الدرس في كتاب الطهارة 24، ألقاها
إذا انقطع دم الحيض للمرأة، أبيح لها الصوم ولو لم تغتسل. يجوز لها الصيام سواء كان واجبًا أو مباحًا.
إذا طهرت المرأة قبل الفجر ولم تغتسل إلا بعد الفجر، فيجوز لها الصيام. كما يجوز لزوجها طلاقها دون اغتسالها، ولا تجوز بعض العبادات إلا بعد الاغتسال.
ناقش مسائل تتعلق بمدة الحيض والطهر بين الحيضتين وسن الحيض للمرأة. يبين آراء الفقهاء ويصححها ويحدد كيفية التعامل مع المرأة المبتدئة في الحيض.
المقطع يتضمن الدعاء بحمد الله والاعتراف بوحدانيته وطلب المغفرة والتوبة إليه. يعبر عن الخضوع لله تعالى والاعتراف بفضله ورغبة في التكفير عن الذنب.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد. قال الإمام ابن قدامة رحمه الله في كتابه "عمدة الفقه": "فإذا انقطع الدم أبيح فعل الصوم والطلاق، ولم يبح سائرها حتى تغتسل. ويجوز الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا كل شيء غير النكاح»". قوله رحمه الله تعالى: "فإذا انقطع الدم أبيح فعل الصوم"؛ بمعنى أنه شرع للمرأة حينها أن تصوم، إما لأنها في شهر الصوم، أو تقضي ما عليها من صوم، سواء كان واجبًا أو مباحًا. قوله رحمه الله تعالى: "أبيح فعل الصوم"؛ أي ولو لم تغتسل. ومعنى هذا أن المرأة لو طهرت قبل الفجر، ولم تغتسل إلا بعد الفجر، فهل لها أن تصوم؟ الجواب: لها أن تصوم ثم تغتسل بعد ذلك؛ لأن المانع من الصوم هو الحيض، وقد زال بانقطاع الدم. قال رحمه الله تعالى: "والطلاق كذلك يشرع لزوجها أن يطلقها إذا انقضت حيضتها، ولو لم تغتسل منها بعد". يعني: لو أن المرأة طهرت بعد طلوع الفجر، ولم تغتسل إلا قبل صلاة الظهر، فهل لزوجها أن يطلقها؟ الجواب: له ذلك؛ لأن الطلاق لا يشترط له أن تغتسل المرأة من حيضها. قال رحمه الله تعالى: "ولم يبح سائرها حتى تغتسل". أي: سائر الأعمال التي كانت ممنوعة عليها أثناء الحيض، مثل الصلاة والطواف وإتيان زوجها لها، لا يباح لها ذلك حتى تغتسل. قال رحمه الله تعالى: "ويجوز الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا كل شيء غير النكاح»". وهذا دليل على جواز الاستمتاع بالحائض بما دون الجماع. قال رحمه الله تعالى: "وأقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يومًا. وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يومًا، ولا حد لأكثره". هذه مسائل تتعلق بمدة الحيض ومدة الطهر بين الحيضتين. الصحيح في هذه المسائل أنه لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره، ولا لأقل الطهر ولا لأكثره؛ لأن العبرة بوجود الدم بأوصافه المعروفة، وليس بمدة معينة. قال رحمه الله تعالى: "وأقل سن تحيض له المرأة تسع سنين، وأكثره ستون". هذه مسألة تتعلق بسن الحيض، والصحيح أنه لا حد لأول سن الحيض ولا لآخره؛ لأن العبرة بالواقع والوجود. قال رحمه الله تعالى: "والمبتدئة إذا رأت الدماء لوقت تحيض فيه أو تحيض في مثله جلست. فإن انقطع لأقل من يوم وليلة فليس بحيض، وإن جاوز ذلك ولم يعبُر أكثر الحيض فهو حيض". المبتدئة هي المرأة التي ترى دم الحيض لأول مرة، فإذا استمر الدم أكثر من يوم وليلة، فهو حيض، وإلا فلا. والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.