الدرس في شرح مسائل الجاهلية 40، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
المقطع الأول ينتقد جهل أهل الكتاب بدينهم وادعاءهم اتباعه دون معرفة حقيقية، بينما المقطع الثالث يناقش موقفهم من كتبهم المقدسة وادعاء اتباعها دون العمل بما فيها.
المقطع الثاني يتناول انتساب بعض المتصوفة إلى مذاهب فقهية مع مخالفتهم لمبادئها، ويستدل على ذلك بأقوال الأئمة الأصليين لتلك المذاهب.
المقطع الأخير يتضمن دعاءً بأن ينفع الله المستمعين ويجعلهم من الذين يستمعون القول ويتبعون أحسنه، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: التاسعة والعشرون أنهم مع ذلك لا يعلمون بما تقوله طائفتهم، كما نبَّه الله تعالى عليه بقوله: ﴿قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين﴾. هذه الفقرة، إخواني في الله، لو تلاحظون من سياق المؤلف رحمه الله تعالى، فهي ملتصقة وهي تبع للتي قبلها. لهذا قال: أنهم مع ذلك، أي مع ماذا؟ مع الذي قد مضى، مع ما يذكرونهم أنه لا يقبلون الحق إلا مع طائفتهم. فقال: أنهم مع ذلك لا يعلمون بما تقوله طائفتهم، إلى آخر ما قال. إذن نعلم أن هذه الفقرة لا يكتمل معناها ولا تأتي فائدتها إلا إذا قرنت بالفقرة السابقة. وهنا كذلك إشكالية حول كلمة وهي في قول المؤلف رحمه الله تعالى: أنهم مع ذلك لا يعلمون. وفي نسخة: لا يعملون. عندي: لا يعلمون ولا يعملون، فالكل محتمل، محتمل هذه اللفظة ومحتمل تلك اللفظة. فنأخذ العبارة الأولى ويقول: لا يعلمون، فيكون تقدير العبارة: أن هؤلاء الكفار من أهل الكتاب ومن غيرهم، الذين يدعون أنهم يتمسكون بالحق الذي في طائفتهم، أنهم مع ذلك لا يعلمون بما تقوله طائفتهم. هنا تكون المصيبة، وهذا حقيق واقع في أهل الكتاب خاصة، وفي غيرهم من أهل الكفر ممن يتدين بدين ويزعم أنه على طائفة معينة يستمسك بأصولها ومبادئها. إذ تجد أن الغرابة تكمن في أن هذا الذي يدعي أنه ينتسب لتلك الطائفة، وإلى غيرها، أنه من أبعد الناس عن معرفة حقيقة هذه الطائفة، لا يعرف بحقيقتها، لا يعرف بمبادئها، لا يعرف بما ينتمي إليها، بل لا يعرف أين الحق، ويقول: أنا مع الحق الذي مع طائفتي، ولا يدر ما هو الحق الذي مع طائفته. وهذا قد وجد مثال عند اليهود والنصارى، فما يتعلق بالمبشرات، فالتوراة فيها المبشرات ببعثة نبينا عليه الصلاة والسلام، وهكذا قل في حق الإنجيل، ففيه المبشرات بذكر أوصافه عليه الصلاة والسلام، وهم مع ذلك، الكثير من النصارى لا يعرف ذلك، لا يعرف أن أوصاف النبي عليه الصلاة والسلام مذكورة في الإنجيل، ما يعرفون، مع أنها موجودة، موجودة، لكن بعضها قد دخلها التصحيف والتحريف. بل بعضهم من العلماء من يقول: أن بشارات لم يلحقها شيء من التصحيف، ويذكر بعض المشايخ من أهل العلم أنه قد عثر على نسخة من الإنجيل، وهو يدعى بإنجيل برنابة. وإنجيل برنابة طائفة من نصاب الكثير من النصارى يتبرمون من هذا الإنجيل، عندهم مرقص، عندهم إنجيل يوحنا، إلى غير ذلك من الأنجيل الأربع التي بأيديهم يعترفون بها. لكن هذا الإنجيل، والمسمى بإنجيل برنابة، ما يعترفون به، إذ أن هذا الإنجيل قد وجدت فيه صفات للنبينا عليه الصلاة والسلام. وقد ذكر بعض أهل العلم من شاهد ذلك أن قد وجد في متحف أو في مكتبة إيطاليا نسخة لهذا الإنجيل باللغة اللاتينية، وأنه لما ترجم إلى العربية لاحت في الأفق الآيات المسطرة في هذا الإنجيل، البشارات ببعثة نبينا عليه الصلاة والسلام. فإذن صفاتهم موجودة، لكن أين النصارى من ذلك؟ تكبروا، بل بعض هذا الذي يعلم قد تكبر ودخله الهواء، لكن الكثير منهم لا يعلم بشيء من ذلك، لا يعلم بشيء من ذلك، يقول: أنا على هذا الدين، ألا على دين النصرانية، ولا يدري ما هو دين النصرانية، أنا على ما في الإنجيل، ولا يدري حقيقة الإنجيل وما الذي يدعو إليه الإنجيل. فصح بهذا المعنى أنهم مع ذلك لا يعلمون بما تقوله طائفتهم. وهذا كذلك شبيه كحال من ينتسب إلى العصبية، كأصحاب المذاهب، الذي يقول: أنا لا أخذ الحق إلا من طائفتي فحسب. هذا تجده كذلك على هذا المنوال، لا يعلم، لا يعلم ولا يعرف شيء عن مذهبه الذي ينتمي إليه. تجد بعض الناس يقول: أنا على مذهب الشافعي، أنا على مذهب الشافعي، وإذا سألته: ما تقول في اعتقاد الشافعي؟ لو ربما حك لحييه وانتخط، الله أعلم. وآخر يقول: أنا على مذهب المالكي، وما مذهب إمام مالك؟ مذهب إمامك؟ يقول: الله أعلم. إذن كيف تدعي أن الحق معك وأنت ما عرفت ما هو حقيقة المذهب؟ ما حقيقة المذهب؟ وإخواني في الله، وهذه مسألة نبّه عليها حتى نعتذر أو نعذر أهل العلم الذين قد سطّروا في كتب التوحيد والعقيدة وذكروا أقوال المذاهب. طائفة من العلماء نعم، كتبوا في كتب الاعتقاد ما يتعلق بأقوال المذاهب، ما أرادوا أن يعتمدوا عليها اعتمادًا كليًا، وإنما أرادوا أن يقيموا الحجة من أمثال هؤلاء. يظهر أحد من أهل السنة في منطقة يتمذهبون بمذهب الشافعي، فيجد أن من أعظم ما يصد هؤلاء عن اتباع هذا الداعية يقول: نحن شافعية، لا تأتينا بشيء جديد. طب انظروا في مذهب الشافعي أولاً، ما الذي يقول به الشافعي؟ يعني تجد أن بعض هذه الغرابة العجيبة، تجد أن كثيرًا من المتصوفة، كل متصوف يتمسك بمذهب منطقته، إذا كان تصوف ظهر في مجتمع يتمذهبون بالمذهب المالكي يرفعون هذه الراية. فإذا رأوا أهل السنة أرادوا أن يقيموا الحجة أو يبينوا الحق، قالوا: نحن مالكية. فظنوا أن المالكية هي هذا التصوف، لا ليس هذا الصحيح. وخذ مثال عبد الله بالمذهب الشافعي، على اسم المثال هذا المذهب المظلوم المظلوم من قبل كثير من المتصوفة، وهكذا كثير من المتأخرين الشافعية الذين خرجوا عن معتقد الإمام الشافعي. الإمام الشافعي رحمه الله تعالى إمام من أئمة أهل السنة، بل فأفتخر كثير من العلماء إلى أن هذا الرجل هو الذي ناظر باسم السنة، دافع نافع، ناظر أهل البدع في زمنه، وكسر شوكتهم المعتزلة والجهمية، من أمثال بشر المريسي وغيرهم، أقام المناظرات تلو المناظرات حتى أقام الحجة بما آتاه الله جل وعلا من قوة في العلم وقوة في الفهم ومن ثبات في المعتقد. ومع ذلك تجد أن بأمثال هذا الرجل الإمام البطل الجهبذ أن يأتي في آخر الأزمان من هو أشعري ويقول: أنا على مذهب الشافعي، كيف هذا؟ أو يأتي رجل مخرف قبوري ويقول: أنا على مذهب الشافعي، عجيب هذا ما يمكن، وكيف تأتى لهؤلاء هذه المسألة؟ هذه الفقرة أن كثيرًا منهم لا يعرف بمن ينتمي، ما يعرف، إنما حسبها دعوى فيقول: أنا شافعي، مثلاً، بل حتى البدع الصغار والكبار كلها أولًا والشافعي يخالفهم تمامًا. ومن أفضل ما رأيت في هذه الأزمان، وهذا الذي ينبغي على طلبة العلم أن أقل تقدير أنك تفهم يا عبد الله، تفهم وتتعرف على المذهب الموجود في قطرك في بلدك. إذا أنت كنت على بلدة في بلدة من البلدان لها طريقة وسلوك في الفروع في تمذهب بالمذهب الحنبلي أو الشافعي، فلا بأس أنك تتعرف، ولا أقول أنك تدرس، وإلا الدراسة لها وجه، أقولها الدراسة لهذه المذاهب لها وجه، لكن أقول بغض النظر عن الدراسة أنك تتعرف على ما يدعي له