الله أو على غير اسمه، مشددًا على أهمية نية الذبح وتسمية الله عليه.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، الباب الثاني من كتاب الأطعمة والذبائح والصيد، الباب الثاني: أحكام الذبائح، وفيه مسائل. المسألة الأولى: معناها، أي معنى الذبائح وأنواع التذكية وحكمها. أولاً: تعريف الذبائح لغةً، الذبائح جمع ذبيحة بمعنى مذبوحة، فهو من إطلاق المصدر والمراد به اسم المفعول، أي ذبح والمراد به مذبوح. وشرعاً: الحيوان الذي تم التذكية على وجه شرعي، والتذكية هي ذبح أو نحر الحيوان البري المأكول المقدور عليه بقطع حلقومه ومرئيه، أو عقر الممتنع غير المقدور عليه منها. والعقر معناه الجرح. تعريف المذبوح شرعاً هو الحيوان، ويدخل في الحيوان الحيوان البري سواء كان طائرًا أو كان من حيوان البر، ويخرج منهم حيوان البحر لأنه لا يشترط فيه الذكاة كما مر معنا في الباب الذي قبله. الحيوان الذي تمت تذكيته، تمت أي حصلت تذكيته على ما يأتي أو على ما ذكر من معنى التذكية على وجه شرعي، أي ما تمت تذكيته، وهذه التذكية كانت بالوصف الشرعي المعتبر، أي بشروطه وضوابطه. وتذكية هي ذبح أو نحر الحيوان البري المأكول المقدور عليه بقطع حلقومه ومريئه، أو عقر الممتنع غير المقدور عليه منها. قولهم: "الحيوان البري المأكول المقدور عليه بقطع حلقومه ومريئه"، دل هذا على أن المعتبر في الذكاة قطع الحلقوم والمريئ، وهذا أحد الأقوال في المسألة. وقول آخر: أنه يعتبر قطع ثلاثة من أربعة، يعني الحلقوم والمريئ والودجين. وقول ثالث: أنه لا يكفي إلا أن يقطع الأربعة: الودجين والحلقوم والمريئ. قولهم: "أو عقر الممتنع غير المقدور عليه منها"، أو عقر الممتنع، الممتنع إما أنه حيوان وحشي كما تقدم، كالحمار الوحشي، الجاموس الوحشي، هذا لا يستطاع عليه، خاصة إذا كان في البر، فمثل هذا يُعقر بأن يُرمى بأي مكان في جسده بشيء محدد يُخرج الدم. الأمر الثاني: أنواع التذكية، وحيث إن الذبح يُراد به الحيوان الذي تمت تذكيته على الوجه الشرعي، فإنه من المناسب بيان أنواع التذكية التي تبيح أكل الحيوان، وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام كما يتضح من التعريف السالف للتذكية. أولاً: الذبح، وهو قطع الحلق من الحيوان بشروط سيأتي ذكرها بإذن الله جل وعلا. ثانياً: النحر، وهو قطع لبت الحيوان، وهي أسفل العنق، وهو التذكية المسنونة للإبل لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. ثالثًا: العقر، وهو قتل الحيوان غير المقدور عليه من الصيد والأنعام بجرحه في غير الحلق واللبه في أي مكان من جسمه. حكم التذكية: الحيوان المقدور عليه أنها لازمة، ومعنى لازمة أي واجبة، لا يحل شيء من الحيوان المذكور بدونها، وذلك بلا خلاف بين أهل العلم. قول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾، وغير المذكى ميتة، إلا السمك والجراد وكل ما لا يعيش إلا في الماء، فيحل بدون الذكاة. المسألة الثالثة: شروط صحة الذبح، تنقسم هذه الشروط إلى أقسام ثلاثة: الأول شروط تتعلق بالذبح، أي بالشخص الذي يذبح الذبيحة، الثاني شروط تتعلق بالمذبوح، أي بالحيوان المذبوح، الأمر الثالث أو الشرط الثالث شروط تتعلق بآلة الذبح. أولاً: الشروط المتعلقة بالذبح، أولاً: أهلية الذبح بأن يكون الذبح عاقلاً مميزًا، سواء أكان ذكرًا أم أنثى، مسلمًا أم كتابيًا. قال تعالى: ﴿إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾، أي هذا الدليل يدل على وجوب كون الذبح عاقلاً مميزًا. ويدخل في هذا ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، أي في ذكر هذا المعنى وذكر القصد، أن إنسانًا لو ذبح الذبيحة لا لأجل الأكل ولكن لأجل يمين كان عليه، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: بأن هذه الذبيحة لا تحل، لماذا؟ لا تحل لأنه لا قصد له في أكلها. قول الله جل وعلا: ﴿إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾، قال علماء: إلا ما ذكيتم لأجل ماذا؟ لأجل أن يأكلها. الأمر الثاني أو الشرط الثاني: أن لا يذبح لغير الله عز وجل أو على غير اسمه، فلو ذبح لصنم أو لمسلم أو لنبي لم تحل أي تلك الذبيحة لقوله تعالى عند ذكر المحرم من الأطعمة: ﴿لَّذِي يُرِيدُونَ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾. فإذا توافر هذان الشرطان في الذابح حلت الذبيحة، لا فرق في الذابح بين أن يكون رجلاً أو امرأة، كبيرًا أو صغيرًا مميزًا، حُرًا أو عبدًا. قولهم: "الأمر الثاني أو الشرط الثاني: أن لا يذبح لغير الله عز وجل أو على غير اسمه"، كما تقدم معنا فيما مضى من أن الذبح لغير الله جل وعلا قد يكون لغير الله جل وعلا باعتبار التقرب، وقد يكون باعتبار التسمية. والله تعالى أعلى وأعلم.