هذا المذهب، لأن هذا ينفعك في إقامة الحجة. يأتيك من يأتيك بما يسمى الآن بهذه الحضارات أو ما يسمى بالتوسعة على قولهم في هذه البلدان، يأتون بما يسمى بأيام بعد موت الميت، فيقرؤون القرآن في تلكم التجمعات في المساجد، ثم يهيبونها للميت. فإذا أنكرت عليهم قلت: هذا ما يجوز، هذا خلاف السنة، ليس عليه أثر السلف. فقالوا: أخي نحن شافعية، خذ بهذه المقالة. قلنا: رضينا، رضينا، نتحاكم أنا وإياكم على المذهب الشافعي. الشافعي كما قال ابن كثير رحمه الله تعالى عند قوله تعالى: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾، صرح العلماء بأن مذهب الشافعي أن ثواب الحي لا يصل إلى الميت، ثواب الحي لا يصل إلى الميت. إذن من شاء الذي تنتسبون إليه نعرف، فأنتم لستم على مذهب الشافعي. وهكذا قس على ذلك ما من مذهب إلا ومن كان من المتأخرين إلا وخالف، حتى المذهب الحنبلي. وهذا من الأعاجيب، إمام أحمد رحمه الله تعالى هو إمام أهل السنة، ومع ذلك تجد من المتأخرين من الحنابلة كرزق الله، وكذلك ابن الجوزي من خرج عن مذهب الإمام بالتأويل والتعطيل والنفي والإنكار، ومع ذلك ينتسب إلى المذهب الحنبلي. فالأصل يا عبد الله أنك تقيم الحجة بكتاب الله وبسنة الرسول عليه الصلاة والسلام، لكن أحيانًا تحتاج إلى مثل هذه العبارات أنك تدلي على الخصم بذكر من ينتسب إليهم وأنهم يخالفونه، فتأتي مثلاً بالأحناف، تأتي بمقالات عن إمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى بما يخالف عليه اعتقاد الكثير من الأحناف في هذا الأزمان. أبو حنيفة رحمه الله تعالى على الجادة، على الجادة بالجملة، إلا ما أخذ عليه في بعض المسائل المتعلقة في الإيمان، لكن في باب الأسماء والصفات كما قال: علمه على الجادة. إذن تحتاج بأقوال أبي حنيفة على من تأخر من الكلابية والماتوريدية الذين ينتمون إلى نقشبندية وغير ذلك من الفرق الضالة من من ينتسب إليه ظلمًا وزورًا. وهكذا قل في المالكية وهكذا قس على ذلك يا عبد الله. ومن هنا نعلم كان من حكمة علماء أئمة الدعوة والتوحيد أنه إذا سطروا في كتب الاعتقاد حاولوا أن يذكروا أقوال الأئمة، لماذا؟ حتى يحاجون به من أمثال هؤلاء من من يدعي أنه لا يأخذ العلم إلا من طائفته، ولا يتقبل الحق إلا من طائفته. قالوا: ها هذه أقوال الطوائف التي تنتسب إليها، ما كان الشافعي إلا إمامًا من أئمة السنة، وهكذا قس على ذلك باقي الأئمة، كانوا على السنة. فإذا قول مؤلف رحمه الله تعالى: أنهم مع ذلك لا يعلمون بما تقول طائفتهم، نعم هذه العبارة تحتمل العبارة الثانية وهي قوله: أنهم مع ذلك لا يعملون بما تقوله طائفتهم. وهذه كذلك عبارة محتملة، بل لعل هذه هي الأصوب، بدلالة السياق، سياق الآية. قال ربنا جل وعلا: ﴿قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين﴾، والسياق يدل على أن اللفظ الثاني هي المرادة، والعلم عند الله، أي أنهم هؤلاء الذين ينتسبون إلى طائفة ويدعون أنهم لا يقبلون الحق إلا من تلكم الطائفة، أنه مع هذا الادعاء أنهم لا يعملون بما عليه تلكم الطائفة. أولًا يقولون: لا تأتينا بشيء أبدًا، اليهودي، النصراني، أهل البدع، أهل الأهواء، التجمعات، الذات، الولاء الضيق، الأحزاب، كلنا يقول: لا تأتينا بشيء، ما نأخذ إلا بما عندنا. وتلاحظ الذي عندهم هم بأنفسهم ما عملوا به، هم بأنفسهم ما عملوا به. فهؤلاء التوراة اليهود الذين يردون الحق، ولا يأخذون إلا من طائفة إلا ما أنزل علينا كالتوراة، هم كذلك ما عملوا بالتوراة، والدليل هذه الآية التي ساقها المؤلف رحمه الله تعالى في قول جل وعلا: ﴿قل فلم تقتلون أنبياء الله﴾، هذا من فعل اليهود، أنهم كانوا يقتلون لأنبياء الله ورسله. أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم، ففريقًا كذبتم وفريقًا تقتلون، فهذا وصف لأهل الكتاب وخاصة اليهود، كلما جاءهم رسول لم يشتهوا ولم يريدوه، ماذا فعلوا؟ استكبروا، فكان من أثر هذا الاستكبار فريقًا كذبتم وفريقًا تقتلون. وقال العلماء: تأمل في سياق الأفعال، كذبتم في علم الماضي، تقتلون في علم المضارع، مراد من ذلك أن هؤلاء اليهود كذبوا أي في الماضي، ما من رسول إلا قد وقع منهم التكذيب، التكذيب قد وقع، أما القتل فقد وقع ولا يزال منهم يقع، وتقتلون، وهذه دلالة وإشارة على أن اليهود كانوا على عزم وعلى نية على قتل الرساء عليه الصلاة والسلام، على عزم وعلى إرادة وعلى نية. ولهذا عبر ربنا جل وعلا عن الفعل بالفعل المضارع، ماذا الذي قد فعلوا؟ ولا زالوا يفعلون، ولا زال ينوون على إنزال هذه القتلة في حق نبينا. ومن تأمل في السيرة يعلم تلكم النوايا الخبيثة التي عملها اليهود. إذن اليهود يقتلون الأنبياء، فنسألهم سؤال: وهل التوراة التي أنزلت عليكم هل هي تأمركم بقتل الأنبياء والرسل؟ لا، التوراة ما تأمر بهذا، بل على خلاف ذلك تأمر بالاتباع. إذن ما مفهوم ذلك؟ مفهوم ذلك أنتم أنكم يا من تدعون أننا لا نقبل إلا بما جاء في التوراة، ثم بعد ذلك تقتلون الأنبياء، معناه أنكم كذلك لم تعملوا بالتوراة، فلم تعملوا بما كان من نصيبكم أو من طائفتكم، ولم تعملوا بما أنزل عليكم. إذن ما الذي بقى؟ ما بقي إلا الكذب والافتراء والادعاء، وأن هذا الذي تدعون بأنكم تأخذون الحق من طائفتكم عبارة عن ذريعة تتذرعون بها إلى ترك الحق. ومن هنا يا إخواني في الله كذلك يستفاد فائدة على أن أهل الكتاب لم يقيموا التوراة والإنجيل، وهذا قد جاء مصرحًا به في القرآن، ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم لأكلوا من فوقهم، لكنهم ما فعلوا ذلك، فهم الذين يدعون يقولون: لو أننا نعمل بما أنزل إلينا، لو أنهم عملوا حقًا بما أنزل إليهم لكانوا من خيار الناس، لكنهم ما فعلوا ذلك، أعرضوا، كتموا، كذبوا، حرفوا، صحفوا، حتى خرجوا عما أراد الله سبحانه وتعالى. وكذلك فيه فائدة في حق أهل الإسلام أن ليس العبرة يا عبد الله بالانتساب، وإنما العبرة يا عبد الله أن تعمل، أن تعمل بالذي تنتسب إليه. فالذي ينتسب إلى اليهودية لم تنفعه اليهودية لأنه لم يعمل بما في هذه الشريعة، ومن كان يدعي أنه نصراني لم تنفعه النصرانية لأنها الدعوى، ودليل أنه ما عمل بالنصرانية. وهكذا قل في حق المسلم، لو أنه ادعى أنه من أهل الإسلام، فإن هذه النسبة لا تكفي ولا تنفعه إن لم يعمل بما في شريعة الإسلام، فلا يمكن أن يكون مسلمًا وهو تارك للصلاة، أو يكون محادًا لما أمر الله، أو يكون قد ترك أركان الدين وأركان الإسلام. هذه النسبة يا عبد الله لا تنفعه، ولهذا قال المؤلف رحمه الله تعالى: أنه مع ذلك لا يعملون بما تقول طائفتهم. نقول: صحيح أن العبارة تحتمل لا يعلمون وتحتمل لا يعملون، كل ذلك الاحتمال وارد وله معنى في الصحة، لكن الأليق في سياق المؤلف رحمه الله تعالى: لا يعملون، وذلك بدلالة سياق الآية، أي أنهم لم يعملوا بما في كتاب الله سبحانه وتعالى، أي التوراة التي أنزلت عليهم. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، وأسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.